حصيدة

الحقل الطبي في مدينة حلب بين التحديات الكبيرة والإمكانيات البسيطة

مكتب‭ ‬حلب‭ – ‬عماد‭ ‬نجم‭ ‬حسو‭

لقد‭ ‬عانى‭ ‬الثوار‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬الطبي‭ ‬السيء‭ ‬منذ‭ ‬بدايات‭ ‬الثورة‭ ‬السورية،‭ ‬حيث‭ ‬الإصابات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬استهدافهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أمن‭ ‬النظام،‭ ‬وهناك‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الإصابات‭ ‬التي‭ ‬عولجت‭ ‬في‭ ‬مشافٍ‭ ‬ميدانية‭ ‬قام‭ ‬الثوار‭ ‬بتجهيزها‭ ‬بإمكانيات‭ ‬بسيطة‭ ‬نتيجة‭ ‬لعدم‭ ‬استقبال‭ ‬المشافي‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬لهم‭ ‬آنذاك‭. ‬إضافة‭ ‬لخطر‭ ‬تعرضهم‭ ‬للإعتقال‭ ‬في‭ ‬المشفى‭ ‬الذي‭ ‬سيعالجون‭ ‬فيه،‭ ‬ولا‭ ‬ننسى‭  ‬مخاطرة‭ ‬بعض‭ ‬المشافي‭ ‬الخاصة‭ ‬بوجودها‭ ‬فالتزمت‭ ‬بواجبها‭ ‬الأخلاقي‭ ‬تجاه‭ ‬المصابين‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬مشفى‭ ‬القدس‭ ‬الكائن‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬السكري‭ ‬بحلب‭ ‬والذي‭ ‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬المشافي‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬المحرر‭.‬

بعد‭ ‬دخول‭ ‬الجيش‭ ‬الحر‭ ‬وتحريره‭ ‬لجزءٍ‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬حلب،‭ ‬أصبحت‭ ‬المشافي‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬المحرر‭ ‬مأوى‭ ‬للمصابين‭ ‬نتيجة‭ ‬عمليات‭ ‬القصف‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬النظام،‭ ‬حيث‭ ‬قام‭ ‬بعض‭ ‬الناشطين‭ ‬الثوريين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الطبي‭ ‬على‭ ‬تفعليها،‭ ‬كما‭  ‬وجد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الثوار‭ ‬الذين‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الطبي‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬مشكلة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬كوادر‭ ‬طبية‭ ‬كافية‭ ‬فخصعوا‭ ‬لدورات‭ ‬في‭ ‬التمريض‭ ‬وانضموا‭ ‬للفرق‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬المدينة‭. ‬

‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬المشافي‭ ‬التي‭ ‬تعالج‭ ‬المصابين‭ ‬وتقدم‭ ‬الدواء‭ ‬لكل‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة‭ ‬هدفاً‭ ‬دائماً‭ ‬لقوات‭ ‬النظام،‭ ‬ومن‭ ‬ذالك‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬مشفى‭ ‬دار‭ ‬الشفاء‭  ‬من‭ ‬قصف‭ ‬بالطيران‭ ‬والمدفعية،‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬استشهاد‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬والعناصر‭ ‬الطبية،‭ ‬حتّى‭ ‬تم‭ ‬إغلاقه‭ ‬نتيجة‭ ‬الدمار‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬له‭. ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬وحتّى‭ ‬وقتنا‭ ‬الحالي،‭ ‬ظهرت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬عناصر‭ ‬الجيش‭ ‬الحر‭ ‬والكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬العاملة‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬خلال‭ ‬الشهرين‭ ‬الأخيرين‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬عناصر‭ ‬الجيش‭ ‬الحر‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬أمام‭ ‬الأطباء‭ ‬والممرضين‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬التهديد،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬المجلس‭ ‬الطبي‭ ‬إلى‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الإضراب‭ ‬التامة‭ ‬–استثنيت‭ ‬الإصابات‭ ‬الساخنة‭ ‬من‭ ‬حالى‭ ‬الإضراب‭ ‬تلك‭- ‬فكان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التوجه‭  ‬لأصحاب‭ ‬القرار‭  ‬والإلتقاء‭ ‬بهم‭.‬

‭ ‬الدكتور‭ ‬عمر‭ ‬مسعود،‭ ‬المتحدث‭ ‬بإسم‭ ‬المجلس‭ ‬الطبي‭ ‬الحر‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬المحررة،‭ ‬قال‭: ‬‮«‬نتيجة‭ ‬للإهانات‭ ‬والسب‭ ‬والشتم‭ ‬والتهجم،‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬الكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عناصر‭ ‬الجيش‭ ‬الحر‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مشفى‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬المحررة‭ (‬مشفى‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭, ‬مشفى‭ ‬الزرزور‭)‬،‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬لإيقاف‭ ‬هذا‭ ‬الفعل،‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬العمل‭ ‬الطبي‭ ‬وهروب‭ ‬الكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نحن‭ ‬بأمس‭ ‬الحاجة‭ ‬لجهودهم،‭ ‬فمن‭ ‬الواجب‭ ‬حفظ‭ ‬كرامتهم‭ ‬وشكرهم‭ ‬على‭ ‬جهودهم،‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬الإضراب‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المشافي‭ ‬التابعة‭ ‬للمجلس‭ ‬الطبي‭ ‬الحر‭ ‬وتضامنت‭ ‬معها‭ ‬مشفيا‭ ‬دار‭ ‬الشفاء‭ ‬والدقاق‭.‬‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬إحالة‭ ‬العناصر‭ ‬المسيئين‭ ‬للقضاء،‭ ‬وتنبيه‭ ‬جميع‭ ‬الفصائل‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬احترام‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الطبي،‭ ‬لكننا‭ ‬استمرينا‭ ‬باستقبال‭ ‬الحالات‭ ‬الإسعافية‭ ‬الخطيرة‭ ‬خلال‭ ‬الإضراب،‭  ‬كما‭ ‬طالبنا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الفصائل‭ ‬العسكرية‭ ‬بحلب‭ ‬تشكيل‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬لجميع‭ ‬مشافي‭ ‬حلب‭ ‬المحرر‭ ‬بغية‭ ‬عدم‭ ‬حصول‭ ‬أي‭ ‬خلاف‭. ‬وقمنا‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬بفصل‭ ‬ستة‭ ‬عناصر‭ ‬طبية‭ ‬نتيجة‭ ‬لعدم‭ ‬التزامهم‭ ‬بواجباتهم‭ ‬المهنية‭ ‬وسوء‭ ‬معاملتهم‭ ‬للمرضى‭ ‬والمصابين،‭ ‬فهدفنا‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الكاملة‭ ‬لكل‭ ‬مصاب‭ ‬ومريض‮»‬‭. ‬

تُعتبر‭ ‬الخلافات‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬الطبي‭ ‬والعسكري‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬حلب‭ ‬المحررة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬عانى‭ ‬منها‭ ‬الحقل‭ ‬الطبي،‭ ‬إلاّ‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬المشكلة‭ ‬الوحيدة،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الدكتور‭ ‬أيمن‭ ‬الشيخ‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬مشفى‭ ‬زرزور‭  ‬كأخصائي‭ ‬جراحة‭ ‬أوعية‭: ‬‮«‬أعتقد‭ ‬بأن‭ ‬القطاع‭ ‬الطبي‭ ‬يعاني‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تعرقل‭ ‬عملنا،‭ ‬أولها‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬العناصر‭ ‬الطبية‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬المدينة،‭ ‬وهجرة‭ ‬الكثيرين‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬المشافي‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬التركية‭ ‬حيث‭ ‬نسبة‭ ‬الأمان‭ ‬أكبر‭ ‬وضغط‭ ‬العمل‭ ‬أقل،‭ ‬أما‭ ‬العائد‭ ‬المادي‭ ‬فيتقاضون‭ ‬ضعفي‭ ‬ما‭ ‬نتقاضاه‭ ‬هنا،‭ ‬وثانيها‭ ‬نقص‭ ‬الأجهزة‭ ‬الطبية‭ ‬ومهندسيها،‭ ‬فمثلاً‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬المحررة‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬جهاز‭ ‬تصوير‭(‬طبقي‭ ‬محوري‭)‬،‭  ‬ولا‭ ‬جهاز‭  (‬إيكو‭ ‬قلب‭) ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬أما‭ ‬أجهزة‭  ‬التخدير‭ ‬فمهترئة‭ ‬وقديمة‭. ‬كذلك‭ ‬لدينا‭ ‬نقصٌ‭ ‬كبيرٌ‭  ‬في‭ ‬أدوية‭ ‬التخدير،‭ ‬وهناك‭ ‬صعوبة‭ ‬أحياناً‭ ‬بتأمين‭ ‬الدم‭ ‬ومشتقاته‭ (‬بلازما‭ ,‬صفيحات‭) ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬المتبرعين‭ ‬بالدم‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬فمن‭ ‬واجبنا‭ ‬كثوار‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬العناية‭ ‬والرعاية‭  ‬للمصابين،‭ ‬فنحن‭ ‬هنا‭  ‬نسد‭ ‬ثغراً‭ ‬من‭ ‬ثغور‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬غد‭ ‬مشرق،‭ ‬إلاّ‭ ‬أنّ‭ ‬بعض‭ ‬عناصر‭ ‬الجيش‭ ‬الحرّ‭ ‬لا‭ ‬يقدرون‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬ضيق‭ ‬خلقهم،‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬تعاطفهم‭ ‬الشديد‭ ‬مع‭ ‬صديقهم‭ ‬المصاب،‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬العنصر‭ ‬الطبي‭ ‬بحالة‭ ‬مزاجية‭ ‬سيئة‭ ‬كذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬لضغط‭ ‬العمل‭ ‬وقلة‭ ‬الكوادر‮»‬‭.‬

يُكمل‭ ‬الدكتور‭ ‬أيمن‭ ‬الذي‭ ‬ترك‭ ‬اختصاصه‭ (‬جراحة‭ ‬أوعية‭) ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬دمشق‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الثالة‭  ‬قائلاً‭: ‬‮«‬هناك‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يكملوا‭ ‬اختصاصتهم‭ ‬ليلتحقوا‭ ‬بالثورة،‭ ‬وبالمشافي‭ ‬الميدانية،‭ ‬والآن‭ ‬أصبح‭ ‬مستقبلهم‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬الريح،‭ ‬فالمطلوب‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬مشافٍ‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬أجنبية‭ ‬صديقة،‭ ‬تسمح‭ ‬لهم‭ ‬باكمال‭ ‬اختصاصهم،‭ ‬أو‭ ‬تشكيل‭ ‬لجان‭ ‬من‭ ‬أساتذة‭ ‬الجامعات‭ ‬تُقيّم‭ ‬أوضاعهم،‭ ‬وتحسب‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬قضوها‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬سنوات‭ ‬اختصاصهم،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬فحوصات‭ ‬واختبارات‭ ‬دورية‭ ‬بإشراف‭ ‬جامعات‭ ‬معترف‭ ‬بها‭ ‬دولياً،‭ ‬وهذا‭ ‬سينعكس‭ ‬إيجابياً‭ ‬على‭ ‬عملنا‭ ‬وخبراتنا‭ ‬بمشافينا،‭ ‬ويُمكننا‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬شهادات‭ ‬إختصاص،‭ ‬مثلنا‭ ‬مثل‭ ‬أقراننا‭ ‬الذين‭ ‬أكملوا‭ ‬اختصاصهم‭ ‬ولم‭ ‬يتفرغوا‭ ‬للثورة‮»‬‭.‬

إذاً،‭ ‬فالواقع‭ ‬الطبي‭ ‬مأساوي،‭ ‬والتحديات‭ ‬كبيرة‭. ‬فمازال‭ ‬النظام‭ ‬يُمارس‭ ‬همجيته‭ ‬و‭ ‬وحشيته‭ ‬على‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬حلب‭ ‬المحررة،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬القصف‭ ‬بالبراميل‭ ‬المتفجرة،‭ ‬ومختلف‭ ‬صنوف‭ ‬الأسلحة‭ ‬القاتلة،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬المواد‭ ‬السامة‭ ‬كالكلور‭ ‬مثلاً‭ . ‬وأمام‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬بدّ‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬المشاكل‭ ‬الفردية،‭ ‬وتهيئة‭ ‬الأجهزة‭ ‬والمعدات‭ ‬والمواد‭ ‬الطبية‭ ‬لكي‭ ‬نكون‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تخفيفف‭ ‬آلام‭ ‬الجرحى،‭ ‬وإنقاذ‭ ‬حياة‭ ‬الناس،‭ ‬والمضي‭ ‬بثورتنا‭ ‬حتى‭ ‬النصر‭. ‬

حنطة18

برومو الشهيد ناجي الجرف