حصيدة

الواقع المؤلم للمشافي الميدانية في ريف إدلب

مكتب إدلب – حسن ممس

تعاني المشافي الميدانية في ريف ادلب من نقص حاد في المواد الطبية والكوادر الإدارية وبتزايد وتيرة قصف قوات النظام  للريف الإدلبي بجميع أنواع الأسلحة الجوية والأرضية، تزداد أعداد القتلى والجرحى في كل وقت وتزداد معها المعاناة داخل المشافي نتيجة لتدفق أعداد كبيرة من الجرحى ذوي الحالات الخطيرة والمتوسطة وهذا يستدعي وجود طاقم متكامل مزود بمعدات وآلات وأدوية.
يعاني مشفى أورينت في ريف جسر الشغور من نقص في الأدوية والكوادر الطبية حيث أجرى مراسل حنطة  مقابلة مع أحد العاملين هناك للتكلم عن أوضاع المشفى فقال نحن هنا نتعرض لمعاناة كبيرة وأغلب المرضى نحولها إلى مشافي أخرى نتيجة عجزنا عن مداواتها وهي قلة الأطباء المتخصصين ونقص الأدوية الواصلة للمشفى وقلّة الدعم المادي الذي يعتبر بمثابة مبلغ رمزي يوزع للعالملين هنا.
هذا فضلأ عن الوضع الأمني المتردي للمشفى فلا يوجد وحدة حماية لها سوى أربعة حراس على مداخل المشفى  فضلا عن أنها قد تعرضت للقصف من قبل الطيران الحربي والقذائف العشوائية.
ومشفى باب الهوا الذي لم يسلم من القصف منذ تأسيسه حتى الآن يعاني الأمرين نتيجة القصف المتكرر وأعداد الجرحى التي تتوافد يومياً من جميع مناطق الريف الشمالي لمحافظة ادلب عليها
وقد أجرى مراسل حنطة مقابلة خاصة مع الدكتور مروان رحال في سؤال عن أعداد الجرحى الوافدين إلى المشفى وحالاتهم كيف يتم التعامل معهن:
قال المشفى في وضع جيد نوعاً ما، الكادر يقوم بدوره على أكمل وجه ولكن أعداد الجرحى والمرضى كبيرة جدا والمشفى لا تستطيع تحمل مثل هذه الأعداد حيث يقدر عدد الجرحى يومياً 25 جريحاً وما فوق أما حالتهم تتراوح مابين الخطيرة والمتوسطة بحسب الإصابة
وقد قال أحد المصابين داخل المشفى أن الممرضين والأطباء يبذلون أقصى ما عندهم لخدمتنا لكن قلة الدعم الواصل إليهم يعرقل بعض الأمور وأضاف أيضا:
ساهموا في تخفيف العبء عن المشافي الميدانية ( يقصد  الداعمين ) ليستمر الأطباء والممرضين في دورهم لإنقاذ الجرحى وهو واجب انساني وعمل خيري يتنافس فيه المتنافسون  يامن تستطيعون المساعدة ستسألون عن تقصيركم في تلبية نداءات الاطباء وغرغرة أرواح الشهداء الذين لم يطلبوا شيئاً أكثر من دواء لإنقاذ أرواحهم في ظل وجود قاتل ظالم لا يرحم.
هذا وقد تعرض المشفى لعدة هجمات من قبل النظام وآخرها قصفها بصاروخين فراغيين أوقع شهيد و5 جرحى وأضراراً مادية بالمباني.
يتحدث أطباء المشافي الميدانية في ريف إدلب عن الكثير من الإصابات التي عجزوا عن علاجها نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية واقتصار تقديم خدماتهم لعلاج الإصابات الإسعافية، في حين أن الحالات الحرجة كانت تحول إلى دور الاستشفاء السورية في تركيا، ولكن و بعد تحرير الأماكن الحدودية، أمكن ذلك إيصال الكثير من المساعدات الطبية للداخل وصار الوضع الطبي أفضل بكثير. أكثر الإصابات التي يتم تحويلها إلى تركيا حسب ما ذكر طبيب مختص  هي إصابات الكسور التي تحتاج لأجهزة تثبيت ويشرح أن الكوادر الطبية تضطر لتحويل تلك الحالات إلى تركيا بعد وضع جبيرة عليها فقط، كما يحكي أيضاً عن النقص في الكثير من الاختصاصات المطلوبة كالجراحة العصبية والجراحة العينية والمفصلية الدقيقة والجراحة الصدرية. يؤكد أحد الأطباء أنه ونتيجة لكثرة الإصابات التي تم علاجها ارتفعت خبرة الأطباء الجراحيين العاميين وصار علاج حالات حرجة كالجراحة الصدرية أمراً اعتيادياً كما خفت نسبة التحويل حيث من أصل كل عشر إصابات يتم تحويل أربع أو خمس أما الآن يتم تحويل حالة واحدة إذا كانت الحالة حرجة. ورغم تغيير الحال إلى الأفضل بعد تحرير كثير من المناطق الآمر الذي أتاح جلب أجهزة طبية حديثة علاوةً على تزويد المشافي عن طريق التواصل مع الجراحين الاختصاصيين اللذين يشرفون على أداء العديد من العمليات الجراحية، إلا أن الكوادر التمريضية مازالت تعاني من نقص نتيجة الخوف أمنياً فكما هو معروف فإن أي شبهة بخصوص العمل ضمن مشفى ميداني تعرض صاحبها للاعتقال والموت داخل سجون النظام، إضافةً إلى أن المنطقة المحررة لا تعد آمنة تماماً لأنها مازالت عرضةَ لطائرات جيش النظام.
أما في الفترة الأخيرة  بات النظام يركز قصفه على المشافي والمراكز الصحية أكثر من ذي قبل وخصوصا في مناطق إدلب؛ ما خلق هاجساً وحالة من الخوف في نفس كل مريض يفكر في زيارة المشافي لتلقي العلاج.
وقد قصف النظام بالطيران الحربي ثلاث مشاف في معرة النعمان؛ ما ألحق الأضرار بأحدها وتم إصابة عدد من المرضى والجرحى، فيما طالت صواريخ الطائرات المشفيين الآخرين، ولكن بالرغم من ذلك ألحقت بهما أضراراً خفيفة.
ونتيجة الغارات والقصف  تحدث حالات هلع وذعر بين المرضى وحتى الكادر الطبي وخصوصاً أثناء إجراء الإسعافات الأولية والعمليات الجراحية؛ ما يؤدي إلى خلل كبير في نظام المشفى المستهدف.
وفي دورها قامت بعض الجمعيات بالدعم في ريف إدلب لسد حاجة بعض المشافي الميدانية من بطانيات ومواد بسيطة . . . . .  ومن هذه الجمعيات التي إلتقينا بها منظمة جانسيو للتعاون والتضامن.
ومع ازدياد حالات القصف على المشافي، يسعى القائمون على الشأن الطبي في المناطق المحررة في ريف إدلب للفت الأنظار لهذه المعضلة، طارحين حلاً مؤقتاً يتمثل بإيجاد ملاجئ أكثر أمناً يتم تجهيزها، بحيث يحمون مرضاهم وأنفسهم من القصف المستمر ولو بنسبة ضئيلة
حنطة العدد عشرين17

برومو الشهيد ناجي الجرف