ملف

ماذا لو هزمت الثورة السورية

محمد الحاج

المشهد المأساوي الذي تعيشه سورية من قصف وقتل ومذابح وتهجير ولجوء ومفقودين وفقر وبطالة، ما هو إلاّ تحقيقٌ للوعد الذي طالما تغنّى به رأس النظام بشار الأسد وعصبته «أنا أو أحرق البلد».
حقق رغبته بحرق البلد، ولكن هل حقق رغبته بالقضاء على الثورة السورية، ماذا إن هزمت الثورة السورية، هل ستتكرر أحداث الثمانينات التي قام بها الأسد الأب؟ وماذا سيحل بالناشطين وأهاليهم؟ اللاجئين والنازحين، الائتلاف والحكومة المؤقتة ماذا سيحل بهم جميعاً ؟
كل هذه الأسئلة تمّ طرحها على عدد من الناشطين الذين اتفقوا بشكل أو بآخر بآرائهم.
«النظام لم و لن يتمكن من إخماد الثورة ولو كان باستطاعته ذلك لما وصلنا للعام الرابع دون أن يحسم النظام حربه على السوريين وثورتهم  هكذا كان رأي محمد كيّاري وتابع الثورة السورية أيضاً لم تحسم الأمر لصالحها».
ريم كان رأيها بأن النظام لم يحقق رغبته في القضاء على الثورة السورية بالرغم من أنه قام بتشويهها وتشويه صورتها الأولى، لكن الثورة انتهت منذ زمن يقارب السنتين، ما نشهده اليوم هو حرب اختلطت فيها الأوراق بشكل كامل.»
ميس باشا تعتقد أن بشار في الطريق للقضاء المطلق على الثورة السورية بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات ونيف فقد تحولت الثورة السلمية إلى عسكرية والتي أنبأت بانهيار الثورة السورية.
كيّاري يتابع قوله بأن «كُل ما في الأمر أن الوضع الجديد خلق كيانات مقابلة للنظام من شأنها أن تُبقي النظام بلا انتصار أو سيادة على كامل سورية، و بذلك يستحيل للنظام الإنفراد بحكم سورية دون إشراك معارضيه، قد لا يبدو ذلك ممكناً حالياً، لكن أي حلّ للقضية السورية حتماً سيمر عبر هذه المعادلة».
عبادة الناشط الإعلامي تعمق أكثر من باقي الآراء حيث قال « لم ولن يستطيع النظام إطفاء الثورة السورية بذات السهولة كما فعل في الثمانينات في حلب وحماه وغيرها على يد الأسد الأب، نعم هو مازال يسير في طريق مستمر من أجل إخمادها، والدول الغربية والعربية تسانده في ذلك، أعتقد أن نظام الأسد بات يلعب بشكل صحيح، فظهور تنظيم «دولة الإسلام في العراق والشام» يصبّ بشكل كبير في مصلحته العليا بعد إتعابها للجبهات والفصائل المعارضة المسلحة، واستنزافها للذخيرة والأرواح، مما أدى لزيادة الضغط على الفصائل الثورية وإجبارها على الابتعاد عن جبهات النظام، هذا الأمر هو الذي سمح للنظام بالتقدم على عدة محاور في حلب، و إجبار الثوار على الانسحاب الكامل من مدينة حمص، وظهوره بوجه أبيض أمام الدول الغربية والعربية بأنه بالفعل يقاتل تنظيمات إرهابية، وهنا بدأ النظام أيضاً بما يسمى «المصالحة الوطنية» الشيء الذي من الممكن أن ينذر بانهيار الثورة إن لم يلحق بها المثقفين والناشطين».
أما فيما يخص وضع الناشطين و المعارضين للنظام « مرحلياً من البديهي أن يبقى كل هؤلاء في مأمن عن النظام ويده الأمنية، لأن الحالات المُتكررة بالآلاف على مدى أربعين عام تؤكد أن النظام لا يرحم من يعارضهُ، وعلى ذلك فإن القضية أكبر من انتصار النظام».
ألا تتكرر الآن أحداث الثمانينات؟ سؤال وجهته ريم وأجابت عنه بنفسها «نعم تتكرر بل إنّها أشد قسوة وأكثر دماراً، الفرق في أنّ الوقت لم يعد في صالحه لا غير، ولنفترض جدلاً أنّ الحرب توقفت واستعاد النظام زمام الأمور، نعم أعتقد أنّ الموت سيطال نصف من بقي في البلاد وهم المعادين له وسينفى النصف الآخر، ولا أعتقد أنّ الأمر قد يكون بغريب أو مستهجن بعد هذا الموت المباح».
ميس تقول «إن زالت الثورة السورية سنعود لسورية في الثمانين مع حكم أشد وطأة وقسوة وتصفية ممنهجة، أما بالنسبة للناشطين أعتقد أن بعضهم قد يستطيع العودة في حال كان عملهم بشكل سري، أما من كان يعمل بشكل واضح فمن المرجح أن تتم تصفيتهم حسب الخطورة من وجهة نظر النظام. برأي الشخصي اللاجئين ستتم إعادتهم إلى البلد لأنهم يشكلون عبئاً على البلد المضيف إلا من أخذ جنسية البلد الذي هاجر إليه».
ختم كيّاري كلامه بأن «الحكومة المؤقتة والائتلاف حالتان لن تستمران طويلاً، هذا الكلام قد يستغرق شهوراً أو سنوات، لكن يستحيل أن يكون هناك حلاً آخر، سوى التقسيم أو المزيد من الفوضى و الدمار والتطرف.»
ريم وافقته بالرأي إلى حد ما حيث قالت:
«بالنسبة للائتلاف والحكومة فلا أعلم، ربّما يتم اختيار البعض وضمها إلى الحكومة وتشكيل حكومة وطنية شكلية ويتم منع الآخرين من الدخول للأراضي السورية».
من وجهة نظر ميس «الائتلاف والحكومة سيكون مصيرهما الزوال بشكل كامل، وتختم رأيها بأن كل الإجابات السابقة تندرج في إطار عودة النظام بالقوة وليس تحت عملية انتقال سلمي وغيرها من الأشكال المقترحة».
عبادة يرى أن «السيناريو الأقرب الآن هو تقدم كل من التنظيم و قوات الأسد المدعومة بالميليشيات المسلحة الطائفية لتشكيل فكيّ كماشة، ليضيقوا الخناق حول الكتائب الثورية بهدف إضعافها وبذلك يكون قد تحقق هدف كل من البغدادي و الأسد في آن واحد».
وهنا يبدأ الخوف الحقيقي «فإن حدث هذا، ستكون الطامة الكبرى على رأس سورية و ثوارها، فأغلب الناشطين بات مطلوباً من الدولتين، وسورية الثورة بدأت تتقلص شيئاً فشيئاً باتجاه الظلام، لن يعود للناشطين مكان ليعشون فيه في أرض بلدهم، و لن يبقى للحكومة المؤقتة أو الائتلاف أي دور ليلعبوه على الساحة السورية، فالأرض باتت إما للتنظيم أو للنظام، و الطريق سيصبح مظلم وأحد الدولتين سينتهي دورها عندئذِ. هذا الأمر الذي سيحدده الغرب على أقرب تقدير»
أراء كلها ذات صبغة واحد جميعها أتت من ناشطين إعلاميين أو مدنيين والذين يرون أن الثورة في طريقها إلى الزوال إن لم تحدث معجزة، وتوقف الأسد عند حد يستطيع من خلالها معارضيه لملمة أوراقهم وترتيبها، وتخوف جلي يظهر في أرائهم من تكرار الإعدامات الميدانية والنفي المطلق لهم كما حدث في الثمانينات، هذا عدا عن الشبح الأسود «دولة الإسلام في العراق والشام» والتي باتت تشكل بعبعاً لجميع الناشطين.
حنطة العدد عشرين10

برومو الشهيد ناجي الجرف