حنطة بلدية

القناص / IV

القناص / IV

” ليس لصناعة الفرح بل لقتله “

عبّاس علي موسى                                   

 

نصّ بعِنْوان “القنّاص”، وهُو يُعْنى بفَلْسفة الرّصَاصة عَنْ طَريق الأَدَب، والقَتْل بِعَينيْ القنّاص الذي يَقْتلك أَحْياناً، وفي أَحايين أُخْرى يَقْتل عَدوّك، أوْ يصيرُ نافذةً على هَذا العَالم.

هَذا النّصّ عِبَارة عنْ فاتِحةٍ لتَجْريد الطّلَقة مِن الرّصَاص وحَشْوها بالحِبْر. هذا النّصّ جزءٌ مِنْ نُصوصٍ عَديدةٍ تَحْمل العُنْوان ذاته أُريد أنْ أُحيلها إلى القرّاء حَيْث لمْ يَعُودوا قرّاءً فَقطْ، إنهّم ثَائرون.

I

ما الذي يحملكَ لتكونَ قنّاصاً؟! مرَّ السؤالُ أزيزاً إلى يساري.

وما الذي يحملُ العالم ليكونَ الرصاصُ لغةَ التخاطب فيما بينهم

وتنكأ جرحاً في ذراعي، وما الذي يحملني لأكونَ أي شيء آخر في ظلّ كل هذا الدمار، لم أستطع أن أصير جداراً، الجدار نأى بحمل معنى الحماية.

لم أستطع أن أصيرَ علماً فتخونه الجهات..

لا، ولا أغنيةً منكسرةً للحالمين، حين أمسيتُ قنّاصاً طار عن يميني ألف خفّاش، وما الذي سأفعله بالفراشات التي لا تتقن الإسراء في العتمة.

II

كتعبيرٍ عن الفرح يطلقون رصاصاتهم المسعورة، فتقتل الفرح في عقر روحه، الرصاص ليس لصناعة الفرح بل لقتله، قالها طبيبٌ!

وكأنّ ثمة رصاصات غير مسعورة، أيها الطبيب.

III

الشخوص التي تمرّ أمام عينيّ هي كائناتٌ تمضي إلى حتفها، لكن ما كان ذنبُ تلك القطة في استلقائها ميّتةً أمام قنّاص.

وما الذي يجعلُ أمر قطة وإنسانٍ في كفتي قنّاصٍ متأرجحتين هكذا؟!

فلاش باك/ مشهد عن ذاكرة أحد الأصدقاء؛ لم يكن قنّاصاًـ ليلي/ في الشارع:

جرذٌ يجري في الشارع المعتم، وسيارةٌ مجنونة تصوّب أضواءها الثملة على الشارع، كان كلّ ما خلّفته السيارة متماوجاً، الغبار، ذرات العتمة متداخلة مع الأضواء الثملة، وهرجنا في الجوار، كان ثمة شيء واحد هادئ، وحركاتٌ نهائية استسلاماً للموت.

ماتَ الجرذ أخيراً، وصوتُ أحدهم بدا خافتاً: “لقد كانت الروح تدبُّ فيه قبل لحظات”

IV

ربما سأصنع عقداً آخر من الرصاص، ربّما أصنع أكثر فأكثر من رصاصاتي هذه، وسأحمل لكلّ من أحبّهم عقداً، “كلّ رصاصة في عقدٍ أصنعه هي فرصة لنجاة أحدهم”

حين ينتهي القتلُ سأفتتح محلاّ لصناعة أشكال وعقود وقلائد ومسابح من رصاص.

حنطة ١٨ نت45

 

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف