ملف

إدارة التنوع الطائفي في سورية

أحمد‭ ‬الشمام‭ – ‬كاتب‭ ‬وباحث‭ ‬سوري‭ ‬

اشتُقّ‭ ‬مفهوم‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬المثقف،‭ ‬وهو‭ ‬الرمح‭ ‬الذي‭ ‬شُذّب‭ ‬وأزيلت‭ ‬زوائده‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬دلالاتها‭ ‬العميقة،‭ ‬لكنه‭ ‬مفهوم‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬حيز‭ ‬الوعي‭ ‬الفكري‭ ‬العربي‭ ‬إلاّ‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ -‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬خصوصاً‭- ‬وقد‭ ‬حفلت‭ ‬ترجمة‭ ‬culture‭ ‬من‭ ‬اللغات‭ ‬الأوربية‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المعاني،‭ ‬فهي‭ ‬المشتقة‭ ‬من‭ ‬الزراعة‭ ‬والتنمية،‭ ‬ولعل‭ ‬الألمانية‭ ‬أضمرت‭ ‬بين‭ ‬دلالاتها‭ ‬على‭ ‬رعاية‭ ‬النمو‭ ‬الطبيعي،‭ ‬ممّا‭ ‬يدلّ‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬المجتمع،‭ ‬أو‭ ‬الدولة،‭ ‬أو‭ ‬قطب‭ ‬معين‭ ‬على‭ ‬تولّي‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬التعليم،‭ ‬الذي‭ ‬يتولّى‭ ‬تنمية‭ ‬القدرات‭ (‬الذهنية‭ ‬والنفسية‭)‬والخلقية‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الانكليزي‭ ‬ماثيو‭ ‬أرنولد‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬الثقافة‭ ‬والفوضى‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬اكتساب‭ ‬الوعي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬‮«‬الراقي‮»‬‭ ‬والحضاري‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬الكاتب‭ ‬محمد‭ ‬عناني،‭ ‬والذي‭ ‬غالباً‭ ‬مانصفه‭ ‬بالوعي‭ ‬الحضاري،‭ ‬ورغم‭ ‬تداخل‭ ‬الثقافي‭ ‬بالحضاري،‭ ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يفرق‭ ‬بينهما‭ ‬بأن‭ ‬الثقافي‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬المجردات‭ ‬والصفات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬بينما‭ ‬الحضاري‭ ‬يشتمل‭ ‬على‭ ‬المادية‭ ‬وصفات‭ ‬الجماد‭. ‬

وقد‭ ‬اعتمد‭ ‬تعريف‭ ‬الثقافة‭ ‬على‭ ‬وظيفتها‭ ‬وسيرورة‭ ‬تطور‭ ‬هذه‭ ‬الوظيفة‭ ‬الحركية،‭ ‬وهدفها‭. ‬ولابدّ‭ ‬من‭ ‬ملاحظة‭ ‬أنّ‭ ‬الصفات‭ ‬الحضارية‭ ‬المادية‭ ‬ووعيها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجموعة،‭ ‬يربطها‭ ‬جملة‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬والمعطيات‭ ‬الحضارية،‭ ‬قد‭ ‬أدّت‭ ‬لنشوء‭ ‬حالة‭ ‬تواشج‭ ‬وتمايز‭ ‬لدى‭ ‬شريحة‭ ‬أو‭ ‬فئة‭ ‬اجتماعية‭ (‬عرق،‭ ‬أو‭ ‬طائفة،‭ ‬أو‭ ‬مذهب‭)‬،‭ ‬زيادةً‭ ‬على‭ ‬عامل‭ ‬أساسيّ،‭ ‬وهو‭ ‬ترابطها‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬لعوامل‭ ‬ثقافية‭ ‬معنوية،‭ ‬نفسية‭ ‬وفكرية،‭ ‬ومذهب‭ ‬فكري‭ ‬ضمن‭ ‬أطر‭ ‬الفكر‭ ‬الديني‭ ‬الذي‭ ‬تطور‭ ‬وتمايز‭ ‬لينتج‭ ‬طوائف‭ ‬ضمن‭ ‬الإسلام‭ ‬بعيد‭ ‬الاختلافات‭ ‬الفقهية،‭ ‬ثم‭ ‬دخول‭ ‬الفلسفات‭ ‬المانوية‭ ‬والزردشتية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشاط‭ ‬حركة‭ ‬الترجمة‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬العباسي،‭ ‬والاجتهاد‭ ‬والخلاف‭ ‬والشطحات‭ ‬الصوفية،‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭. ‬

ومقولة‭ ‬تحدّي‭ ‬الثقافات‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬ما‭ ‬تبدو‭ ‬مُفترضة‭ ‬وغير‭ ‬موجودة،‭ ‬لأنّ‭ ‬الثقافات،‭ ‬عالمياً‭ ‬ومحلياً،‭ ‬تتلاقح‭ ‬وتتنافس‭ ‬في‭ ‬تعبيراتها‭ ‬وتفسيراتها‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تناحرها،‭ ‬وما‭ ‬التحدّي‭ ‬إلاّ‭ ‬انعكاسٌ‭ ‬لاختلافات‭ ‬أيديولوجية‭ ‬وليس‭ ‬ثقافية‭.‬

يقول‭ ‬إدوار‭ ‬سعيد‭: ‬‮«‬الثقافات‭ ‬بالغة‭ ‬التداخل،‭ ‬ومضمون‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬وتاريخه‭ ‬يتفاعلان‭ ‬تفاعلاً‭ ‬بالغاً‭ ‬مع‭ ‬غيرهما،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬ينتفي‭ ‬فيها‭ ‬النقاء‭ ‬العنصري‭ ‬لثقافة‭ ‬ما،‭ ‬ويستعصى‭ ‬معها‭ ‬إجراء‭ ‬جراحات‭ ‬فصل‭ ‬بعضها‭ ‬عن‭ ‬بعض،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬جراحات‭ ‬إيديولوجية‭ ‬في‭ ‬الغالب،‭ ‬مثل‭ ‬جراحة‭ ‬فصل‭ ‬مفهوم‭ ‬الغرب‭ ‬عن‭ ‬الشرق‮»‬‭. ‬ومفهوم‭ ‬ثقافة‭ ‬أو‭ ‬ثقافات‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬ما‭ -‬وهو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬محور‭ ‬نقاشنا‭- ‬بعيدٌ‭ ‬عن‭ ‬الثقافة‭ ‬بمعناها‭ ‬المطلق‭ ‬والعالمي،‭ ‬والتي‭ ‬تُعني‭ ‬بتعريف‭ ‬المثقف‭. ‬وليس‭ ‬من‭ ‬حاجة‭ ‬للإشارة‭ ‬إلى‭ ‬غرامشي‭ ‬في‭ ‬تعريفه‭ ‬للمثقف‭ ‬العضوي‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬الذي‭ ‬يخدم‭ ‬في‭ ‬طروحه‭ ‬فئة،‭ ‬أو‭ ‬طبقة،‭ ‬أو‭ ‬جماعة‭ ‬اجتماعية‭ ‬أوحتى‭ ‬حزبية‮»‬‭. ‬

ليس‭ ‬من‭ ‬تحدّ‭ ‬بين‭ ‬الثقافات،‭ ‬لأننا‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬أن‭ ‬تعريف‭ ‬الثقافة‭ ‬يضم‭ ‬بين‭ ‬ثناياه‭ ‬وظيفته‭ ‬وحركيته‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أنها‭ ‬مادة‭ ‬تاريخية،‭ ‬معنوية‭ ‬أو‭ ‬مادية،‭ ‬لها‭ ‬قيمتها‭ ‬الراكدة‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬التاريخ‭ ‬أو‭ ‬رقيمات‭ ‬الأرض‭ ‬لحضارة‭ ‬ما،‭ ‬يتم‭ ‬الاشتغال‭ ‬عليها‭ ‬لوضع‭ ‬جماعة‭ ‬ما،‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬والتواشج‭ ‬والقيم‭ ‬الناضحة‭ ‬بها،‭ ‬وبين‭ ‬غايات‭ ‬ذلك،‭ ‬وأطر‭ ‬النزوع‭ ‬لهذا‭ ‬العمل‭. ‬فمن‭ ‬حيث‭ ‬هي‭ -‬العوامل‭ ‬المادية‭ ‬التي‭ ‬تبعث‭ ‬على‭ ‬نشوء‭ ‬ثقافة‭ ‬خاصة‭ ‬بجماعة‭ ‬اجتماعية‭- ‬مادة‭ ‬تاريخية‭ ‬قديمة‭ ‬ساكنة،‭ ‬تفيد‭ ‬في‭ ‬الإغناء‭ ‬والاحتفاء‭ ‬بها،‭ ‬وبث‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬تُستنبط‭ ‬منها‭ ‬للجميع،‭ ‬وتدعو‭ ‬لاحترام‭ ‬الآخرين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الغير‭ ‬لوضعها‭ ‬محل‭ ‬التقدير‭. ‬فتكون‭ ‬مصدر‭ ‬إغناءٍ‭ ‬وإثراء‭ ‬للمجتمع‭ ‬والدولة‭. ‬أمّا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬شكل‭ ‬هذا‭ ‬النزوع‭ ‬في‭ ‬بثها‭ -‬من‭ ‬حيث‭ ‬هي‭ ‬دعوة‭ ‬للتموضع‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والاصطفاف‭ ‬السياسي،‭ ‬والمحاصصة‭-  ‬فإنها‭ ‬تغدو‭ ‬تحدياً‭ ‬اجتماعياً‭ ‬يضرب‭ ‬بنية‭ ‬الدولة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬ثقافة‭ ‬المواطنة،‭ ‬ومفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬وروح‭ ‬الديمقراطية‭. ‬

فعندما‭ ‬يكون‭ ‬الوعي‭ ‬بالوطنية‭ ‬منجزاً،‭ ‬والوعي‭ ‬الديمقراطي‭ ‬موجوداً،‭ ‬لايعود‭ ‬أي‭ ‬نشاط‭ ‬لثقافة‭ ‬ما‭ ‬مريباً‭ ‬ولا‭ ‬داعياً‭ ‬لأي‭ ‬تفريط‭ ‬بعقد‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬لأن‭ ‬شكل‭ ‬الدولة‭ ‬وثقافة‭ ‬الجميع‭ ‬تحميه،‭ ‬ولا‭ ‬أعداء‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬يتربصون‭ ‬بهذه‭ ‬الدولة‭ ‬ويدفعون‭ ‬أقلية‭ ‬ما‭ ‬لفعل‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الريبة‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬مسمى‭ ‬مشروع‭. ‬إذ‭ ‬لايمكن‭ ‬لمجتمع‭ ‬لم‭ ‬يُطور‭ ‬مفهوم‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويُرسخ‭ ‬قيم‭ ‬التلاحم‭ ‬في‭ ‬إطار‭  ‬وطن‭ ‬مشترك‭ ‬يضبط‭ ‬فقه‭ ‬الاختلاف‭ ‬وقيَمَه‭ ‬في‭ ‬نزوعات‭ ‬أفراده‭ ‬وجماعاته‭ ‬وفئاته،‭ ‬أن‭ ‬ينجز‭ ‬الديمقراطية‭.‬

وبينما‭ ‬كان‭ ‬شائعاً‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ثقافة‭ ‬طبقة،‭ ‬ثم‭ ‬تم‭ ‬تجاوزها‭ ‬لثقافة‭ ‬جماهيرية،‭ ‬ثم‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬يطالب‭ ‬بعودة‭ ‬ثقافة‭ ‬الطبقات‭. ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬في‭ ‬مشرقنا‭ ‬لثقافة‭ ‬الطبقة،‭ ‬وأعني‭ ‬هنا‭ ‬الوسطى‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حاملاً‭ ‬اجتماعياً‭ ‬لأي‭ ‬فكرة‭ ‬أو‭ ‬مبدأ،‭ ‬نشأت‭ ‬الثقافة‭ ‬الفئوية‭ ‬والجهوية‭ ‬التي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬عكوفها‭ ‬على‭ ‬التعريف‭ ‬بجملة‭ ‬الخصائص‭ ‬المميزة‭ ‬لفئة‭ ‬اجتماعية‭ ‬وبعض‭ ‬رموزها‭ ‬التاريخية‭ ‬القديمة‭ ‬وقيمها‭ ‬المنبثقة‭ ‬منها،‭ ‬تحولت‭ ‬لثقافة‭ ‬تربّص‭ ‬وعمل‭ ‬حزبي،‭  ‬فنشأ‭ ‬فكر‭ ‬أقلوي‭ ‬بتوجيه‭ ‬من‭ ‬الأنظمة،‭ ‬وتحريض‭ ‬مباشر‭  ‬وغير‭ ‬مباشر،‭ ‬لتفتيت‭ ‬الحامل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للتغيير،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬المجتمع‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬مرجعيات‭ ‬ماقبل‭ ‬تاريخية،‭ ‬فئوية‭ ‬وعشائرية،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬طائفية‭. ‬وفي‭ ‬مستويات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشجيع‭ ‬عامل‭ ‬الخوف‭ ‬لدى‭ ‬الفرد،‭ ‬ممّا‭ ‬يدفعه‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬جماعته‭ ‬لتحميه،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬انضواءه‭ ‬تحت‭ ‬وصاية‭ ‬العشيرة‭ ‬والطائفة‭ ‬والعرق،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬انجرار‭ ‬النخب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والثقافية‭ ‬لهذا‭ ‬التموضع،‭ ‬ووضع‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬ضمن‭ ‬اصطفافات‭ ‬جديدة‭. ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬موجوداً‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬رغم‭ ‬استفحال‭ ‬ثقافة‭ ‬الغزو‭ ‬عند‭ ‬القبائل‭ ‬والفئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬لحداثة‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬اقتتال‭ ‬بين‭ ‬مذهبين،‭ ‬ولا‭ ‬دينين،‭ ‬ولا‭ ‬إثنيتين‭. ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬قفزة‭ ‬العسكر‭  ‬للسلطة،‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬حركة‭ ‬التحرر،‭ ‬ثبّت‭ ‬أولئك‭ ‬حكمهم‭ ‬باللعب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

ففي‭ ‬مستوى‭ ‬التعامل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬المكونات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المشرقي‭ ‬عموماً،‭ ‬والسوري‭ ‬خصوصاً،‭ ‬كان‭ ‬الراسخ‭ ‬والواضح‭ ‬هو‭ ‬حالات‭ ‬التواصل‭ ‬والتواشج‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المكونات‭ ‬دون‭ ‬أية‭ ‬إشكالات،‭ ‬وغالباً‭ ‬ماتعارف‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬طرق‭ ‬لحل‭ ‬مشاكلهم‭ ‬بين‭ ‬مكونين‭ ‬مختلفين‭ ‬مذهبياً‭ ‬أو‭ ‬إثنياً،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬قوة‭ ‬القانون‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬العرف‭ ‬يَجمع‭ ‬ولا‭ ‬يُفرّق،‭ ‬ويحترم‭ ‬حقوق‭ ‬العيش‭ ‬المشترك‭ ‬بشكل‭ ‬مسلّم‭ ‬به‭. ‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬ثقافة‭ ‬السريان‭ ‬ذوي‭ ‬الأصل‭ ‬القديم،‭ ‬والآشوريين،‭ ‬أقلّ‭ ‬احتراماً‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬الأرمن‭ ‬الوافدين‭ ‬لسورية‭. ‬وشعور‭ ‬العشائر‭ ‬العربية‭ ‬تجاه‭ ‬الكرد‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬تركيا‭ ‬إثر‭ ‬ثورة‭ ‬الشيخ‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ ‬عشرينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬تيمناً‭ ‬بكرد‭ ‬قديمين‭ ‬وُجدوا‭ ‬بعدد‭ ‬أقل‭ ‬بينهم‭ ‬لم‭ ‬تشبه‭ ‬شائبة‭ ‬حينذاك‭ ‬ولم‭ ‬يصبهم‭ ‬حيف‭ ‬ولا‭ ‬ظلم‭.‬

لكن‭ ‬الأنظمة‭ ‬الشمولية،‭ ‬وفي‭ ‬سورية‭  ‬نظام‭ ‬الأقلية‭ ‬الذي‭ ‬راهن‭ ‬على‭ ‬خوف‭ ‬الأقليات‭ ‬وأحزابها،‭ ‬أو‭ ‬تخويفها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬ظلمه‭ ‬لقواعدها،‭ ‬مما‭ ‬حرف‭ ‬نشاط‭ ‬ثقافة‭ ‬أقلية‭ ‬ما‭ ‬ليغدو‭ ‬أيديولوجياً‭ ‬وسياسياً‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬تواشج‭ ‬القواعد‭ ‬الشعبية‭ ‬للأقلية‭ ‬الإثنية‭ ‬والدينية‭ ‬مع‭ ‬جوارها‭. ‬

ولايمكننا‭ ‬استبعاد‭ ‬العامل‭ ‬الدولي،‭ ‬ومصالح‭ ‬الدول‭ ‬تجاه‭ ‬الشرق‭ ‬العربي‭ ‬المبتلى‭ ‬بكونه‭ ‬ساحة‭ ‬صراع‭ ‬اقتضت‭ ‬حرف‭ ‬َ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬معاني‭ ‬القيم‭ ‬المأمولة،‭ ‬واشتغالاً‭ ‬عليها‭ ‬بطريقة‭ ‬وصائية،‭ ‬ولغايات‭ ‬غير‭ ‬نبيلة‭. ‬فبالرغم‭ ‬من‭ ‬المعطى‭ ‬الثقافي‭ ‬الغربي‭ ‬الإنساني،‭ ‬لكن‭ ‬تسَّرب‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬نحتاجها‭ ‬كان‭ ‬عبر‭ ‬أنظمتها‭ ‬في‭ ‬الوقت،‭ ‬الذي‭ ‬يطلق‭ ‬فيه‭ ‬الغرب‭ ‬مفهوم‭ ‬العولمة‭ ‬والقرية‭ ‬العالمية،‭ ‬يتبنّى‭ ‬تفتيت‭ ‬المفتت‭ ‬تحت‭ ‬مسميات‭ ‬رنانة،‭ ‬شنجت‭ ‬أطرافاً‭ ‬بدفعها‭ ‬أطرافاً‭ ‬أخرى‭ ‬للتشبث‭ ‬بها،‭ ‬لتحصل‭ ‬حقوق‭ ‬أصيلة‭ ‬ضمن‭ ‬بلاد‭ ‬يحكمها‭ ‬طغاة‭ ‬وجبابرة‭. ‬ممّا‭ ‬يعني‭ ‬نقل‭ ‬مجتمع‭ ‬متعاون‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬تمايز،‭ ‬ثم‭ ‬تناحر،‭  ‬ومن‭ ‬أنواع‭ ‬تثري‭ ‬إلى‭ ‬فئات‭ ‬تتناحر‭. ‬

أدت‭ ‬خطط‭ ‬الغرب‭ ‬إلى‭ ‬الدخول‭ ‬باسم‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬استغلها‭ ‬ساسة‭ ‬ظلموا‭ ‬فئاتهم‭ ‬وشرائحهم‭ ‬بحراك‭ ‬سياسي،‭ ‬ولعله‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الواجب‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬عربينا‭ ‬لايكره‭ ‬الكردي،‭ ‬ولا‭ ‬الكردي‭ ‬يكره‭ ‬العربي،‭ ‬ولكن‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تظهر‭ ‬مواقف‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬تُصرّح‭ ‬بكره‭ ‬الآخر‭ ‬له،‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬تعرية‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬والقرب‭ ‬منه‭ ‬لنجد‭ ‬أن‭ ‬الكره‭ ‬الظاهر‭ ‬المعمم‭ ‬هنا،‭ ‬ليست‭ ‬لشخصه‭ ‬ولا‭ ‬أصله،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬العربي‭ ‬كره‭ ‬القومية‭ ‬الكردية‭ ‬كحراك‭ ‬سياسي‭ ‬وفعل‭ ‬سياسي،‭ ‬لا‭ ‬كأصل‭ ‬حضاري‭ ‬وتاريخي‭ ‬نشأ‭ ‬منه‭ ‬الكرد‭. ‬وكذلك‭ ‬الكردي‭ ‬كره‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬كفعل‭ ‬سياسي‭. ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تناهب‭ ‬الشعب‭ ‬وتمزيقه‭ ‬في‭ ‬منطقة،‭ ‬وإيجاد‭ ‬شرخ‭ ‬بين‭ ‬مكونيه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فعل‭ ‬بعثين‭ ‬عربي‭ ‬وآخر‭ ‬كردي،‭ ‬اقتفى‭ ‬أثره‭ ‬في‭ ‬الطريقة‭  ‬والعمل‭. ‬بينما‭ ‬المواطنان‭ ‬البعيدان‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الحراك‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬والأرياف،‭ ‬في‭ ‬الحي‭ ‬والعمل،‭ ‬لم‭ ‬نجد‭ ‬سوى‭ ‬تآزراً‭ ‬وتعاوناً‭ ‬على‭ ‬أرضية‭ ‬الشراكة‭ ‬التامة‭ ‬بين‭ ‬أناس‭ ‬يظن‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬أنه‭ ‬إنسان‭ ‬بجوار‭ ‬إنسان‭ ‬آخر،‭ ‬يشاركه‭ ‬نفس‭ ‬الهواء‭ ‬والوجع‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬بات‭ ‬الجميع‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬حالات‭ ‬التنازع‭. ‬

لقد‭ ‬تم‭ ‬التأسيس‭ ‬لحالات‭ ‬تحدي‭ ‬المكونات‭ ‬ضرباً‭ ‬للتكوين‭ ‬المرسخ‭ ‬سابقاً،‭ ‬رغم‭ ‬نقضه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ثقافة‭ ‬الفكر‭ ‬الواحد،‭ ‬لتهييج‭ ‬الناس‭ ‬والجماعات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وجعلها‭ ‬فزاعات‭ ‬لبعضها‭. ‬لتقتات‭ ‬الأنظمة‭ ‬على‭ ‬الاختلاف،‭ ‬ثم‭ ‬ينحسر‭ ‬مفهوم‭ ‬الوطنية‭ ‬الضابط‭ ‬لأي‭ ‬خلاف‭. ‬وفي‭ ‬غياب‭ ‬دولة‭ ‬المؤسسات،‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بتنمية‭ ‬الشعور‭ ‬الوطني‭ ‬والوحدة‭ ‬وتؤسس‭ ‬للحقوق‭ ‬المتساوية،‭ ‬وفي‭ ‬غياب‭ ‬ذلك‭ ‬الشعور‭ ‬وضوابطه،‭ ‬يضطر‭ ‬المتشنج‭ ‬من‭ ‬قوم‭ ‬أن‭ ‬يستعين‭ ‬بحالة‭ ‬تُبنى‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬خارج‭ ‬ما،‭ ‬ممّا‭ ‬يُحيل‭ ‬لاستفزاز‭  ‬الآخر‭ ‬لإقصائه‭ ‬أكثر‭ ‬،‭ ‬وهكذا‭ ‬دواليك،‭ ‬بين‭ ‬دينين،‭ ‬أو‭ ‬مذهبين،‭ ‬أو‭ ‬إثنيتين،‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬قومي‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه،‭ ‬يستفز‭ ‬شعوراً‭ ‬قومياً‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬وقيمها‭. ‬

ومفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬القومية‭ ‬مفهوم‭ ‬ملتبس،‭ ‬فهو‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬العربية‭ ‬للعرب‭ ‬فقط‭ ‬مثلاً،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مستحيل‭. ‬بينما‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دولة‭ ‬ما‭ ‬تعددية،‭ ‬وهويتها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬محيط‭ ‬عربي،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬شعبها‭ ‬يتألف‭ ‬بنيوياً‭ ‬من‭ ‬جملة‭ ‬مكونات،‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬قرباً‭ ‬للحقيقة‭.  ‬فالشعب‭ ‬السوري‭ ‬واحد،‭ ‬والعرب‭ ‬والكرد‭ ‬والآشوريون‭ ‬وغيرهم،‭ ‬مكونات‭ ‬في‭ ‬الإطار‭ ‬العرقي،‭ ‬بينما‭ ‬تُحترم‭ ‬كل‭ ‬الأديان‭ ‬والطوائف‭. ‬

ومثلما‭ ‬هناك‭ ‬أقليات‭ ‬تطالب‭ ‬بتطمينات‭ ‬من‭ ‬الأكثرية،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬شكل‭ ‬الدولة‭ ‬هو‭ ‬الضامن،‭ ‬ودستورها‭ ‬الذي‭ ‬يكتبه‭ ‬الجميع‭. ‬يحق‭ ‬للأكثرية‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭  ‬وحدة‭ ‬البلاد‭ ‬أن‭ ‬تطلب‭ ‬تطمينات‭ ‬من‭ ‬الأقليات‭ ‬بألاّ‭ ‬تضع‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬الحكم‭ ‬مايبيح‭ ‬لسياسييها‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما‭ ‬الحق‭ ‬بالانفصال،‭ ‬ذاك‭ ‬الذي‭ ‬تشم‭ ‬رائحته‭ ‬بمصطلحات‭ ‬وشروط‭ ‬وتغيير‭ ‬لديموغرافيا‭ ‬منطقة‭ ‬أوإقليم،‭ ‬وبآليات‭ ‬دعم‭ ‬دولي‭ ‬لايريد‭ ‬خيراً‭ ‬بالبلاد‭.‬

لاوجود‭ ‬إذن‭ ‬للثقافات‭ ‬المتناحرة،‭ ‬بل‭ ‬خصوصيات‭ ‬ثقافية،‭ ‬أو‭ ‬جماعات‭ ‬لها‭ ‬خصوصيتها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والدينية‭  ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مجتمع‭ ‬متواشج،‭ ‬موجود‭ ‬ضمن‭ ‬حيز‭ ‬جغرافي‭ ‬ذو‭ ‬فضاء،‭ ‬بمعنى‭ ‬وطن‭ ‬واحد،‭ ‬يُفضي‭ ‬إلى‭ ‬تعددية‭ ‬ثقافية‭ ‬تحيل‭ ‬للتنوع‭ ‬والإثراء،‭ ‬وتتحول‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬تهتك‭ ‬بنية‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬معناها‭ ‬النكوصي‭ ‬الإرتكاسي،‭ ‬وهو‭ ‬التمسك‭ ‬بالجماعة‭ ‬خوفاً‭ ‬أو‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬مصلحة،‭ ‬وهنا‭  ‬نقطة‭ ‬الافتراق‭. ‬فعندما‭ ‬يبدأ‭ ‬العمل‭ ‬السياسي،‭ ‬سيبحث‭ ‬عن‭ ‬مسوغات‭ ‬ومبررات‭ ‬نجاحه،‭ ‬أو‭ ‬تحشيد‭ ‬مؤيدين‭ ‬له،‭ ‬فيبالغ‭ ‬في‭ ‬الخصوصية‭ ‬دفعاً‭ ‬نحو‭ ‬عمل‭ ‬قطيعي‭ ‬لايعتمد‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬الشخص‭ ‬والكتلة‭ ‬والتيار،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مرجعيته‭ ‬المتحدر‭ ‬منها‭ -‬عرق،‭ ‬أو‭ ‬دين‭- ‬بينما‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬ضمن‭ ‬أطر‭ ‬سياسية‭ ‬لا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬طائفة‭ ‬ومذهب‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬فرد‭ ‬أو‭ ‬كتلة‭ ‬أن‭ ‬تنجح،‭ ‬ومثال‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬الخطيب‮»‬‭ ‬وزيراً‭ ‬للأوقاف‭ ‬وهوالمسيحي،‭ ‬ورئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الكردي‭ ‬‮«‬فوزي‭ ‬سلو‮»‬‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭. 

وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬معبراً‭ ‬عن‭ ‬العرب‭ ‬والسنة،‭ ‬هناك‭ ‬برود‭ ‬لدى‭ ‬العرب‭ ‬عموماً،‭ ‬والسّنة‭ ‬كذلك،‭ ‬لأنهم‭ ‬تعاملوا‭ ‬كأمة‭ ‬تضم‭ ‬فيما‭ ‬تضم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬ظهرانيها،‭ ‬أو‭ ‬تجاور‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬ممتدة‭ ‬في‭ ‬وعاء‭ ‬دولة‭ ‬ما،‭ ‬لذا‭ ‬بدا‭ ‬ضعفهم‭ ‬التنظيمي،‭ ‬وانعدمت‭ ‬تلك‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬حق‭ ‬أفرادها‭ ‬وأمنهم‭. ‬بينما‭ ‬تعامل‭ ‬غير‭ ‬السّنة،‭ ‬وغير‭ ‬العرب،‭ ‬ظاهرياً‭ ‬وبتحشيد‭ ‬مقصود‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أنظمة‭ ‬الحكم‭ ‬سابقاً‭ -‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬عامتهم‭ ‬النقية‭ – ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬طوائف‭ ‬وأعراق‭ ‬وقوميات‭ ‬تستغل‭ ‬فوبيا‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الآخر‭ ‬ليتم‭ ‬دفع‭ ‬السّنة‭ ‬والعرب‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬قومية،‭ ‬والسّنة‭ ‬طائفة،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬اختزالاً‭ ‬وتحزيباً‭ ‬ليكونوا‭ ‬أحد‭ ‬طرفي‭ ‬نزاع‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬أكثرية‭  ‬منهما‭.‬

والديمقراطية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدولة‭ ‬التعددية‭ ‬الواحدة،‭ ‬والابتعاد‭ ‬كل‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬المحاصصة‭ ‬السياسية‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬لإدارة‭ ‬التنوع‭ ‬سياسياً،‭ ‬أما‭ ‬الثقافي‭ ‬فتضبطه‭ ‬روح‭ ‬الوطنية‭ ‬وتاريخ‭ ‬من‭ ‬التواشج‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬وأفراده‭.‬

حنطة4 حنطة5

برومو الشهيد ناجي الجرف