خميرة

في مديح الانتظار

عبد الكريم بدرخان

في انتظاركِ
أقرأُ(طوقَ الحمامةِ) للمرةِ العاشرةْ
وأضيفُ عليه قليلاً
لأشـرحَ معركتي الخاسرةْ
في انتظاركِ
أرسمُ وجهَكِ فوق الجدارْ
أقبّلُهُ /
يتكلَّـمُ /
أنَّ المحبّةَ فـنُّ انتظارْ
في انتظاركِ
كنتُ اختلقتُ لعينيكِ تسعينَ عذراً
ومالفائدةْ؟
إذا كنتُ أعرفُ عذركَ
لكنني أتناسى الحقيقةَ
حين أعانقُ أوهاميَ الزائدةْ
في انتظاركِ
أعبرُ قربَ الكنيسةِ هذا المساءْ
أقولُ: (السلامُ عليكِ
مباركةٌ أنتِ بين النساءْ)
ثم أقرعُ ناقوسَ قلبي
لندخلَ في ملكوتِ السماءْ
في انتظاركِ
أجبُلُ من طينةِ الوقتِ جسمَ انتظاركِ
يبدو طويلاً..
مخيفاً..
كأعمدةِ الرُّومِ
(أعمدةُ الرومِ تخفي جرائمَ أصحابِها)
ما بهم رحلوا..
تاركينَ دروبَ الحضارةِ تفضي إلى بابِها
ما بها رحلتْ مثلما رحلوا
ما بِها؟!
في انتظاركِ
أنبشُ كلَّ الشوارعِ عنكِ
أصيحُ /
أغنّي /
أقودُ مظاهرةً ضدَّ عينينِ سلطانتينِ
وحكمهما الأبديّْ
لعلَّ عيونكِ حين تراني
عسى..
تطلقانِ الرصاصَ عليّْ
في انتظاركِ
أقرأُ (طوقَ الحمامةِ) للمرةِ العاشرةْ
في انتظاركِ
أنتظرُ الآخِرةْ
*   *   *

حنطة العدد عشرين43

برومو الشهيد ناجي الجرف