خميرة

أسئلة الطفولة والمستقبل

عبدالواحد‭ ‬علواني

في‭ ‬خضم‭ ‬الأحداث‭ ‬وما‭ ‬يرافقها‭ ‬من‭ ‬بلاءٍ‭ ‬وكوارث،‭ ‬وما‭ ‬يصاحبها‭ ‬من‭ ‬سياساتٍ‭ ‬دوليةٍ‭ ‬قذرة،‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نتبيّن‭ ‬أيّ‭ ‬ملمحٍ‭ ‬للغد،‭ ‬انشغلنا‭ ‬بأنفسنا‭ ‬وخيباتنا‭ ‬عن‭ ‬نواظر‭ ‬أطفالنا،‭ ‬عن‭ ‬أرواحهم‭ ‬الغضة‭ ‬وهي‭ ‬تتحسس‭ ‬ضياعنا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفهمه،‭ ‬عن‭ ‬أسئلتهم‭ ‬الصامتة‭ ‬التي‭ ‬تتورّم‭ ‬مع‭ ‬مضيِّ‭ ‬الوقت،‭ ‬عن‭ ‬الآمال‭ ‬التي‭ ‬نسيناها،‭ ‬والأمنيات‭ ‬المخنوقة‭ ‬التي‭ ‬نغصّ‭ ‬بها‭.‬

فهم‭ ‬يتسائلون‭ ‬بينهم‭ ‬وبين‭ ‬أنفسهم‭ ‬عن‭ ‬صحبهم‭ ‬الذين‭ ‬غادر‭ ‬كلٌّ‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬بلاده‭ ‬ليتمتع‭ ‬بالإجازة،‭ ‬بينما‭ ‬هم‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬ذلك‭ ‬للسنة‭ ‬الرابعة،‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬اعتادوا‭ ‬أن‭ ‬يتخِموا‭ ‬أصدقاءهم‭ ‬بذكريات‭ ‬الأهل‭ ‬والأصدقاء‭ ‬في‭ ‬الوطن،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬نقرؤه‭ ‬في‭ ‬أعينهم،‭ ‬تهون‭ ‬معاناتهم‭ ‬أمام‭ ‬الأطفال‭ ‬المشردين‭ ‬في‭ ‬القفار‭ ‬والمخيمات،‭ ‬أمام‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬ينتظرون‭ ‬تحت‭ ‬القصف‭ ‬والخراب‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يحولهم‭ ‬إلى‭ ‬أشلاء‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬لحظة‭.‬

قلما‭ ‬كنا‭ ‬نتابع‭ ‬التلفاز،‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬الأربعين‭ ‬شهراً‭ ‬كان‭ ‬هنالك‭ ‬تحولٌ‭ ‬نوعي‭ ‬في‭ ‬علاقتنا‭ ‬به،‭ ‬فالأحداث‭ ‬المتلاحقة‭ ‬والمكثّفة‭ (‬للربيع‭ ‬العربي‭) ‬قلما‭ ‬تركت‭ ‬لنا‭ ‬وقتاً‭ ‬للقراءة‭ ‬أو‭ ‬لأي‭ ‬نشاطٍ‭ ‬آخر‭ ‬مما‭ ‬كنا‭ ‬نحرص‭ ‬عليه‭ ‬عادةً،‭ ‬في‭ ‬غمرة‭ ‬انشغالنا،‭ ‬اكتشفنا‭ ‬أننا‭ ‬مع‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬إبعاد‭ ‬أطفالنا‭ ‬عن‭ ‬المشاهد‭ ‬الدموية‭ ‬والعنيفة،‭ ‬أنهم‭ ‬يعيشون‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث،‭ ‬بتفاصيلها،‭ ‬وأنهم‭ ‬قد‭ ‬كبروا‭ ‬بغتةً،‭ ‬وأضافوا‭ ‬لأعمارهم‭ ‬الغضة‭ ‬سنواتٍ‭ ‬في‭ ‬أشهر،‭ ‬طفلي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينطق‭ ‬كلماته‭ ‬الأولى،‭ ‬كان‭ ‬يصرخ‭ ‬كلما‭ ‬رأى‭ ‬السحنة‭ ‬الغرائبية‭ ‬للقذافي‭: ‬زنقة‭ ‬زنقة‭ ‬دار‭ ‬دار‭. ‬وهو‭ ‬يحرك‭ ‬يديه‭ ‬إلى‭ ‬الأعلى،‭ ‬وطفلي‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬لتوّه،‭ ‬كان‭ ‬يردد‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬اليمنيين‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭: ‬الشعب‭ ‬يريد‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام،‭ ‬مستمتعاً‭ ‬بلحنها‭. ‬وطفلي‭ ‬الأكبر‭ ‬يسأل‭ ‬أسئلةً‭ ‬قلما‭ ‬تهمّ‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬عمره،‭ ‬لم‭ ‬نتمكن‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬حرصنا‭ ‬أن‭ ‬نجنبهم‭ ‬معايشة‭ ‬دراما‭ ‬الثورات‭ ‬التي‭ ‬تتفوق‭ ‬في‭ ‬تراجيديتها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الملاحم‭ ‬والحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬والتاريخية،‭ ‬خاصةً‭ ‬في‭ ‬ظلِّ‭ ‬أنظمةٍ‭ ‬عربيةٍ‭ ‬مستعارةٍ‭ ‬من‭ ‬عهود‭ ‬البرابرة‭ ‬والفايكنج‭ ‬والتتار‭ ‬والمغول‭ ‬والحروب‭ ‬المقدسة‭. ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬السورية‭ ‬بتنا‭ ‬في‭ ‬خضمِّ‭ ‬هذه‭ ‬الثورات،‭ ‬بتنا‭ ‬نسمع‭ ‬الهتافات‭ ‬الطموحةَ‭ ‬والتي‭ ‬تخفتُ‭ ‬وتعلو‭ ‬على‭ ‬وقعِ‭ ‬معمعة‭ ‬الرصاص‭ ‬وأزيزه‭ ‬بشكلٍ‭ ‬مباشر،‭ ‬مما‭ ‬جعلنا‭ ‬نقرأ‭ ‬في‭ ‬أعينهم‭ ‬هواجس‭ ‬مستجدة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لم‭ ‬يثنِهم‭ ‬عن‭ ‬ترديد‭: ‬الله‭.. ‬حرية‭.. ‬سورية‭ ‬وبس‭!‬

سنواتٌ‭ ‬ثلاثٌ‭ ‬ونيّف،‭ ‬والمشاهدُ‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬صنعةٍ‭ ‬دراميةٍ‭ ‬متقنة،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الألم‭ ‬العظيم‭ ‬ثمة‭ ‬أملٌ‭ ‬يبزغ،‭ ‬يقول‭ ‬أحد‭ ‬أطفالي‭: ‬إذا‭ ‬ذهب‭ ‬هؤلاء‭ (‬يقصد‭ ‬الحكام‭) ‬هل‭ ‬سنرتاح‭ ‬من‭ ‬الشرطة؟‭! ‬أتأمّل‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬البريء،‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الأطفال‭ ‬يشعرون‭ ‬بالأمان‭ ‬أكثر‭ ‬إذا‭ ‬غاب‭ ‬الشرطي،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬وظيفته‭ ‬هي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الآمان‭!.‬

كنا‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نعانيه‭ ‬من‭ ‬ضغوطٍ‭ ‬مختلفةٍ‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬أنظمة‭ ‬القمع‭ ‬يشاركنا‭ ‬فيه‭ ‬أطفالنا‭ ‬بصمتٍ،‭ ‬فيولدُ‭ ‬في‭ ‬نفوسهم‭ ‬الرعب‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬قبل‭ ‬تعلُّم‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭.. ‬لم‭ ‬نستطع‭ ‬أن‭ ‬نمنعهم‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬مشهدٍ‭ ‬لطفل‭ ‬يعتلي‭ ‬كتف‭ ‬أحد‭ ‬المتظاهرين‭ ‬ينادي‭ ‬بصيحات‭ ‬الحرية‭ ‬والمواجهة،‭ ‬ويرددها‭ ‬من‭ ‬خلفه‭ ‬الآلاف‭ ‬في‭ ‬حماس،‭ ‬ورصاص‭ ‬القناصة‭ ‬لا‭ ‬يستثنيهم،‭ ‬نشاغلهم‭ ‬لنصرفَ‭ ‬نظرهم‭ ‬عن‭ ‬رجلٍ‭ ‬يهرول‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬جثةَ‭ ‬طفله‭ ‬الذي‭ ‬فقد‭ ‬قطعةً‭ ‬من‭ ‬رأسه‭ ‬تسيل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بقايا‭ ‬دماغه‮…‬‭ ‬مشهدٌ‭ ‬عجزت‭ ‬كل‭ ‬أحداث‭ ‬التاريخ‭ ‬وسرديات‭ ‬المؤرخين‭ ‬وإبداعات‭ ‬الأدباء‭ ‬والشعراء،‭ ‬وخيالات‭ ‬مخرجي‭ ‬أفلام‭ ‬الرعب‭ ‬عن‭ ‬الإتيان‭ ‬بمثيلٍ‭ ‬له‭.‬

نسي‭ ‬أطفالنا‭ ‬أغانيهم‭ ‬الطفولية،‭ ‬وباتت‭ ‬قلوبهم‭ ‬تضبط‭ ‬وجيبها‭ ‬على‭ ‬إيقاع‭ ‬أغانٍ‭ ‬مثل‭: (‬ياحيف‭..) ‬و‭( ‬ويا‭ ‬مصر‭ ‬هانت‭ ‬وبانت‭).. ‬و‭(‬إذا‭ ‬الشعب‭ ‬يوما‭ ‬أراد‭ ‬الحياة‭) ‬و‭(‬معتصمين‭ ‬معتصمين‭)‬،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يهمهم‭ ‬مآل‭ ‬الأمور‭ ‬بين‭ ‬توم‭ ‬وجيري،‭ ‬وهم‭ ‬يلاحقون‭ ‬الأحداث‭ ‬بين‭ ‬أناسٍ‭ ‬عزّلٍ‭ ‬يواجهون‭ ‬أعتى‭ ‬آلات‭ ‬القتل،‭ ‬تلعلع‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬قتلةٍ‭ ‬محترفين‭ ‬في‭ ‬اصطياد‭ ‬الرؤوس‭ ‬الحالمة‭. ‬لا‭ ‬يستثنون‭ ‬حتى‭ ‬الأعمار‭ ‬الفتية،‭ ‬وهم‭ ‬يقرؤون‭ ‬فجأة‭ ‬على‭ ‬أجهزتهم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬أنباء‭ ‬طائراتِ‭ ‬الموت‭ ‬تقصفُ‭ ‬المدن‭ ‬المزدحمة‭ ‬بالأطفال،‭ ‬وهم‭ ‬يسمعون‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬أحاديثنا‭ ‬عن‭ ‬جماعات‭ ‬الموت‭ ‬التي‭ ‬تقتل‭ ‬وتقطع‭ ‬الرؤوس‭ ‬وتصلب‭ ‬الناس‭ ‬باسم‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭.‬

أقرأ‭ ‬من‭ ‬خلالهم‭ ‬طفولتنا‭ ‬البائدة‭ ‬التي‭ ‬سُحقت‭ ‬في‭ ‬معسكرات‭ ‬طلائع‭ ‬البعث،‭ ‬طفولتنا‭ ‬التي‭ ‬شُوهت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القائد‭ ‬الخالد‭ ‬الذي‭ ‬تسلل‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬كتبنا‭ ‬ودفاترنا،‭ ‬وحتى‭ ‬نتيجة‭ ‬آخر‭ ‬العام،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شارعٍ‭ ‬وحيٍّ‭ ‬ومتجر،‭ ‬وحتى‭ ‬على‭ ‬النقود‭ ‬التي‭ ‬نشتري‭ ‬بها‭ ‬الحلوى،‭ ‬وكأنما‭ ‬علينا‭ ‬ألا‭ ‬نغفل‭ ‬عن‭ ‬ذكره‭ ‬لحظةً‭ ‬واحدة،‭ ‬نردد‭ ‬كل‭ ‬يومٍ‭ ‬عشرات‭ ‬الشعارات‭ ‬المتذللة‭ ‬له،‭ ‬والمخلِّدة‭ ‬لحضوره‭ ‬الأبدي،‭ ‬وكأنه‭ ‬قدرٌ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الفرار‭ ‬منه،‭ ‬أتذكر‭ ‬أيام‭ ‬اليفاع‭ ‬يوم‭ ‬كان‭ ‬مدرِّب‭ ‬حصة‭ ‬التربية‭ ‬العسكرية‭ ‬يذلنا‭ ‬ويبطش‭ ‬بنا‭ ‬ليثبت‭ ‬أنه‭ ‬عسكريٌّ‭ ‬جلِد،‭ ‬أتذكر‭ ‬نشيد‭ ‬عاش‭ ‬بعث‭ ‬العرب‮…‬‭ ‬ووجه‭ ‬المسؤول‭ ‬الحزبي‭ ‬وهو‭ ‬ينظر‭ ‬إلي‭ ‬شزراً‭ ‬لأني‭ ‬لا‭ ‬أبادر‭ ‬إلى‭ ‬الانتساب‭ ‬إلى‭ ‬الحزب‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬دعواته،‭ ‬وأتذكر‭ ‬صديقي‭ ‬المراهق‭ ‬الذي‭ ‬غاب‭ ‬طويلاً‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬والكدمات‭ ‬في‭ ‬عينيه‭ ‬وجسده‭ ‬لم‭ ‬تشفَ‭ ‬بعد،‭ ‬كان‭ ‬مرحاً‭ ‬ثرثاراً،‭ ‬عاد‭ ‬في‭ ‬هيئةٍ‭ ‬أخرى،‭ ‬لم‭ ‬نعد‭ ‬نسمع‭ ‬صوته‭ ‬أو‭ ‬نرى‭ ‬ابتسامته‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تميّزه‭. ‬وإلى‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬ندري‭ ‬لماذا‭ ‬غاب‭ ‬ولماذا‭ ‬تغير؟‭!‬

كنت‭ ‬أطرحُ‭ ‬على‭ ‬نفسي‭ ‬الأسئلة‭: ‬لماذا‭ ‬ننجب‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدينا‭ ‬وطنٌ‭ ‬يليق‭ ‬بأبنائنا؟‭ ‬وأيُّ‭ ‬فردٍ‭ ‬مشوَّهٍ‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬حُرم‭ ‬من‭ ‬طفولته‭ ‬السعيدة؟‭ ‬وأيُّ‭ ‬غدٍ‭ ‬سيبنيه‭ ‬من‭ ‬عاشوا‭ ‬غضاضتهم‭ ‬في‭ ‬الخوف‭ ‬والدمار‭ ‬والدم‭ ‬والتشرد‭.‬

أطفالنا‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬أن‭ ‬يشعروا‭ ‬بالطمأنينة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬للطمأنينة‭ ‬أن‭ ‬تحضرَ‭ ‬في‭ ‬ظلِّ‭ ‬القتلة،‭ ‬حتى‭ ‬الأوطان‭ ‬البديلة‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬إلا‭ ‬للقلة‭ ‬القليلة‭ ‬عاجزةٌ‭ ‬عن‭ ‬منحهم‭ ‬تلك‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬لأن‭ ‬الطمأنينة‭ ‬ألفةٌ‭ ‬ومحبةٌ‭ ‬وأمل،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تجتمع‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬وطنٍ‭ ‬حرٍّ‭ ‬وكريم‭.‬

مواجهة‭ ‬الاستبداد‭ ‬والقتلة‭ ‬ليست‭ ‬مهمةً‭ ‬ضرورية‭ ‬فحسب،‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬قضية‭ ‬وجود،‭ ‬قضية‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬نكون،‭ ‬مهما‭ ‬تعسرت‭ ‬وتعثرت‭ ‬وتكلّفت،‭ ‬تبقى‭ ‬هي‭ ‬الموئل‭ ‬من‭ ‬الخراب‭. ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬تنضح‭ ‬من‭ ‬نواظر‭ ‬أطفالنا،‭ ‬من‭ ‬أسئلتهم‭ ‬الصامتة،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الحلول‭ ‬المجزّأة‭ ‬أو‭ ‬المؤقتة،‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تغيب‭ ‬عنا‭ ‬مهما‭ ‬تراكم‭ ‬اليأس‭ ‬في‭ ‬نفوسنا‭. ‬

حنطة ١٩45

برومو الشهيد ناجي الجرف