ع البيدر

حوار مع السياسي الكردي فؤاد عليكو

أجراه‭ :‬حواس‭ ‬محمود

شهدت‭ ‬الساحتين‭ ‬العراقية‭ ‬والسورية‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬أحداثاً‭ ‬ومجريات‭ ‬دراماتيكية،‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬آثارها‭ ‬تتفاعل‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬فبعد‭ ‬انسحاب‭ ‬قطعات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬الموصل‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬حزيران‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬هجوم‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬والشام‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬السنية‭. ‬وقد‭ ‬تمدد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬ضمن‭ ‬سورية‭ ‬بفعل‭ ‬امتلاك‭ ‬أسلحة‭ ‬تم‭ ‬الاستيلاء‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي،‭ ‬فاحتلت‭ ‬مناطق‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬دير‭ ‬الزور،‭ ‬واقتربت‭ ‬من‭ ‬حلب‭ ‬لتحاول‭ ‬اقتحامها،‭ ‬وهاجمت‭ ‬سنجار‭  ‬لتقتل‭ ‬وتحاصر‭ ‬الايزيديين،‭ ‬واقتربت‭ ‬من‭ ‬أربيل‭.‬‭ ‬فكان‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬المحدود‭ ‬لإيقاف‭ ‬هجمات‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وسقط‭ ‬المالكي‭ ‬ليستلم‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬وضمن‭ ‬هذه‭ ‬المعمعة،‭ ‬دخلت‭ ‬بعض‭ ‬قوات‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬والـ‭ ( ‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‭ ) ‬على‭ ‬خط‭ ‬المعركة‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬سنجار‭ ‬ومناطق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬العراق‭.‬

حول‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المستجدات،‭ ‬حاورنا‭ ‬الأستاذ‭ ‬فؤاد‭ ‬عليكو‭ ‬عضو‭ ‬اللجنة‭ ‬السياسية‭ ‬لحزب‭ ‬يكيتي‭ ‬الكردي‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬وعضو‭ ‬برلماني‭ ‬سابق‭.‬

كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬للثورة‭ ‬السورية‭ ‬وقد‭ ‬تجاوزت‭ ‬العام‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬التدخلات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الإقليمي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الدولي؟

‭-‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خافياً‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬بأن‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬تمر‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬حرجة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فقدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الإسترتيجية‭ ‬عسكرياً،‭ ‬مثل‭ ‬ريف‭ ‬دمشق،‭ ‬والقلمون،‭ ‬وحمص،‭ ‬وريفها،‭ ‬وشرق‭ ‬حلب،‭ ‬ودير‭ ‬الزور،‭ ‬والحسكة،‭ ‬والرقة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬عدم‭ ‬تلقيها‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تدعي‭ ‬صداقتها‭ ‬للشعب‭ ‬السوري‭. ‬أما‭ ‬سياسياً،‭ ‬فإن‭ ‬الغطاء‭ ‬السياسي‭ ‬للثورة،‭ ‬والمتمثل‭ ‬بالإئتلاف‭ ‬الوطني‭ ‬لقوى‭ ‬الثورة‭ ‬والمعارضة،‭ ‬فهي‭ ‬أيضاً‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الإنقسام‭ ‬والشللية‭ ‬بين‭ ‬مكوناتها‭ ‬نتيجة‭ ‬الخلاف‭ ‬القطري‭ ‬التركي‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والسعودي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬بسبب‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬والتي‭ ‬انعكست‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬هيكلية‭ ‬الإئتلاف،‭ ‬وذلك‭ ‬باعتبار‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الدول‭ ‬الداعمة‭ ‬للثورة‭ ‬السورية‭ ‬سياسياً‭ ‬واقتصادياً‭ ‬ولوجستياً،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الائتلاف‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬كفريق‭ ‬موحد‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬يفترض‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬أمريكا،‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬بأي‭ ‬عمل‭ ‬جدي‭ ‬لدعم‭ ‬المعارضة‭ ‬عسكرياً‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬قدميها،‭ ‬والتقدم‭ ‬باتجاه‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬فعلوه‭ ‬هو‭ ‬معالجة‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة،‭ ‬وتقديم‭ ‬بعض‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬لا‭ ‬أكثر،‭ ‬ومعظم‭ ‬ما‭ ‬قدم‭ ‬تم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مؤسسات‭ ‬النظام،‭ ‬وعليه‭ ‬نستطيع‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬ولدت‭ ‬يتيمة‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬التضحيات‭ ‬التي‭ ‬قدمت،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬بوادر‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭  ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬يهدد‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬برمتها‭.‬

ما‭ ‬هو‭ ‬دور‭ ‬كرد‭ ‬سورية‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬مسار‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬دخل‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬خلط‭ ‬الأوراق‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬والعراق؟‭ ‬

‭-‬أنتم‭ ‬تعرفون‭ ‬بأن‭ ‬الكرد‭ ‬السوريين‭ ‬متمثلين‭ ‬في‭ ‬تيارين‭ ‬سياسيين،‭ ‬تيارٌ‭ ‬متمثل‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الكردي‭ ‬وهو‭ ‬التيار‭ ‬الأكثر‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الكردي‭ ‬ووقف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬وشارك‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬المظاهرات‭ ‬المعارضة‭ ‬للنظام،‭ ‬وتبنت‭ ‬شعارات‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الدكتاتوري‭ ‬بكل‭ ‬رموزه‭ ‬ومرتكزاته،‭ ‬وهذا‭ ‬التيار‭ ‬عضو‭ ‬فعال‭ ‬في‭ ‬الإئتلاف‭ ‬الوطني‭ ‬لقوى‭ ‬الثورة‭ ‬والمعارضة،‭ ‬ومصيره‭ ‬ومستقبله‭ ‬مرتبط‭ ‬بمصير‭ ‬الثورة‭ ‬ومستقبلها‭. ‬والتيار‭ ‬الثاني‭ ‬متمثل‭ ‬بمجلس‭ ‬غرب‭ ‬كردستان‭ ‬وهو‭ ‬مجلس‭ ‬أسسه‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬جناح‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬المؤيدة‭ ‬له،‭ ‬وهذا‭ ‬التيار‭ ‬أطلق‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬الخط‭ ‬الثالث‭ ‬أي‭ ‬لا‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬ولا‭ ‬مع‭ ‬المعارضة،‭ ‬ويملك‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭. ‬وقد‭ ‬غض‭ ‬النظام‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬تمدده‭ ‬وانتشاره‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الكردية،‭ ‬وتم‭ ‬تسليمه‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬والمناطق‭ ‬غير‭ ‬الإستراتيجية،‭ ‬والنظام‭ ‬يعتبره‭ ‬قوة‭ ‬موالية‭ ‬له‭ ‬رغم‭ ‬رفض‭ ‬قادة‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‮»‬‭ ‬المتكرر‭ ‬لذلك،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أنصار‭ ‬الـ‭  ‬‮«‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‮»‬‭ ‬وبعد‭ ‬ن‭ ‬قويت‭ ‬شوكتهم‭ ‬مارسو،‭ ‬ويمارسون‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬سياسة‭ ‬كم‭ ‬الأفواه‭ ‬لكل‭ ‬معارض‭ ‬لسياستهم،‭ ‬والتضييق‭ ‬على‭ ‬النشطاء‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الكردي،‭ ‬واعتقالهم‭ ‬ونفيهم‭ ‬أيضاً‭. ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬رفع‭ ‬علم‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬جريمة‭ ‬يحاسب‭ ‬عليها‭ ‬رافعوها،‭ ‬وعليه‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬له‭ ‬مساره‭ ‬المختلف‭ ‬عن‭ ‬الآخر‭ ‬،‭ ‬والتطورات‭ ‬السريعة‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬سوف‭ ‬تفرز‭ ‬عن‭ ‬نتائج،‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬الجميع‭ ‬حساباتهم‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وأين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقفوا‭ .‬

ما‭ ‬هو‭ ‬دور‭ ‬حزبكم‭ (‬اليكيتي‭ ‬الكردي‭) ‬ضمن‭ ‬الحركة‭ ‬الكردية،‭ ‬وضمن‭ ‬الائتلاف،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ميلان‭  ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الكردية‭ ‬لصالح‭ ‬الـ‭ ‬

‭(‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‭) ‬وهو‭ ‬الفرع‭ ‬السوري‭ ‬لحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬في‭ ‬سورية؟

‭-‬إن‭ ‬حزبنا‭ ‬يعتبر‭ ‬أحد‭ ‬الأحزاب‭ ‬الرئيسة‭ ‬المؤسسة‭ ‬للمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الكردي،‭ ‬وله‭ ‬دوره‭ ‬الفاعل‭ ‬والمؤثر‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬الكردية‭ ‬وضمن‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الكردي‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬شريك‭ ‬أساسي‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬الثورة‭ ‬والمعارضة‭ ‬السورية،‭ ‬لذلك‭ ‬سوف‭ ‬نستمر‭ ‬ببذل‭ ‬كل‭ ‬جهدنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الكردي

وتطوير‭ ‬أدائه‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬القومي‭ ‬والوطني،‭ ‬يقيناً‭ ‬منا‭ ‬بأن‭ ‬الجهود‭ ‬الفردية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجدية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الحساسة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬شعبنا،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الكردي‭ ‬يملك‭ ‬الأرضية‭ ‬الشعبية‭ ‬الواسعة،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬يمارسها‭ ‬حزب‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬يملكها،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬مارسه‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭ ‬بحق‭ ‬الشعب‭ ‬السوري،‭ ‬وأعتقد‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬آنية‭ ‬وستزول‭ ‬بزوال‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬البلاد‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وانتصار‭ ‬الثورة‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الدكتاتوري‭. ‬وهذه‭ ‬القوى‭ ‬المسيطرة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬الآن‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬مستقبل‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭  ‬النظام،‭ ‬أم‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‮»‬،‭ ‬أم‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭. ‬والمرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬حبلى‭ ‬بتطورات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الإقليمية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬والسورية‭ ‬والعراقية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭. ‬وسوف‭ ‬يندم‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‮»‬‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬مارسه‭ ‬من‭ ‬قمع‭ ‬للقوى‭ ‬السياسية‭ ‬الكردية،‭ ‬وفرض‭ ‬رؤيته‭ ‬بالقوة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المشتركات‭ ‬والعمل‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬الإتفاقية‭ ‬الموقعة‭ ‬بين‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‮»‬‭ ‬والمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الكردي‭ ‬في‭ ‬هولير‭ ‬11‭-‬7‭-‬2012‭  ‬الأرضية‭ ‬المناسبة‭ ‬للتفاهم‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬إلاّ‭ ‬أنّ‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‮»‬‭ ‬تنصل‭ ‬منها‭ ‬وأوصل‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬مانحن‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭.‬

كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬للتدخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬المحدود‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬تتدخل‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الكرد‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تدخلت‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لحماية‭ ‬الكرد؟

‭- ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬مختلف‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬لأن‭ ‬أمريكا‭ ‬تنظر‭ ‬للعراق‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬ولكردستان‭ ‬العراق‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬كحليف‭ ‬استراتيجي‭ ‬نتيجة‭ ‬التضحيات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬الأمريكيون‭ ‬في‭ ‬إزاحة‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬ولن‭ ‬يقبلوا‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬تلك‭ ‬التضحيات‭ ‬سدىً‭ ‬ويتركوا‭ ‬العراق‭ ‬لأعتى‭ ‬قوة‭ ‬تكفيرية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬اليوم،‭ ‬وتسلمها‭ ‬منابع‭ ‬النفط‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬طبق‭ ‬من‭ ‬ذهب‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬بدأت‭ ‬تنظر‭ ‬للكرد‭ ‬كحلفاء‭ ‬استراتيجيين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬عالمياً،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تدخلها‭ ‬لا‭ ‬يلقي‭ ‬أي‭ ‬معارضة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬دولية،‭  ‬لذلك‭ ‬تدخلت‭ ‬مباشرة‭ ‬وحسم‭ ‬الموقف‭ ‬لصالح‭ ‬الإقليم‭ ‬أولاً،‭ ‬ولصالح‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لسورية‭ ‬فالوضع‭ ‬مختلف‭ ‬تماماً‭ ‬لأن‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬له‭ ‬حلفاء‭ ‬إقليميين‭ ‬ودوليين‭ ‬أقوياء‭ ‬كإيران‭ ‬وروسيا‭ ‬يرفضون‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭. ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬نستشهد‭ ‬بأن‭ ‬الروس‭ ‬والصين‭ ‬استخدموا‭ ‬الفيتو‭ ‬أربع‭ ‬مرات‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬يدين‭ ‬النظام‭ ‬السوري،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهما‭ ‬حذرتان‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الخروج‭ ‬منه‭ ‬صعباً‭ ‬للغاية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬هيمنة‭ ‬القوى‭ ‬الدينية‭ ‬عسكرياً‭ ‬على‭ ‬مفاصل‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬كتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬لبست‭ ‬عباءة‭ ‬الثورة‭ ‬بدايةً،‭ ‬والنصرة‭ ‬وأحرار‭ ‬الشام‭ ‬والجبهة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وكلها‭ ‬قوى‭ ‬تطالب‭ ‬بتطبيق‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وبعيدة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مدني‭ ‬وديموقراطي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬مصلحة‭ ‬الغرب‭ ‬وأمريكا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬قوى‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬غداً‭ ‬وبالاً‭ ‬عليها،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعمها‭ ‬لطالبان‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬الشيوعي‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬المنصرم‭.‬

ما‭ ‬هي‭ ‬انعكاسات‭ ‬الحدث‭ ‬السوري‭ ‬والعراقي‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ساد‭ ‬هاجس‭ ‬وخوف‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬عدوى‭  ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬إلى‭ ‬لبنان؟

‭- ‬لا‭ ‬شك،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬ردع‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬البربرية‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬سورية‭ ‬والعراق،‭ ‬والتي‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬جغرافية‭ ‬تعادل‭ ‬ضعف‭ ‬مساحة‭ ‬سورية،‭ ‬وتمتلك‭ ‬إمكانات‭ ‬مادية‭ ‬وعسكرية‭ ‬هائلة،‭ ‬فإنها‭ ‬سوف‭ ‬تجتاح‭ ‬المنطقة‭ ‬برمتها،‭ ‬ولن‭ ‬تسلم‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تدخلها‭. ‬ولبنان‭ ‬تعتبر‭ ‬الدولة‭ ‬الرخوة‭ ‬سياسياً‭ ‬وعسكرياً،‭ ‬وبالتالي‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬لبنان‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬الثاني‭ ‬بعد‭ ‬العراق‭ ‬وسورية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الأردن‭ ‬وهكذا‭. ‬لكنني‭ ‬أعتقد‭ ‬بأن‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تغض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬ممارساتها‭ ‬أو‭ ‬دعمها‭ ‬سراً‭ ‬تحقيقاً‭ ‬لأجنداتها‭ ‬الخاصة،‭ ‬أصبحت‭ ‬مدركة‭ ‬تماماً‭ ‬لخطورتها‭ ‬على‭ ‬المنطقة،‭ ‬وسوف‭ ‬تتعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬لجمها‭ ‬وتحجيمها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬القضاء‭ ‬عليها‭ ‬رغم‭ ‬قساوة‭ ‬المعركة‭ ‬وطول‭ ‬مدتها‭.‬

ما‭ ‬هي‭ ‬رؤيتكم‭  ‬المستقبلية‭ ‬لكرد‭ ‬سورية،‭ ‬هل‭ ‬سيتفقون‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬ذاتية‭ ‬يتم‭ ‬قوننتها‭ ‬والاعتراف‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬النظام،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الكرد‭ ‬سيتحركون‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬باتجاه‭ ‬الائتلاف‭ ‬لاستكمال‭ ‬الثورة‭ ‬السورية،‭ ‬وإسقاط‭ ‬النظام‭. ‬وهل‭ ‬الظروف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬متاحة‭ ‬للكرد؟

‭- ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬بقيت‭ ‬سورية‭ ‬دولة‭ ‬موحدة‭ ‬بجغرافيتها‭ ‬الحالية،‭ ‬فإن‭ ‬أنسب‭ ‬حل‭ ‬للشعب‭ ‬السوري‭ ‬هو‭ ‬النظام‭ ‬الإتحادي‭  ‬الفدرالي،‭ ‬لأن‭ ‬نسيج‭ ‬المجتمع‭ ‬السوري‭ ‬تفكك‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬ممكناً‭ ‬التحكم‭ ‬به‭ ‬من‭  ‬خلال‭ ‬نظام‭ ‬مركزي‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬الكردي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬السوري،‭ ‬فإن‭ ‬القضية‭ ‬الكردية‭ ‬سوف‭ ‬تجد‭ ‬طريقها‭ ‬للحل‭ ‬عبر‭ ‬النظام‭ ‬الفدرالي‭ ‬تلقائياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إقليم‭ ‬موحد،‭ ‬وبمشاركة‭ ‬كافة‭ ‬المكونات‭ ‬التي‭ ‬تتواجد‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الجغرافيا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬معنى‭ ‬للإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬الفدرالية‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشق‭ ‬الثاني،‭ ‬من‭ ‬السؤال‭ ‬فإننا‭ ‬لن‭ ‬نتخلى‭ ‬عن‭ ‬الإئتلاف‭ ‬السوري‭ ‬وقوى‭ ‬المعارضة‭ ‬ونذهب‭ ‬بمفردنا‭ ‬للحوار‭ ‬مع‭ ‬النظام‭.‬

ألا‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬الكرد‭ ‬أخطؤوا،‭ ‬أو‭ ‬بالتحديد‭ ‬الـ

‮«‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‮»‬‭  ‬بالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مقننة‭ ‬وغير‭ ‬معترف‭ ‬بها‭ ‬محلياً،‭ ‬وإقليمياً‭ ‬ودولياً؟

‭-‬بالتأكيد‭ ‬لقد‭ ‬ارتكبوا‭ ‬أكبر‭ ‬خطأ‭ ‬تاريخي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬حين‭ ‬أعلنوا‭ ‬عن‭ ‬الإدارة‭ ‬الذاتية‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مرتكز‭ ‬قانوني،‭ ‬فهذه‭ ‬الإدارة‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬تسجيل‭ ‬طفل‭ ‬على‭ ‬اسم‭ ‬والده‭ ‬في‭ ‬السجلات‭ ‬الرسمية،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬جميع‭ ‬المرافق‭ ‬الإدارية‭ ‬تدار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬النظام‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني‭ ‬فقط،‭ ‬والنظام‭ ‬يعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬قوة‭ ‬رديفة‭ ‬له‭ ‬لاستتباب‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭ ‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬ينطبق‭ ‬عليه‭ ‬مفهوم‭ ‬سلطة‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬دولياً،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬أي‭ ‬صيغة‭ ‬قانونية‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬النظام‭ ‬لنقل‭ ‬الصلاحيات‭ ‬الإدارية،‭ ‬لذلك‭ ‬مطلوب‭ ‬من‭ ‬الـ

‮«‬ب‭ ‬ي‭ ‬د‮»‬‭ ‬مراجعة‭ ‬جذرية‭ ‬لمواقفها‭ ‬تلك‭. ‬وإلاّ‭ ‬كان‭ ‬اعتبر‭ ‬ما‭ ‬يُمارس‭ ‬الآن‭ ‬مجرّد‭ ‬قفزة‭  ‬في‭ ‬الفراغ‭ ‬والمجهول‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭ .‬

هل‭ ‬سيساهم‭ ‬تسليح‭ ‬الكرد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬تمهيد‭ ‬الظروف‭ ‬لبناء‭ ‬الدولة‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬سورية؟

‭-‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬التفكير‭ ‬بإعادة‭ ‬النظر‭ ‬بخارطة‭ ‬سايكس‭/ ‬بيكو‭ ‬الآن‭ ‬سابق‭ ‬لأوانه،‭ ‬لأن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لم‭ ‬يتفق‭ ‬بعد‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الخارطة‭ ‬السياسية‭ ‬للمنطقة٬‭ ‬لكن‭ ‬سوف‭ ‬تُبذل‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬مركزية‭ ‬الدولة،‭ ‬وتشكيل‭ ‬أقاليم‭ ‬إتحادية‭ ‬منسجمة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬وذات‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قائم‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬فشلت‭ ‬تلك‭ ‬التجربة،‭ ‬ولم‭ ‬تتمكن‭ ‬مجتمعات‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬الدولة‭ ‬واستمر‭ ‬الصراع،‭ ‬عندها‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تفكيكها‭ ‬وتأسيس‭ ‬دول‭ ‬جديدة‭.‬

كيف‭ ‬ترى‭ ‬طلب‭ ‬وليد‭ ‬المعلم‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬مساعدة‭ ‬النظام‭  ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬الإرهاب؟

‭- ‬وليد‭ ‬المعلم‭ ‬يشعر‭ ‬بالنشوة‭ ‬اليوم‭ ‬لما‭ ‬يمارسه‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬من‭ ‬إرهاب‭ ‬وقتل‭ ‬للشعبين‭ ‬السوري‭ ‬والعراقي،‭ ‬وللجيش‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬الرقة‭. ‬لا‭ ‬لشيئ‭ ‬سوى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬نظريته‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬بأنها‭ (‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المندسين‭ ‬والإرهابيين‭) ‬أُثبتت‭ ‬عملياً‭. ‬وهو‭ ‬يدرك‭ ‬تماماً‭ ‬بأنه‭ ‬قد‭ ‬بذل‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬الأمنية‭ ‬السورية‭ ‬والإيرانية‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الغرض،‭ ‬ودعم‭ ‬كل‭ ‬القوى‭ ‬المتطرفة‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬الجدران،‭ ‬وقد‭ ‬أفرج‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬والمالكي‭ ‬عن‭ ‬كل‭  ‬الإرهابيين‭ ‬من‭ ‬السجون‭ ‬بطرق‭ ‬شتى‭. ‬واليوم‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يقطف‭ ‬ثمار‭ ‬جهده‭ ‬الطويل‭ ‬لربط‭ ‬الثورة‭ ‬بالإرهاب،‭ ‬ليعود‭ ‬منتصراً‭ ‬للمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬بابه‭ ‬الواسع،‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬والعراق‭. ‬وهو‭ ‬يحلم‭ ‬ويدرك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬هو‭ ‬الباب‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬الولوج‭ ‬فيه،‭ ‬ويتم‭ ‬تأهليه‭ ‬دولياً‭ ‬ويبقى‭ ‬على‭ ‬سدة‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬وتنتهي‭ ‬الثورة،‭ ‬وتذهب‭ ‬دماء‭ ‬الشهداء‭ ‬هدراً‭. ‬لكن‭ ‬هيهات‭ ‬فعجلة‭ ‬التاريخ‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬للوراء‭ ‬أبداً،‭ ‬والنظام‭ ‬زائل‭ ‬مع‭ ‬الإرهابيين‭ ‬عاجلاً‭ ‬أم‭ ‬آجلاً‭.‬

حنطة14 حنطة15

برومو الشهيد ناجي الجرف