ملف

المصطلح الإشكالي

فائق‭ ‬حويجة

محامي‭ ‬ـ‭ ‬مركز‭ ‬المواطنة‭ ‬المتساوية(‬مساواة)

1‭.‬ماهو‭ ‬تحديدك‭ ‬لمفهوم‭ ‬الداخل،‭ ‬ومفهوم‭ ‬الخارج؟‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬تحديد‭ ‬جغرافيّ‭ ‬فقط؟‭ ‬هل‭ ‬يُمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭ /‬الخارج‭ ‬بوصفهما‭ ‬كُتْلتين‭ ‬مُنْفصلتيْن؟

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬مصطلح‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬هو‭ ‬مصطلح‭ ‬إشكالي‭ ‬وهو‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة‭ ‬غير‭ ‬دقيق‭ ..                                                    ‬‭                    ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المعيار‭ ‬بين‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬هو‭ ‬معيار‭ ‬جغرافي‭ ‬في‭ ‬الأساس؛‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬المعارضات‭ ‬السورية‮»‬‭ ‬حمّلته‭ ‬شحنة‭ ‬أخلاقية‭ ‬–‭ ‬سياسية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الآخر؛‭ ‬فبعض‭ ‬المعارضة‭ ‬الموجودة‭  ‬‮«‬بغالبيتها‮»‬‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬حمّلت‭ ‬معنى‭ ‬‮«‬الخارج‮»‬‭ ‬بعداً‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬للخارج؛‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭  ‬بعض‭ ‬المعارضة‭ ‬الموجودة‭ ‬‮«‬بغالبيتها‮»‬‭ ‬في‭ ‬الخارج؛‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬إلصاق‭ ‬تهمة‭ ‬العلاقة‭ ‬بالنظام‭ ‬إلى‭ ‬الموجودين‭ ‬بالداخل‭ ‬كشكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬التهمة‭ ‬الموجهة‭ ‬لها‭.‬

وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬–كما‭ ‬أعتقد–‭ ‬أن‭ ‬البعض؛‭ ‬الموجودون‭ ‬مكانياً؛‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬هم‭ ‬أكثر‭ ‬تمثلاً‭ ‬لأطروحات‭ ‬المعارضة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬–‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬منتجين‭ ‬لها‭ ‬–‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬الموجودين‭ ‬مكانياً‭  ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬هم‭ ‬بمثابة‭ ‬الناطقين‭ ‬للمعارضة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭. ‬

2‭.‬برأيك،‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬التقسيم‭ ‬الشائع‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية‭ ‬بين‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬تقسيم‭ ‬حقيقي‭ ‬ودقيق؟‭ ‬وعلى‭ ‬أي‭ ‬أُسس‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التصنيف‭ ‬بين‭ ‬المعارضات‭ ‬السورية؟

لا‭ ‬يمكن‭ ‬–برأيي–‭ ‬الإجابة‭ ‬بكلمة‭ ‬واحدة‭ ‬بأنه‭ ‬دقيق‭ ‬أو‭ ‬غير‭  ‬ذلك‭ ‬؛‭ ‬فبالعودة‭ ‬للجواب‭ ‬الأول‭ ‬أميل‭ ‬للاعتقاد‭ ‬بأنه‭ ‬غير‭ ‬دقيق‭ … !! ‬لكن‭ ‬من‭ ‬المنصف‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬أغلب‭ ‬المعارضة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬والتي‭ ‬عبّر‭ ‬عنها؛‭ ‬أقله‭ ‬إعلامياً‭ ‬–‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭: ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬وفيما‭ ‬بعد‭ ‬الائتلاف‭- ‬قد‭ ‬اعتمدت‭ ‬في‭ ‬رؤيتها‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬المحورية‭ ‬والتي‭ ‬تمثلت؛‭ ‬بدايةً؛‭ ‬في‭ ‬الالتحاق‭ ‬بما‭ ‬يريده‭ ‬الشارع‭ ‬أو‭ ‬ادعاء‭ ‬ذلك‭ ( … )  ‬بطريقة‭ ‬شعبوية؛‭ ‬غير‭ ‬نقدية؛‭ ‬ساهمت‭ ‬–موضوعياً‭ ‬وذاتياً–‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأزمة‭ ‬المركبة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إليها‭ ‬الانتفاضة؛‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الشعبوية‭ ‬المتمثلة‭ ‬بتبني‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬الجمهور‭(‬الجمهور‭ ‬عايز‭ ‬كده‭ ..!!) ‬ترافقت‭ ‬مع‭ ‬نقيضها؛‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬وحتى‭ ‬الآن؛‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المراهنة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬–‭ ‬لا‭ ‬بل؛‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استجلابه؛‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬الانتصار‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬أو‭ ‬العيد‭ ‬القادم‭  -‬بناءاً‭ ‬على‭ ‬وعود‭ ‬وأوهام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تُحصى؛‭ ‬إضافة‭ ‬للسماح‭ ‬لـ«دول‭ ‬الخارج‮»‬‭ ‬بالتدخل‭  ‬ليس‭ ‬بالشؤون‭ ‬السياسية‭ ‬فقط‭ ‬–بل‭ ‬والاستقواء‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬التنظيمية‭ ‬حتى‭..!!‬–‭ (‬هناك‭ ‬حالات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تحصى‭ ‬لتدخلات‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬عمل‭ ‬المجلس‭ ‬والائتلاف‭ ‬وبشكل‭ ‬مذل‭ ‬ومهين‭ ‬وباعتراف‭ ‬الكثيرين‭ ‬ممن‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬أو‭ ‬الائتلاف‭ ..)  ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬–وغيرها‭- ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬صفة‭ ‬الخارج؛‭ ‬المحمّلة‭ ‬بشحنة‭ ‬سلبية‭ ‬–‭ ‬للمعارضين‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬الذين‭ ‬عبر‭ ‬سياسياً‭ ‬عنهم‭ ‬المجلس‭ ‬أو‭ ‬الائتلاف‭ ..‬

لذلك‭ ‬فإنني‭ ‬–‭ ‬كما‭ ‬قدمت‭ ‬–‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬هو‭ ‬‮«‬معارضة‭ ‬خارج‮»‬‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أتفهم‭ ‬التقسيم‭ ‬–‭ ‬الذهني؛‭ ‬بمعنى‭ ‬ما‭ -‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬زمام‭ ‬أمره‭ ‬ليس‭ ‬بيده‭ ‬ولا‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الحقيقية‭ ‬للمجتمع‭ ‬‮«‬الداخل‭ ‬السوري‮»‬‭ ‬–‭ ‬ذاتياً‭ ‬أو‭ ‬موضوعياً‭ ‬–‭ ‬هو‭ ‬بمعنى‭ ‬ما‭ ‬معارضة‭ ‬خارج‭… ‬

بالمقابل؛‭ ‬فإنني‭ ‬أزعم‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬معارضة‭ ‬الخارج،‭  ‬فهناك‭ ‬الكثيرون‭ ‬من‭ ‬معارضي‭ ‬الداخل‭ ‬يرون‭ ‬رؤية‭ ‬المعارضين‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬الخارج؛‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬أشد‭ ‬بعدا‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬–‭ ‬الداخل‭ ( … )                                                                    ‬إضافة‭ ‬لوجود‭ ‬بعض‭ ‬المعارضين‭ ‬المرتهنين‭ ‬بهذه‭ ‬الدرجة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬لجهات‭ ‬أو‭ ‬دول‭  ‬معينة‭ .. ‬

لكن‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬وضع‭ ‬إشارة‭ ‬مساواة‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬–‭ ‬بين‭ ‬رؤية‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬معارضة‭ ‬الداخل‭ ‬أو‭ ‬معارضة‭ ‬الخارج‭ ( ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬البعد‭ ‬الجغرافي‭ ‬للموضوع‭ ..) ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬أقلها‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬‭ ‬جماعة‭ ‬الداخل‮»‬‭ ‬مع‭ ‬كلّ‭ ‬أخطائهم‭ ‬لم‭ ‬يسمحوا‭ ‬لا‭ ‬للخارج‭ ‬‮«‬‭ ‬ولا‭ ‬للدّاخل‭ ‬‮«‬‭ ‬بأن‭ ‬يتحكم‭ ‬بهم‭ ‬كتمثيلات‭ ‬وأطر‭ ‬سياسية،‭ ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الكوارث‭ ‬والارتهانات‭ ‬الكبرى؛‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كاف‭ …!!!‬

3‭.‬ما‭ ‬نُقط‭ ‬الاختلافْ‭ (‬والخلافْ‭) ‬الرئيسة‭ ‬بينهما‭: ‬سلْمية‭ ‬الثّورة‭/‬عسكرتها،‭ ‬أسْلمة‭ ‬الثّورة،‭ ‬التّدخل‭ ‬العسكري‭ ‬الخارجي،‭ ‬شكْل‭ ‬الدّولة‭ ‬المُحْتمل،‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬المسألة‭ ‬الكردية‭…‬الخ؟

برأيي‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬النقط‭ ‬السابقة‭ ‬هي‭ ‬مثار‭ ‬خلاف،‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬منها‭ ‬كلها‭ ‬هو‭ ‬درجة‭ ‬استقلالية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬المعارضتين‮»‬‭ ‬عن‭ ‬محيطهما‭ ‬؟‭! ‬فإذا‭ ‬قال‭ ‬البعض‭ ‬محقاً‭ ‬–‭ ‬أنّ‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬‮«‬معارضة‭ ‬الداخل‮»‬‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬فإنه‭ ‬لايجرؤ‭ ‬على‭ ‬القول‭ ‬إلا‭ ‬–متجنياً‭ ‬–‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬المعارضة‭ ‬تأتمر‭ ‬بأمر‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬أجهزته،‭ ‬بينما‭ ‬يسهل‭ ‬القول‭ ‬مدعوماً‭ ‬بالشواهد‭ ‬أنّ‭ ‬الأيادي‭ ‬السعودية‭ ‬والقطرية‭ ‬والتركية‭ ‬والفرنسية‭ ‬والأميركية‭ ‬تدعم‭ ‬محاور‭ ‬واتجاهات‭ ..‬و‭ …‬و‭ …‬و‭.. ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬مؤسسات‭ ‬‮«‬معارضة‭ ‬الخارج‮»‬‭.‬

أما‭ ‬النقط‭ ‬الخلافية‭ ‬الأخرى‭ ‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬السؤال‭ ‬حول‭ ‬سلمية‭ ‬الثورة‭ ‬والأسلمة‭ ….. ‬إلخ،‭ ‬فهي‭ ‬نقطٌ‭ ‬صحيحة،‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬تجاوزها‭ ‬بطريقة‭ ‬صحيحة‭ ‬وصحية‭  ‬لوكان‭ ‬القرار‭ ‬سوريةً‭- ‬سوريةً‭ ‬فقط‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬‮«‬داخلياً‭ ‬–‭ ‬خارجيا‭!‬‮»‬‭ ‬ولنا‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬منّاع‭-‬غليون‭ ‬كانون‭ ‬أول‭ ‬2011‭ ‬ولقاء‭ ‬أغلب‭ ‬المعارضات‭ ‬‮«‬الداخلية‭ ‬والخارجية‮»‬‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬تموز‭ ‬2012‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬نكران‭ ‬توقيعه؛‭ ‬قبل‭ ‬جفاف‭ ‬حبره‭!‬،‭ ‬واللقاء‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التنصل‭ ‬منه،‭ ‬قبل‭ ‬انفضاضه‭!‬مثالان‭ ‬تراجيديان‭ ‬على‭  ‬توجه‭ ‬الداخل‭ ‬وإرادة‭ ‬الخارج‭!‬

4‭.‬وبرأيك،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الدوْر‭  ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬النّظام‭ ‬السّوري‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الهوّة‭ ‬وتضخيم‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬معارضة‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج؟‭ ‬وما‭ ‬المدى‭ ‬الذي‭ ‬ساقت‭ ‬إليه‭ ‬المعارضة‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف؟

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬–مثله‭ ‬مثل‭ ‬أي‭ ‬نظام–‭ ‬وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬مصلحته؛‭ ‬أراد‭ ‬تحييد‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬محور‭ ‬الجهد‭ ‬الأساسي‭ ‬المتمثل‭ ‬بالخطرالأجنبي،‭ ‬وبالإرهاب‭ ‬المتشدد‭ ….‬و‭ … ‬و‭.. ‬والاستثمار‭ ‬فيه‭.‬

وأنا‭ ‬–‭ ‬حقيقة‭ ‬–‭ ‬أتفاجأ‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬تفاجئ‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬وكأنّ‭ ‬النظام‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬مصلحته،‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬اللعب‭ ‬على‭ ‬التناقضات‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬هذه‭ ‬المصلحة‭ ‬؟‭! ‬

المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬النظام،‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬معرفتنا‭ ‬العميقة‭ ‬بمفردات‭ ‬الواقع‭ ‬السوري‭ ‬–‭ ‬ومنها‭ ‬النظام‭ ‬–‭ ‬رغم‭ ‬تنفجنا؛‭ ‬وادعاءاتنا‭ ‬بعكس‭ ‬ذلك‭.‬

المشكلة‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬معرفتنا‭ ‬بواقعنا‭ ‬وبتعقيداته‭ ‬الإشكالية‭ -‬حتى‭ ‬لوذكرنا‭ ‬بعضها‭ ‬لفظاً‭.!-‬،‭ ‬المشكلة‭ ‬أننا‭ ‬توهمنا‭ ‬وكذبنا‭ ‬على‭ ‬أنفسنا‭ ‬–ربما‭!!‬–‭ ‬وعلى‭ ‬الناس؛‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد،‭ ‬بأنّ‭ ‬الحظر‭ ‬الجويّ،‭ ‬والكوريدور‭ ‬الإنسانيّ،‭ ‬والتدّخل‭ ‬العسكري‭ .. ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬هذه‭ ‬المعزوفات‭ ‬الخاطئة‭ ‬في‭ ‬الطريق‭! ‬

المشكلة،‭ ‬أنّ‭ ‬–‭ ‬ممثلي‭- ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ – ‬هذه‭ ‬الكذبة‭ ‬الكبرى‭- ‬ليس‭ ‬أنهم‭ ‬أخطأوا‭ ‬في‭ ‬التقديرات‭ ‬أو‭ ‬الرؤى‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬لم‭ ‬يمتلكوا‭ ‬أية‭ ‬رؤية‭ ‬سياسية‭ ‬أصلاً‭. ‬

5‭. ‬وأخيراً،‭ ‬هل‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬السوريين‭ ‬له‭ ‬جدوى‭ ‬بعد‭ ‬الآن؟‭ ‬وكيْف‭ ‬يُمْكن‭ ‬تَنْظيم‭ ‬علاقات‭ ‬الداخل‭ /‬الخارج‭ ‬السّوري،‭ ‬مع‭ ‬داخله،‭ ‬ومع‭ ‬الخارج‭ ‬العربي‭ ‬والإقليمي‭ ‬والدّولي؟

أعتقد‭ ‬ان‭ ‬التنسيق‭ ‬ضروري‭ ‬وضروري‭ ‬جداً؛‭ ‬ليس‭ ‬بين‭ ‬مؤسّسات‭ ‬الخارج‭ ‬والداخل،‭ ‬لأنّه‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لمؤسّسات‭ ‬–مستقلة‭-  ‬في‭ ‬الخارج؛‭ ‬أما‭ ‬مؤسّسات‭ ‬الدّاخل‭ ‬فهي،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تمتلك‭ ‬رؤية‭ ‬سياسية‭ ‬فإنّها‭ ‬بفعل‭ ‬ظروفها؛‭ ‬مؤسّسات‭ ‬ضعيفة‭ ‬غير‭ ‬مؤثرة‭ ‬بدرجة‭ ‬كافية‭-‬‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬التنسيق‭ ‬ضروري‭ ‬جداً‭ ‬بين‭ ‬النّاشطين‭ ‬المدنيين‭ ‬والسّياسيين‭ ‬في‭ ‬الدّاخل‭ ‬والخارج‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬جامعة‭ ‬يكون‭ ‬شغلها‭ ‬الأساس‭ ‬هو‭ ‬الخروج‭  ‬بإجابات‭ ‬واقعية‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬واجب‭ ‬إنقاذ‭ ‬المجتمع‭ ‬والدّولة‭ ‬السّوريين‭ ‬اللذين‭ ‬أصبحا‭ ‬على‭ ‬المحك،‭ ‬وليس‭ ‬الكلام‭ ‬الممجوج‭ ‬الطائفي‭ ‬أو‭ ‬الثورجي‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬الشعارات‭ ‬التافهة‭ ‬والسطحية‭ ‬في‭ ‬آن‭.‬

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الممكنات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬عليها‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬لأن‭ ‬تجمع‭ ‬أغلب‭ ‬السوريين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬القتل‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬أتى؛‭ ‬وإطلاق‭ ‬سراح‭ ‬المعتقلين‭ ‬والمختطفين؛‭ ‬وعودة‭ ‬اللاجئين‭ ‬والمهجرين‭ … ‬

كما‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العناوين‭ ‬العريضة‭ ‬التي‭ ‬يجمع‭ ‬عليها‭ ‬غالبية‭ ‬السوريين‭ ‬–كما‭ ‬أدّعي–‭ ‬ستجد‭ ‬رأياً‭ ‬عاماً‭ ‬دولياً‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬داعماً‭ ‬فهو‭ ‬لايمكن‭ ‬أن‭ ‬يجهر‭ ‬بمعاداته‭ ‬لها‭. ‬

أعتقد‭ ‬ان‭ ‬ترف‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ < ‬انتصارات‭ > ‬ليس‭ ‬حديث‭ ‬خرافة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حديث‭ ‬يساهم‭ ‬باستمرار‭ ‬الجريمة‭ ‬المستمرة‭ ‬بحق‭ ‬المجتمع‭ ‬والشعب‭ ‬السوري‭!‬،وهي‭ ‬جريمة‭ ‬باستمرارها‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬العمد‭.‬

حنطة ١٩12 حنطة ١٩13

برومو الشهيد ناجي الجرف