ملف

إدارة التنوع ضمن إطار الوحدة

جديع نوفل

الزملاء الأعزاء في مجلة حنطة. انطلاقاً من السؤال المطروح: كيف يمكن إدارة التنوع ضمن إطار الوحد؟ قبل محاولة مقاربة الإجابة على إدارة التنوع، لنتفق ما المقصود بإطار الوحدة؟ وهل الوحدة بالضرورة حالة إنسانية وتحقق مصالح الإنسان؟ولنا في الوحدة المصرية السورية 1958_1961مثالا واضحا…. ولنا فيما كان يسمي وحدة السودان شعبا وأرضا أيضا مثال ساطع والنتائج واضحة. وكذلك وحدة العراق والنتائج التي حصدها العراقيون حتى وصول الأكراد للحكم الذاتي وما يحصدونه الآن.وأمثلة أوروبا الشرقية أو ما كان يسمى بالمنظومة الإشتركية في إدارتها للتنوع أيضا نتائجها ما زالت طازجة.ولو انتقلنا للجانب الآخر لنا في الأنظمة الديموقراطية الأوربيةالغربية وفي نظام الولايات المتحدة الأمريكية أنمذجة لإدارة التنوع. والسؤال برأيي كان يمكن أن يكون: ما هو الشكل الأفضل لإدارة التنوع المتنوع في بلادنا/ديني_مذهبي_ قومي_ أثني سياسي -اجتماعي…..الخ/ ولمحاولة مقاربة الجواب أبدأ من أن: هناك رؤيتان متناقضتان لحركة التاريخ:
1_ رؤية تقوم على أن صراع المصالح بين المختلفين هو المحرك للتاريخ، هذه الرؤية تقوم على مبدأ التناقض.وهذه الحالة منتجة للتوتر . وجاهزة للانفجار في حال وقع الخلاف بين الأطراف التي تؤمن بهذه الرؤوية لحركة التاريخ. 2_ رؤية تقوم على أن انسجام المصالح وتكاملها بين المختلفين هو المحرك للتاريح،هذه الرؤية تقوم على مبدأ التكامل. والتعيش السلمي واحترام خصوصية كل طرف من الأطراف المختلفة ولمتابينة، والاعتراف لكل طرف بدوره في انتاج الحضارة الإنسانية كي يعترف بدورنا. إذن نحن أما شكلان لإدارة التنوع والاختلاف:
1_ الشكل الأول يعتمد سياسة العنف والقهر وبالتالي مؤكدا سينفجر الوضع في لحظة ما.وهذا سيقودإلى انتاج تشوهات وعصبيات أكثر عنفا كما تشهده سوريا الآن.
2_ الشكل الثاني يعتمد سياسة الحوار والأعتراف المتساوي بين المكونات المختلفة وهذا مؤكدا سيقود إلى التطور والغنى للمكون الواحد ولجميع المكونات بنفس الوقت. وعلي ضوء ذلك فإن تناولنا لمفهوم الاختلاف كإشكالية، هو بمثابة تناول حالة مجتمعية من التوتر والقلق بين المكونات المختلفة والتي سرعان ما تنفجر ولأتفه الأسباب بعض الأحيان، وبالتالي فنحن أمام تحد كبير يتمثل في خلق نموذج فكري للتحديث ومواكبة التغيرات في كافة المناحي وخاصة في المفاهيم الثقافية والفكرية وطرق التعامل معها ويمثل أيضا ضرورة من ضرورات التطلع إلي المساهمة الحضارية في هذا العالم، والتي لن تتم إلا بخروج هذه الثقافات من عزلتها وجمودها وهذا يتطلب التوقف مليا عند أشكال التفاعل مع الثقافات العالمية ومتغيراتها الفاعلة خصوصا في المجالات الفكرية ولاسيما الديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان. أما إذا تناولنا مفهوم الاختلاف والتباين كتنوع وغنى، فهذا يستدعي بالضرورة والسيرورة تطوير واغناء هذا التابين والتكامل فيما بين الاختلافات والتبيانات وإنتاج أشكالا أكثر تطورا في الشكل والجوهر، وهذا لن يكون ولن يتم إلا في المجتمعات المستقرة ذات الأنظمة الديموقراطية والتي تعترف بثقافة وفكر الآخر وتتفاعل معها من منظور إنساني حضاري. لقد أثبتت الحياة أن لمفهوم الاختلاف دور جوهري وأكده سير الأحداث التاريخية في تحريك سواكن المجتمع وثوابت الأفكار والقيم، كما أكد علي دوره في مواكبة التحولات الثقافية والاجتماعية والسياسية العالمية أو التبشير بها مما أنتج مزيدا من التطور والتقدم وهذا الدور يعمل وفي الصميم على تأطير الوعي والدفع به نحو إدراك التحولات الفكرية الحافزة على التغيير ومقاومتها لأشكال العطالة الذهنية والسكون وأساليب اجترار الماضي. إذن نحن محتاجون لإدارة رشيدة (حكم رشيد) لإدارة التنوع.
من مهام هذه الإدارة العمل على تهيئة مناخ صحي للتفاعل بين علاقات التنوع المختلفة، انطلاقاً من أن التنوع بوصفه حقيقة إنسانية، مهمة وأساسية ينبغي الاعترف بها، والنظر إلي التعددية علي أنها وقائع قائمة بفعل عوامل مختلفة، ينبغي تطوير هذه التعددية نحو الآفاق الأرحب إن احترام التنوع يمثل أحد أبرز مصادر شرعية النظام الديمقراطي، الذي يقوم علي الاستيعاب، وتمثيل المصالح المتنوعة، وليس علي أساس الاستبعاد علي أسس ثقافية وسياسية واجتماعية ودينية وقومية وغيرها.
مفهوم الحكم الرشيد:
1_ سيادة الدستور وفعالية تطبيق القونين المنسجمة مع روح الدستور، من خلال إدارة قوية محايدة، منحازة للدولة، وليس لإيديولوجية أيا كانت سماوية أو وضعية، إدارة لهاشرعية، ذات كفاءة مهنية عالية..مرنة.
2_ يتبنى برامج التنمية البشريةالمستدامة في كافة مناحي الحياة، من خلال المشاركة الفاعلة للمواطنيين لمؤسسات المجتمع المدني جميعها على قدم المساواة.
3_ حكم من صفاته الشفافية والاستجابة للتطوارت انطلاقا من أن المجتمعات قابلة للتطور والتغير.
4_ حكم يقوم على احترام راي الأقلية واشراكها بالحكم، حكم يعترف ويطبق المحاسبة عليه وعلى غيره بذات الآلية القانونية.
وبناء عليه فالحكم الرشيد هو: ممارسة السلطة السياسية وإدارتها لشؤون المجتمع وموارده، وتحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي، ويشمل ذلك مؤسسات الدولة الدستورية من سلطات تشريعية وتنفيذية بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

———–
جديع نوفل: المدير التنفيذي للمركز السوري للديمقراطية والحقوق المدنية.

 

حنطة228

برومو الشهيد ناجي الجرف