رغيف أسمر

مدخل إلى ملف العدد ٢١

طرحت الأزمة السورية مشاكل عديدة، لم تكن ظاهرة فيما مضى، منها ما هو متعلق بإشكالات العيش المشترك بين جماعات متعددة ومختلفة إثنياً، ودينياً. وبالطبع، فإننا لا نستطيع فصل سورية عن التاريخ المعاصر ، هذا التاريخ الذي شهد انبعاث الهويات الجماعية بتعبيرات حادة وقاسية. وهي ربما كانت -في حدتها وقسوتها هاتين- تعبيراً عن مقاومة العولمة باسم الخصوصية الثقافية. سورية غنية بتعددها، سواءً من حيث القوميات، أم من حيث الطوائف، وربما كان الحدث السوري الكبير فرصةً لإعادة التأمل في سورية، ودراستها من جديد: تاريخاً وسياسةً، علنا نصل إلى تلمس طريق المواطنة السورية المتساوية. وأياً كان الأمر فليس هناك في تصورنا حلّ عقلاني لمشكلة التنوع والتعدد سوى بتحويله من نقمة إلى نعمة، سوى بقبوله كتنوع خلاق يُميز سورية ككل. المسألة برأينا تكمن في “إدارة الوحدة ضمن التنوع”، وإدارة ما سيقرره الشعب السوري مستقبلاً في صيغة عقد اجتماعي جديد: هل نحافظ على شكل الدولة الحالي، أم نسير في اتجاه الإدارة الذاتية وصولاً إلى الفيدرالية؟ في دأبها على فتح الملفات الشائكة، وعدم الخوف من الخوض فيها، تفتح مجلة حنطة هذا الملف في عددها هذا. لذا توجهنا إلى عدد من الأساتذة المفكرين والمهتمين بالشأن السوري، وطرحنا عليهم هذه المحاور:

1. في تعريف الثقافة، وفي تعريف التعددية الثقافية: هل هناك جماعات ثقافية فعلاً؟

2. من وجهة نظرك ما هو مفهوم العيش المشترك، هل تصحّ التسمية؟ (على اعتبار أنّ العيش المشترك يُشير إلى أنّ هناك جماعات متناقضة ينبغي أن تتعايش مع بعضها).

3. كيف يمكن للدولة- الأمة أن تتعامل مع تحدي التنوع الثقافي بين مكوناتها.

4. عطفاً على المحور السابق، هل الشكل الراهن للدولة القومية ما زال صالحاً لحلّ مشاكل الاندماج والاختلاف بين مكونات المجتمع السوري؟ نأمل منكم إغنائنا بأرائكم، ونقاشاتكم.

وقد اختار أصدقاؤنا ممن شاركونا هذه الأسئلة، طريقتهم في الإجابة، فمنهم من أجابنا منفصلاً، ومنهم من أجمل الإجابات على شكل مادة متكاملة، ومنهم من اعتمد هذه الأسئلة كخلفية لمادته، وابتعد في إجابته المباشرة عنهم. المشاركون في الملف حسب الترتيب الأبجدي، مع حفظ الألقاب طبعاً:

-أحمد الشمّام.

-رياض درار.

-علاء زيات.

-مازن كم الماز.

-محمد الجرف.

-هيثم خوري.

-نيك دان فورس وغراهام بيتس-

ترجمة: غياث عبد العزيز.

 

العدد مهدى إلى روح الشهيد مروان حاصباني

كيف يمكن لصديقٍ أن يُعرّف صديقَه، وأن يرثيه! مروان حاصباني، عريسُ هذا العدد، ولو كنتُ شاعراً لتجرأتُ وقلتُ: هو عريس سورية كلّها.

مروان المولود في شباط سوري، الطفل الذي بقي حاملاً لطباع شباط! الغاضب، الحنون، المبادر، صاحب النكتة، الجدي، المرح، والمتمسك بالأمل السوري دوماً وأبداً.

الناشط المدني الذي لم يكن ليبخل بشيء من وقته أو ماله في سبيل ثورةٍ هجرته! قد أحسدك على موتك يا حبيبي، فأنت لم ترَ ما رأيناه، انكساراتنا لم تزرْك، سورية لم تضعْ منك كما ضاعت منّا. ……. هكذا يا مروان.. هكذا يودّع الشهداء أحبائهم، بأن لا يودعوهم. لذا، لم يكن لنا “لقاءٌ أخيرٌ في روما”!

(العدد مُهدى إلى مروان حاصباني وُلد مروان في الثاني من شباط العام 1965، اشترك في الحراك السوري منذ انطلاقته، حتى لحظة اعتقاله في 17 شباط 2014، وتوفي تحت التعذيب بتاريخ 12 آذار من العام نفسه)

 

حنطة3

 

برومو الشهيد ناجي الجرف