ملف

ماهية الإعلام الغربي وكيفية تعاطيه للحدث السوري والثورة.

ماهية الإعلام الغربي وكيفية تعاطيه للحدث السوري والثورة.

محمد الحاج     

“لا أرى أي إنصاف”، “تعاملهم لا يسيء للثورة”، “تعاطيهم منطقي”. هكذاتباينت أراء الناشطين حول الإعلام الغربي وتعاطيه للثورة،ولكنهم اتفقوا جميعهم على أن الإعلام الغربي يتبع للحكومات الغربية وهو ليس أفضل حالاً من الإعلام العربي.

الإعلامي ميران أحمد، العامل في إذاعةٍ سوريةٍ معارضة، والذي غطّى جولتي جنيف، كان رأيه “كَمُعِد ومقدم برامج، وبسبب اطلاعي الجيد على الإعلام بشكل عام،لا أرى أي إنصاف من قبل الإعلام الغربي للثورة السورية، كونهم يعتمدون على سياسات يخطط لها في الغرف العالمية التابعة لإدارة العالم سياسياً وإعلامياً”.

أما المترجمة وهاد ويس،والمطلعة بشكل جيد وواسع على الإعلام الغربي كان رأيها معاكساً تماماً لميران، “أنا لا أعتقد بأن تعامل الإعلام الغربي مع الثورة السورية يسيء لها بشكلٍ كبير، فقد ساعد في نشر ما يحدث في سوريا في بلاده، وبدأ يثير الجدل الدولي حول ما يحدث، وبالتالي توجهت أنظار الدول الغربية كشعوبٍ وحكومات في محاولةٍللتدخل لفهم الوضع بشكلٍ أكبر، والسعي لإيجاد الحلول”.

أما نورسيكن المُعِد والمقدم للعديد من البرامج السياسية في الإعلام السوري المعارض أيضاً،فقد قال: “أرى تعاطي الإعلام الغربي مع الثورة السورية متوقعاً، فهي تتعاطى مع الثورة بشكل منطقي، لأن الثورة لا تعني شيئا إلا للمعنيين بها فقط، ولهذا يصفها الإعلام الغربي كحربٍ أهليةٍ، وهذا التوصيف الأكاديمي والعلمي لما يحدث في سوريا، وبالتالي أنا لا أستطيع أن ألوم الإعلام الغربي على كيفية تعاطيه للثورة السورية،ولا أصف الثورة السورية بأنها حربٌأهلية، بل أنوّه كيف ينظر لها الإعلام الغربي بطريقةٍ أكاديمية”.

ميران أكمل هجومه على الإعلام بوصفه بغير المسؤول: “من وجهة نظري أرى أنهم أهملوا حتى الجانب الإنساني في التعامل مع السوريين، فكيفبالجانب العسكري والسياسي، أعتقد بأن كل إعلام يطرح آليةً للصراع الجاري من وجهة نظر حكومة بلده، حسب تأييده لطرفٍ ما أو لجماعةٍ ما، والبعض منهم فقط حاول ملامسة الحالة بطريقةٍ شفافةٍ سطحية لتصوير ما يدور في الحرب السورية إبان تسليح الثورة والثوار”.

وتكمل وهاد بأن بعض قنوات الإعلام الغربي سعت إلى طرح وجهات نظر حكوماتها،(أي أنها اتَّبعت التسيس الإعلامي، وهو الشيء المرفوض أكاديمياً ولكنه موجود في أغلب الوكالات العالمية) بغض النظر عن وضع الثورة، وإظهار أن ما يحدث في سوريا على أنه حربٌ أهلية وليس على أنه ثورةٌ ضد نظامٍ مستبد، هذا بالتأكيد أضرَّ بالثورة السورية بشكلٍ كبير. وإذا أردنا أن ننصف الإعلام الغربي يجب أن نتطلع إلى الصحف الغربية وليس إلى القنوات التلفزيونية، فالصحف الغربية تنقل بشكلٍ يومي تحقيقاتٍ وأخبار وأحداث عن الوضع السوري، على نقيض الوكالات التي أصبحت فيها أخبار سوريا بدرجةٍ ثالثة أو رابعة من حيث الأهمية، وفي آخر المطاف الصحف تنقل الثورة بشكلٍ إنساني وتصفها بالثورة الإنسانية وتحاول أن تبتعد قدر الإمكان عن النظرة السياسية للثورة.

نورس حمَّل المعارضة السياسية قبل أن يحمِّل الإعلام الغربي مسؤولية التعتيم الإعلامي على الثورة: “بالطبع الإعلام العربي استغلَّ الخبر لمصالح الدول التي تموله، وكذلك بعض وسائل الإعلام الغربية، بينما حافظت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الكبيرة والمعروفة على مهنيتها في تغطية الأحداث السورية، ولكن مع ذلك كانت درجات المهنية متفاوتة من وسيلة لأخرى. ولهذا كان من المتوقع تعاطي الإعلام الغربي مع الحدث السوري بهذه الطريقة، فالمنطقية في التعامل مع الحدث السوري كما وصفتُها مردُّها لمهنيةٍ إعلامية وتوصيفاتٍ أكاديمية وعلمية لما يحدث في سوريا، وهي توصيفات متعارف عليها في جامعات العالم،بينما نجد أن المسؤول عن انتهازية الإعلام العربي وبعض الوسائل الغربية للحدث السوريهو المعارضة السورية والتحالفات السياسية في المنطقة، فأنا هنا أحمّل كامل المسؤوليةلسياسة المعارضة السورية، والتجاذبات الجيوسياسية التي تخضع لها. وبرأيي لو كان تعاطي الإعلام الغربي مع الثورة السورية بشكلٍ أوسع ومساند لها، لكان من شأن ذلك تحريك الشارع الغربي للضغط على حكوماته، لأننا بالطبع نعلم أن وسائل الإعلام الغربية لها دور كبير في التأثير على الرأي العام في بلادها”.

ولدى السؤال عن إمكانية تغيّر كيفية تعاطي الإعلام الغربي في المستقبل؟

لا يعتقد ميران أنه ومع استمرار الحرب السورية قد تتغير كيفية تعاطي الإعلام الغربي للثورة: “ففي جنيف وخلال الجولة الأولى كنا حوالي 1200 إعلامي من مختلف أنحاء العالم، وكنا نتابع الأحداث عن كثبٍ وبشغف، بينما في الجولة الثانية نزل العدد حتى النصف، وهذا إن دلَّ على شيء فإنه يدلُّ على عدم وجود أولويةٍ لتغطية الحدث السوري مع مرور الوقت، وأعتقد أن استمرار الصراع سيخفّض من تداول الإعلام للحدث السوري. وهو ما نلحظه حيث أصبح الخبر السوري يأتي في المرتبة الثانية أو الثالثة في نشرات الأخبار في أحسن الأحوال، بعدما كان يحتل الصدارة في العناوين والتعاطي.وزد على ذلك أن الكثيرين ممن كانوا في جنيف _وأقصد إعلاميّ الغرب_ كانوا لا يعرفونعن الحدث إلا معلوماتٍ قليلة لدرجة أننا أصبحنا نحن إعلاميي سوريا مصدراً لتبيان حقيقة ما يجري على الأرض، وأنا شخصياً شرحت ماهية الصراع وفقاً لوجهة نظري لأكثر من عشرة إعلاميين، وكانوا يتفاجؤون بعدما أبين لهم أننا لسنا في حربٍ أهلية، بل هنالك ثورةٌ تحولت إلى حرب دوليةٍ بالوكالة، هذا هو حال إعلاميي الدول فكيف بشعوبها ونحن نعلم أن الإعلامي أدرى من غيره؟!”.

أما وهاد، فترى أنه من الطبيعي جداً تغيير هذه القنوات أو المحطات طرحها للموضوع، مع التطورات التي تحدث على أرض الواقع، والتغيّر في وجهة نظر حكوماتها: “أنا لا أستغرب أن يوصف الوضع السوري بالثورة بعد سقوط النظام، بعدما اعتدنا على سماع ما يحدث في سوريا على أنه حربٌ أهلية”.

وأخيراً يبقى السؤال المحير الذي يواجهنا، هل نتحمل نحن إعلاميو الثورة السورية والمعارضة السياسية السورية مسؤولية التعتيم الإعلامي المطبق على الثورة السورية من قبل الإعلام الغربي؟ أم أنه بالفعل أمرٌ يتبع لسياسات حكوماته؟ وإذا كان ذلك؛ هل يودي هذا بنا إلى أنه لا يوجد أية وكالةٍ إعلاميةٍ مستقلةٍ وموضوعية ومهنية في العالم أجمع؟.

بروفة حنطة      53

برومو الشهيد ناجي الجرف