ع البيدر

حوار مع النيفي

راهيم حساوي

وُلدَ الشّاعر السّوريّ حَسن النّيفيّ عام 1963، يَحْمل إجازةً في اللّغة العَربيّة وآَدَابها، أَمْضى قُرابَة خَمْس عَشَرة سَنة في سُجُون الأَسَد، وهُو شَاعرٌ وِجْدانيٌّ فيَّاض، لَه ثَلاثة دَواوينَ مَطْبوعة: هَواجسٌ وأَشْواق 1986، رَمَاد السّنيْن 2004، مَرَافىءُ الرّوح 2009.
يَقُول الدّكْتور عَبْد السّلام الرّاغب عنْ ديوَان «مَرافىءُ الرّوح»: منَ الشّعر الأَصيْل الذي يُمثّل امْتدَاداً للشّعْر العَربيّ العَريْق الذي يَجْمع بَيْن المُتْعة الفَنيّة والفَائدَة، بَيْن الأَصَالة والمُعَاصرة، وبَيْن الفِكْر والشّعُور. إذْ جَعَل الشّاعر فَنّه الشّعْريّ جِزْءاً منْ فِكْره، وفِكْرَه جٍزْءاً منْ شِعْره، فَكَان هَذا النّسيْج الشّعْريّ في إيقَاعهِ المُتجَانس، ولَحْنه المُتَناغم بَيْن الفِكْر والشّعُور إضَافةً جَديْدَة إلى قِيْثارة الشّعْر العَربيّ الحَديْث.
1_ يَبْقى الشّاعرُ يَكْتب الشّعْر، ويَبْقى الشّعْر الذي لَمْ يُكْتب يَدُور في مُخيّلة الشّاعِر، وفي لَحْظة مَا، قَدْ يَتْرك الشّاعِر شِعْره الذي لَمْ يُكْتب بَعْد، ويَعْتزل الشّعْر. مَنْ الذي يَنْتهي قَبْل الآخَر، الشّاعرُ أَمْ شِعْره؟
ــ لَديّ قَنَاعةٌ مُطْلقة بأنّ الطُموحَ الفَنّي للشّاعِر لا حُدُود لَه، لأنّه طَمُوح مُرْتبط بالمُطْلق، بَيْنما قُدُرات الكَائن البَشَريّ نِسْبيّة، وباعْتقادي مَا منْ فَنّان عَلَى وَجْه الأَرْض اسْتَطاع أَنْ يَقْبض عَلى مَكْنون الجَمَال المُطْلق أوْ يُبَاطنه منَ الدّاخل، بَل كُلّ الفَنّانين، وفي أَوْج نَشْوتهم الإبْداعيّة، يَتوَهّمون بأنّهم يُمْسكون بلَحَظات الغِبْطة والحُبُور المَخْبوءة في كُنْه الجَمَال. ولكنّ حَال فَرَاغهم منْ عَمليّة الخَلْق الفَنّين يُدْركون تَماماً أَنّهم بَعيْدون جدّاً عنْ مُبْتغاهم. أمّا أنْ يَعْتزل الشّاعِر الشّعْر، فأظنّ أنّ هَذا الأَمْر غَيْر وَاْرد، رُبّما يَتلَكّأ في الكِتَابة، أوْ يَمُرّ بظَرْف طَارئ يُبْعده عنِ الكِتَابة لفَتْرة زَمنيّة مَحْددة، ولَكنّه لا يَسْتطيع التّبرؤَ منَ الشّعْر نهَائيّاً إنْ كَانَ شَاعراً حَقّاً، لأنّ الشّعْر هُويّته الوُجُوديّة، بَلْ بوسْعنا تَحْوير المَقُولة الدّيكَارتيّة (أنَا أُفكّر إذاً أَنا مَوْجود) لتُصْبح لَدَى الشّاعِر (أنَا أَشْعر إذاً أَنا مَوْجود) ولَعلّ الكَثيْر منَ الشّعَراء قَدْ يَتبرّؤون منْ قِسْم منْ نتَاجهُم الشّعْري حيْن لا يُوَازي مُسْتواه الفَنّي طُمُوحهم فَهَذا أَمْر طَبيْعيّ جدّاً. وأيّاً كَان الشّأْن فَما منْ كَائنٍ إنْسَانيّ كُتب لشَخْصه الخُلُود، بَيْنما العَديْد منَ الأَعْمال الفَنّية خَالدةٌ إلى الأَبَد.
2 _ هَلْ ثَمّة شَبَه ما بَيْن القَصيْدة الحَديْثة والقَصيْدة الجَاهليّة؟
ــ ما يَجْمع بَيْن القَصيْدة الحَديْثة والقَصيْدة الجاهليّة قَاسمٌ جَوْهريّ وهُو المُشْترك الإنْسانيّ، أوْ المُحْتوى القيَميّ للمَواقِف الإنْسانيّة. فَتأمّل مَثَلاً قَوْل طَرَفة بن العَبْد: «وظُلْم ذَوي القُرْبى أَشَدّ مَضَاضةً على النّفْس منْ وَقْع الحُسَام المُهنّد» فَهَذا المَوْقف الشّعْريّ يَتَقاطعُ جدّاً مَعْ قَوْل مَحْمود دَرْويش:» وأَعدّ أَضْلاعي فَيَهْرب منْ دَمي بَردى وتَتْركني ضِفافُ النّيْل مُبْتعدا، وأَبْحث عنْ حُدود أَصَابعي فَأَرى العَواصمَ كُلّها زَبَدا» ولكنّ المُخْتلف بَيْن القَصيْدتيْن هُو الحَامل الفَنّي للمَوْقف الشّعْريّ لأنّه خَاضعٌ للتطوّر والتّغْيير ولَا يَرْكن للثّبَات.
3 _ أَيْن يَلْتقي كلٌّ من السّيَاب ودَرْويش في شِعْرهما؟ وأَيْن يَلْتقي النّيْفي وامْرُؤ القَيْس في حَيَاتهما؟
ــ مَا يَجْمع بَيْن السّيَاب وَدَرْويش في تَجْربتيْهما الشّعْريتيْن هُو التّشَابه في آَليّات التّفْكير، وَلَيْس في الأَفْكار أوْ المَوَاقف، أَعْني أنّ كلَيْهما فَهمَ الحَدَاثة الشّعْريّة عَلى أنّها جزْءٌ منْ مَشْروع ثَقَافيّ مُتَكامل، وقَدْ أَدْرك كلَاهُما أنّ هَذا المَشْروع هُو مَخاضٌ تَاريخيّ لا بُدّ منَ المُرورِ به، كَمَا أَدْركا
– كُلٌّ عَلى طَريقَته – أنّ أيّ مُنْجز ثَقَافيّ يَجب أنْ يَكُون غَيْر مُفَارق للسّياق الاجْتماعيّ للمُجْتمع العَربيّ الإسْلاميّ، وبهَذَا الفَهْم المُتطوّر والصّحيْح اسْتطَاع كلٌّ منْهما أنْ يَكُون عَلَامة مُميّزةً في تَاريْخ الشّعْر الحَديْث. قَدْ نَخْتلف مَع أَحدِهما أوْ كلَيْهما في الأَفْكار والمَوَاقف، ولكنْ بالتّأْكيد نَحْترمُ الاثْنيْن مَعاً. أمّا مَا يَجْمع بَيْن امْرىء القَيْس وحَسَن النّيْفي حَيَاتياً فَلا شَيء عَلى الإطْلاق، ذَلك أنّ مَأْساة امْرؤ القَيْس تَكْمن في شُعُوره بالقَهْر بسَبَب إحْسَاسه بالفَقْد، لَقَد كَان يَمْتلك كُلّ شَيْء (المُلْك – الجَاه – القُوّة) ثُمّ فَقَد كُلّ شَيْء، إلّاّ شَاعريّته التي وَفّرت لَه تَوازناً نَفْسيّاً يَحُول بَيْنه وبَيْن المَوْت، وحَقاً كَانَت صُورهُ الفّنيّة المُتسرّبة منْ لا شُعُوره (الصُّورة الأُسْطورية للفرسِ – كُثْرة المُغَامرات العَاطفيّة) تُؤكّد بوُضُوح مَدَى حَنيْنه وتَمسّكه بالفَرْدوس المَفْقود
(الماضي) الذي يَسْعى لاسْتعادَته، لَمْ تَكُن مَأْساة امْرىء القَيْس تَتأسّسُ عَلى بَواعث قيْميّة بقَدْر مَا كَانَت تَتأسّس عَلى رَغبات مُفْتقدة. أمّا حَسَن النّيْفي فَلَعلّه مثلَ العَديْد منْ أَبْناء جيْلِه الذين يَرْبضون بَيْن قُوّتيْن مُتصَارعتَيْن بلْ مُتَناقضتَيْن، قُوّة جَارفةً تَدْفع الجِنْس البَشريّ نَحْو التّشيّؤ واليَبَاس وتَضْغط عَلى الرّوح البَشريّ لتُحيْله إلى فَحْمة سَوْداء، ونَزْعة مُتجذّرة في النّفْس البَشريّة تَجْنح نَحْو الاخْضلالِ والازْدهارِ ومُعَانقة كُلّ مَا هُو مُبْهج، وبَيْن هَاتيْن القُوّتيْن تَتَنامى كُلّ مُفْردات التّعَاسة، وفي هَذا السّيَاق أَذْكر بَيْتيْن منْ قَصيْدة لي كَتبْتها مُنْذ خَمْس عَشَرة سَنَة:
يَكتَظّ بيَ مَجْد العُصُور وذلّهَا / ضدّان يَصْطخبَان في تَفْكيْري
يَطأُ النّقيْضَ عَلى النّقيْضِ فَأجْتلي/ في زَحْمة الأَضْداد شَكْلَ مَصيْري
4 _ مَا الذي يُؤْلم الشّاعرَ الحَقّ بَعْد نَشْره لديْوَانه؟ ومَا الذي يُسْعده؟
ــ مَا يُؤْلم الشّاعرَ بَعْد نَشْره ديْوَانه هُو أنّ نتَاجَه الإبْداعيّ أَصْبح سلْعَة تَخْضع لمَبْدأ العَرْض والطَلَب، ذَلك أنّ النّاشرَ لا يَهمّه سِوى الرّبْح المَاديّ، وفي هَذه الحَالَة سَيكُون الشّاعرُ هُو الخَاسرُ بكُلّ المَقاييْس لأنّ بضَاعَته سَتكوُن كَاسدَة قيَاسَاً لمَبيْعات الكُتُب التي تَتحدّث عَن صنَاعة الحُلويّات مَثَلاً، المُشْكلة تَكْمن في غيَاب دَوْر المُؤسّسات الحُكوميّة وغَيْر الحُكوميّة التي تُعْنى بشُؤُون الإبْداع وتُحَافظ على القيْمَة الاعْتباريّة للمُبْدع. أمّا مَا يُسْعد الشّاعر فَهُو شُعُوره بأنّ رسَالَته الإبْداعيّة أَوْ مَوَاقفَه الشّعْريّة وَصَلت إلى القَارئ.
5 _ كَمَا هُو مُلاحَظ،فإنّ الشّعَراء تَرْجموا أَمْراضهم التي دَاهَمتْهم في آَخر حَيَاتهم أَكْثر منْ غَيْرهم منْ بَقيّة الكُتّاب في الأَجْناس الأُخْرى منَ الأَدَب. هَلْ هَذا الأَمْر يَعُود لطَبيْعة حَسَاسيّة الشّعْر وقُدْرته عَلى احْتوَاء هَذه العَذَابات أَمْ حَسَاسيّة الشّاعر بطَبْيعة الحَال؟
ــ أُوَافقك تَمَاماً عَلى جَوابكَ المُفْترض الذي تَضمّنَه السّؤُال، وذَلكَ للأَسْباب التّاليّة:
أَولاً: إنّ الشّعْر – وبُحكْم خَاصَته النّوْعيّة – هُو أَكْثر شَفافيّة من بَقيّة الأَجْناس الأَدبيّة الأُخْرى، وبخَاصَة إذَا كَانَ ذَا نَزْعة غنَائيّة سَافرَة.
ثَانيّاً: حُضُور الذّات في الشّعْر مَسْألة طَاغيّة، فَلَيْس بوُسْع الشّاعر تَنْحية ذَاتَه حتّى في الشّعْر المَسْرحيّ. ثَالثاً: حُضُور الانْفعَال النّفْسيّ في الشّعْر أَكْثر سُفُوراً منْ أيّ جنْس أَدبيّ آَخَر، فالقَصيْدة في الأَصْل هي فِكْرة، تَتحوّل أثْنَاء عَمليّة الخَلْق الفَنّي إلى كُتْلة مُلْتهبة منَ المَشَاعر والأَحَاسيْس والأَخْيلة ثُمّ تَغْدو بَعْد تَحقّق العَمَل الفَنّي مَوْقفاً شعْرياً، والشّاعر في أَزْمته الانْفعَاليّة لَيْس بمَقْدوره إلاّ الإفْصَاح عَمّا يُحسّ بهِ وذَلَك عَلى خِلَاف الرّواية مَثلاً التي تَخْضع صيَاغَتها إلى دَرَجة مُعيّنة منَ النّزُوع العَقْلانيّ.
6_ مَا هيَ الصُّوَر الفَنيّة التي يَرَاها حَسن النّيْفيّ في حُبّ زليْخا ليُوسف، وفي قَتْل هَابيْل لقَابيْل؟
ــ بَعيْداً عَن المَوْقف الدّيْنيّ أوْ الفقْهيّ، يُمْكنني القَوْل: إنّ زليْخا في حُبّها ليُوسف لَمْ تَخْرج عَن طَوْرها الإنْسَانيّ، أَعْني أنّها ذَات إنْسَانيّة مَحْكُومة بفطْرَتها البَشريّة، بَلْ إنّ زليْخا أَبْدت ضَرْباً عَاليّاً منَ النُبْل الإنْسَانيّ وإحْسَاساً عَاليّاً بالمَسْؤوليّة حيْن اعْتَرفَت بحُبّها واعْتَرفت بأنّها هيَ التي رَاوَدت يُوسف عَن نَفْسه. أمّا قَتْل هَابيْل لقَابيْل فَقَد جَسّدت هَذا المَوْقف شِعْرياً في قَصيْدة سَابقَة: أَخي أَتذكّر إذْ نَاديتُ مُلْتمساً منْك الوِدَاد لنَطْوي دَرْبنا الخَشنَا، وانْسَاب كَفّك في كَفّي تُعَاهدني أنْ نَسْقي الأَرْض –إنْ شحّ النَدَى– دَمُنا فَمَا لسَيْفك في ظَهْري يُبَاغتَني ومَا لخَطْوك دُوْن الدّرْب قَدْ حُرْنا فَعشْ –فَديتُكَ– مَا كَفّي بمُنْبسطٍ إلاّ ليَدْرأ عَنْك الحَيْف والغُبْنا
7_مَتى يُصْبح الشّاعرُ دَرْويشاً أوْ مَجْنوناً في حَيَاته ولَيْس فَقَط في شِعْره؟
ــ الشّاعرُ في الأَصْل هُو دَرْويش بالمَعْنى الصّوفيّ للدَرْوشة (المَعْنى ذُو المَنْحى الفَلْسفيّ ولَيْس المَعْنى المُسْتلهم منَ الفُلكْلور الشّعبيّ) وذَلكَ باعْتبار الشّاعر أَسيْراً لحَالَة (الوَجْد – المُكَابدة) التي لا يُعَانيْها النّاسُ الأَسْوياء، فَهيَ حَالَة مَرَضيّة يُطْلق عَليْها عِلْم النّفْس (العُصَاب) الذي يَنْتهي بالمَرْء إلى انْفصَام الشّخْصيّة، ولَكنْ الذي يَحُول بَيْن الشّاعر والانْفصَام هُو القَصيْدة بَعْد تَحقّقها عَلى الوَرَق، فالقَصيْدة هيَ المُنْقذ للمُبْدع أوْ هي التي تُحقّق لَهُ التّصَالُح مَع الوَاقِع، وأَميْل إلى الاعْتقَاد بأنّ الشّاعر قَدْ يَتحوّل إلى الجُنونِ في حَيَاته كَافّة عنْدَما تَخْذله مَلَكاته النّفْسيّة والإبْدَاعيّة في تَحْويل مُكَابَداته وأَوْجاعه إلى عَمَل شعْريّ.
8_ بَعْد ثَلاثَة دَوَاوين شِعْريّة، وعَشَرات أوْ ربّما مئَات القَصَائد، مَا الذي يُريْده حَسَن النّيْفي منْ حَيَاته، سَواء أَكَانت قَصيْرة أمْ طَويلَة؟
لَعَلّه منَ المُؤْسف أنّنا نَكْتشف ذَوَاتنا بَعْد سِنيْن طَويْلة منَ الشّقَاء أنّنا نُحَارب تَحْت شِعَارات وقَنَاعات زَائفَة لَمْ تَكُن مُتأصّلة في نُفُوسنا، وإنّما كُنّا عَلى الدّوام نَرْكن إلى سُلْطة شُعور جَمْعيّ لَيْس بالضّرُورة أَنْ يَكُون صَحيْحاً دَوْماً، وذَلك لعَدَم قُدْرتنا عَلى خَلْخلة أوْ نَبْش مَا هُو مَرْكوم في ذَواتنا منْ أَوْهامٍ، وكَذَلك لانْعدَام الهَاجس المَعْرفيّ الشّجَاع الذي لا يَمْتلكه مُعْظمنا أَصْلاً. مَا أُريْده ممّا تَبقّى منَ العُمْر هُو السّعْي إلى تَعْزيز هَذا الهَاجس المَعْرفيّ في ذَاتي وذَوات الآَخرين، لأنّنا منْ خِلالِ ذَلك نَسْتطيع مُلامَسة الجَوْهر النّبيْل للذّات البَشريّة.

 

النّيفي في سُطور

هُو منْ شُعَراء مَديْنة مَنْبج البَارزين وأُدَبائها ونقّادها البَارعيْن.
وُلدَ في مَديْنة مَنْبج عَام 1963.
نَشَأ في بيْئَة فَلّاحيّة بَسيْطة انْعَكست في أَشْعاره.
دَرَس المَرْحَلة الابْتدائيّة والإعْدَادية والثّانويّة في مَدَارس مَنْبج، ثمّ انْتقَل إلى حَلَب وَدَرس في جَامعتها في كُليّة اللّغَة العَربيّة وَآَدابها، وتُعدّ المَرْحلة الجَامعيّة هيَ الأَكْثر خُصُوبة في حَيَاته منَ النّاحيتَيْن الأَدبيّة والفكْريّة.
في عَامْ 2003 حَصَل عَلى الجَائزَة الثّانية في مُسَابقة الشّاعر عُمَر أبو ريشَة في مُحَافظة إدْلب.
لَه مُسَاهمات في العَديْد منَ النّشَاطات الأدَبيّة والفكْريّة في سُورية.
قَصيْدة للشّاعر
لحظة
أَطفئْ سراجكَ لن أعيد الطرفَ ملتفتـاً ورائـي
شَرِقٌ أنا بالنـورِ والغصـص السخيّـة والعنـاءِ
لاتعبثـن بعفـة الليـل ، وأحــلام الصـفـاءِ
دعني أغالبُ فيـكَ أحزانـي وأحفِـزُ كبريائـي
دعني ولا تشفق على جرحي فتوقظ بـي إبائـي
هي لحظةٌ مامـرَّ فيهـا غيـر أطيـاف الشقـاءِ
وبها رمقْـتُ بمقلتيـكَ العمـر يزخـر بالبهـاءِ
فخشعتُ في محرابكَ القدسـيّ أضـرعُ بالدعـاءِ
ويحي ! أتذرف فيـه أنفاسـي تعاويـذَ الشقـاءِ
وإخالُ فـي جدرانـه الصّمّـاء ينبـوع الـدواءِ
أم فيه أنبـشُ سِفْـرَ أيامـي فيفجؤنـي بلائـي
وأحسُّ دفقةَ صوتكَ المدمى ترَقْرَقُ فـي دمائـي
حتى إذا انتفضَ الدّجى ، وأفقتُ مخذولَ الرّجـاءِ
ونهضتُ أنفضُ من رماد الذل أطرافَ ا لـرداءِ
ورجعتُ أحملُ نعـشَ آمالـي وأشـلاءَ غنائـي
أمضي وومضُ سراجكَ المفجوع يلهث في سمائي
هي لحظةٌ مـرَّتْ ولـن ألقـى بثانيـةٍ عزائـي

حنطة2211 حنطة2212

برومو الشهيد ناجي الجرف