جرن حنطة

بين التمديد والتجديد

بين التمديد والتجديد

مرهف دويدري                         

مع ارتفاع وتيرة قرع الطبول لمعركة الساحل بين مؤيد ومعارض لهذه الجبهة التي تكاد تكون الأكثر إشكالية منذ بداية الثورة السورية كساحة حرب مفتوحة، وترويج النظام السوري فكرة الأقليات المتواجدة في الساحل وبيانات المعارضة المسلحة، وهذا الاحتكاك الطائفي الذي ربما ينقلنا فعلاً إلى سيناريو مختلف تماماً عما شهده الشرق الأوسط منذ أواسط السبعينيات هناك في دمشق تحاك خيوط الحملة الانتخابية لرأس النظام السوري بشار الأسد لانتخابه لولاية ثالثة تنتهي عام 2021، وربما يكون له ولاية رابعة إلى 2028 حسب الدستور السوري الذي تم الاستفتاء عليه عام 2012، الذي يعطي الرئيس السوري (حسب الدستور) صلاحيات مطلقة في الدولة ويجيز له أن يترشح دورتين متتاليتين دون النظر إلى ما قبل صدور هذا الدستور وموافقة الشعب السوري عليه.

بدأت الحملة الانتخابية على أساس أن الأسد هو مرشح الشعب وأنه يحظى بأصوات أغلبية الشعب السوري حيث تخلى الإعلام الرسمي عن فكرة “إلى الأبد” لصالح مرشح ثاني على الأقل يجب أن يكون ضمن الانتخابات الرئاسية (حسب الدستور) إلا أن بعض المعارضين الذين اعتبروا أن البدء بالحملة الانتخابية للأسد هي تمترس جديد بالسلطة وأن خيارات إسقاطه باتت معدومة، فأطلقوا حملة انتخاب الشيخ أحمد معاذ الخطيب الحسني رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية السابق ولم تتعدى عن كونها حملات “فيسبوكية” جمعت بضع آلاف من مؤيدي هذه الفكرة لإسقاط الأسد بالانتخابات وذلك أضعف الإيمان.

لعل طرح فكرة الانتخابات الرئاسية في سورية وترشح الأسد لهذه الانتخابات على أساس دستوري الهدف منه ذر الرماد في العيون حيث بدأت بيانات الاستهجان من معارضة داخلية محسوبة على النظام السوري رغم أن بعض قياداته اعتقلت من قبل النظام وبدأت هذه المعارضة الداخلية حرف الفكرة وإعطاء وصف اللاشرعية للانتخابات الرئاسية في سورية على اعتبار أن ما يحدث الآن في سورية من تهجير خارج البلاد وداخله لا يضع الأمور في نصابها الصحيح ولعل تيار بناء الدولة المعارض الذي تحسبه كثير من فصائل المعارضة أنه جناح النظام بمظلة معارضة تبنى وبشكل صريح عبر بيان أصدره بتاريخ 13/3/2014 حول الانتخابات الرئاسية في سورية “اقتباس” (لا تكتسب الانتخابات الرئاسية، التي يبدو أن السلطة السورية ماضية بإجرائها، أي شرعية وطنية أو قانونية) وأضاف البيان (والمواطنون السوريون يعاقبون بالاعتقال والتعذيب والتنكيل لحد اللحظة إذا صرّح أي منهم أنه لا يريد بشار الأسد رئيساً، أو أنه يعارضه، بل إنه يعتقل لأقل من ذلك بكثير، والحواجز الأمنية على الطرقات وقطعات الجيش والمخابرات الموجودة في المناطق السكنية ترفع شعارات مكتوب عليها أنها جنود الأسد، وعناصرها يضعون على صدورهم صورة بشار الأسد) أما هيئة التنسيق الوطنية التي تردد عن نية منسقها العام حسن عبد العظيم، الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، فقد أصدر بيان ينفي فيه نيته للترشح واعتبر الانتخابات الرئاسية هي محاولة لقطع الطريق على الحل السياسي “اقتباس” (إن أي انتخابات إن كانت لرئاسة الجمهورية أو انتخابات تشريعية الآن, هي بنظرنا ليست إلا محاولة لقطع الطريق على الحل السياسي).

أما تصريحات بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي قبيل جنيف2، على أن تصريحات القيادة السورية حول مشاركة الأسد بالانتخابات القادمة لا تفيد باستقرار الوضع ويجب الابتعاد عن التصريحات الاستفزازية ولعل زيارة الإبراهيمي لطهران وخصوصاً بعد الحديث عن العمل على عقد جنيف3، محاولاً ثني الأسد عن الترشح للرئاسة في الانتخابات التي ستجري خلال الأشهر قليلة القادمة وحذر من القيام بانتخابات رئاسية في سورية.

ربما تأتي هذه التصريحات على أهميتها في وضع حد للاستفزاز الذي يبثه النظام السوري تجاه المعارضة التي تحاول إنهاء الأزمة السورية والدخول في عملية سياسية بدون الأسد وقيام انتخابات رئاسية نزيهة بمراقبة دولية إلا أن النظام السوري اعتقد أنه سعيداً جداً بهذه التصريحات على أمل إيجاد مخرج يحول دون خروج الأسد من السلطة، ويكون على أقل تقدير التمديد للفترة الرئاسية الحالية، على اعتبار أن هذا المطلب جاء من المعارضة الوطنية ) “كما يسميها النظام” وهذا ما ذهب إليه تيار بناء الدولة الذي دافع عن هذه الفكرة بسبب وجود الدولة الأمنية والتهجير الذي طال البلاد، حيث جاء بالبيان “اقتباس” (المضي في تحقيق توافق سياسي وطني يمكنه أن يساهم في إنهاء هذه الأزمة العنفية والإنسانية والوطنية التي تمر بها البلاد بدلاً من إضاعة الوقت والجهد على مثل هذه الانتخابات، حتى لو اقتضى الأمر تمدّيد الولاية الحالية للرئيس بشار الأسد لتحقيق هذه العملية التي ينتج عنها اتفاق على انتخابات تحظى بشرعية وقبول الغالبية الساحقة من السوريين، بعد تهيئة البلاد أمنياً وسياسياً).

العمل وبشكل يومي على شراء الوقت من قبل النظام السوري عله يستطيع إنهاء الثورة السورية ويحكم قبضته على سورية مرة أخرى بدأت تتضاءل إلى أن خرجت هذه الفكرة إلى العلن ببيان تيار بناء الدولة، فتنفس الصعداء أن هناك وقت قدمته المعارضة الوطنية دون أن يصدر أي تصريح علني من قيادة النظام حول التمديد.

بين تجديد للرئاسة بانتخابات غير شرعية وغير مراقبة من هيئات دولية لا يعترف عليها المجتمع الدولي وخاصة الحليف الروسي، وتمديد هو إلى الآن فكرة المعارضة والانتظار لتسويق هذه الفكرة دولياً بمباركة أممية والضغط على النظام والمعارضة على حد سواء بقبول التمديد كحل وسطي لإنهاء الأزمة سياسياً، عندها يخرج النظام السوري من هذه المعركة منتصراً ليبقى الائتلاف الوطني السوري ضمن حلقة التنديد والاستنكار دون تقديم حلول بديلة لقطع الطريق على النظام.

بروفة حنطة      525

برومو الشهيد ناجي الجرف