خميرة

البلاد ُ أمامي

وداد نبي

البلاد‭ ‬أمامي‭ ‬

وقلبي‭ ‬مقبرة‭ ‬حُزن‭ ‬ٍ‭ ‬ورائي‭ ‬

لا‭ ‬أحتاج‭ ‬ُ‭ ‬لمنظار‭ ‬جندي‭ ‬

وبيان‭ ‬من‭ ‬الهيئات‭ ‬ِ‭ ‬المعارضة

لأراها‭ ‬كماهي‭ ‬

زهرة‭ ‬خُزامى‭ ‬ذابلة‭ ‬

بمزهرية‭ ‬ٍ‭ ‬من‭ ‬كريستال‭ ‬ٍ

على‭ ‬طاولةِ‭ ‬القاتلِ‭ ‬

البلاد‭ ‬أمامي

فما‭ ‬الذي‭ ‬سأفعلهُ‭ ‬بقوائم‭ ‬

لجان‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان

وبأسماء‭ ‬المعتقلين

وصراخ‭ ‬القتلى‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض

البلاد‭ ‬أمامي‭ ‬

غارنيكا‭ ‬جديدة‭ ‬ترسمُها‭ ‬الفضيحة

غارنيكا‭ ‬أغنيها‭ ‬بصوتي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يصلحُ‭ ‬للغناءِ

غارنيكا‭ ‬أُرسلها‭ ‬بمقطع‭ ‬ِفيديو‭ ‬للأصدقاء‭ ‬ِفي‭ ‬بلاد‭ ‬ِالغربة

غارنيكا‭ ‬أُناشد‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬

عن‭ ‬مُدنها‭ ‬التي‭ ‬تحترق‭ ‬حتى‭ ‬حجارتها‭ ‬الأخيرة

أطفال‭ ‬يسرقهم‭ ‬الموت‭ ‬بلا‭ ‬إنذار‭ ‬

فقط‭ ‬

لأن‭ ‬الموت‭ ‬ببلادنا‭ ‬

يمتهن‭ ‬ُ‭ ‬النذالة‭  ‬

البلادُ‭ ‬أمامي

ويكفي‭ ‬أن‭ ‬أمد‭ ‬َعُنقي‭ ‬قليلاً‭ ‬

قليلاً‭ ‬جداً

لأكون‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬المجزرةِ

والبرميلِ

والطائرة‭ ‬ِ

والدبابةِ

والأوكسجين‭ ‬الذي‭ ‬يتضاءل‭ ‬رويداً‭ ‬رويداً

فيصدرِ‭ ‬الغيمة‭ ‬الرمادية‭ ‬

البلاد‭ ‬أمامي‭ ‬

لكنني

سأرحل‭ ‬بقفصي‭ ‬الصدري‭ ‬خارجاً

لشمسٍ‭ ‬لا‭ ‬تغدرُ‭ ‬بي

حينما‭ ‬أشرب‭ ‬قهوة‭ ‬الصباح

فأقرأ‭ ‬خبر‭ ‬موت‭ ‬صديقٍ‭ ‬تحت‭ ‬التعذيب

سأرحل‭ ‬

فلا‭ ‬ترسلوا‭ ‬لي‭ ‬أخبار‭ ‬البلاد

لا‭ ‬ترسلوا‭ ‬لي‭ ‬صور‭ ‬جنازات‭ ‬الشهداء

لا‭ ‬ترسلوا‭ ‬لي‭ ‬ورود‭ ‬َالمقابر‭ ‬

سأرحل‭ ‬

وسترحلُ‭ ‬البلاد‭ ‬ُ‭ ‬أمامي‭..‬

حنطة ١٩46

برومو الشهيد ناجي الجرف