حنطة بلدية

أسماء الشهيد الحسنى

أسماء الشهيد الحسنى

غطفان غنوم

صوتٌ ترنح في الفضا

ودم تناثر بين صرخات الشهيد

ومضى وحيداً نحو ساحات المدى..

الصوت مذبوحٌوالشهيد مغادرٌ

وحده يبقى الصدى

الآن يمكن أن يقول براحةٍ: أنا الشهيد

أنا الشهيد

أراقب الوردات تنزف من جروفي

لتولد كالرياح

السنابل أمهاتُ المؤمنين

أنبتت ظلي..

ثم عاشت في جراحي

السر أيضاً كان يأوي في الجراح

سكب الترابُ فضائلَهُ عليَّ

ونهلت روحي من إله

أنا الشهيد

صار جرحي خريطة

وندوب جسدي ساحةً

ومشت على خدي المواكب كالدموع..

في احتفالات البكاء

كل معراجٍ على خطوط خريطتي

ينتهي نحو السماء

كل حجٍّ..

ينتهي في مقلتي

كل لبيك..

وقرعٌ لابتسامات الكنائس

يصبُّ في جسدي حياة

صمتي ربيع

والوداع شتاء..

خريطتي ميلُ الحبيبِ إلى الحبيبة

قمحٌ وأغنيةٌ لأمي..

وضفيرةٌ تنمو على كتفٍ غريبة

أنا الشهيد

وقبعات الأنبياء تمزقتْ قربي

ثم توحدت في جبهتي

صلوات كل الأولياء..

توضأ القمر من دمي

وشيعت الجبال

رموشي

لي ألف نعشٍ وألف كوكب

وأمنيةٌ

قبري يسيل على الحقول

كنغمةٍ في أغنية..

أنا الشهيد

أفطرتُ قرب أمي

وكان عشائي قرب الله

لم تتسع كل المرايا لصورتي

واتسعت عين أمي للبكاء عليّ

لم تتسع لرائحتيالحقول

واتسع قلبي فاحتضن السماء

أفطرت زيتونةً من صبرٍ..

وخبزاً من قهر

وشربت حليبَ الغمام

وسافرت

أنا الشهيد أنا

غسلتُ فمي بقبلةٍ على كف أبي

ومضمضته بدموع والدتي

غرستُ المساميرَ في رُكبي

وعلقتُ الصليبَ على الزمان

وسافرت

أنا الشهيد

مزقت خيط العنكبوت..

وحررت الحمامة الحارسة

و صاحبي في هجرتي

واسيت..

لبستُ شجر التين وتدفأت بالزيتون

وصرخةً مقتولةًأزهرت

أنا الشهيد

وإخوتي أقمار

لم يرمني حسدٌ بقعر البئر

ولم أسكن بجوف الحوت

ولا انشق البحر لعصاي

في الأسحار..

برداً وسلاماً في قلبي

لم تكن النار..

أنا النبي في شهادتي

الأميّ في ولادتي

أنا البريء

أنا النقيّ

لم أحي الموتى بمعجزةٍ..

لكني حيٌّ

حيّ

أنا الشهيد

أنا النبي

لنبوتي طعمٌ آخر

ولي وحيٌ آخر

وإسراءٌ في آهات أمي

وتغريبةٌ في الزغاريد

بدايتي نبتتْ حيث انتهيت

لاشوكَ يتطفل عليها

ولا مشانق

أو أخاديد

أنا الشهيد

ظلّي يكحِّل الموت

وترتفع الروايات تحت حلمي

خرجت منتعلاً بطن الأرض

وسقطتُ واقفاً في العيون

كانت الريح تئنُّ في أذني

والشمس تلتحفُ الجفون

حين قبلت أمي.. أنا الشهيد

وحين قبلني أبي.. أنا الشهيد

في جيبي اختبأ الصبح

وصرخ الديك

ولم ينكرني أصحابي

ولم تنكرني أورامي

ومن أوجاعيَ نبتَالقمح

ونضج الصبح

أنا الشهيد

كفوفي مرايا للغبار على الطريق

عمري عتيق

دمعي عتيق

في سرَّتي طعم الحنين

لحضن والدتي

ورائحةُ السراب

أنا الشهيد على سقوطي واقفاً

وأنا الوحيد

أغلقتُ موعد قبلتي

كي أشيّع ذكرياتي

وكان جلادي يروّض خنجراً

وفتحت عيني كي أودِّع حصتي

من غيمةٍ تغزو السماء

فلم أشاهدها

وكانت الكدماتُ تزهر في الوريد

أنا الشهيد

أنا القويّ

أنا الأبيّ

أنا السعيد

أنا المكلَّل

والمدلَّل

أنا القريب

أنا البعيد

لي بعضُ أسماءِ الإله..

كل البراءة في الوليد

أنا الشهيد

أطير نحو الله

مُسقطا كل النشيد.. أنا الشهيد

من كتفٍ إلى كتفٍ

هاجرت في جنازتيورفضت أن أبيع

أنا الذي حقي تأجّل..

كي يضيع.

ابيضَّ وجهي عند موتي

وطلّقت مربع الشطرنج

تحت حذاء جلادي

ولا أخاف

ولن أطيع

أنا أبيضٌ

أنا لون روحي أحمر

أنا أخضرُ الأوراق..

ومثمرٌ كبطن حبلى..

أنا المشفَّع والبهيُّ أنا الشفيع

 

أنا سيد الساحات

أمي ودعتني كي أموت..

فامتلكت أنا الحياة

لم يعد عمرٌ يطوّق أضلعي

وانتصرتُ على الطغاة

ماذا تركت على الجدار؟

تركت رسم القلب

والسهم يخرقه

تركت حبيبتي..

وتركت نصف الذكريات

وماذا تركت على الحصار؟

تركت خوفي مضرجاً..

بالموت

وتركت لون الماء

يكسو موطني..

وتركت ذكرى للجبان لعله يقتات.

تركت خلفي حبل مشنقةٍ..

للجرائد

والأكاذيب المملةِ

عن تضارب مقتلي بفم الجناة

وأين تمضي الآن؟

تنحني تحت أقدامي الرياح

أريد أن أمشي وأسكن في الصباح

وأن تمرَّ فراشةٌقربي

وأن يمرَّ قربي تائهٌ

ليصحبني معه فأحطُّ رحلي كلما

شاهدت منشوراً على حبل

الغسيل

بعض أخبارٍ ملفقةٍ..

ودمٌ تجمّد من قتيل

ثم أمضي حيث تمضي

دعوةُ الشاكي

ودمعةُ الباكي..

في المصاحِف والأناجيل

أنا الشهيد

أنا القديم

أنا الجديد

أنا الأصيل

لي كل صلبٍ للمسيح مكررٌ

أنا الشهيد

أنا العلامة

فوق جبين جلادي..

وفوق جبينكم وأنا الدلي

 

حنطة ١٨ نت46

حنطة ١٨ نت47

حنطة

اضف تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق

برومو الشهيد ناجي الجرف