حنطة بلدية

ابْتَسمي صَديقتي للموْت

ابْتَسمي صَديقتي للموْت

وداد نبي                                    

ابْتَسمي صَديقَتي.

لرّبما نموت موتاً طائشاً بهذه المدينة التي تغرق بالدمار ِ والموت غاو ٍ يحبُّ الجمال

لرّبما يعجب بنا جندي من أحدِ طرفي الحرب وهو يتفحّص الأحياء بين الأموات

فيدهش ُ لابتساماتنا النضرة. ويحن قلبهُ لصورة أحبة بعيدين فلا يشوّهُ وجوهنا الجميلة

ويدفننا دفناً يليق ُ بصديقتين لدودتين ِللحياة والسلام .

ابتسمي صديقتي

لربّما تكون ابتسامتنا هذهِ آخر صورة بألبوم ِالحياة بالبلاد، بلادُ اليباب الكامل

لربّما تُوضعُ صورتنا هذهِ بعد خمسين عام ٍ بمتحفِ الحرب بزمن السلم والحرّيات .

لربّما يمرُّ الكثير من الزوار أمامنا ..كم سيبتسمون لنا ..ويتعجبون للحزنِ المقيم

كالحمام ِ الآذري بباحة عينينا ، لن يدركوا ماذا شاهدنا هُنا ..بقلب حلب

كيف ثملنا أعيننا لكيلا يقتلنا غبار الأنقاض وهو يتساقط على الأيدي الصغيرة

لأطفالٍ كانوا يلعبون بالحديقة الصغيرة حينما قرر الطيارُ إنزال البرميل بتلك الحديقة

ابتسمي صديقتي..

لربّما مرّ أمام قبرنا الصغير هُنا ببلاد الغربة والمنفى القاتل ، حفيدُ الجندي الذي دمر بيتنا

في ذلك الركن الصغير من العالم

لربّما يدهشُ من الغبار الذي يعلو شواهد قبرينا

لأنّهُ لن يعلم أبداً أنّ جده قد ألحق بنا كلّ أقربائنا وأحبتنا

ولم يعد لنا من أحدٍ ليهتمّ بزيارة القبر ووضع باقة زهرٍ كل شهرّ أو سنة

ابتسمي صديقتي…

ذات سلام ٍ حينما تلاعبُ الشمس جدائل بلادنا ومدننا

بينما هواءُ الحرّية يشاغب البحر بقبلة خاطفة ستكون روحينا هُناك تحلقُ كالغيم ِ

بتلك البلاد ..تتأملُ صدى رنين الحرية وهي تتجولُ بتلك المدن التي تركناها خلفنا .

حنطة ١٨ نت44

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف