حصيدة

عودة مهاجر

مكتب اللاذقية – هشام حاج سليمان

عرفته منذ ستة أشهر: أبو إياد، مهاجرٌ أتى إلى سورية في أوئل سنة 2014 من إحدى دول الجوار، تنقل بين فصائل إسلامية عدة كان أولها «الحركه الإسلامية» في القلمون، ومن ثمّ «الكتيبة الخضراء»، ومن ثمّ «جبهة النصرة في الساحل». حيث أخذ يتحدث عن مسيرته التي عاشها في سورية بكنف تلك المجموعات المسلحة، قائلاً: «لقد رأيت كما رأى غيري على التلفاز ممن له غيرة على دينه وعرضه جرائم تُرتكب بحق أهلنا في سورية من قتل وإغتصاب وتشريد، فقررت أن ألتحق بصفوف المجاهدين وأذود عن أهلنا، وكنت على يقين أني سأُقتل في وقت ما، وفي مكان ما على تراب الشام».
عند سؤالي له كيف دخلت إلى سورية، وهل كنت على تنسيق مع فصيل الحركة الإسلامية؟
أجاب: «نعم، كنت أُنسّق مع شخص من بلدي أعرفه من قبل، ومن ثم ذهبت إلى تركيا، ومن هناك دخلت إلى شمال سورية عبر الحدود برفقة مهربين محليين. ومن ثم تمّ إرسالي إلى القلمون برفقة كتيبة».
جلست ثلاثة أشهر هناك أتنقل بين «الحركة الإسلامية» و«الكتيبة الخضراء»، ولكن لم أشاهد الجهاد الذي تحدثوا عنه، حتى أني كنت ألتقي مقاتلين من حركة «أحرار الشام» ومقاتلين من «دولة البغدادي» ومقاتلين من «الجيش الحر»، ولكن الغريب في الأمر أنهم كانوا متناحرين ويبغضون بعضهم أكثر من بغضهم لحزب الله والنظام السوري. كنا لانثق بغير عناصرنا وهذا سبب ضعفنا. حتى قررت أن أتجه إلى الساحل في ريف اللاذقية، وعند ذهابي على الطريق تم القبض علي من قبل «الدولة الإسلامية»، واتهمت بأني من «الجيش الحر» فقدمت إثباتاتي أني من الكتيبة الخضراء،  وأنني مهاجر. فاتُهمت بالمرتد كوني لم أبايع الدولة الإسلامية، وقال لي أحد أمرائهم وهو تونسي، كيف تكون مهاجراً ولا تنتمي للدولة الإسلامية. وتم سجني لمدة أسبوع حتى تدخل أحد الأشخاص من «الكتيبة الخضراء»، فتم إخلاء سبيلي وإرسالي إلى شمال سورية في ريف إدلب. ومن هناك أرسلني أحد أمراء «النصرة» إلى الساحل، والتحقت بفصيل يتبع للنصرة بقرية دورين على خط الجبهة. بقيت حوالي ثلاثة أشهر هناك دون أن أشترك بأي معركة، وبعد أن رأيت مارأيت من طمع في السلطة، وحقد أعمى، وتكفير لباقي الفصائل وعدم جديتهم لفتح معركة هناك قررت العودة.
و في ليلة مظلمه فررت خارج المعسكر بعد أن جهزت أغراضي الشخصية في النهار، وخبأتهم بالقرب من المعسكر خارجاً. تسللت بظلمة الليل ومشيت لمسافة كيلو متر واحد، وكان هناك شخص قرر مساعدتي بانتظاري، وتوجهنا إلى الحدود التركية، ولم يكن بحوزتي أي مال. قام ذلك الشخص بتأميني في منزل بمدينة أنطاكيا، ومن ثم أرسل لي المال من أهلي وسافرت إلى بلدي رغم معرفتي أن هناك خمس سنوات سجن بإنتظاري، ولكنّ سجن خمس سنوات أفضل لدي من أن أقتل سوري مظلوم، أو يقتلني سوري أتيت لنصرته».
حمل حقيبته الصغيرة التي أفرغها من جميع ذكرياته في سورية وملأها ببعض الهدايا البسيطة من تركيا، واتجه نحو المطار وعيونه ترتقب حدود بلاده.

حنطة العدد عشرين21

برومو الشهيد ناجي الجرف