غير مصنف

يوم كارثي في تاريخ سورية

 

محمد .ف. الجرف

عشية إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف اختصاراً باسم د.ا.ع.ش، وغداة جولة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للأردن والعراق من أجل حشد التأييد الإقليمي لهذه الحرب. أتى يوم أمس9 أيلول 2014، كارثياً في تاريخ سورية، وفي تاريخ أزمتها الحالية بالتحديد. فأمس سقط ثمانيةُ وعشرون مقاتلاً قيادياً من حركة أحرار الشّام، على رأسهم حسّان عبّود أمير الحركة، إثرعملية عسكرية غامضة طالت مكان اجتماعهم السرّي في مدينة رام حمدان التابعة لريف إدلب. كارثية اليوم لا تنبع من نوعيّة وطبيعة الضحايا، بل من الخوف من أن تتكرس هذه الطريقة في تصفية الخصوم نهجاً عاماً لحلّ الصراعات التي تتفاقم يوماً بعد يوم بين الكتائب المسلحة في سورية.

أثناء هذه الأزمة، تمت تصفية خلية الأزمة التابعة لنظام بطريقة مشابهة تقريباً: اجتماع عدد كبير من القادة العسكريين لمناقشة أمر هام، ومن ثمّ القضاء على الموجودين بعملية غامضة، لا تنكشف تفاصيلها عادةً.
وسورية، بعد أن كانت نموذجاً لأنبل حراكٍ سلميّ شهدته المنطقة، تحولت –نتيجةً للعسكرة –  إلى ساحة صراع بين أمراء حربٍ يتلقون دعمهم من عائلات حاكمة خارجية، بطريقة تُشْبه كثيراً المشاهد الدراماتيكية لسينما المافيات الهوليودية.

تدّل طرائق الاغتيال هذه، على اختراقٍ لوجيستيّ كبير تعاني منه الفصائل المسلحة المتنازعة في سورية، وهو أمرٌ طبيعيّ في ظلّ الفوضى الكبيرة التي تعيشها البلاد، وفي ظلّ تواجد كبير لأجهزة الاستخبارات الأجنبية، معظمها يعمل باسم منظمات مدنية غير حكومية.

أعداء حسّان عبّود كُثر على ما يبدو، النّظام السّوري –الذي أطلق سراحه بشكلٍ مُريب بُعيد انطلاق الاحتجاجات السلمية بفترة وجيزة- والذي يُعدّ العبّود أحد أكثر مقاتليه حنكةً. ومن جهة أخرى، تنظيم الدّولة الإسلامية الذي انقلب عليه أبو عبدالله الحموي (وهو الاسم الحركي لحسان عبود)، منذ أيام قليلة في خطوة اعتبرها المتابعون محاولة لترتيب ساحة المعارضة العسكرية الداخلية في صفوف التحالف الأميركي المرتقب ضدّ الإرهاب. وأيضاً هناك خلافه المعروف مع حسان عبود السرميني قائد لواء داؤود والذي وُجهّت إليه أصابع الاتهام مباشرة بعد مقتل أبو عبد الله الحموي من قبل بعض الناشطين. هناك أيضاً الولايات المتحدّة الأميركية التي لا تثقُ كثيراً بشركائها، وربما وجدتها فرصةً للتخلّص منهم مجتمعين.

ستكون الفترة القادمة مليئة بعمليات التصفية المافيوية بين مختلف أمراء الحرب، هذه العمليات ستستمر إلى أن تتحدّد وتتوضّح خارطة مواقع القوى العسكرية بشكلٍ نهائي.
على صعيد متصل، أفاد ناشطون ووكالات أنباء، بأن حركة أحرار الشام قامت في وقت لاحق، بتعيين المهندس هاشم الشيخ “أبو الجابر” قائداً عاماً للحركة، والأمير الجديد ينحدر من ريف حلب، وهو أحد القادة المعروفين في الحركة.

ماحدث وسيحدث في سورية، من اغتيالات وتصفيات كبيرة، سيشبه كثيراً ماحدث في العراق عام 2003 بعد الغزو الأمريكي.

Untitled

المهندس هاشم الشيخ “أبو الجابر” الأمير الجديد لحركة أحرار الشام.

هناك سببٌ آخر يُضاف لكارثية يوم أمس، فقبيل عملية رام حمدان بساعات، قال تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام أنه قام بإعدام الناشط الصحفي عبود العتيق.
لمْ يلقَ هذا الخبر المحزن اهتماماً كافياً سوى من مجموعة صغيرة تقتصر على أصدقاء الشاب، وهذه شبه اللامبالاة، كارثيةٌ أخرى.

Untitled

عبود العتيق، المصور الصحفي الذي يُعْتقد أن تنظيم الدولة قام بإعدامه البارحة.

 

 

برومو الشهيد ناجي الجرف