غير مصنف

أطفال جرجناز.. من القاتل؟؟

عماد نجم حسو

خمسة عشر طفلاً قد ماتوا البارحة في مدينة جرجناز نتيجة التطعيم ضد مرض الحصبة!.

كان الهدف هو حمايتهم من هذا المرض القاتل، إلا أنهم قُتلوا بالمادة التي كان من واجبها أن تحصنهم من هذا المرض.

هي حملة قامت بها وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة في الحكومة التركية، الكثير من التساؤلات وإشارات الاستفهام، والصدمة هي ما عاشه السوريون أمس، وما زالوا تحت وقعه اليوم. اليوم تضاف آليةٌ جديدة للموت بعد طرق الموت العديدة التي أصبح يعاني منها السوريون، فقد مات الأطفال بعد إعطائهم اللقاح. فمن القاتل؟؟

عملت المجالس والهيئات الطبية في المناطق المحررة من سوريا للحصول على ثقة منظمة الصحة العالمية، وذالك بهدف إدخال اللقاحات وإعطائها للأطفال بعد ظهور حالاتٍ من شلل الأطفال في ريف حلب، حيث رفضت وزارة الصحة في حكومة النظام الأسدي إعطاء اللقاحات للمناطق المحررة، على الرغم من تدخل الهلال الأحمر السوري كوسيطٍ مشرفٍ على عمليات التلقيح، وعلى الرغم من أن جميع هذه اللقاحات مقدمةٌ من منظمة الصحة العالمية للطفل السوري في كل بقعة من البلاد .

خلال الشهر الأول من السنة الحالية قامت مجموعاتٌ من الشباب الثوري العامل في المجال الطبي بإجراء عملية اللقاح ضد شلل الأطفال لما ما دون الخمس سنوات، وذالك بدعمٍ من منظمة الصحة العالمية والهلال الأحمر القطري خلال سبع جولات، نجح هؤلاء الشباب في تغطية معظم المناطق المحررة، وكانت النتائج ممتازةً، وربحوا الرهان وأثبتوا جدارتهم وقدرتهم على تنفيذ أيّ عملٍ صحيٍّ وقائيّ في المناطق المحررة، بعد أن روّج النظام لفكرة عدم قدرتهم على تنفيذ ذلك وعدم امتلاكهم الخبرة والإمكانيات التي تؤهلهم لإجراء عملية اللقاح، وذالك بغية إبقاء اللقاحات مرتبطةً به فقط؛ وباالتالي يمنعها عن أطفال المناطق المحررة، مما يخلف أوبئةً مرضيةً عديدةً في البلاد.

إذن ونتيجةً لنجاح الكوادر الصحية في تنفيذ حملة لقاح شلل الأطفال، تم الانتقال إلى أحد أكثر الأمراض خطورةً (الحصبة )، والمصنَّف بأنه السبب الرئيسي لموت الأطفال بحسب منظمة الصحة العالمية، ومع بداية الشهر االفائت بدأت عمليات التحصين للأطفال من هذا المرض في أغلب المناطق المحررة.

الحصبة هو مرضٌ فيروسيٌّ حادٌّ ومعدٍ، يترافق بارتفاعٍ في درجة الحرارة، مصحوبٌ بزكامٍ شديد وسعالٍ، مع احمرارٍ في العينين، وطفح جلدي ينتشر في كافة أنحاء الجسم قد يؤدي إلى التهابٍ دماغي، وهو مرضٌ سريع العدوى، وينتقل عن طريق السعال والعطاس والملامسة، أما الوقاية منه فتتم بحقن الفيروس المناعي المضعف في أعلى الذراع، قد ينتج عن اللقاح صدمةٌ عصبية، أو تشنجاتٌ عضلية، وأحياناً انخفاض في الصفيحات الدموية، إلا أن كل ذلك حالاتٌ نادرة، ولم تسجل أية حالة وفاة بحسب دراساتٍ لمنظمة الصحة العالمية، فاللقاح غير قاتل.

إذاً كان هنالك سوء حفظٍ للفيروس المضعف المضاد للحصبة على الأقل، من هنا يمكن القول بأن وفاة 15 طفلاً في جرجناز نتيجة لقاح الحصبة هو فعلٌ عن سابق إصرار، إما من خلال تغيير عبوات اللقاح، أو نتيجة خطأ قام به أحدهم.

يتحدث الدكتور محمد الحمادي، وهو أحد الاطباء المتواجدين في جرجناز عن الكارثة قائلاً: “توفي الأطفال نتيجة اللقاح الذي أعطي لهم أمس، وبالعودة إلى إجراءات الحفظ والسلامة للقاح، نرى بأنها كانت جيدةً، وبالتالي فإن المؤشرات تدلّ على أن هناك تلاعبٌ قد حدث بعبوات اللقاح، وأعتقد بأن النظام الأسدي من خلال خلايا تعمل لصالحه هو من قام بالفعل، وذالك بهدف القضاء على الثقة بالقطاع الصحي في سوريا المحررة”.

وهنا يجب أن لا ننسى تقصير ومسؤولية الجهات القائمة على عملية اللقاح، ابتداءً بالملقّح وانتهاء بوزارة الصحة في الحكومة المؤقتة، القول بان هناك عمل جنائي وراء موت الأطفال وبأن وزير الصحة سيستقيل إذا ثبتت مسؤولية الوزارة عن ذالك هو ما اكتفى به المتحدث باسم وزارة الصحة دون ذكر أية تفاصيل حول الحادثة.

إذا ما زالت هذه الحكومة المقصرة بواجبها, المتفككة بتركيبتها, تمارس الاستعلاء والهروب نحو الخلف، فهي حتى الآن غير مسؤولة عن ماحدث! فأين دور هذه الوزارة بما أنها الجهة المشرفة من حيث انتقاء الأشخاص الأكفّاء، والمتابعة الجدية والمسؤولة لأماكن نقل وتخزين واستخدام هذه اللقاحات.

10646685_572168659573199_5949799288643968868_n

برومو الشهيد ناجي الجرف