حصيدة

الرياضة السورية.. بين معتقلي النظام و”مأسسة” المعارضة

الرياضة السورية.. بين معتقلي النظام و”مأسسة” المعارضة

عابد ملحم

 

قد يكون الخوضُ اليوم في أجواء كأس العالم والرياضة عموماً ضرباً من ضروب اللامبالاة وعدم ملائمة الموضوع لمستوى ما وصل إليه الوضع السوري الدامي، أو هكذا يعتقد البعض؛ سوى أنّ البعضَ الآخر قد يرى الموضوع من جانب مختلف، فالرياضة السورية أيضاً لها نصيبها الدامي من طواحين الموت التي لا تتوقف في الوطن، رغم الإيمان أن “قائداً خالداً” قال لأتباعه يوماً إنه يرى فيها “حياة” فاتخذوا الموت والاعتقال والترهيب نهجاً، فساؤوا سبيلا.

الرياضة السورية، أحد أكثر ضحايا النظام السوري عبر عقود طويلة، نالت ما نالت وحضنت ما حضنت “خبريات” الفساد المالي والأخلاقي، وتعتبر أكثر القطاعات فساداً، لارتباطها الوثيق بأجهزة المخابرات والجيش.

الرياضيون السوريون أكثر المهمّشين والمنسييّن، فأمس أطلق سراح الفارس عدنان قصّار الذي قضى 21 عاماً في سجون النظام السوري، بتهمة ملفّقة بعد أن رفع رصيد المنتخب السوري في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط وكان قبله “باسل الأسد” قد ارتكب ما ارتكب من أخطاء.

“مأسسة” الرياضة الثورية.. والتمويل حجرُ العثرة

مع بدء الثورة السوري، كان لابدّ من مأسسة الرياضة السورية بشكل جديد، إلا أن الفوضى التي تعيش فيها البلاد أضفت ضباباً على نشاط العاملين والقائمين على الرياضة.

قبل أكثر من عام ونصف تقريباً شكّل ما سمي “الاتحاد الرياضي الحر” في محافظة حلب، ليندمج لاحقاً مع اتحاد مماثل في المنقطة الشرقية وينبثق عن هذا الاندماج ما عرف بـ “الهيئة العامة للرياضة والشباب”.

“حنطة” التقت الناطق الرسمي للهيئة “عروة قنواتي” الذي قال إن “الهيئة شاركت عبر رياضييها في عدة بطولات منها بطولة العالم للشباب للكاراتيه في “كوسوفو” وحصدت أربع ذهبيات وفضيّة عبر لاعبيها “مهنّد ومحمّد العلي”.

ويضيف قنواتي: “تقيم الهيئة جولات عدة على المخيمات السورية، وتتوجّه الآن نحو الطفولة، ورغم أنه يصعب تفعيل الرياضة المدرسية بشكل كامل بسبب الحرب”.

ويستطرد: “قبل فترة كان هناك مشروع لدعم مدراس التعليم الأساسي، إلا أن القصف بالبراميل لم يترك أي مدرسة، هذا من جهة ومن جهة أخرى عنف “داعش” وتضييقها ونزوح الناس بشكل عام جعل الأمر شبه مستحيل”.

وعن تمويل الهيئة يقول “قنواتي” إن الهيئة “تموّل من تبرعات بعض الأعضاء العاملين الذين يعملون بشكل تطوعي دون راتب”، مؤكّداُ أنه “حصلنا على وعود من قبل وزارة الثقافة والشباب في الحكومة المؤقتة أنه سيتم تفريغ أعضاء المكتب التنفيذي الـ 11 على أمل أن تتلقّى الهيئة الدعم اللائق في المستقبل من قبل الحكومة”.

وعن جديد مشاركات الهيئة يقول “قنواتي” إن الهيئة ستشارك قريباً في بعثة المنتخب السوري للكاراتيه في قبرص، والتي ستكون من 25 وحتى 27 من الشهر الجاري.

رياضيون في الاعتقال.. هل الفيفا متواطئة ؟

شهدت الثورة السورية حضوراً قوياً للرياضيين السوريين ومنهم من لمع نجمه فأصبحت أسماؤهم لامعة كحارس المرمى الشهير “عبد الباسط ساروت”، إلا أن تغييبهم كان قوياً أيضاً، وما يزال العشرات منهم حتى اللحظة في المعتقلات.

الكابتن أيمن قاشيط لاعب نادي الشرطة والحرية والمنتخب السوري الأولمبي، المقيم الآن في السويد ويحضّر لنيل الماجستير في الرياضة، يقول في حوار خاص مع “حنطة” إن “هناك عشرات الشهداء والمعتقلين من الرياضيين في سجون النظام، ويمكن القول إن أول شهيد في الثورة كان من الرياضيين وهو محمود الجوابرة لاعب نادي الشعلة”.

“قاشيط” أكّد أن “هناك العديد منهم سواء كانوا شهداء تحت التعذيب، أو من المغيّبين، أو المعتقلين بدون تهم”.

وعن دور الهيئة العامة للرياضة والشباب يقول “قاشيط” إن “التشكيل لم يقدم في البداية شيئاً واضحاً، إنما فيما بعد وبعد تحول الاتحاد الرياضي الحر لشكل الهيئة، فأعتبرها ممتازة نسبة للإمكانيات البسيطة التي تدير بها عملها، حيث جمعت الاتحادين في حلب والمنطقة الشرقية، وأتوقع أن تصبح وزارة في القريب العاجل.

ويقول “قاشيط” إنه يتواصل الآن مع الاتحاد الرياضي في السويد لتشكيل ملفات خاصة بالرياضيين المعتقلين تحت سنّ 19 عاماً.

وأشار “قاشيط” إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” كان عاقب سابقاً فريق برشلونة لاحتكاره لاعبين تحت سنّ 19 عاماً، لافتاً إلى أن “النظام السوري يعتقل رياضيين تحت الـ 16 عاماً موثّقين بالأسماء، وسنقوم بعرضها عليهم، وإن لم تتخذ “الفيفا” أي إجراء فهذا يعني أنها متواطئة مع النظام السوري.

حنطة ١٨ نت21

برومو الشهيد ناجي الجرف