حنطة بلدية

غروبُ شـمسكِ فوق المدينة

غروبُ شـمسكِ فوق المدينة

 

* عبد الكريم بدرخان

 

كان وجهُـكِ شمسَ المدينةِ

يغمرُني بالضياءِ الشفيفِ

ويُرخي على وجنتيَّ خيوطَ الذهبْ

حين شَـعرُكِ ينسابُ فوقي

وتهتزُّ خصلاتُهُ مع نسيمِ الطربْ

ربما كان حلْميَ أكبرَ مما تصوَّرَ عقلي الصغيرُ

وكانتْ نوارسُ قلبيْ تحوّمُ حولكِ

تبحثُ عن شاطئٍ هادئٍ

في سنيِّ التعبْ

 

في المدينةِ

ظلّينِ كنّا.. لحلْـمٍ يسابقُنا في الشوارعِ

هذي الشوارعُ تعرفُ أنَّ يديْ

تمطرُ الشِعرَ إنْ لامسَتْ غيمةً من يديكِ

وهذي الحدائقُ تعرفُـنا

والمقاعدُ في ساحةِ الجامعَهْ

والزقاقُ المخصَّصُ للعاشقينَ الجريئينَ

صوتُ الأذانِ

بخُورُ الكنائسِ

ضحكةُ خيباتِنا الدامعَهْ

 

كلُّ شِـبرٍ لنا فوقَهُ:

قطرةٌ من جبينِ الحياةِ الشقيِّ

لنا لحظةٌ عبرَتْنا كحلْمٍ قديمٍ

لنا ورْقةٌ سقطتْ من خريفِ الأملْ

ولنا شاعرٌ مزّقتْهُ رموشُكِ

فانداحَ يجمعُ أجزاءَهُ فوق رملِ الطَلَلْ

ثم يصرخُ..

-حين يجفُّ الكلامُ على شفتيهِ- :

( ارجعيْ ليْ..

أيا امراةً من قُـبَـلْ ) !!

 

*   *   *

 

 

كم تغيّرَ وجهُ المدينةِ بعدكِ

فاخضوضرَ الموتُ

واصفـرَّ عشبُ الحياةْ

وحدَها الريحُ

تبحثُ عن نفسها في الخرابِ

وتعبرُ بين انكسارِ الرموشِ

فتسقطُ نسْـماتُها.. دَمَعَاتْ

الشوارعُ مغسولةٌ بالدماءِ

الحدائقُ مزروعةٌ بجماجمِ أطفالنا

والمآذنُ تهوي مرصَّعةً برصاصِ الطغاةْ

 

كم تغيّرَ وجهُ المدينةِ حقاً

ففي كلِّ شبرٍ لنا

قطرةٌ من دماءِ الشهيدِ / النبيِّ

لنا لحظةٌ تتبخّرُ دمعاً وحريةً

ولنا برعمٌ يتفتّحُ تحت انهمار الخناجرْ

ولنا شاعرٌ مزّقتْهُ المنافي

يفـتّـشُ عن وطنٍ بعد حضنكِ

يغمضُ عينيهِ حزناً

وفي زورقٍ من دموعٍ يسافرْ

لا تعودي إليهِ..

أعيديْ هواءَ المدينةِ

وارخيْ على وجنتيِّ الشهيدِ الضفائرْ

 

*   *   *

 

حمص – أيلول 2011

حنطة ١٨ نت45

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف