رحى

التّضخم في سورية 200 % والخبز وحوامل الطاقة يلامس سقف 120%

سعيد محمد

في‭ ‬مراجعة‭ ‬تاريخية،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬نشأة‭ ‬ظاهرة‭ ‬التّضخم‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬سنجد‭ ‬أنّ‭ ‬التاريخ‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬حادثة‭ ‬تضخم‭ ‬واحدة‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬النقد‭ ‬المتداول‭ ‬بالذهب‭ ‬والفضة،‭ ‬ومع‭ ‬استخدام‭ ‬الفلوس،‭ ‬أواخر‭ ‬عصر‭ ‬الأيوبيين‭ ‬والمماليك،‭ ‬بدأت‭ ‬ظاهرة‭ ‬ما‭ ‬يسمّى‭ ‬بالتضخم‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬قاعدته‭ ‬على‭ ‬الارتفاع‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬العام‭ ‬للأسعار،‭ ‬وكان‭ ‬دائماً‭ ‬المستهلك‭ ‬هو‭ ‬الخاسر‭ ‬الأكبر‭  ‬في‭ ‬معادلة‭  ‬التضخم،‭ ‬لأنه‭  ‬يجعل‭ ‬الحياة‭ ‬كريهة‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬المشكلات‭ ‬المترتبة‭ ‬عنه‭.‬

كانت‭ ‬سورية‭- ‬ومنذ‭ ‬عقود‭- ‬تتميز‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬أقرانها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المجاور‭  ‬بتحقيق‭ ‬معدلات‭ ‬عالية‭ ‬بالتضخم،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وليدة‭ ‬ظروف‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالبلاد،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نتيجة‭  ‬لسياسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬معوقة،‭ ‬فُرضت‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬العقود‭ ‬الأربعة‭ ‬الماضية،‭ ‬وكان‭  ‬قرار‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬مادة‭ ‬المازوت‭  ‬في‭ ‬أيار‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬أسمته‭ ‬الحكومة‭ ‬آنذاك‭ ‬بسياسة‭ ‬التّرشيد،‭ ‬ووقف‭ ‬تهريب‭ ‬مادة‭ ‬المازوت‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الجوار،‭ ‬هو‭ ‬القشّة‭ ‬التي‭ ‬قصمت‭ ‬ظهر‭ ‬المواطن‭ ‬السوري‭. ‬إذ‭ ‬زادت‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضعفين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ثبت‭  ‬دخله‭ ‬وقدرته‭ ‬الشرائية‭ ‬ولم‭ ‬يصيبهما‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬يذكر،‭ ‬فمراسيم‭ ‬زيادة‭ ‬رواتب‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سوى‭ ‬أسلوب‭ ‬ناجع‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬سورية‭. ‬خاصة‭ ‬وأنّ‭ ‬سورية‭ ‬كانت‭ ‬تتعرض‭ ‬لموجات‭ ‬متلاحقة‭ ‬من‭ ‬زيادات‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬لم‭ ‬تحاول‭ ‬حكومة‭ ‬محمد‭ ‬ناجي‭ ‬عطري‭ ‬وضع‭ ‬حدّ‭ ‬لها،‭ ‬أو‭ ‬إيقافها‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬معين‭. ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬هذه‭ ‬الزيادات‭ ‬ودفعها‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬عالية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تهدئة‭ ‬عملية‭ ‬تصاعد‭ ‬الأسعار‭ ‬والزيادات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬عليها،‭ ‬والانتقال‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬التضخم‭. ‬وهذا‭ ‬دليل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬كانت‭ ‬تروج‭ ‬لسياسات‭ ‬نفعية‭ ‬مرتبطة‭ ‬برؤوس‭ ‬أموال‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭ ‬لفئات‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬السعي‭ ‬بخلق‭ ‬مناخ‭ ‬استثماري‭ ‬صحيح‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ .‬

أرقام‭ ‬مضللة‭ ‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬يوماً‭ ‬صدور‭ ‬أي‭ ‬رقم‭ ‬عن‭ ‬جهة‭ ‬رسمية‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬محل‭ ‬شكّ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاقتصاديين،‭ ‬لما‭ ‬يجدون‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬مبالغة‭ ‬لتلميع‭ ‬من‭ ‬صورة‭ ‬الحكومة،‭ ‬فمعدلات‭ ‬التضخم‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬عنها‭ ‬المكتب‭ ‬المركزي‭ ‬للإحصاء‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬الواقع،‭ ‬وكانت‭ ‬سريعة‭ ‬التغيير‭ ‬أيضاً،‭ ‬بدليل‭ ‬أنّ‭  ‬المكتب‭  ‬قد‭ ‬أعلن‭ ‬خلال‭ ‬نفس‭  ‬العام‭ ‬عن‭ ‬نسبة‭ ‬تضخم‭  ‬17‭.‬9‭% ‬لكن‭ ‬المكتب‭ ‬عاد‭ ‬وأعلن‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬أنّ‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬كان‭ ‬10‭.‬5‭%‬،‭ ‬أي‭ ‬كانت‭ ‬الأرقام‭ ‬تتبدل‭ ‬بحسب‭ ‬التوجهات‭.‬

أرقام‭ ‬صحيحة

في‭ ‬حين‭ ‬اليوم‭ ‬ومع‭ ‬دخول‭ ‬البلاد‭ ‬العام‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬الأزمة،‭ ‬فإن‭ ‬أرقام‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬كانت‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الصحيحة،‭  ‬لأنه‭ ‬مهما‭ ‬حاولت‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بتضليل‭ ‬المواطن‭ ‬بأرقامها‭ ‬وما‭ ‬تروج‭ ‬له‭ ‬لسياساتها‭ ‬التقشفية،‭ ‬كان‭ ‬المواطن‭ ‬السوري‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬تامة‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬تآكل‭ ‬قدرته‭ ‬الشرائية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬ضعفاً‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬سنوات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬فبلغت‭ ‬نسبة‭  ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بها‭ ‬الحرب‭ ‬173‭ % ‬منذ‭ ‬تفجر‭ ‬الأزمة‭ ‬2011،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والوقود،‭ ‬بحسب‭ ‬أرقام‭ ‬المكتب‭ ‬المركزي‭ ‬للإحصاء‭ ‬وهو‭ ‬جهة‭ ‬حكومية‭.‬

وأظهرت‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬المكتب،‭ ‬أنّ‭ ‬مؤشر‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلك‭ ‬للعام‭ ‬2013‭ ‬بلغ‭ ‬387‭.‬94،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬142‭.‬1‭ ‬للعام‭ ‬2010،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬قدره‭ ‬173‭ %.‬

بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬أوضحت‭ ‬الإحصاءات‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬2012‭ ‬و2013،‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬90‭ ‬بالمئة،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬37‭ ‬بالمئة‭ ‬بين‭ ‬العامين‭ ‬2011‭ ‬و2012‭.‬

وأدى‭ ‬تضاعف‭ ‬أسعار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية،‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وبلغت‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الأغذية‭ ‬نحو‭ ‬107‭ ‬بالمئة،‭ ‬والخبز‭ ‬والحبوب‭ ‬115‭ ‬بالمئة،‭ ‬ونحو‭ ‬مئة‭ ‬بالمئة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬والفواكه‭ ‬والبقول‭ ‬والخضار،‭ ‬كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬‮«‬الكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬وانواع‭ ‬الوقود‭ ‬الاخرى‮»‬‭ ‬بنحو‭ ‬118‭ ‬بالمئة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتفعت‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬بنحو‭ ‬105‭ ‬بالمئة،‭ ‬بحسب‭ ‬أرقام‭ ‬المكتب‭.‬

تضخم‭ ‬مخيف‭ !‬

بالمقابل‭ ‬أكد‭ ‬معهد‭ ‬أبحاث‭ ‬أمريكي‭ ‬متخصّصٌ‭ ‬أنّ‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬سجل‭ ‬معدلاً‭ ‬سنوياً‭ ‬مخيفاً،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬200‭%‬،‭ ‬مذكرا‭ ‬بأن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتهاوي‭ ‬الليرة‭ ‬السورية‭ ‬غطى‭ ‬على‭ ‬كارثة‭ ‬التضخم‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬البلاد‭.‬

معهد‭ ‬“cato”‭ ‬الذي‭ ‬تأسس‭ ‬في‭ ‬1977،‭ ‬أوضح‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬له‭ ‬أنه‭ ‬قام‭ ‬باستخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬معتمدة؛‭ ‬لقياس‭ ‬وتقدير‭ ‬حجم‭ ‬التضخم‭ ‬السنوي‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬حيث‭ ‬خلص‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬مؤداها‭ ‬أن‭ ‬التضخم‭ ‬قفز‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬200‭%‬،‭ ‬مرفقا‭ ‬ذلك‭ ‬برسم‭ ‬بياني‭.‬

وقدر‭ ‬المعهد‭ ‬التضخم‭ ‬الشهري‭ ‬بقرابة‭ ‬34‭%‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬سرعة‭ ‬التدهور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للبلاد،كما‭ ‬بين‭ ‬المعهد‭ ‬أن‭ ‬الليرة‭ ‬فقدت‭ ‬66‭.‬2٪‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الـ12‭ ‬الماضية‭. ‬

ويفيد‭ ‬خبراء‭ ‬اقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السوري‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬حرب،‭ ‬وباتت‭ ‬الأولوية‭ ‬فيه‭ ‬لتأمين‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬كالوقود‭ ‬والغذاء،‭ ‬وسط‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬نشاط‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية‭.‬

حلول‭ ‬مؤجلة‭ ‬

نعلم‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬البلاد،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬يمكنها‭  ‬لجم‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭  ‬سوري‭ ‬مشوه،‭ ‬لأن‭ ‬الحلول‭ ‬التي‭ ‬سيتحدث‭ ‬عنها‭ ‬المحللين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬ستتركز‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬زيادة‭ ‬معدل‭ ‬النمو‭ ‬المرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الجديدة،‭ ‬وزيادة‭ ‬فعالية‭ ‬مواقع‭ ‬الإنتاج‭. ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬محقق‭ ‬أكيد‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬سيكون‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬مواصفات‭ ‬الإنتاج‭ ‬السلعيّ‭ ‬والخدميّ،‭ ‬أيضاً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬خروج‭ ‬معظم‭ ‬المعامل‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتعطلها‭. ‬

باختصار‭ ‬لقد‭ ‬بدأ‭ ‬دور‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬الساحة‭ ‬السورية،‭ ‬وفرز‭ ‬المجتمع‭ ‬إلى‭ ‬طبقتين،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬الغلاء‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الأخيرة‭ ‬وتركزت‭ ‬أكثر‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة‭ ‬2011،‭ ‬ففرز‭ ‬المجتمع‭  ‬طبقتين،‭ ‬أغنياء‭ ‬ومحدثي‭ ‬النعمة‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬وهي‭ ‬القلة‭.  ‬وفقراء‭ ‬وهي‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭. ‬لذلك،‭ ‬فتحسين‭ ‬الوضع‭ ‬المادي‭ ‬والإنساني‭ ‬للمواطن‭ ‬السوري،‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬إلا‭  ‬ببداية‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الدخل،‭ ‬وإعادة‭ ‬توزيعه‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نصل‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬،‭ ‬طالما‭ ‬يوجد‭ ‬سياسات‭  ‬حكومية،‭ ‬تستند‭ ‬في‭ ‬بوصلة‭ ‬عملها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬المنفعة‭  ‬لفئات‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬المجتمع،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭.

حنطة ١٩35

برومو الشهيد ناجي الجرف