حصيدة

في خدمة الشعب

مكتب‭ ‬إدلب‭ – ‬سارية‭ ‬أبو‭ ‬خالد

في‭ ‬زمن‭ ‬الظلم‭ ‬والقهر‭ ‬وسيطرة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬سورية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الأسد‭ ‬الأب‭ ‬والابن‭ ‬قبل‭ ‬الثورة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬دورٌ‭ ‬فعليّ‭ ‬للشرطة،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬الدور‭ ‬الفعلي‭ ‬والسلطوي‭ ‬للأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬وكان‭ ‬جهاز‭ ‬الشرطة‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬منظم‭ ‬سير،‭ ‬وعين‭ ‬مثقوبة‭ ‬للوجه‭ ‬الأمني‭ ‬بقيادة‭ ‬نظامٍ‭ ‬كانت‭ ‬شعاراته‭ ‬الخلابة‭ ‬والبراقة‭ ‬كـ‭ (‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الشعب،‭ ‬والعين‭ ‬الساهرة‭)‬،‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬واجهة‭ ‬تُخفي‭ ‬ورائها‭ ‬المعنى‭ ‬الحقيقيّ‭ ‬لهذه‭ ‬الشعارات،‭ ‬كون‭ ‬أن‭ ‬الشرطة‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬جهاز‭ ‬تابع‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وليست‭ ‬جهازاً‭ ‬استخباراتياً‭ ‬أو‭ ‬أمنياً‭ ‬بالمعنى‭ ‬الدقيق‭ ‬للكلمة‭. ‬

وبسخريةٍ،‭ ‬كان‭ ‬عوام‭ ‬الناس‭ ‬يحرفون‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الشعب‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الشعب‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الشرطة‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬انتشار‭ ‬الفساد‭ ‬والرشوات‭ ‬و‭ ‬المحسوبيات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجهاز‭ ‬البسيط،‭ ‬الذي‭ ‬جعله‭ ‬النظام‭ ‬هكذا‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬دخل‭ ‬الشرطي‭ ‬العادي،‭ ‬وصف‭ ‬الضابط‭ ‬الشرطي‭ ‬إلى‭ ‬مادون‭ ‬الـ‭ ‬150دولار‭ ‬شهرياً،‭ ‬ليجبر‭ ‬ضعفاء‭ ‬النفوس‭ ‬إلىسلوك‭ ‬طريق‭ ‬الفساد‭ ‬والرشوة،‭ ‬وكان‭ ‬جهاز‭ ‬التفتيش‭ ‬والمحاسبة‭ ‬يغض‭ ‬الطرف‭ ‬عنه،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬ذات‭ ‬الفساد‭ ‬أيضاً‭. ‬

وبعد‭ ‬قيام‭ ‬ثورة‭ ‬الكرامة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬أقدم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬على‭ ‬الانشقاق‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬النظام،‭ ‬وبعد‭ ‬تحرير‭ ‬مناطقَ‭ ‬جغرافية‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬سورية‭ ‬من‭ ‬سيطرة‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الجيش‭ ‬الحر،‭ ‬لجأ‭ ‬هولاء‭ ‬المنشقون‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬جهاز‭ ‬شرطة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة،‭ ‬بدأ‭ ‬الأمر‭ ‬بمخفر‭ ‬ثوري،‭ ‬ثم‭ ‬انتشرت‭ ‬تنتشر‭ ‬هذه‭ ‬المخافر‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬المدن‭ ‬المحررة،‭ ‬مثل‭ ‬معرة‭ ‬النعمان،‭ ‬وسراقب،‭ ‬وكفرنبل،‭ ‬وبنش‭.‬

ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬مخفر‭ ‬كفرنبل‭ ‬للوقوف‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة،‭ ‬فالتقيت‭ ‬بالمقدم‭ ‬محمد‭ ‬أسامة‭ ‬حمود‭ ‬مدير‭  ‬ناحية‭ ‬كفرنبل‭ ‬وطرحت‭ ‬عليه‭ ‬عدة‭ ‬أسئلة‭. ‬

‭-‬من‭ ‬هم‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة؟

المقدم‭:‬‭ ‬بدايةً‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أعطيك‭ ‬لمحة‭ ‬عن‭ ‬تأسيس‭ ‬المخفر‭ ‬الثوري‭ ‬بكفرنبل،‭ ‬تأسس‭ ‬مخفر‭ ‬شرطة‭ ‬كفرنبل‭ ‬الحرة‭ ‬منذُ‭ ‬سنتين‭. ‬في‭ ‬البداية‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬المنتسبين‭ ‬إلى‭ ‬المخفر‭ ‬من‭ ‬الشرطة‭ ‬المنشقين‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬العدد‭ ‬الحالي،‭ ‬ولكن‭ ‬تنظيمه‭ ‬كان‭ ‬أقل،‭ ‬فمن‭ ‬حوالي‭ ‬السنة‭ ‬تقريباً،‭ ‬أعيد‭ ‬تنظيمه‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬وتعداد‭ ‬عناصر‭ ‬المخفر‭ ‬حالياً‭ ‬يبلغ‭ ‬ستين‭ ‬عنصراً،‭ ‬يوجد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬العناصر‭ ‬عشرين‭ ‬عنصراً‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬الجنائي،‭ ‬واثنا‭ ‬عشر‭ ‬عنصرَ‭ ‬مرور،‭ ‬والباقي‭ ‬يقومون‭ ‬بتلقي‭ ‬الشكاوي،‭ ‬وكتابة‭ ‬الضبوط،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬الإدارية‭.‬

عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬الجنائي‭ ‬يختصون‭ ‬بمعالجة‭ ‬الجرائم‭ ‬الجنائية،‭ ‬مثل‭ ‬الصدامات‭ ‬المسلحة‭ ‬بين‭ ‬الأشخاص،‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬عناصر‭ ‬عسكريين‭ ‬من‭ ‬الفصائل‭ ‬أو‭ ‬الكتائب‭ ‬الموجودة‭ ‬بالمنطقة‭. ‬وأما‭ ‬المشاكل‭ ‬المرورية‭ ‬والمشاجرات،‭ ‬فهي‭ ‬مهمة‭ ‬العناصر‭ ‬الإداريين‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بكتابة‭ ‬ضبوط‭ ‬أو‭ ‬فتح‭ ‬محاضر‭ ‬للدعاوي‭.‬

‭ ‬باختصار،‭ ‬ورداً‭ ‬على‭ ‬سؤالك،‭ ‬فالشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬هم‭ ‬عناصر‭ ‬شرطة‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬الشرطة‭ ‬عند‭ ‬النظام‭ ‬ثم‭ ‬انشقوا‭ ‬عنه‭ ‬بعد‭ ‬قيام‭ ‬الثورة‭. ‬

‭-‬كيف‭ ‬يقوم‭ ‬عناصر‭ ‬الشرطة‭ ‬بممارسة‭ ‬عملهم‭ ‬الميداني؟

المقدم‭:‬‭ ‬طبعاً‭ ‬تُوكل‭ ‬لعناصر‭ ‬الشرطة‭ ‬مهام‭ ‬يقومون‭ ‬بتنفيذها،‭ ‬منها‭ ‬مراقبة‭ ‬الأمن‭ ‬وحفظه‭ ‬بالمدينة،‭ ‬كما‭ ‬ويقومون‭ ‬بحفظ‭ ‬أمن‭ ‬المدارس‭ ‬التابعة‭ ‬للائتلاف‭ ‬أثناء‭ ‬الامتحانات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مهام‭ ‬عدة‭ ‬ذكرتها‭ ‬سابقاً،‭ ‬وهي‭ ‬تنظيم‭ ‬السير‭ ‬،‭ ‬وفضّ‭ ‬النزاعات،‭ ‬و‭ ‬القيام‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المصلين‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬عبث‭ ‬سيارة‭ ‬مفخخة،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬إرهابي‭ ‬يُقدم‭ ‬عليه‭ ‬أيّ‭ ‬أحد،‭ ‬فهدفنا‭ ‬هو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الناس،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬وقت‭. ‬

‭-‬هل‭ ‬تواجهون‭ ‬مشاكل‭ ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬الفصائل‭ ‬الموجودة‭ ‬بالمنطقة؟

المقدم‭:‬‭ ‬النقطة‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬عملنا‭ ‬هو‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬وباقي‭ ‬الوحدات‭ ‬العسكرية‭ ‬الموجودة‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬جيدة‭ ‬جداً‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الوحدات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وهم‭ ‬مستعدون‭ ‬لتقديم‭ ‬كل‭ ‬دعم‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬واجهنا‭ ‬مشكلة‭ ‬تفوق‭ ‬قدرتنا‭ ‬كشرطة‭ ‬حرة‭. ‬

‭-‬ماهي‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تواجهكم‭ ‬كشرطة‭ ‬حرة؟

المقدم‭:‬‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية‭ ‬والأهم‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬مورد‭ ‬مادي‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬لعناصر‭ ‬الشرطة،‭ ‬فنحن‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬التأسيس‭ ‬لم‭ ‬نأخذ‭ ‬أي‭ ‬راتب،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬الائتلاف،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬جهة،‭ ‬سوى‭ ‬قيام‭ ‬المجلس‭ ‬المحلي‭ ‬على‭ ‬فترة‭ ‬شهرين‭ ‬بتقديم‭ ‬راتب‭ ‬للعناصر‭  ‬يُقدر‭ ‬بعشرة‭ ‬آلاف‭ ‬ليرة‭ ‬سورية‭ ‬لكل‭ ‬عنصر،‭ ‬فقط‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬عليه‭ ‬جهاز‭ ‬الشرطة،‭  ‬وهذا‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬السلبي‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬عناصر‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة،‭ ‬وأوجد‭ ‬بعض‭ ‬التململ‭ ‬عند‭ ‬بعض‭ ‬العناصر،‭ ‬إذ‭ ‬فضّل‭ ‬بعضهم‭ ‬العمل‭ ‬بالمخبز،‭ ‬أو‭ ‬بيع‭ ‬المحروقات،‭ ‬أو‭ ‬قطع‭ ‬الحجارة‭ ‬مثلاً‭  ‬لكسب‭ ‬لقمة‭ ‬العيش،‭ ‬فكل‭ ‬عناصر‭ ‬الشرطة‭ ‬متزوجون،‭ ‬ولديهم‭ ‬عائلات‭ ‬وأعباء‭ ‬تفرض‭ ‬عليهم‭ ‬العمل‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المال،‭ ‬وتمنعهم‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬التطوعي‭ ‬بالمخفر،‭ ‬والذي‭ ‬يخيفني‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬الاستمرار‭ ‬بالعمل‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬المستمر،‭ ‬فنحن‭ ‬تلقينا‭ ‬وعود‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬كثيرة‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬نشاهد‭ ‬أي‭ ‬شي‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. 

‭-‬بالنسبة‭ ‬للفساد‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬موجوداً‭ ‬مسبقاً‭ ‬لدى‭ ‬جهاز‭ ‬شرطة‭ ‬النظام،‭ ‬هل‭ ‬تكرّر‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة؟

المقدم‭:‬‭ ‬نحن‭ ‬نعمل‭ ‬بمنطقة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬مجتمعنا،‭ ‬وأهلنا،‭ ‬وأقاربنا‭ ‬أولاً،‭ ‬ونحن‭ ‬كشرطة‭ ‬حرة‭ ‬نُمثل‭ ‬الثورة‭ ‬بأخلاقنا‭ ‬وتصرفاتنا،‭ ‬فمن‭ ‬أين‭ ‬ستطلب‭ ‬الرشوة‭ ‬مثلاً،‭ ‬من‭ ‬أقربائك؟‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬عمومتك؟‭ ‬هذا‭ ‬شي‭ ‬مستحيل،‭ ‬فالثورة‭ ‬خرجت‭ ‬لمناصرة‭ ‬الحق،‭ ‬ومطالبة‭ ‬بإنهاء‭ ‬الفساد‭ ‬الذي‭ ‬عشناه‭ ‬خمسين‭ ‬عاماً‭. ‬

‭-‬هل‭ ‬الناس‭ ‬والعموم‭ ‬تتقبلكم‭ ‬كشرطة‭ ‬حرة؟

المقدم‭: ‬طبعاً،‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬وكما‭ ‬ذكرت‭ ‬سابقاً،‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬يعيش‭ ‬فيه‭ ‬أقاربنا،‭ ‬وأبناء‭ ‬جلدتنا‭. ‬فأحياناً‭ ‬تتعرض‭ ‬لموقف،‭ ‬كأن‭ ‬يأتي‭ ‬ابن‭ ‬أخيك‭ ‬ويدّعي‭ ‬على‭ ‬ابن‭ ‬أختك،‭ ‬بحكم‭ ‬عملنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نناصر‭ ‬الحق‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬العواقب،‭ ‬وتقبل‭ ‬الناس‭ ‬لنا‭ ‬يزيد‭ ‬عندما‭ ‬ترانا‭ ‬نقوم‭ ‬بإقامة‭ ‬الحق،‭ ‬ونكون‭ ‬عند‭ ‬حسن‭ ‬ظنهم‭ ‬كلما‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬خدمتهم‭. ‬

ننتقل‭ ‬بعدها‭ ‬إلى‭ ‬أبو‭ ‬أحمد،‭ ‬وهو‭ ‬عنصرٌ‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬المخفر‭ ‬الثوري،‭ ‬وهو‭ ‬رجل‭ ‬في‭ ‬الأربعينيات‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬يعمل‭ ‬كمتطوع‭ ‬في‭ ‬الشرطة،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬النظام‭ ‬رئيساً‭ ‬لأحد‭ ‬المخافر‭ ‬في‭ ‬ناحية‭ ‬الحمرة‭ ‬بحماة،‭ ‬وبعد‭ ‬قيام‭ ‬الثورة‭ ‬سجنه‭ ‬النظام‭ ‬بتهم‭ ‬عدة‭. ‬

نقف‭ ‬مع‭ ‬أبو‭ ‬أحمد‭ ‬لنأخذ‭ ‬منه‭ ‬أجوبة‭ ‬لأسئلتنا‭ ‬عن‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭. ‬

‭-‬كيف‭ ‬تمارس‭ ‬عملك‭ ‬في‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة؟

أبو‭ ‬أحمد‭:‬‭ ‬أُمارس‭ ‬عملي‭ ‬اليومي‭ ‬بتنظيم‭ ‬السير‭ ‬من‭ ‬الساعة‭ ‬الثامنة‭ ‬صباحاً‭ ‬وحتى‭ ‬الساعة‭ ‬الرابعة‭ ‬عصراً،‭ ‬أقوم‭ ‬بتنظيم‭ ‬السير،‭ ‬من‭ ‬منع‭ ‬وقوف‭ ‬سيارات‭ ‬بمناطق‭ ‬محددة،‭ ‬ومخالفة‭ ‬المخالفين،‭ ‬وإبعاد‭ ‬البسطات‭ ‬عن‭ ‬الطرقات،‭ ‬وفتحت‭ ‬الطرقات‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬عملي‭ ‬اليومي،‭ ‬وأحياناً‭ ‬نقوم‭ ‬بتشكيل‭ ‬دوريات‭ ‬تقوم‭ ‬بالتجول‭ ‬بالمدينة‭ ‬لحفظ‭ ‬الأمن‭. ‬

‭-‬مالذي‭ ‬دفعك،‭ ‬وأنت‭ ‬رجل‭ ‬مسن،‭ ‬للعمل‭ ‬بالشرطة‭ ‬الحرة؟

أبو‭ ‬أحمد‭:‬‭ ‬إذا‭ ‬نحن‭ ‬لم‭ ‬نقم‭ ‬بحماية‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬سيحميها؟‭ ‬المدينةُ‭ ‬مدينتنا،‭ ‬وواجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬بحمايتها،‭ ‬وضبط‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬فيها،‭ ‬رغم‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬مردود‭ ‬مادي،‭ ‬فأنا‭ ‬أعمل‭ ‬كمتطوع‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭. ‬

وبعد‭ ‬القيام‭ ‬بجولة‭ ‬ميدانية،‭ ‬التقيت‭ ‬بأحد‭ ‬الشبان‭ ‬ويدعى‭ ‬عماد،‭ ‬وكان‭ ‬يقوم‭ ‬بتقديم‭ ‬شكواه‭ ‬لمخفر‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭. ‬

‭-‬لماذا‭ ‬اخترت‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬لتقديم‭ ‬شكواك‭ ‬إليها؟

عماد‭:‬‭ ‬لأنها‭ ‬البديل‭ ‬الوحيد‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحررة،‭ ‬فليس‭ ‬لدينا‭ ‬سوى‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬والجيش‭ ‬الحر‭ ‬لنقدم‭ ‬لهم‭ ‬شكوانا،‭ ‬علهم‭ ‬يساعدونا‭. ‬فإن‭ ‬لم‭ ‬نأتِ‭ ‬إليهم‭ ‬فإلى‭ ‬من‭ ‬سنذهب؟‭ ‬أنذهبُ‭ ‬لمحاكم‭ ‬النظام‭ ‬وأجهزته،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬غابت‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬منطقتنا،‭ ‬وتقوم‭ ‬الآن‭ ‬بقتلنا‭ ‬وتشريدنا؟‭ ‬

‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬تبقى‭ ‬الشرطة‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الشعب‭ ‬دائماً،‭ ‬فهي‭ ‬العين‭ ‬الساهرة‭ ‬الحرة‭ ‬التي‭ ‬فضلت‭ ‬أن‭ ‬تنام‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬الكرامة‭ ‬والثورة،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬عمياء‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬نظامٍ‭ ‬يمارس‭ ‬القتل‭ ‬والتهجير‭ ‬بحق‭ ‬أبناء‭ ‬شعبه‭.‬

حنطة21

حنطة22

برومو الشهيد ناجي الجرف