جرن حنطة

محاور الصراع الأميركية

عصام الزعيم

«من المؤكد أن النفط عنصر اقتصادي بقدر ما هو استراتيجي، وأنه عنصر تبادل بقدر ما هو عنصر للحرب، بالتالي الوصول إلى النفط والتحكم فيه من القضايا الملتهبة دائماً، لها أبعاد اقتصادية واستراتيجية معاً، وخلال الفترة التي مضت تغيرت الخارطة النفطية في العالم كثيراً، وتمكنت الولايات المتحدة أن تضع موطئ قدم لها في بحر قزوين وآسيا الوسطى، وكان الصراع على الغاز شديداً، وتتداخل فيه المصالح الأمريكية ومصالح الدول الكبرى مع المصالح الإقليمية لكل من تركيا وإيران. هذا البعد يستحق التركيز، لما له من انعكاسات مباشرة على المنطقة العربية بشكلٍ عام. أمريكا كانت وما تزال تنتهج استراتيجية نفطية عالمية، حيث ركزت تركيزاً شديداً على بحر قزوين وآسيا الوسطى، وأفريقيا الغربية، وهاتان منطقتان جديدتان. فإفريقيا، وخاصة (نيجيريا وأنغولا والموزامبيق وتشاد والسودان..) محور هام من محاور الصراع الأمريكي، وهذا ما يفسر الصراعات الدائرة في دارفور وتشاد والقرن الأفريقي. واستطاع الأمريكان أن يعقدوا حلفاً استراتيجياً مع أذربيجان، وتحقيق انتصارات في القفقاس، والتحكم بإنتاج هام في النفط في بحر قزوين.
ولكن كل هذا لا يخفف من أهمية النفط العربي، لأن المسألة كبيضة القبان، فيمكن بإنتاج محدود أن تتحكم بالسوق العالمية، كما فعل الغرب ببحر الشمال من أجل زعزعة قوة أوبيك تفاوضياً. وهناك موضوع التغير الكبير في آسيا والشرق الآسيوي، حيث تبين أن الروس قوة أولى في إنتاج الغاز الطبيعي، وأنهم أصبحوا مزودين رئيسيين لأوروبا، وكذلك الصراع الياباني الصيني حول من يستحوذ على الغاز الروسي. فاللعبة السياسية كبيرة، والروس يتصفون بكثير من الروية وضبط النفس، فهم لا يريدون أن يقطعوا الجسور بينهم وبين اليابان، بالعكس، هم يرغبون بتجديدها للحصول على الغاز من جزر ساغالين. فالرد على العولمة الجديدة، وزوال التوازن الدولي، هو التقارب الروسي الصيني «لقاء شنغهاي».
في أمريكا اللاتينية اعتبر الأمريكان أن الغاز والنفط هما من عناصر الأمن الاستراتيجي الأمريكي، ولكن الأحداث جاءت لتغير الكثير من المعطيات، وفي المنطقة العربية يلاحظ تحول دولة قطر إلى أول دولة مصدرة للغاز في العالم، وأن السعودية تسعى إلى اكتساب موقع متميز في الغاز، لا تقل أهميته عن النفط، ولكن في الوقت نفسه تحاول أن تقيم علاقات تضمن لها الحد الأدنى للتحكم، وتصطدم الولايات المتحدة بأن الدول النامية بما فيها السعودية، لا تريد أن تعيد دخول الشركات الأمريكية في النفط المحلي. فالأمريكان حاولوا أن يعيدوا الدخول إلى آرامكو، التي كانت بالأصل شركات أمريكية، تضم أكثر من شركة احتكارية، وجرى تأميمها في السبعينيات».
وإذا أخذنا البرازيل وكوبا وفنزويلا، فهناك درجة أعلى من الصراع والوعي في الوقت نفسه، بالعلاقة مع الولايات المتحدة، لم نجدها لدينا نحن. أما بالنسبة للصراع بين الصين والولايات المتحدة، فالصين تعتبر أول دولة طلباً على الطاقة، وهي مستهلكة لـ43% من الطاقة العالمية.

من حوار أجراه موقع الحوار المتمدن
8 حزيران 2007
حنطة العدد عشرين31

برومو الشهيد ناجي الجرف