ملف

الثورة السورية بين الداخل والخارج وضياع التمثيل

مصطفى‭ ‬عبدي

كاتب‭ ‬سوري

مع‭ ‬انطلاقة‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬ظهرت‭ ‬تساؤلاتٌ‭ ‬عن‭ ‬ماهيتها‭ ‬وأهدافها،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬تتم‭ ‬سرقتها،‭ ‬بدأ‭ ‬النشطاء‭ ‬في‭ ‬مختلفِ‭ ‬مناطق‭ ‬سورية‭ ‬بالتجمّع‭ ‬وتشكيل‭ ‬تنسيقياتٍ‭ ‬وهيئاتٍ‭ ‬بهدف‭ ‬بناء‭ ‬خطواتٍ‭ ‬فكريةٍ‭ ‬وبرنامجٍ‭ ‬سياسي‭ ‬للثورة،‭ ‬وتصاعدت‭ ‬وتيرة‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬وظهرت‭ ‬قياداتٌ‭ ‬للحراك‭ ‬الشبابي‭ ‬باسم‭ ‬الثورة،‭ ‬وظهرت‭ ‬أصواتٌ‭ ‬تنادي‭ ‬بإعادة‭ ‬الروح‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬دمشق‮»‬،‭ ‬وأصوات‭ ‬أخرى‭ ‬تنادي‭ ‬بتأسيس‭ ‬كيانٍ‭ ‬سياسي‭ ‬وليد‭ ‬باسم‭ ‬الثورة،‭ ‬حتى‭ ‬تم‭ ‬رجحان‭ ‬الخيار‭ ‬الأول‭ ‬ومعه‭ ‬ضاعت‭ ‬الثورة‭!.‬

ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬خيار‭ ‬الثوار‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يمثل‭ ‬الثورة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬فأسسوا‭ ‬لجان‭ ‬التنسيق‭ ‬المحلية‭ ‬بدايةً‭ ‬لتكون‭ ‬هي‭ ‬القيادة‭ ‬الفعلية‭ ‬للثورة،‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة‭ ‬لم‭ ‬ترُق‭ ‬للقيادات‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬اجتمعت‭ ‬وأسست‭ ‬‮«‬هيئة‭ ‬التنسيق‭ ‬الوطنية‭ ‬لقوى‭ ‬المعارضة‮»‬‭ ‬وكان‭ ‬لتيار‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬أيضاً‭ ‬موطئ‭ ‬قدم،‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يرسم‭ ‬له‭ ‬خطاً‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬المعارضة‭.‬

أمام‭ ‬هذا‭ ‬وتصاعد‭ ‬وتيرة‭ ‬العنف‭ ‬والنفي،‭ ‬آثر‭ ‬المعارضون‭ ‬في‭ ‬‮«‬الخارج‮»‬‭ ‬الدعوة‭ ‬لعددٍ‭ ‬من‭ ‬اللقاءات‭ ‬في‭: (‬اسطنبول‭ ‬وانطاليا‭ ‬والدوحة‭ ‬وبروكسل‭ ‬والقاهرة‭)‬،‭ ‬لتكتمل‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬السوري‮»‬،‭ ‬ليكون‭ ‬‮«‬كتلة‭ ‬المعارضة‭ ‬الخارجية‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬‮«‬الائتلاف‭ ‬الوطني‭ ‬السوري‭ ‬لقوى‭ ‬الثورة‭ ‬والمعارضة‮»‬‭.‬

كثيرون‭ ‬من‭ ‬شبابِ‭ ‬الثورة‭ ‬يرونَ‭ ‬أن‭ ‬شيوخَ‭ ‬المعارضة‭ ‬خطفوا‭ ‬الثورة‭ ‬سياسياً،‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬إما‭ ‬عاشوا‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬سورية،‭ ‬أو‭ ‬عاشوا‭ ‬داخلها‭ ‬لكنهم‭ ‬عانوا‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬السرية‭ ‬وخلافاتها،‭ ‬ولم‭ ‬يصلوا‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬نقاءِ‭ ‬الشباب‭ ‬الفكري‭ ‬أو‭ ‬الثوري،‭ ‬ولم‭ ‬يفهموا‭ ‬أو‭ ‬يدركوا‭ ‬أن‭ ‬متطلباتِ‭ ‬الثورة‭ ‬تختلف‭ ‬جوهرياً‭ ‬عن‭ ‬متطلبات‭ ‬المعارضة،‭ ‬وأن‭ ‬زمن‭ ‬الثورة‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬زمن‭ ‬الاستبداد‭.‬

إذا‭ ‬فإن‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬‮«‬معارضة‭ ‬الداخل‮»‬‭ ‬المتمثلة‭ ‬بالكتائب‭ ‬التي‭ ‬تقاتل‭ ‬النظام،‭ ‬والتنظيمات‭ ‬الراديكالية‭/‬تنظيم‭ ‬دولة‭ ‬الخلافة،‭ ‬ومعارضة‭ ‬الخارج‭ ‬المنهمكة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة،‭ ‬والانتخابات،‭ ‬والحكومة‭ ‬بتمثيلٍ‭ ‬وتوظيفٍ‭ ‬خارجيين‭ ‬مع‭ ‬برامج‭ ‬نظرية‭ ‬تهدف‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭ ‬والعمل‭ ‬فيه،‭ ‬ولكن‭ ‬تلك‭ ‬المعارضة‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬مساحةً‭ ‬ولو‭ ‬صغيرة‭ ‬للعمل‭ ‬أو‭ ‬افتتاح‭ ‬مكتبٍ‭ ‬لأنها‭ ‬‮«‬بدون‭ ‬شرعية‮»‬،‭ ‬ولعل‭ ‬تظاهرة‭ ‬السوريين‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬أمام‭ ‬مقر‭ ‬الحكومة‭ ‬كان‭ ‬خير‭ ‬عنوان،‭ ‬إضافةً‭ ‬إلى‭ ‬التظاهرات‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬حيث‭ ‬أنهم‭ ‬وزعوا‭ ‬قائمةً‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المطالب‭ ‬تصب‭ ‬جميعها‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬تفعيل‭ ‬عمل‭ ‬مكاتب‭ ‬الحكومة‭ ‬والائتلاف‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬السوري،‭ ‬وليس‭ ‬‮«‬الخارج‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭. ‬

الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬والفصل‭ ‬بينهما‭ ‬حقيقي‭ ‬

نعم؛‭ ‬إنه‭ ‬تقسيمٌ‭ ‬دقيق‭ ‬وله‭ ‬أساسٌ‭ ‬واقعي‭ ‬وحقيقي‭ ‬له‭ ‬أسبابه‭ ‬وموجباته،‭ ‬بل‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬بنيوياً،‭ ‬ولعل‭ ‬إصرار‭ ‬‮«‬المعارضة‭ ‬التقليدية‮»‬‭ ‬على‭ ‬ركوب‭ ‬أمواجِ‭ ‬الثورة،‭ ‬ورفضهم‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الشباب‭ ‬بطوباويةِ‭ ‬وانفعاليةِ‭ ‬المثاليين‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تعمق‭ ‬الخلافات،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الشرخ،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ولّد‭ ‬تقسيماً‭ ‬بنيوياً‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية،‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬جزأين‭: ‬‮«‬‭ ‬معارضة‭ ‬الخارج‭\‬معارضة‭ ‬الداخل‮»‬،‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بينهما‭ ‬أي‭ ‬تكاملٍ‭ ‬أو‭ ‬تنسيق،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬نجد‭ ‬التعارض‭ ‬والخلافات‭ ‬وقد‭ ‬صلت‭ ‬لحدِّ‭ ‬بروز‭ ‬مشكلةٍ‭ ‬كبيرةٍ‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتمثيل‭ ‬والقيادة‭ ‬بين‭ ‬معارضتي‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬فالجدل‭ ‬حول‭ ‬أولوية‭ ‬تمثيل‭ ‬الثورة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لمن‭ ‬أولوية‭ ‬القيادة،‭ ‬بقي‭ ‬بين‭ ‬داخلٍ‭ ‬وخارجٍ،‭ ‬ونتج‭ ‬عنه‭ ‬سوءُ‭ ‬فهم‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬للآخر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬تخوينُ‭ ‬كل‭ ‬طرفٍ‭ ‬للآخر،‭ ‬واتهامه‭ ‬بالتبعية‭ ‬أو‭ ‬العمالة‭ ‬للمجال‭ ‬الجغرافي‭ ‬المتواجد‭ ‬فيه‭.‬

هوية‭ ‬الخلاف‭ ‬والاختلاف‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬القضايا

الاختلاف‭ ‬كما‭ ‬أشرت‭ ‬كان‭ ‬خلافاً‭ ‬على‭ ‬‮«‬قيادة‭ ‬الثورة‮»‬،‭ ‬ورسم‭ ‬أبعادٍ‭ ‬وأهدافٍ‭ ‬لها،‭ ‬وكان‭ ‬النظام‭ ‬ذكياً‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬روّج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعلامه‭ ‬هذا‭ ‬التصنيفَ،‭ ‬‮«‬معارضة‭ ‬الخارج‮»‬،‭ ‬وطالب‭ ‬قياداتها‭ ‬بالعودة‭ ‬بمراسيم‭ ‬عفوٍ‭ ‬تارةً،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أبواقه‭ ‬الإعلامية‭ ‬تارةً‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬وقتٍ‭ ‬كان‭ ‬ينهك‭ ‬فيه‭ ‬أية‭ ‬شخصيةٍ‭ ‬يُشك‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬معارِضة‮»‬‭.‬

الثورة‭ ‬السورية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تقبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تسميتها‭ ‬ب»معارضة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬ثورة‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬الطاغية،‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬تعترف‭ ‬بالنظام،‭ ‬لتقبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬معارِضةً‭ ‬له،‭ ‬ولكنها‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬فجأة‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬عامين‭ ‬على‭ ‬الثورة‭ ‬تقبل‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬رفضته،‭ ‬لأنها‭ ‬أصبحت‭ ‬ضعيفةً،‭ ‬فبدأت‭ ‬تقبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تسميتها‭ ‬‮«‬معارضة‮»‬‭ ‬وتدعوا‭ ‬للحوار،‭ ‬ولعل‭ ‬التخاذلَ‭ ‬الدوليَّ‭ ‬أمام‭ ‬تصاعدِ‭ ‬إجرام‭ ‬النظام‭ ‬لعبَ‭ ‬دورهُ‭ ‬أيضاَ‭.‬

‮«‬ثوار‭ ‬الخارج‮»‬‭ ‬استَبقوا‭ ‬الحلّ،‭ ‬ليبدؤوا‭ ‬بطلب‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬دولةٍ‭ ‬علمانية،‭ ‬وظلوا‭ ‬منهكينَ‭ ‬في‭ ‬محاصصةِ‭ ‬المناصب،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬تعادي‭ ‬أمريكا،‭ ‬بشعاراتٍ‭ ‬إسلامية‭.‬

وبعد‭ ‬يأس‭ ‬الثوار‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬من‭ ‬تتالي‭ ‬الوعود،‭ ‬ومع‭ ‬تزايد‭ ‬جرائم‭ ‬النظام،‭ ‬بدأ‭ ‬الداخل‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬فرصٍ‭ ‬بديلة،‭ ‬فطابَقَ‭ ‬خطابًهُ‭ ‬مع‭ ‬خطابِ‭ ‬ثوارِ‭ ‬الخارج،‭ ‬فتم‭ ‬خذلان‭ ‬كلا‭ ‬الطرفين‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬ظلَّ‭ ‬رقيباً‭ ‬على‭ ‬جرائم‭ ‬النظام،‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬شيئاً‭ ‬سوى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المؤتمرات‭.‬‭.‬

واليوم‭.. ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬جدوى؟

نعم‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬السوريين‭ ‬مطلوب،‭ ‬فمع‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬كل‭ ‬مكاتب‭ ‬الائتلاف‭ ‬ولجانِه،‭ ‬جاء‭ ‬التركيزُ‭ ‬على‭ ‬سلسلة‭ ‬خطواتٍ‭ ‬هامة،‭ ‬هدفها‭ ‬إعادة‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الائتلاف‭ ‬ومن‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المجالس‭ ‬المحلية،‭ ‬والإغاثة،‭ ‬والجانب‭ ‬الخدمي‭ ‬والصحي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الأركان‭ ‬والقيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬بتشكيل‭ ‬جيشٍ‭ ‬وطنيٍّ‭ ‬بقيادةٍ‭ ‬مشتركة،‭ ‬قادرٌ‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬المعارضة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

الثورة‭ ‬لن‭ ‬يكتمل‭ ‬ربيعها‭ ‬الا‭ ‬بتعاون‭ ‬ومشاركة‭ ‬كل‭ ‬السوريين،‭ ‬لأنها‭ ‬نتاج‭ ‬معاناتهم،‭ ‬ونتاجُ‭ ‬خمسة‭ ‬عقودٍ‭ ‬من‭ ‬التغيب‭ ‬والاستبداد،‭ ‬من‭ ‬نظامٍ‭ ‬مارس‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬التهميش‭ ‬والضلال‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬شعبٍ‭ ‬مكافحٍ‭ ‬خرج‭ ‬يطالب‭ ‬بالحرية‭ ‬ويغني‭ ‬للدولة‭ ‬المدنية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬تكفل‭ ‬الحقوق‭ ‬وحرية‭ ‬الرأي‭.‬

حنطة ١٩15

برومو الشهيد ناجي الجرف