حنطة بلدية

أرواح تحرس حديقة البيت

أرواح تحرس حديقة البيت
شعر : عارف حمزة

 

ما عادَ مُهمّـاً

 

نموتُ في العتمة

نموت من البرد والحسرة

هذا كلّه ما عاد مهمـّاً
ما دمتَ أنتَ
أنت الجميلُ والرقيق
ما دمت وحيداً وبهيّاً، هكذا، وأنت في ثياب الميدان
تذهبُ إلى الحريّة
ولا تعود .

أعواد الثقاب

 

لم أستخدم أعواد الثقاب في الشعر
استخدمتها في التدخين فحسب
وكانت رائحة الكبريت أقرب إلى قلبي من رائحة الغاز
رغم أن ” سلفيا بلاث ” كانت تحبّ عكس ذلك
وعندما كنتُ أقرأ لها في ليالي “الحسكة” الطويلة
كانت المدفعيّة تشاركني لذّتي
لذلك كنتُ أخرج إلى الشرفة ، ضد نصائح زوجتي والجيران
وأعوي بتلك الأبيات

عن سوء التفاهم مع العالم .

 

أرواح تحرس حديقة البيت

تقولُ بأنّ حياتهم صارت محطّمة

وبأنّ الأولاد يُريدون “الحلاوة بالجبن”
وبأنّهم لا يستطيعون الذهاب أكثر من حديقة البيت

توقـِفهم الأرواح

التي تحرسُ حديقة البيت

وبأن أربعة ملثـّمين خطفوا أخاها بعد العيد بيوم واحد

وبأنّ طفله ما عاد يشرب الحليب

وبأنّ زوجته تضحك على الشرفات

وبأنّ الرجال الذين على الحاجز الشمالي
قطّعوه

إلى ليراتٍ صغيرة

وبأنّ أمّها تنام قرب الحاجز مثل ساترٍ رقيق
مثل ساتر وسخ ملفوف بقماش نظيف

وتطلب من الرجال الشجعان
أن يبحثوا عنه من أجلها
وتستعطفهم
بدم ابنها
المتخثـّر
قرب أحذيتهم …

 

ستبقى بقربك
النافذة مفتوحة

لكنّ الألحان لا تخرجُ منها
حتّى لو ضربتِـها

بالكمان الذي تعزفين عليه
ستبقى بقربك .ِ

 

كم مرّة

تقولين بأنـّكِ تُسبّحينَ لله طوال الليل
طوال عتمة الليل
وعندما أتصنّع النوم
أسمعك ترجينَه
كي يحفظ أخاك الذي ذهب إلى الحرب
كم مرّة سأقول لك أنـّه مات ؟
كم مرّة ؟ .

 

———————————

حنطة ١٨ نت44

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف