غير مصنف

السّوري المهاجر: بين لامبالاة النظام، وتعسّف حكومته المؤقتة غازي عنتاب – محمد الجرف

10603018_451864741622148_1234056168_nفاجأت الحكومة السورية المؤقتة المواطنين السوريين المقيمين في تركيا عموماً، وفي غازي عنتاب خصوصاً، ببيان يُحمّل السوريين –ضمناً- مسؤولية الاحتقان الحاصل حالياً بين الأتراك والسوريين في مدينة غازي عنتاب.
وكانت حالات شغب قد اندلعت في المدينة في الآونة الأخيرة من قبل بعض الأتراك ضدّ السّوريين المقيمين في غازي عنتاب عقب مقتل المواطن التركي خضر جالار (62 عاماً)، على يد السوري سليمان حسون (21 عاماً) على إثر خلافٍ حول قضية آجار.

على مرّ الزمان، لم يعتد السّوريون من حكوماتهم أن تعاملهم كمواطنين، أو أن تحمل قضاياهم وهمومهم الكثيرة، وتكرّس الأمر الآن مع حكومة تدّعي أنّها حكومة بديلة لنظام فاسد ومهترئ.

يبدأ بيان الحكومة المؤقتة بعبارة: “الحكومة السّورية المؤقتة تُدين التصرفات المسيئة من قبل بعض اللاجئين السّوريين في غازي عنتاب”.
هكذا إذاً تنظر الحكومة المؤقتة إلى رعاياها، مُجرّد “لاجئين!”، وهي وإن كانت صفة واقعيّة، إلاّ أنّها صادمة من قبل الحكومة، وتُعبّر عن استعلاء غير مُبرّر، خصوصاً وأنّ الصفة الرّسمية التي تُطلقها الحكومة التركية على السوريين هي (الضيوف السوريين).

ووفقاً للأمم المتحدة، هناك أكثر من 6,5 مليون سوري نزحوا داخل البلاد، وأكثر من 2,6 مليون فرّوا من البلاد، يعيش حوالي 1200000 منهم في تركيا، وأكثر من 200000 في مدينة غازي عنتاب.

وكشفت الأحداث التي مرت بها عنتاب على مدى يومين متواصلين، الفجوة الكبيرة بين السّوريين من جهة، والحكومة المؤقتة من جهة، ومنظمات المجتمع المدني التي بدت بعيدة عن الحدث من جهة ثالثة. وما عدا بوستات الغضب على صفحات الفيسبوك، لم يُسمع عن مبادرة جدية، اللهم سوى منشور وُزّع في المناطق التي يقطن بها السّوريين يتحدث عن لقاء (غامض) عُقد بين وجهاء من الطرفين أفضى إلى سلسلة من التوصيات تُحذّر السّوريين من الإساءة إلى الآداب العامّة، وإلى قوانين البلد المضيف.

وبالعودة إلى بيان الحكومة المؤقتة، فقد حثّ البيان السوريين على “الاستحضار الدّائم للفضل الكبير للشعب التركي والقيادة التركية” بعد أن أدان “التصرفات غير المسؤولة التي بدرت من بعض السوريين” مع التأكيد على “عدم تمثيلها لأخلاق الشعب السوري”.
وفي تملّص واضح من مسؤولياتها، وتعليق الموضوع على شمّاعة المؤامرة، ذكّر البيان الأتراك بحقيقة “استغلال نظام الأسد لمحنة اللاجئين السوريين من أجل تحريض شعوب الدول المضيفة ضدّ ثورة الشعب السوري”
لا استعداد لدى هذه الحكومة لتحمّل أدنى مسؤولية تجاه السّوريين المتواجدين في دول اللجوء، فهم ضحيّة لفبركات إعلام النظام. والمسؤولية تبدأ من خلال محاولة انتشال هؤلاء من براثن البطالة والعطالة التي يعيشونها، من محاولة خلق استثمارات مجدية تدعم خلق مشاريع إنتاجية وصناعية متوسطة تستطيع تشغيل قسم من اليد العاملة (ومعظمها أيدي خبيرة)، ذلك أن أغلب الاستثمارات تصب في مجالات التعليم، وهي على أهميتها، إلاّ أنّها غير كافية.

في نهاية البيان تستعطف الحكومة المؤقتة الأتراك بدونية غير مبررة، عبر تذكير الأخوة الأتراك بـ “أن السّوريين لجؤوا إليهم هرباً من آلة القمع” معربةً عن ثقتها بأن “الشعب التركي الشقيق لن يتخلى عن الشعب السوري في محنته”.
لا تُكلّف الحكومة خاطرها بكلمة إدانة واحدة لعمليات الترحيل والانتقام الجماعي التي جرت بحقّ السوريين على يد بعض الأتراك، وعلى مرأى من الأمن العام التركي. ( جرى تكسير 25 سيارة تحمل أرقاماً سورية، وتم التهجم على منازل 15 عائلة سورية مقيمة في منطقة تشارشي، وتمّ إجيار السّوريين في تشارشي والمناطق المحيطة على إغلاق محلاتهم).

ولا تأخذ هذه الحكومة على نفسها مسؤولية تكليف مكتب محاماة تركي لمتابعة مجريات التحقيق مع مواطن سوري متهم بقضية قد يكون لها حيثيات وأسباب تجعل الحكم مخففاً.
يتذرع مسؤولو الحكومة بالوضع القانوني ذاته، عبر الحديث عن مسألة السيادة التركية وعدم جواز التعدي عليها (!)، ناسين أنّ مهمتم الأساسية هي تذكير الحكومة التركية بأنّ الدولة المضيفة –ووفقاً للقوانين والأعراف الدولية – هي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن أرواح وممتلكات المهاجرين إليها.

برومو الشهيد ناجي الجرف