حصيدة

السوريون في لبنان .. القارب الذي ظنّ أنه نجا

السوريون في لبنان .. القارب الذي ظنّ أنه نجا

ليندا بلال                  

لم تكن تعلمُ الصحفية “ديمة ونوس” أن تعليقها على خبرٍ داخل وسيلة نقل عامة في لبنان سينتهي بها الى التعرض للضرب على يد سائق الحافلة التي كانت تُقلّها ، في ظل انتهاكات يومية وحملات عنصرية يتعرضُ لها السوريون بناءً على موقفهم السياسي ، في وقت احتفلت فيه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيل اللاجئ السوري رقم مليون في سجلاتها بلبنان قبل نحو شهرين .

انتهاكات بالجملة ..

في شباط 2011 اختطفت عائلة”آلجاسم”منجرابلسفيسوريابعد أندعتلاعتصامأمامالسفارةالسوريةبلبنان، شهود عيان أكدوا في حينها انه تمخطفهممنشخص لبناني يدعى “صلاحالحاج”،وهو مسؤولأمنالسفارةالسوريةفيلبنان ،وتمتسليمهمللمخابراتالسوريةوقدخرجوابعدمفاوضاتودفعأموالللنظام.

وبتاريخ 23 /5 /2011 اعتقل المعارض السوري “شبليالعيسمي” في لبنان أيضا، ثم تم تسليمه للنظام ،وهو منمؤسسيحزبالبعثوعضوالقيادةالقوميةللحزبوتولىعدةمناصبرفيعةمنهاالامانةالعامةللحزببالوكالة.

كذلك في 20-5-2011 تمالكشففيمنطقةعكّارعنتسليمثلاثجنودسوريينانشقواعنالنظامبعدمعركةتلكلخ،ونزحواإلىالأراضياللبنانية،ودخلواالأراضياللبنانيةبطرقغيرشرعية،

آخر تلك الانتهاكات كانتقضية الصحفية “ديمةونوس”ابنةالمسرحيالراحلسعداللهونوسالتيتعرضتلاعتداءبالضربمنقبلسائقحافلةللنقلالعامبلبنانإثرتعليقهاعلىخبرمقتلمراسلقناةالمنار”حمزةالحاجحسن” فيمعلولابدمشقبقولها:” كانمقاتلاوليسصحفياً”.

لماذا يُسلّم لبنان السوريين الى النظام ؟

تزايدوتيرةالانتهاكاتبحقالنازحينالسوريينالىلبنان أدى لارتفاع الأصواتالمطالبةبالغاء”الاتفاقيةالأمنيةالموقعة بينالحكومةاللبنانيةوالنظام” في تسعينيات القرن الماضي،حيثدعتمؤسسة “لايف” احدى مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة في لبنانالى “توثيقتلكالانتهاكاتوحلهابالسبلالقانونية” بعيداً عن الاتفاقية الأمنية الواجب الغاؤها .

وكان الجيشالسوريدخل إلىلبنانعام 1976 تحتذريعةتطييعالوجودالفلسطينيفيلبنانوانهاءالحربوظلّمتواجداحتىسنة 2005 ،وقّعخلالتواجدهاتفاقيةسريّةحولتسليمالمعتقلينوالمطلوبينبينالبلدينبمذكراتتوقيفدونمحاكماتقانونية.

“استمرالعملبهذهالاتفاقيةلبداياتالثورةالسوريةإلىأنتعالتأصواتالمجتمعالمدنيالمعارضلنظامالأسدفيسورياوبالتضافرمعجهوددولية لايقافتسليمالمطلوبينوالمعتقلينمنالجانبين”، بحسبماصرح “نبيلالحلبي”مديرمؤسسةلايفاللبنانية لـ حنطة ، إلّا أن الانتهاكات لاتزال مستمرة وكذلك تسليم المطلوبين للنظام .

 

تجاذباتسياسيةلبنانيةيتوسّطهااللاجئالسوري ..

أدى انقسامالرأيالسياسيالداخليفيلبنانحولالثورةالسورية،الى التأثيرسلباًعلىأوضاعاللاجئيينالسوريين،بيناحتجاجاتلبنانيةعلىالتوغلالعسكريالسوريفيالبقاعالشمالي،وتخوّفلبنانمنعملياتتهريبللسلاح،وتوقّععملياتعسكريةتطالالحدودمعسوريا،معمشاركةحزباللهاللبنانيفيدعمنظامالأسدوالجدلاللبنانيالواسعتجاهإقحاملبنانفيالشأنالسوري.

كلذلكدفعالسورياختيارمناطقمحددةفيلبنانليعيشفيها”بيروت،طرابلس،صيدا” بعيداعنمضايقاتحواجزالجيشاللبنانيالصعبةفي ” الضاحية،بعلبك،عكار” وغيرها.

وفيضوءالتطوّراتالسوريةالمتسارعة،أبدتجهاترسميةلبنانيةتخوّفهامناقترابالجيشالسوريالحرمنالمعابراللبنانية،ذلكأناحتمالإقدامالمعارضةالسوريةعلىعملعسكريواسعفيدمشق،بدأيثيرلدىالجهاتالسياسيةالمعنيةأسئلةعنوضعالمعابرالحدوديةبعدتجربتَيالحدودالسوريةمعالعراقوتركياوموقفلبنانالرسميمنالاحتمالاتالمقبلة.

شهاداتمنسوريينفيلبنان..

عبدالمنعمابراهيملاجئسورييعيشفيلبنانوناشطبالمجالالإغاثيقال:”التقيتباشخاصلاجئينفيلبنانوموجودينفيالمخيماتوحسبمفوضيةشؤوناللاجئينهناكقانونيحميوجودهمويمنعترحيلهمالتعسفي،ولكنفيحالكانالسوريمعارضللنظاميتمتقييدوجودهوأحياناترحيله،وذلكيخضعلمزاجالضابطالمناوبعلىالحاجز،أوبشكلكيفي ”

أما “فراس”وهولاجئسوريإلىلبنانمنسنة 2012 يرىأنالحكومةاللبنانية،تمنحإقامةمجانيةللسوريعلىأراضيهالمدةستةأشهر،قابلةللتجديدلمرةأولىبشكلمجاني،أماالإقامةللسنةالثانية،تكلفتهاحواليالـ200 دولارعنالشخصالواحد،فكيفلعائلةمؤلفةمنأربعةأشخاصنسبياًأنتتحملأعباءتجديدإقامتهافيلبنان!.

أرقام متضاربة .. و شلل

وإزاء ذلك الواقع قامتالعديدمنالمؤسساتالمدنيةاللبنانيةبدراسةأوضاعالسورييناللاجئينالقانونية، بحسبما أوضحالمحامي”نبيلالحلبي”مديرمؤسسةلايفاللبنانية الذي صرّحلمجلةحنطة بالقول : “حسباحصائياتمؤسسةلايفلشؤوناللاجئينفإنالأعدادالغيرموثّقةأكثرمنالمليونينلاجئبكثير،هناكمنقصدلبنانوهوموالٍللنظاموعبَرالحدودالرسميةوبأختاممنبواباتيسيطرعليهاالنظام،فهويعيشحياةمستقرةنسبيا” لافتاً الى أن “الوضعخطيرقانونيابالنسبةلمنلجأللبنانوهومعارضللنظامولميمرعبرالمعابرالرسميةوهمأكثرعرضةللاعتقالحسبالقانوناللبناني،ومن المستحيلأنيتوجهالسوريللمطالبةبأيحقمنحقوقه،حتىحريةالتنقلبينمناطقالسنّةوالشيعة،تعتبرمقيدةبسببالحواجزالمنتشرةفيلبنان “.

وتابع الحلبي:” لاتتعاملالحكومةاللبنانية مع السوريينالمتواجدينعلىأراضيهاعلىأنهملاجئينباعتبارأنهالمتوقععلىاتفاقيةالـ 51 التيتقضيبحقوقاللاجئينحسبالمفوضيةالعليالشؤوناللاجئينالدولية، وهذامايشكلمعضلةقانونيةللوجودالقانونيللسوريهناك”.

وأضاف “تممنبعدهاالضغطعلىالحكومةاللبنانيةبالتعاونمعالمجتمعالدوليومؤسسةلايفلوقفعملياتالتسليمللنظاموالتيتعودأصولهالاتفاقيةقديمةبينالحكومةاللبنانيةوالنظامالسوريبأوائلالتسعينياتلتسليمالمطلوبينبينالبلدين”.

وختم المحامي الحلبي بالقول :”حتىنتّسمبالموضوعية: لبنانبلدفقيرومديوننسبةإلىسورياولايتحمّلأعباءأعدادهائلةمناللاجئينالجددعلىأراضيه،والحدودالسوريةاللبنانيةشهدتعملياتعسكريةكبيرة،والعائلاتالسوريةالمعارضةنزحتتجاهالقرىالسنيّةفيلبنان،وهيمناطقفقيرةأصلاًفيلبنان،وفيالبدايةكانهناكاحتضانأخويوتعاطفمعهمفيالبدايات،ولكنإطالةمدةالأزمةالسوريةوتزايدأعدادالوافدين،أدىلسوءوضعهمالاقتصاديفيلبنان.”

مكتبقانوني “معارض” علىالأراضياللبنانية !

من جهة أخرىقررتوزارةالعدلفيالحكومةالمؤقتة التي تتخذ من مدينة غازي عنتاب التركية مقراً لها قررت “افتتاحمكتبقانونييعنىبشؤوناللاجئينالسوريينفيلبنان برئاسة الوزير فايز الضاهر”وذلك بحسبماصرحمستشاروزيرالعدلفيالحكومةالمؤقتةالقاضي”خالدالحلو”لمجلةحنطة.

ولفت المستشار الى أن هدف المكتب ” منح السوريينفي لبنان الوثائقالضامنةلحقوقهم” .

وفي ذات السياق أكد المحامي”طارقالكردي”المنسقمعالحكومةالسوريةالمؤقتةالمعارضةأن”الطلابالسوريينبلبنانلايستطيعونالتسجيلفيالجامعاتولايتمالاعترافبشهاداتهم،ناهيك عن موضوعالصحةوارتفاعتكاليفالمعيشةوالطبابةعلىالمواطناللبنانينفسه.

وتابع “كما أن الحكومةاللبنانيةلاتعترفبالشهاداتالغيرممنوحةمنالنظام،أمابالنسبةلوضعالجرحىالسوريينفيلبنانفهوصعبللغاية،لأنمنظمةالصحةالعالميةلاتغطيأكثرمن 70 بالمئةمنتكاليفالعلاجوليسلكلالأمراض”

وبحسب تصريحات مسؤولي وزارة العدل في الحكومة المؤقتة فإن من أولويات المكتبالقانونيالمزمع افتتاحه ستكونتسجيلالسوريينكلاجئينفيالأراضياللبنانيةوبالتاليحصولهمعلىدعمالجهاتوالمنظماتالإغاثيةالدولية،بالإضافةلتعريفالسوريبحقوقهوواجباتهالقانونيةوتسييرأموره،عبراستشاراتقانونيةمجانيةبحسبماصرح المحامي “طارقالكردي”.

وتابع “ممالاشكفيهأنحالةالفوضىفيالعملالإغاثيتسمحبتناميالسرقاتوالمحسوبياتوسوءالتوزيعالإغاثيعلىالعائلاتالنازحة، وحسبالقائمينعلىشؤوناللاجئينالسوريينفيلبنانفقدتوسّمتحكومةالمعارضةالسوريةالخير، ولايمكنلناالتغافلعنقضاياالاحتيالوالتزويرالتييتعرضلهاالسوريونعموماًفيمايخصختمجوازاتالسفرالغيرمختومةمنبواباتالنظام”.

وطالب الكرديمنالسوريينفيلبنان”الابتعادعنالمزورينللأختامالنظاميةبداعيالسفرأومنحالإقاماتالغيرشرعية،وأنمكتبالحكومةالمؤقتةلشؤوناللاجئينفيلبنانسوفيساعدعلىتسويةأوضاعالسوريينهناكمعمديرالأمنالعاماللبنانيوسنتقدّمبطلبللقاضيالعامبتخفيضكلفةتجديدالإقاماتللسوريينومنح الأختامواللجوءللأمنالعاملتسويةهذهالاوضاعوالأمنالعاملنيوقفأيشخصيتقدمبتصحيحوضعه “.

وأضافالكردي إن “هناكالعديدمنالجمعياتالأهليةالمدنيةتقدمالكثيرمنالخدماتللسوريينفيلبنانولكنعملهايجبضبطهبأرقاممحددةلعددوجهةالمساعداتوالمحامينالذينسيتواجدونفيالمكتبذويخبراتعاليةولديهممعرفةبالقانوناللبنانيونتوجهبالشكرللحكومةاللبنانيةالتيساعدتناباتخاذهذهالخطوةوالمتعاونينبالحالةالسوريةالمؤقتةفيلبنان،لننستبقالأمورونعدبتنسيقعاليالمستوىمعالحكومةاللبنانيةولكناهدافنا،إيصالالخدمةللسوريفيلبنان”.

وأشار المحامي “طارقالكردي” إلى عمليات تبادل تمت مع النظام لاطلاق سراح معتقلين ، وقال “جرىاعتقالالعديدمنالسوريينوقسممنهمجرتعمليةتبادللاخلاءسبيلهمويجريالعملحاليامعالصليبالأحمروبعضالاطراففيالحكومةاللبنانيةلكشفمصيرهمونتمنىلهذاالمكتبأنيصللحللهذاالملفلتقرّعيونأهاليهم”.

وأخيراً .. حملاتعنصرية

وفي ظل الواقع الأمني المتردي على حياة السوريين في لبنان ، ظهرتمؤخراًحملاتعنصريةأطلقتهاجهاتسياسيةداعمةلنظامالأسدفيسوريا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض شوارع مدن لبنانية،ضدالوجودالسوري، لتزيد الطين بلةً وتعمّق من جراحات السوريين وآلامهم في البلد الذي نزحَ الى سوريا عام 2006 ولاقى كل ترحيب فيها.

“عبد المنعم” شاب سوري في لبنان بيّن لـ حنطة أن :”التيارالسياسيالذييقفوراءالحملةالعنصريةالأخيرةضدالسوريين لم يعرّف عن هويته لكن معروف من هي الجهات التي تدعم النظام في لبنان” لافتاً الى أن “الحملة بدأتعلىمواقعالتواصلالإجتماعي،ورأينابعدهالافتاتتحريضيةمهينةللسوريينفيلبنان”.

الحملة “العنصرية”أثارت امتعاض جهاتلبنانيةأخرىمتعاطفةمعالثورةالسوريةفقامت بحملاتمضادة،ويبقى السوريُ هو الخاسر الأكبر في ظلّ المعمعة القائمة ، في بلدٍ كان ومازال منقوص”السيادة” و”القرار”.

بروفة حنطة      515

بروفة حنطة      516

بروفة حنطة      517

برومو الشهيد ناجي الجرف