ع البيدر

عبد العزيز المغربي “أبو سلمى” رئيس مجلس مدينة حلب… على بيدر حنطة

عبد العزيز المغربي “أبو سلمى” رئيس مجلس مدينة حلب… على بيدر حنطة

عماد نجم الدين حسو

مجلس مدينة حلب إضاءة على عمل المجلس من خلال لقائنا مع السيد عبد العزيز المغربي “أبو سلمى” رئيس مجلس مدينة حلب.

تكاد تكون انتخابات مجلسي المحافظة والمدينة في حلب هي التجربة الديمقراطية الأولى بعد عقود من هيمنة نظام الأسد الأب والأبن, جاءت هذه الإنتخابات لتشكل جسم ثوري خَدمي يعمل على وضع اللبنة الأولى على طريق بناء دولة المؤسسات والقانون. فكان مجلس مدينة حلب حيث وصول الثوار ممن يحملون الكفاءات العلمية عن طريق الإنتخابات التي جاءت بعد ترشيح مجالس الأحياء والهيئات الثورية لمرشحيها، والذين شكلوا الهيئة العامة في حلب. قامت حنطة بقراءة فعلية لعمل هذا المجلس، موقعه ومدى فعاليته ومدى وصوله لطموح صانعيه وأهدافهم، وعلاقته بمختلف الهيئات والمؤسسات داخل الوطن وخارجه من خلال اللقاء التالي مع السيد “عبد العزيز المغربي” رئيس مجلس مدينة حلب.

س1: استاذ عبد العزيز، لقد استلمتم الإدارة في مجلس المدينة وذالك بعد إجراء إنتخابات الدورة الثانية لمجلس مدينة حلب. حبذا لو تحدثنا عن التجربة الديمقراطية التي وصلتم من خلالها لإدارة المجلس وعن وضع المجلس حين استلمتموه.

ـ أعتقد أن انتخابات مجلس المدينة في حلب هي خطوة صحيحة وهامة على طريق بناء سورية المستقبل. لقد كانت الشفافية والإخلاص والنتافس الشريف هم السمات العامة لهذه الإنتخابات. الوصول إلى بناء المؤسسات من خلال الإنتخابات، هي أحد الأهداف الأساسية التي خرجت من أجلها ثورتنا المباركة، شخصياً أتمنى أن تطبق هذه الآلية على المجالس العسكرية الموجودة بغية الوصول إلى الحالة الديمقراطية في المجالين المدني والعسكري.

مع دخول فريق المجلس الجديد، كان هناك اتجاه واضح لتجسيد الثورة وقيمها بالعمل, حاولنا أن نركز على قيم التضحية والجرأة بسبب ظروف القصف والموت والرعب، حيث لا يمكن أن يعمل إلا الثوار الذين حملوا قضيتهم بإسقاط النظام الأسدي ونيل حريتهم، السبب الرئيس في التركيز على الثورية هو شح الموارد البشرية والمالية في المجلس، نثمن عمل إخوتنا في الدورة الأولى للمجلس حيث مروا في مرحلة تأسيسية فخرجوا بأصول ثابتة وشُعَب خدمية تشمل كافات القاطاعات التي تحتاجها الأحياء المحررة , إلا أن أسوء ما واجهناه هو استلامنا للمجلس وهو شبه مفلس.

س2: كيف بدأ العمل في المجلس وخصوصاً إنكم ذكرتم بأن المجلس كان شبه مفلس وما هي الخخط التي وضعتموها لرفع سوية العمل وماهي أولياتكم في المجلس؟.

تم أعلان حالة الطوارئ فور استلامنا للمجلس عملنا على تحديد هويته من خلال رؤية ورسالة واضحتين فالمجلس في رؤيتنا هو العمل نحو مؤسسة خدمية مهنية تنموية , بتضحية أبنائها..ورسالتنا هي العمل على تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين بكافة الوسائل المشروعة بغية تنمية المجتمع وتحقيق العدالة والكرامة.كما تم تحديد مجموعة من القيم الرئيسية التي تنظم كافة القرارات ويمر من خلالها نظام العمل .

عملنا على وضع خطط التنفيذ من خلال مسار التخطيط والتطوير تم صياغة نظام داخلي لمجالس الأحياء وإعادة هيكلة ما يقارب نصف مجالس الأحياء في حلب المحررة..منها ضمن انتخابات وأخرى بالتوافق ..اما بالنسبة للمجلس المحلي فتم أعداد لائحة داخلية ناظمة للعمل في المجلس بما يتناسب مع الهيكلية التي أقرها ,تم اعتماد مبدأ رئيسي بالتوظيف من خلال اللجان والمسابقات للتخلص من المحسوبيات والسعي لتأمين احتياجات كافة المكاتب التنفيذية وفي هذا الاطار تم ادخال اكثر من 30 الية سيارة شحن رافعات عبر الجهات الداعمة ..عمليات حماية المنيين وخلق ظروف المعيشة الجيدة كان من أهم المسؤوليات التي شغلتنا,كما عملنا على تفعيل عملية التعليم بخطوات بسيطة وذالك نتيجة ضعف الإمكانيات حيث تم توزيع مكافئات خجولة للمعلمين ودعمت كافة المدارس بحقائب مدرسية ..كما قمنا في الفترة الماضية بالتركيز على المجال الإغاثي وذالك من خلال تخصيص سلات غذائية لمجالس الأحياء بغية توزيعها على من بقي في مدينة حلب.

س3: شهدت حلب في الأشهر الماضية هجمة شرسة من قوات النظام حيث أمطرت الأحياء السكنية بمئات البراميل المتفجرة الأمر الذي أدى إلى هجرة الكثيرة من أهالي الاحياء المحررة و بعض الموظفين في مجلس المدينة . كيف تعاملت مع النقص العددي الذي حصل في فريق العمل وهل اتخذتم اي خطوات بحق من لم يستمر بعمله وماهي الطريقة التي تعاملت بها مع حجم الدمار الكبير في حلب ..؟

لقد تعرض مبنى مجلس مدينة حلب لمحاولتي قصف بالبراميل المتفجرة ضمن عمليات القصف التي تعرضت لها المدينة ا بشكل عام.. مع هجرة بعض موظفي مجلس المدينة كان لا بد من خطوات عملية لردء الصدع وملء الفراغ الحاصل فتم إستحدات 4 مقرات لامركزية في أماكن مختلفة من حلب بالإضافة إالى مقر اساسي حيث تم تشكيل خلية ادارة للتسريع من وتيرة العمل والحفاظ على الكوادر خصوصا أن المجلس مهدد بالقصف الأسدي ,كما قمنا بصياغة قرار فصل من لا يراجع المجلس بعد عشرة ايام من الإنقطاع عن العمل   ….

بالعودة إلى عمليات القصف فقد فرض علينا الواقع المأساوي في مدينة حلب العمل بطريقة رد الفعل فيكون حجم العمل متناسب طردا مع التصعيد الذي يحصل حيث القصف المدفعي والصاروخي والبراميل المتفجرة من قبل قوات الأسد ,بعض الكوادر تعمل خلال 24ساعةحيث تقوم بإصلاح أعطال شبكات المياه والكهرباء و رفع الانقاض بغية فتح الطرقات .. لقد تم إطلاق مكتب الطوارئ والذي يعنى بشكل خاص في عمليات الإنذار وتجهيز الملاجئ كما تم اطلاق اليديد من الحملات والتي كان لها تأثيرا فاعلا على الارض .

س4: في اواخر الشهر الثاني تم إطلاق حملة” صامدون ” وهي إحدى الحملات التي قمتم بها في الأشهر الاخيرة .. ماهي اسباب الحملة وماهي الفعاليات والأعمال التي قمتم بها من خلال هذه الحملة استاذ عبد العزيز..؟

 

الحملات حاجة ملحة بسب تراكم العمل و الضغط النفسي الذي تعرضت له الكوادر .. فعملنامن خلالها على غرس قيمة التضحية ونزع الخوف من العاملين في المجلس وتحضير حلب لذكرى الثورة….كانت عبارة عن شحذ للهمم ووالعمل بروح الفريق الواحد فكان لها معاني أدبية اكثر منها تنفيذية, حملة .”.صامدون ” .أنفق خلالها حوالي 130 ألف دولار في عمليات النظافة حيث تم نقل القمامة والأوساخ من المكبات الفرعية الى المكبات الأساسية فنقلت مئات الأطنان منها, كذالك التخلص من المكبات الصغيرة الموجودة في الاحياء بشكل نهائي بغية حماية الاهالي من الامراض والأوبئة التي يمكن ان تهدد حياتهم .. تعقيم وحرق الاماكن المنتنة .. مكافحة الكلاب الشاردة والقوارض كالجرذان والفئران من خلا ل توزيع المبيدات السامة على مجالس الأحياء ..رش مبيدات من النوع الكلسي لعدم ملائمة الطقس للرش الضبابي حيث الرطوبة .. فتح الطرقات ونقل الأنقاض.. تريحل هياكل السيارة المركونة في شوارع المدينة نتيجة للقصف التي تعرضت له وذالك ضمن محاضر تمكن صاحب الهيكل من استرداده .صامدون حملة استمرت لاكثر من شهر وتعتبرمن افضل الحملات التي قمنا بها .

س5: في معرض حديثنا عن خططكم في المجلس ذكرت سيد عبد العزيز عن إنشاء مكتب طوارئ والعمل على تجهيز ملاجئ واجهزة إنذار.. تعتبر هذه الخطوة هي الأولى من نوعها في حلب المحررة ..إلى اين وصلتم في هذا المشروع. ..؟

الفكرة كات لدي حي كنت مدير الدفاع المدني بالمحافظة لم يكن لدي القدرة على تنفيذها آنذاك … بدأت بتأهيل اول ملجأ في حي السكريحيث كان هناك تجاوب من جمعية المغتربين الحلبية ضمن إمكانياتها ,لم نركز على الإعلام كثيرافي عملية تجهيز الملاجئ بهدف سرية الاماكن .. اهم العوائق التي تواجهنا هي تأمين الدعم حيث انه من غير الممكن توثيق الأماكن للجهات الداعمة لإن السرية من اهم عناصر تأدية الملاجئ غاتيها ..عملنا على مشروع صفارات الإنذارإلا أنه لم نلقى اي رد من اي جهة داعمة فأعتمدنا على النوع البسيط الذي صوته ضعيف.وصل مشروع تهيئة الملاجئ إالى 16 حي في حلب المحررة .. وما زال العمل جاريا للوصول إالى افة الأحياء و حتى الآن هناك ضعف في استجابة الأهالي لهذا المشروع وخصوصا ان ثقافة الإيمان بمدى أهمية الملاجئ في الحماية من القصف الاسدي ليست موجود بعد ..إلا أن بعض العائلات في المناطق الشرقية اتخذت من الملاجئ اماكن إقامة دائمة نتيجة للظروف السيئة..

س6: استاذ عبد العزيز كثيرا ما نلاحظ   ضعف مجلس المدينة وعدمة قدرته على إيجاد الحلول ل لبعض المشكلات (كمشكلة إنقطاع المياه مؤخرا) والتي تعتبر من واجباته بإلإضافة إلى عجز مالي دائم .. ماهي أسباب ذالك وهل تعملون على حلها….؟

سلطة المجلس سلطة تخطيط وتنفيذ و سلطة إنفاق وخدمات ,المجلس يشكو من الطرفين… فعلى سبيل المثال الفصائل العسكرية مسيطرة على مصبات المياه ومحطات الكهرباء بينما المجلس يعنى بتصليح الأعطال بكافة اشكالها .إذا مجلس المدينة لا يستطيع أن يستلم المصبات لعدم وجود قوة عسكرية تسانده إذا يعتمدعلى المفاوضات الأدبية فقط …اما بالنسبة للشق المالي فهو برسم الجهات القابضة للدعم من ائتلاف وحكومة مؤقتة التي لا تمول المشاريع الخدمية داخل المدينة مع أنها الحاضرة الوحيدة المحررة ضمن سورية والتي تحتوي على كثافة سكانية عالية ولا تضع بإهتمامها إنجاح تجربة مجلس المدينة والذي زاره ممثلي بعض الدول الاوربية وأبدوا أعجابهم به .. رؤية مجلس المدينة للهبات المالية واللوجستية التي تخصص من بعض الدول الصديقة بأنها للمنكوبين والذين يعانون الحرب في الداخل وهو كما نرى ليس من أولويات الجهات القابضة للدعم ويتجسد ذالك من فرق الإنفاق والرواتب بين الداخل والخارج ..

لا يوجد رصيد مالي مخصص بمجلس المدينة .,كل ما قدم لمجلس المدينة من الجهات الرسمية كمجلس المحافظة والحكومة المؤقتة لا يكفي لعمل شهرين .. نعمل على إستقدام الدعم من كافة الجهات ونستعين بالثوار لإيصال صوتنا وحاجتنا للجهات الداعمة ومع ذالك نضطر للإ ستدانة من جهات خاصة لضمان إستمرار العمل ولقد وصلت ديون المجلس لأرقام كبيرة .. ان اضراب معظم العاملين بسبب عدم تقاضيهم الرواتب بعد مضي ربع الشهر والمستحقات المالية المترتبة على المجلس هي ما تدفعنا لذالك.. والحل يكمن بضرورة رصد ميزانية ثابتة يعمل المجلس على ضوءها وضمن خطة معلنة..

س7: مجلس محافظة حلب الحرة هو المؤسسة التي تتبعون لها في الهيكلية التنظيمية ..فهل يوجد اي نوع من التنسيق والتعاون بين المجسلين خصوصا بأننا دائما ما نسمع عن خلافات بينهما….؟

في كل دول العلم تكون المدينة الأكبر مساحة وسكانا هي مركز المحافظة , لأن مركز المحافظة هي الواجهة التي تقوم عليها المحافظة ككل و تتركز فيها المديريات ومقرات مجلس المحافظة ولكن في حالة مجلس محافظة حلب الحرة فهو على عكس ذالك ..الخلاف الذي يبرز بشكل أكبر هو تداخل الصلاحيات في العمل فمن المفتروض أن لا يكون لمجلس المحافظة اي عمل تنفيذي في القطاع الجغرافي الذي يتبع لمجلس المدينة لأن طبيعة عمل مجلس المحافظة هو التخطيط والإشراف إلا أننا دائما ما نرى مجلس المحافظة متجاوزا لصاحياته ..لذالك نرى بأن تعدد الولايات والمحافظات لا يعتبر تقسيم وإنما تعزيز لفكرة اللامركزية وهو الأنجح والأمرن حيث يحض ويحفز العاملين على التنافس الشريف في العمل.

س8: استاذ عبد العزيز ..هناك الكثير من الحديث عن الهيئة الشرعية بحلب حيث التجاوزات وتشعب عملها .. هو رأيكم بذالك وهل يوجد أي مذكرة تفاهم أو تنسيق معها…؟

يوجد خلل في رؤية الهيئة الشرعية فهي غير واضحة المعالم والأهداف .. انشأت الهيئة الشرعية لكي تعنى بالمجال القضائي والأمني حيث الفصل في قضايا الاهالي والعسكريين ومشاكلهم وذالك نتيجة عدم وجود أي كيان قضائي في المدينة .. إلا أنها تدخلت في كثير من الاعمال الأخرى كقطاعات النظافة والكهرباء , تعتبر منافس على الارض إلا أنه يتوجب الدمج مع مجلس المدينة كما يجب ان نضع خارطة توزع مسؤليات كل فريق ضمن الأحياء …..

س9: هل لديكم أي تواصل مع الحكومة المؤقتة .. كيف تقيمون عملها كثوار في الداخل السوري وكمجلس مدينة خصوصا علمنا بأن مجلس المدينة سيعلق بعض أعملها مع الحكومة المؤقتة نتيجة غياب الدعم المالي ..

أصدر مجلس المدينة بيان يقضي بضرورة وجود حكومة مؤقتة وقدم من خلال هذا البيان مجموعة من المقترحات بهدف جعل هذه الحكومة ملبية لأهداف الثورة السورية .. يجب ان يعاد تشكيل الإئتلاف الوطني المعارضبما يتناسب مع رؤى الداخل حيث قام الإئتلاف الحالي على المحاصصة والتقسيم بين مختلف التيارات والأحزاب المعارضة وبالتالي يعاد تشكيل الحكومة كونه الجهة التي تعين الحكومة .. كما يجب أن تضع الحكومة المؤقتة خطة زمنية تقوم بموجبها بالإنتقال الى الداخل السوري بكافة كودارها تبدأ بخطوة سريعة بتعيين ممثلين لها في الداخل وأن تعمل ضمن القيم والأهداف المعلنة من المجالس المحلية وأهمها القيمة الدالة عل سلم الرواتب والإنفاق حيث الضبابية والتفاوت الكبير بين الداخل والخارج فيما يتعلق بالجزء المالي … ولتعرف بهويتها ورسالتها ورؤيتها كأي مؤسسة ثورية .

س10: ننتقل الآن إالى مشاريعكم القادمة علما أنه لديكم شهر آخر وتنتهي الدورة الثانية في مجلس المدينة استاذ عبد العزيز ..حبذا لو تحدثنا عن خطط العمل القادمة ..

على مستوى التنفيذ سنطلق حملة جديدة نعمل من خلالها على مكافحة الحشرات والقوارض والكلاب الشارد وكذالك رفع الأنقاض وترميم الطرقات .. رفع مساتر و إقامة جدران في الاحياء المكشوفة على القناصة وتأهيل بعض الآبارالمحفورة لتأمين مصادر بديلة للمياه اما على مستوى التنظيم الإداري سيتم اطلاق دوائر وشعب جديدة (دائرة المالية , شعبة شؤوون الموظفين )في مجلس مدينة على طريق تطبيق الهيكلية المقترحة…

س11: في نهاية هذا اللقاء نشكركم أخ ابو سلمى على حسن الضيافة ونتمنى التقدم والرقي الدائم لهذا المجلس .. كلمة أخيرة لكم إن احببتم ذالك …

تجربة المجالس المحلية تجربة رائدة تحفظ وجود مؤسسات في ظل الحروب وعادة ما تكون كل مقومات الحياة معدومة فنرى الحياة فيها .. مجلس المدينة مؤسسة يجب الحفاظ عليها والعمل على تطويرها ودعمها فهي أولى المؤسسات الثورية الخدمية والتي جاءت بعد إنتخابات ديمقراطية في بلد لم يعش الديمقراطية منذ 50 عاما ..

بروفة حنطة      511

بروفة حنطة      512

بروفة حنطة      513

 

برومو الشهيد ناجي الجرف