حصيدة

سيف حلب لأهل الشّام، مبادرة مدنيّة ذات أهداف عسكريّة

مكتب حلب ـ عماد حسّو

لم‭ ‬تعد‭ ‬الأجزاء‭ ‬المُحرّرة‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬شهورعدة‭ ‬حيث‭ ‬الحراك‭ ‬الثوري‭ ‬وإكتظاظها‭ ‬بالمدنيين،‭  ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬الجبهات‭ ‬وتقدم‭ ‬الحرّ‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭. ‬اليوم‭ ‬واقع‭ ‬مأساويّ‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تمرّ‭ ‬به‭ ‬الثّورة‭ ‬السّورية‭ ‬في‭ ‬حلب‭…‬التخبّط‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تعيشه‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلّحة‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬‭ ‬القتال،‭ ‬و‭ ‬التشتت‭ ‬والضياع‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬قيادة‭ ‬موحدة‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يعيشه‭ ‬الثوار‭ ‬عموماً‭ ‬في‭ ‬حلب‭.‬

تحت‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬السيء‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬الفصائل‭ ‬العسكرية‭  ‬بإتجاه‭ ‬التراجع‭ ‬على‭ ‬الجبهات،‭ ‬وتقدم‭ ‬النظام‭ ‬بغية‭ ‬تضييق‭ ‬الخناق‭ ‬على‭ ‬الأحياء‭ ‬المحرّرة‭ ‬وحصارها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الثورة‭ ‬فيها،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬حاضنة‭ ‬الثوار‭ ‬ووجهتهم‭. ‬خلال‭ ‬كلّ‭ ‬ذلك،‭ ‬ونتيجة‭ ‬له‭ ‬قام‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النّاشطين‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬تموز‭ ‬الفائت‭ ‬بالإعلان‭ ‬عن‭ ‬مبادرة‭ ‬مدنية‭ ‬أطلقوا‭ ‬عليها‭ ‬مبادرة‭ ( ‬سيف‭ ‬حلب‭ ‬لأهل‭ ‬الشام‭ ).‬

تأتي‭ ‬مبادرة‭ ‬سيف‭ ‬حلب‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أصبح‭ ‬التنسيق‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬المدني‭ ‬والقطاع‭ ‬العسكري‭ ‬ضعيفاً،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬معدوماً‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬انعدام‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الثورية‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬حلب‭ ‬بشقيها‭ ‬المدني‭ ‬والعسكري؛‭ ‬ممّا‭ ‬انعكس‭ ‬بشكل‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬القتال،‭ ‬إذا‭ ‬فهي‭ ‬مبادرة‭ ‬مدنية‭ ‬ذات‭ ‬أهداف‭ ‬عسكرية،‭ ‬حددت‭ ‬إطار‭ ‬عملها‭ ‬ضمن‭ ‬شقين،‭ ‬الأول‭: ‬تنظيمي‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬أعضاءالمبادرة‭ ‬بدور‭ ‬المنسق‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الفصائل‭ ‬العسكرية‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬أو‭ ‬بعلاقتها‭ ‬مع‭ ‬التجمعات‭ ‬والهيئات‭ ‬المدنية‭. ‬أما‭ ‬الشق‭ ‬الثاني‭: ‬فهو‭ ‬عملي‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬أعضاء‭ ‬المبادرة‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬جميع‭ ‬المتطلبات‭ ‬اللوجستية‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬القتال،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الفعاليات‭ ‬المدنية‭ ‬الثورية‭.‬

إن‭ ‬تشكيل‭ ‬بما‭ ‬يشبه‭ ‬غرفة‭ ‬عمليات‭ ‬بهدف‭ ‬الربط‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الفصائل‭ ‬العسكرية‭ ‬والقطاعات‭ ‬المدنية،‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬تعمل‭ ‬عليه‭ ‬المبادرة‭ ‬كهدف‭ ‬أولي‭, ‬كذالك‭ ‬بناء‭ ‬جسور‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬الثورية،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬العون‭ ‬فيما‭ ‬بينهم،‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬تفاهم‭ ‬تذيب‭ ‬جليد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬بينها‭ ‬من‭ ‬خلافات‭ ‬بغية‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفها‭ ‬الواحد‭. ‬فلقد‭ ‬سُخّرت‭ ‬جميع‭ ‬القطاعات‭ ‬الطبية،‭ ‬والإغاثية‭ ‬والإعلامية‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬العمل‭ ‬العسكري‭ ‬على‭ ‬الجبهات‭.‬‭ ‬وعن‭ ‬ذالك‭ ‬يخبرنا‭ ‬الإعلامي‭ ‬شامل‭ ‬الأحمد‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬إنّ‭ ‬ما‭ ‬نقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬تنظيمي‭ ‬يشتمل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬فعلى‭ ‬سيبل‭ ‬المثال‭ ‬عندما‭ ‬تعاني‭ ‬جبهة‭ ‬من‭ ‬جيهات‭ ‬حلب‭ ‬من‭ ‬نقص‭  ‬بعدد‭ ‬المرابطين‭ ‬فيها‭ ‬يتم‭ ‬التواصل‭ ‬معنا،‭ ‬ونحن‭ ‬بدورنا‭ ‬نتواصل‭ ‬مع‭ ‬فصائل‭ ‬عسكرية‭ ‬لسد‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭. ‬كذلك‭ ‬الأمر،‭ ‬فقد‭ ‬أثمر‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬وبين‭ ‬جبهات‭ ‬القتال،‭  ‬بإنشاء‭ ‬أربع‭ ‬نقاط‭ ‬طبية‭ ‬متوزعة‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬حلب،‭ ‬ومجهزة‭ ‬بوسائل‭ ‬وكودار‭ ‬الإسعاف‭ ‬الأولي،‭ ‬أما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإغاثي‭  ‬فـ‭ (‬1000‭) ‬وجبة‭ ‬غذائية‭ ‬تجهز‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المنظمات‭ ‬الإغاثية‭  ‬وتوزع‭ ‬من‭ ‬خلالنا‭ ‬على‭ ‬المرابطين‭ ‬في‭ ‬الجبهات‭.‬

بشكل‭ ‬موازي‭ ‬لدور‭ ‬المنسق‭ ‬بين‭  ‬مختلف‭ ‬الفصائل‭ ‬العسكرية‭ ‬والقطاعات‭ ‬المدنية،‭ ‬هناك‭ ‬عمل‭ ‬دؤووب‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬أعضاء‭ ‬المبادرةعلى‭ ‬الصعيدين‭ ‬العسكري‭ ‬والمدني‭. ‬جبهات‭ ‬القتال‭ ‬وخطوط‭ ‬الإسناد‭ ‬هي‭ ‬وجهتهم‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العسكري‭. ‬فتخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬عن‭ ‬الثوار‭ ‬المرابطين‭ ‬على‭ ‬جبهات‭ ‬القتال‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬عملوا‭ ‬عليها،‭ ‬فكانت‭ ‬عمليات‭ ‬حفر‭ ‬الآبار‭ ‬في‭ ‬الجبهات،‭ ‬وتعبئة‭ ‬أكياس‭ ‬الرمل‭ ‬بغية‭ ‬إستخدامها‭ ‬كسواتر‭ (‬دشم‭)‬،‭ ‬وتجهيز‭ ‬الحفر‭ ‬الفردية‭ ‬للمرابطين‭.  ‬كذلك‭ ‬رفع‭ ‬السواتر‭ ‬الترابية‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬الخطرة‭ ‬بغية‭ ‬حماية‭ ‬المارة‭ ‬من‭ ‬القناصات‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شق‭ ‬الطرق‭ ‬العسكرية،‭ ‬والمدنيةن‭ ‬وكذالك‭ ‬نقل‭ ‬الذخيرة‭ ‬بحسب‭ ‬توجيهات‭ ‬القيادات‭ ‬في‭ ‬الفصائل‭ ‬العسكرية‭.‬

‭ ‬أبو‭ ‬محسن‭ ‬هو‭ ‬احد‭ ‬أعضاء‭ ‬المبادرة‭ ‬المسؤوليين‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬يحدثنا‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬إنجازات‭ ‬المبادرة‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬الجبهة‭ ‬الشمالية‭ ‬الشرقية‭ ‬هي‭ ‬الخاصرة‭ ‬الضعيفة‭ ‬من‭ ‬حلب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬ومنها‭ ‬سيعمل‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬حصار‭ ‬حلب‭. ‬لذلك‭ ‬عملنا‭ ‬على‭  ‬تحصين‭ ‬طريق‭ ‬عسكري‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬دوار‭ ‬البريج،‭ ‬وفتح‭ ‬طرقات‭ ‬عسكرية‭ ‬ومدنية‭ ‬في‭ ‬مخيم‭ ‬حندرات‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬أحرار‭ ‬الشام،‭ ‬ورفع‭ ‬ساتر‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬مشفى‭ ‬الكندي‭ ‬ومدرسة‭ ‬المشاة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬لواء‭ ‬التوحيد،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لتعبئة‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬أكياس‭ ‬الرمل‭ ‬بغية‭ (‬التدشيم‭ )‬هناك‭.‬أاما‭ ‬على‭ ‬الجبهات‭ ‬الأخرى،‭ ‬فحفر‭ ‬بئرٍ‭ ‬بالمشاركة‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬حزم‭  ‬في‭ ‬الشيخ‭ ‬سعيد‭ ‬يخدم‭ ‬جبهتها،‭ ‬وجبهة‭ ‬عزيزة‭.  ‬ورفع‭ ‬ساتر‭ ‬ترابي‭ ‬في‭ ‬جبهة‭ ‬الراموسة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬جيش‭ ‬المجاهدين‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬المهمام‭ ‬التي‭ ‬قمنا‭ ‬بها‮»‬‭. ‬ويكمل‭ ‬أبو‭ ‬محسن‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬هذه‭ ‬هي‭ ‬بعض‭ ‬المنجزات‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الفصائل‭ ‬العسكرية،‭ ‬حماية‭ ‬حلب‭ ‬المحررة‭ ‬من‭ ‬شبح‭ ‬الحصار‭ ‬هو‭ ‬هدفنا‭ ‬وفي‭ ‬سبيل‭ ‬ذالك‭ ‬سنستمر‭ ‬في‭ ‬عملنا‭ ‬هذا‮»‬‭.‬

أمّا‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬المدني،‭ ‬فقد‭ ‬عمل‭ ‬أعضاء‭ ‬المبادرة‭ ‬على‭ ‬إحياء‭ ‬الحراك‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاعتصامات‭ ‬والمظاهرات‭ ‬التي‭ ‬قاموا‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أحياء‭ ‬حلب‭ ‬المحررة‭ (‬بستان‭ ‬القصر‭- ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬–‭ ‬المشهد‭ – ‬الفردوس‭)‬،‭ ‬وذلك‭ ‬بغية‭ ‬إعادة‭ ‬روح‭ ‬الثورة‭ ‬لأبناء‭ ‬المدينة‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬براميل‭ ‬الموت‭ ‬المتفجرة،‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬معنوياتهم‭ ‬وتعزيز‭ ‬إصرارهم‭ ‬على‭ ‬الإستمرار‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الثورة‭ ‬حتى‭ ‬تحقيق‭ ‬النصر‭. ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬الحراك‭ ‬المدني‭ ‬على‭ ‬المظاهرات‭ ‬والاعتصامات،‭ ‬بل‭ ‬تعدّاها‭ ‬ليشمل‭ ‬العروض‭ ‬المسرحية‭ ‬أيضاً‭.‬

‭ ‬إذا‭ ‬مبادرة‭ ‬سيف‭ ‬حلب‭ ‬لأهل‭ ‬الشام‭  ‬كما‭ ‬يراها‭ ‬أصحابها،‭ ‬هي‭ ‬الصدمة‭ ‬الكهربائية‭ ‬التي‭ ‬ستعيد‭ ‬دقّات‭ ‬القلب‭ ‬للمريض‭ ‬المحتضر‭, ‬وهي‭ ‬مبادرة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬التعبئة‭ ‬العامة‭ ‬والإستنفار‭ ‬لدى‭ ‬جميع‭ ‬الفصائل‭ ‬العسكرية‭ ‬والهيئات‭ ‬المدنية‭ ‬بغية‭ ‬إنقاذ‭ ‬حلب‭ ‬المحرّرة‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬يلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق‭, ‬شباب‭ ‬ثوريّ‭ ‬رؤوا‭ ‬حلمهم‭ ‬يضيع‭ ‬ومدينتهم‭ ‬المحررة‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬آلاف‭ ‬الشهداء‭  ‬تنهار‭ ‬تحت‭ ‬ضربات‭ ‬المستبد،‭  ‬فهبوا‭  ‬يداً‭ ‬واحدة‭  ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأوراق‭ ‬ورصّ‭ ‬الصفوف‭ ‬بين‭ ‬المدنيين‭ ‬والعسكريين،‭ ‬وبين‭ ‬العسكريين‭ ‬أنفسهم،‭  ‬بغية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬والتوحد‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العمل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأحياء‭ ‬المحرررة‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تحرير‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬المدينة‭.‬

حنطة ١٩23

برومو الشهيد ناجي الجرف