ملف

الملف السوري عبر عدسة الغرب

الملف السوري عبر عدسة الغرب

فلاديمير فان وفاروق حج مصطفى يمسحان العدسة

عباس علي موسى

فان:المخطوفات النيجيريات حصلت على اهتمام الغرب، أكثر من الآلاف الذين قتلوا بالبراميل المتفجرة في سوريا.

حج مصطفى: تقارير الصحفيين الغربيين تشبه تقارير الاستخبارات أكثر منها تقارير صحفية حول واقع الثورة السورية.

يأخذ الملفّ السوري من وجهة نظر الإعلام الغربي وجهتين أساسيتين، أولها هي: ماذا نريد من الإعلام الغربي، أو ما الذي ننتظره من هذا الإعلام؟

ثانياً: كيف ينظرون هم إلى الملف السوري، وماذا يهمهم في هذا الملف، وكيف يقدموننا إلى الآخر/ الغربي؟

هذان سؤالان يستتبعان أسئلةً عديدة لكنها أسئلةٌ تنشطر منها، لتعود وتتجمع مرةً أخرى، في هذه المقاربة كان لنا توجيه بعض الأسئلة لصحفيين، أولهما هو الصحفي الهولندي فلاديمير فان،وهو كاتب عمود صحفي في صحيفة المونيتور، والشرق الأوسط، كما أنّه قدّم تقارير عديدة من سوريا، وبخاصة عن منطقة الجزيرة السورية، والآخر هو الصحفي فاروق حج مصطفىوهو رئيستحرير موقع برجاف الإخباري، وكاتب صحفي لعديد من الصحف العربية كالحياة، وكتب الكثير عن الثورة السورية ومآلاتها منذ انطلاقتها.

حول أهمية الحدث السوري وضرورة استقصائه من قبل الإعلام الغربي، يؤكّد فلاديمير فانأنّ الملفّ السوري كان عليه أن يكون على قدرٍ كبير من الأهمية بعد سقوط القذافي، والحرب الأهلية، إلاّ أن ذلك لم يحصل، فالجمهور الغربي يرى نفسه معنياً أكثر بالأزمة الأوكرانية على سبيل المثال.

كما يرى فلاديمير أنّ مدة ثلاث سنوات هي فترةٌ طويلة بالنسبة للجمهور الغربي، فهو قد تعب من هذا الصراع، وبالتالي فإنّ حادثةً كحادثة خطف الفتيات في نيجيريا يعدّ أكثر أهميةً بالنسبة للمتابع الغربي.

لكنّ فاروق حج مصطفى يرى بأنّه كان على الإعلام الغربي أن ينقل أحداث الثورة ويؤسس للرأي العام العالمي لدعم الثورة السورية، إلاّ أنّه سقط في الامتحان، ولم يستطع أن يقوم بدوره، بل إنّه تنصّل من واجباته، في تأسيس رأيٍ عامٍ عالمي يدعم الثورة السورية.

في رصد انتهاكات حقوق الإنسان، يؤكّد فان بأنّ الإعلام الغربي يرصد انتهاكات كافة الأطراف، لكنّ الإعلام الغربي ركّز أكثر في تقاريره حول الانتهاكات التي ارتكبها النظام باستخدام السلاح الكيمياوي، كذلك تلك المتعلقة بتلك الهجمات التي قامت بها الجماعات المسلحة ضد الأقليات الدينية وبخاصة المسيحيين، وأنّ هذا النوع من الانتهاكات تهم الغربيين أكثر حتى من استخدام النظام للبراميل المتفجرة.

الإعلام الغربي لا ينظرُ إلى الثورة السورية، على أنّها ثورة، بل على اعتبارها حرباً أهلية، هذا ما يؤكّده فان أيضاً، ربّما إن فهمنا هذه المعادلة، فهمنا مدى تقاطع المصالح الغربية مع توجهاتها الإعلامية.

إنّ الإعلام الغربي يحاول تصوير واقع الثورة السورية على أنّها مجموعاتٌ إسلامية متطرفة تأخذ أشكالاً متعددة تلبس معظمها عباءة الإسلام، الذي ارتبط أساساً مع كلمة الإسلام في الغرب، في هذا الصدد يقول حجي مصطفى أنّهم؛ أي في الإعلام الغربي، لا يسلّطون الضوء على الحراك الحقيقي في سوريا، فهم لا ينقلون حال الحراك المدني كالذي في كفرنبل في إدلب أو عامودا في الجزيرة السورية، هذا كلّه لكي يستطيعوا تسويق فكرتهم التي تحصر الحراك الثوري في عباءة (تنظيم دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام) أو المجاميع المتطرفة.

وعن سؤال متعلق بما استطاع الصحفيون الغربيون نقله إلى وسائل إعلامهم من ميادين القتال في سوريا، وما الصورة التي رسمها للمتابع الغربي، يؤكّد فان بأنّ مختلف وسائل الإعلام حاولت رسم مشهد المقاتل الإسلامي الجهادي المتشدد، في مقابل الحكومة السورية، وركزت كذلك على المسلمين الأوربيين الذين جاؤوا للجهاد في سوريا، وهذه الصورة هي أهم بالنسبة إليهم من تلك المعنية بالحرب ككل.

وكصحفيٍّ معنيٍّ بالحراك الثوري منذ بدايته، يرى حجي مصطفى بأنّ الصحفيين الغربيين الذين قرروا نقل الحقيقة بعيداً عن التوجّه العام للصحافة الغربية والتي تصور الثورة السورية على أنّها صراعٌ أو حرب أهلية، هم قلةٌ قليلة، ولم يسهموا كذلك في بناء رأي عام بإمكانه التأثير على مراكز القرار الغربية، وأنّ كل من أتى إلى سوريا لتغطية لحظات الثورة من الصحفيين الغربيين لم يأتِ بنيةِ رصد الحدث، بل إنّ الكثيرين منهم قدّموا تقارير أشبه ما تكون بتقارير استخباراتية لحكوماتهم.

وكصحفيٍّ غربي يرى فان بأنّ الاهتمام الغربي بالملف السوري آخذٌ في التناقص، مثله مثل العراق، حيث إن طول المدة الزمنية التي استغرقتها الأحداث حوّلت أنظارهم عما يحدث في سوريا، وكما تعب الناس من أخبار التفجيرات في العراق كذا تعبوا من متابعة التفجيرات والقتال في سوريا.

إنّ الإعلام الغربي ووجهة نظره إلى الملف السوري كان يأخذ أهميةً أكبر في بدايات الثورة السورية والحراك السلمي، لأنّ الكثير من السوريين كانوا يعوّلون على تدخلّ الغرب في الملف السوري، لوضع حلولٍ لإنهاء الدكتاتورية والقمع، لأنّهم ظنّوا أن هذا الإعلام سيستطيع التأسيس لرأيٍ عام عالمي قادر على تسريع القرارات المتعلقة بسوريا، ومع بداية التسليح، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية في سوريا، وصمت الغرب القاتل إزاء كلّ أنواع القتل والتنكيل بحقّ المدنيين أو المناطق الثائرة، حتى مع استخدام النظام للسلاح الكيمياوي؛ إذاك لم يعد السوريين يعوّلون كثيراً على الغرب، لذا لم يعد ذا أهميةٍ كبرى، منظورهم الإعلامي للملف السوري.

بروفة حنطة      58

برومو الشهيد ناجي الجرف