حصيدة

هل يمثل الإعلام المعارض الثورة??

هل يمثل الإعلام المعارض الثورة??

محمّد الحاج

“الإِعْلام المُعارِض لَمْ يَصل حتّى الآَن إلى إِمْكانيّة وَصْفه بالإِعْلام”. هَكذا وَصفْته النّاشِطة (ريم) كمُسْتمعة للإِعْلام المُعارِض. أمّا الإِعْلاميّ (جلال) فقَال: “لا أَعْتقد أَنّه بإِمْكاننا أَنْ نُطْلق عَلى الإِعْلام المُعارِض مُسمّى الإِعْلام بالمَعْنى المِهنيِّ واللّغويّ، لمَاذا -وهُنا أَتكلّم بِشكْل مُحدّد عَنْ الائْتلاف المُعَارض- لَمْ تُعْطَ الفرْصة لإِعْلاميينا بالظّهُور أَمَام إِعْلام الدّول الكُبْرى، فَهلْ بِسببِ عَدَم الثّقة في إعْلاميي الثّوْرة؟ أَمْ بِسَبب اعْتقادِه بِأنّه مِنَ اللّزومِ أَنْ يَسْتغلّ وُجود الوكَالات الإِعْلاميّة الكُبْرى ليُؤثّر بالرَأْي العَالميّ؟”.

طَرحتُ عِدّة أَسْئلة عَلى (جلال) النّاشطِ الإِعْلاميّ، والذي يَعْمل بإِحْدى الوَسَائل الإِعْلاميّة المُعَارضة، وكَان رَأْيه إلى دَرجةٍ مُعيّنة وَاقعيّاً: “لا أَعْتقدُ أَنّه بِإمْكانِنا أَنْ نُطْلق على الإِعْلام المُعَارض (مُسمّى إِعْلام)، بالمَعْنى المِهنيّ واللّغويّ وذَلك بِسببِ ضِعْف القُدراتِ الإِعْلاميّة الثّوريةِ، والبُعْد عَنِ المِهنيّة المَعْهودة مِنْ قِبَل الوَسائلِ الإِعْلاميّة”. ويُتابع جلال: “برَأْيي،وبِشكْل عَام، فإنّ الإِعْلامَ المُعارِض لَمْ يَكُن بِمُسْتوى مُنافَسة إِعْلام النّظَام في مُؤْتمر جنيف، ولَكنّه اسْتَطاع أَنْ يُثْبت نَفْسه في السّجالِ السّياسيّ الّذي كَانَ يَدُور في جنيف، وذَلك مِنْ خِلالِ مَا قَام بِه إِعْلاميو المُعارَضة مِنْ فَضْح وتَزْييف وَفْد النّظَام بطَريقةٍ أَقْرب للمهنيّة مِنْ إِعْلاميي وَفدَه المُرافِق”.

وعِنْد سُؤالي عَن مَكانِ الإِعْلام المُعارِض الآن مِنَ المُعَادلة الثّوريّة؟، أجَابَ:”يُمْكِنُنا القَوْل أَنّ هُنالِك بَعْض النُّويّات إذا صَحّ التَّعْبير لِمُؤسّسات إِعْلاميّة سَتَرْفع مِنْ قِيمة الإِعْلام البَديل لِيَكون إِعلاماً مُعارضاً. الآَن، نَحْن في مُؤسّسات (أَنْشطة) إِعْلاميّة مَبْنيّة عَلى جُهود ناشطينَ يُدافِعون عَنْ قَضيّتهم التي يُؤْمنون بِها،ولكنّهم يَبْتعدون كلّ البُعْد عَن المِهنيّة الإِعْلاميّة، أوْ الاِحْتراف. أمّا عَنْ مَسْؤوليّة إِعْلامنا، فَلا بُدّ لِحَامل القَضيّة أَنْ يَكُون مَسْؤولاً عَنْ كلّ ما يَتصرّف بِه أوْ يَقُوله، ولَكنّ عَلَيْنا أَنْ نَكونَ عَلى أتمّ الوَعيْ بِأَنّ نُشطَاء المُعَارضة لَديْهم مِن المَشَاكل مَا لَدى كلّ فَرْد سُوريّ يَحْيا دَاخِل أَوْ خَارج سُورية، وعَليْه نَسْتطيع أَنْ نَقُول بِأنّ كُلّ شَخْصٍ مَسْؤول عَنْ دَوْره في هَذه المَرْحلة الدَّقيقة”.

أمّا النّاشط ياسر –والذي يَعْمل في إِذاعةٍ سُوريّةٍ مُعارِضة- فقَدْ حَاوَل بِشكْلٍ أوْ بِآخَر أَنْ يُفسّر سَببية عدْم اتبَاع الإِعْلام المُعارِض صَحافَة الحَرْب أوْ السّلْم، بأَنّ بَعْض الوَسَائل تَقُوم بِتَأْجيج الصّراع ممّا يَزيدُ الأَزْمة تَفاقُماً، والبَعْض الآَخَر يَنْهج مَنْهج صَحافةِ السّلْم القَائِمة عَلى طَرْح أَوْلويّات الإِنْسان بِطريقةٍ لائِقةٍ، وَقَوْلبة الأَخْبار بِطَريقةٍ تَدْعو إلى السّلْم. وفي العُموم، فإنّ عَدَد الوَسائلِ التي تَنْتهج هَذه الطّرق قَليلَة – لَيْس في الإِعْلام المُعارِض فَقطْ، بَلْ أَغْلبُ الوَكَالات العَالميّة أَيْضاً- إنّما يَنْأى كلّ طَرف للدّفاع عمّا يُمثّله كإِعْلام مُوجّه كَوجود إذاعةٍ خاصّةٍ بِحزْبٍ مُعيّنٍ تَبثّ أَفْكاره. الإِعْلام المُعَارض – وأنا أتكلّم بِشكْل حِياديّ هُنا- لَديْه إيجابيّات كَثيرةٍ إذا مَا قِسْنا ذَلك بِإمْكانيّاته المَاديّة، أوْ الظّروف التي يَعْمل بها. ولكنّه في الوَقْت ذَاته ضَعيفٌ إِذا مَا قُورِن مَعْ إِعْلامِ النّظَام لِما يَلْعبه مِنْ دَوْر في تَغْييب الرّأْي العَام العَالميّ والعَربيّ، وقِسْم مِنَ الرّأْي العَام السّوريّ عَنْ الجَرائِم الفَظيعةِ التي يَرْتكبها بِحقّ المَدَنيين، وغَيْرهِم”.

وعِنْد سُؤالي لجلال عَنْ سَبب كَثَافة الدّوْرات التي يَخْضع لَها النّاشط الإِعْلاميّ، والتي في آَخِر المَطاف لَمْ نَرَ ذَلك الفَرْق الوَاضِح بِنَشاطِه، كَانت إِجابته : “صَديقي أَنْت إِعْلاميّ، وتَعْلم جَيّداً عَن الدّوْرات التي نَخْضع لَها. فهُنَاك فَرْقٌ كَبير بَيْن أَنْ تَأْتي بمَوْهوب وتُخْضِعه لِدَوْرة، وبَيْن أَنْ تُخْضِع أَيّ شَخْص للدّوْرة ذاتِها، وهَذِه هِي نُقْطة اللّب في حَديثنا. فالإِعْلام أَصْبح مُتاحاً للجَميع، ومَجَالاً للتّجْريب المُبَالغ فيه. وبَيْن عُموم الثّوار هُنالك إمّا “مُسلّحين” أوْ “نُشطاء إِعْلاميين” حتّى لَوْ لَمْ يَكُن لَديْهم أَيْ أَساس، أوْ بُرْعم مَوْهبة للتّطْوير، وعَليْه يُمْكننا القَوْل بِأنّ الإِعْلام المُعارِض لا يَمْتلك الخُبرات المَطْلوبة، والأَمْر الأَسْوأ أَنّه لا يَسْعى لاِكْتسابها، وخُصُوصاً أَنّ القَائِمين عَليْه أَشْخاصٌ لا يَفْقهون شَيْئاً في الإِعْلام قَبْل انْدلاع الثّوْرة.

ولِكَي أَكونَ شَاملاً أَكْثر، اسْتَمعتُ لِرأْي إحْدى المُتابِعات للإِعْلام المُعَارض، فالنّاشطة (ريم) قَارَنت بَيْن إِعْلام النّظَام وإِعْلام المُعارِضة: “إِعْلام النّظَام، وبرَأْيي، وبِشكْل حِياديّ، أَرى أَنّه سِلاحٌ مِنْ أَسْلحته، إِنْ لَمْ يَكُن الأَقْوى والأشدّ فَتْكاً، فَلا يَسْتطيع أَيّ شَخْص أَنْ يُنْكر بِأَنّه لَعِب بِشَكْل أوْ بآَخر دوراً في تَسْيير المُخطّطات العَسْكريّة المِيدانيّة والعَالميّة مِنْ خِلالِ وَضْع خُطط يُشْرف عَليْها خُبراء في التّلاعب بالْعُقول. في النّهاية أَعْتقد أَنّ إِعْلام النّظَام نَاجح فِيما يَفْعله، ولَكنّه بالطبْع غَيْر مِهنيّ أوْ حِياديّ وكلّنا يَعْلم ذلك. ولَكنّ الإِعْلام المُعَارض لَمْ يَصِل حتّى الآن إلى إِمْكانيّة وَصْفه بالإِعْلام فالتّهْويل، والتّحيّز، وعَدَم المِصْداقيّة والمَسْؤوليّة بِنَقل الخَبر، جَميعها أسّاسيّات ضَروريّة لِيَرْتقي النّشاطُ إلى مُسْتوى الإِعْلام، وهَذا الشَّيْء يَعْلمه الجمِيع حتّى الغَيْر إِعْلاميين”.

أَسْتطيع القَوْل أَخيراً، بِأَنّ المُشْكلة لا تَكْمن بِقلّة الدّعْم المادّي للنّاشطين، أوْ بِسببِ عَدَم تَوفّر الوَضْع السّياسيّ والأَمْنيّ للنّاشط، المُشْكلة هي في النّاشِط ذَاته. طَبْعاً أنا هُنا لا أَلومُ النّاشط، عَلى العَكْس، فأَنا أَكنّ الاحْترامَ الشّديد له ولِعَمله، وَلكنْ إِصْرار بَعْض النّاشطين وتَعنّتهم بِرأْيهم، وعَدَم الاسْتفادة والاعْترافِ بإِعْلام النّظَام، سَوْف يُؤدّي بِنا إلى نَتيجةٍ أَسْوأ مِن الآن.

 

حنطة ١٨ نت17

برومو الشهيد ناجي الجرف