حصيدة

عدم ظهور نتائج مرحلة الشهادة الثانوية لكافة المتقدمين: أهو تقصير في وزراة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة، أم إهمال الطلاب في إستكمال شروط تقدمهم؟

مكتب حلب – عماد نجم حسو

لطالما كانت التعليم هو النواة التي تقوم عليه كل الحضارات والدول المتقدمة، فبالتعليم تنهض الأمم من نومها، وتستفيق من جهلها وتخلفها لتبني مُستقبلها العظيم.
طُرح خلال الثورة السورية شعار (لا دراسة ولا تدريس إلاّ بسقوط الرئيس) فكان أداة مقاومة لاعنفية، وتعبيراً عن إصرار الطلاب على استمرار الثورة السورية وتحقيق أهدافها، إلاّ أنّه وبعد أربعة أعوام على الثورة السورية، وقد حُرم الكثيرون من استكمال سنواتهم الجامعية، كما حرم آخرون من التقدم لإمتحانات الشهادة الثانوية، كان لابد من مؤسسات  تعليمية ثورية تحلّ مكان مؤسسات النظام الأسدين فتستقبل الطلاب وتأهلهم ليكونوا بناة المستقبل .
9500طالب سوري، هم من تقدموا لإمتحانات الشهادة الثانوية الحرة خلال السنة الحالية وفق المنهاج السوري المعدل، حيث قامت وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة، بالإشراف على العملية الإمتحانية، وخضعت هذه الإمتحانات لرقابة دولية فلقد حضرها مجموعة من المراقبين الأوربين من أصحاب الإختصاص فاكتسبت مصداقية كبيرة كذالك أصدرت الحكومة التركية قراراً بقبول الشهادة الصادرة عن وزراة التربية في الحكومة المؤقتة حيث فتحت 183جامعة تركية أبوابها للطلاب السوريين، كما أعلنت فرنسا عن منحة دراسية لـ 20 طالباً من حاملي الشهادة الثانوية الحرة. مع كل تلك الأخبار المبشرة بمستقبل جيد لطلابنا، تم  في الأيام الماضية تدوال خبر حرمان 1000طالب ممن تقدموا لإمتحانات الشهادة الثانوية الحرة من النتائج الأمتحانية، فكان لا بدّ لنا من التركيز على هذا الخبر، والوصول إلى كل الأطراف المسؤولة والمتاعبة بغية الوصول إلى حقيقة الأمر وإيجاد الحلول لطلابنا.
التقينا بالسيد نزهت شاهين المسؤوول الإعلامي في المكتب التعليمي  لمجلس محافظة حلب وأحد النشطاء المتابعين والمهتمين بالشأن التربوي والتعليمي، يحدثنا نزهت حيث كان أول من كشف عن عدم اكتمال في النتائج الإمتحانية لكل الطلاب  المتقدمين قائلاً: «إنّ جهد ألف طالب تمّ حرمانهم من نتائج الثانوية  العامة نتيجة قرار فردي يُلغي جهد عام كامل من التعب والدراسة، هو إلغاء لجهد معلم يتعذب متطوعاً ومن دون مقابل مادي سوى بعض المكافآت. لقد كنت متابعاً للموضوع منذ البداية وترددت إلى الوزارة أكثر من مرة، ونتيجةً لذلك علمت بهذا القرار من موظفي الوزارة، وهذا القرار لا يُعبّر إلاّ عن تفرد في الرأي، وعدم الأخذ برأي أغلبية الموظفين بإنزال النتائج كاملة، فهذا أشبه بدكتاتورية ضمنية وعدم مبالاة واضحة بمستقبل الطلاب وحرمانهم من نتائجهم،  إنها وزارة الشعب الذي ضحى تحت ضغط القصف ومواجهة الموت بالأمل والعلم. بعيداً عن اللغة الخطابية يجب أن يحصل هؤلاء الطلاب على نتائجهم وأن تبين لنا أسباب تعليقها».
إذاً حرمان بعض الطلاب من نتائجهم بعد عام من التعب والجهد في هذه الظروف السيئة، والتي لا يمكن أن تُشكل مناخاً ملائماً للدراسة هو واقع بإعتراف موظفي الوزراة، وبصدمة بعض الطلاب الذين راحوا يبحثون عن مُخلّصهم الإمتحاني، إلاّ أنهم لم يجدوه. فكان لابدّ من توجهنا إلى وزارة التربية والتعليم، حيث التقينا  الأستاذ عزام خانجي مدير التربية المركزية في الوزارة، فشرح لنا القرار قائلاً : «نُبيّن بدايةً أنّ عدد الطلاب الذين حُجبت نتائجهم لايتعدى المائتين، أما رقم الألف فهو غير واقعي على الإطلاق ويعود سبب حجب نتائج بعض الطلاب إلى جملة أمور أهمها:
1- نقص في ثبوتيات الطالب لاسيما شهادة التعليم الأساسي، وبمجرد تقديم الطالب للثبوتيات يتم إعلان نتيجة الطالب.
2- مخالفة التعليمات الإمتحانية كحالات الغش أو التشابه في إجابات البعض.
3- مخالفة شروط التسجيل لاسيما فيما يتعلق بعمر الطالب.
ويُكمل خانجي قائلاً: «وقد تمّ قبول الطلاب المتجاوزين شرطياً ريثما يستكملوا أوراقهم الثبوتية مراعاة للظروف التي يمرّ بها البلد والطلاب، ويتمّ استكمال الثبوتيات عبر مديريات التربية والدوائر الإمتحانية. وقد فتحت الوزارة باب الإعتراض للطلاب لتصحيح أي خطأ ومعالجة أي مشكلة».
إذاً هي مجموعة من المخالفات والمشكلات التي ترتبط بالطالب بشكل خاص، حيث النقص في أوراقه الثبوتية، وعدم سوية سلوكه أثناء العملية الإمتحانية، هو ما كان سبباً في حرمانه من نتيجته الإمتحانية وحجبها. فهل تعد هذه الأسباب مقعنة، وهل تقع المسؤولية على الطالب، أم على الوزراة، أم على كليهما معاً؟
هذه ما حولنا مناقشته مع الأستاذ أحمد اليمني رئيس أحد المراكز  الأمتحانية، ومدرس مادة الجغرافية، وعضو في اللجنة الرئاسية لنقابة التعليم الوطني. يحُدثنا الأستاذ أحمد قائلاً: «لا أعتقد أنّ ثمة أسباب فنية لحجب النتائج، فإذا ما صدر قرار بذلك، يصدر الاسم  بالكشوف ويبين السبب بشكل واضح، وعادةً ما يكون ذلك بسبب الغش، ولكنّي لا أعتقد أنهم حاسبوا لذلك قياساً على أني كمندوب تربية، اقترحت مُعاقبة رئيسي مركزين تعليميين، ولم يُؤخذ بهذا الإقتراح على الرغم من أن مخالفة رئيس المركز لها أثرٌ سلبي أكبر على العملية التربوية من مخالفة الطالب. والصّحيح أن يحاسب الجميع».
ويتابع الأستاذ اليمني قائلاً: «أعتقد أن السبب تتحمله الوزارة ممثلة بإدارة الإمتحانات التي لم تستطع بعد عامين دراسيين أن تُؤسس قواعد اتصال مع المدارس في مناطق اللجوء أو الداخل، على الرغم من تطور التقنيات، وتنتظر إلى فترة ما قبل الإمتحانات بمدة لاتكفي للإعداد الجيد والمنظم لمثل هذه العملية، إضافةً إلى أنها تختار أشخاصاً أعتقد أنهم غير مؤهلين للقيام بمثل هذه الأعمال التي تتطلب الدّقة، كلّ هذا يجعلها عاجزة عن القيام بواجبها، وتحاول تبرير ذلك بأسبابٍ غير موضوعية. علماً أننا قد اقترحنا (كناشطين تربويين) على الوزير دراسة هيكلية لوزارة ثورية تربوية فوعدنا خيراً، لكنه لم يأبه لما اقترحناه».
إذاً، بين الواقع السّيء الذي تعيشه البلاد، وعدم نضوج المؤسسات الثورية، إضافةً لتقصير بعض الطلاب، قد تضيع أحلام الكثيرين منهم بعد أن تجددت من خلال فتح أبواب بعض الجامعات التركية لهم. لذالك وجب على كل الأطراف التحلّي بالمسؤولية الوظيفية والأخلاقية،  ابتداءً من المدرس، وانتهاءً بالوزير. فهؤلاء الطلاب هم من ستقوم عليهم سورية المستقبل، وإلاّ سنحصل على جيل متخلف جاهل يرُجع البلاد مئات السنين نحو الخلف بدلاً من تطويرها.

حنطة العدد عشرين20 حنطة العدد عشرين21

برومو الشهيد ناجي الجرف