حصيدة

التّحالف، الشّتاء، وتجّار الدّم

حسن ممّس – خاص حنطة

بَدأت الأَخْبار تَتَوارد عَنْ تَوْجيه ضَرَبات عَسْكرية لمَوَاقع تَنْظيم الدّولة الإسْلاميّة في سُورية ومنْ هَذه المَوَاقع آبَار النّفْط التي يُسيْطر عَليْها التّنْظيم في شَرْق البلاد، وفي ظلّ هَذه الأَوْضاع قَفَزت أَسْعار النّفْط إلى أَسْعار خَياليّة بالنّسْبة للمُواطن السّوريّ، إذْ جَاء هَذا الارْتفاع بالتّوَازي مَع قُدوم فَصْل الشّتاء حَيْث يَزْداد الطّلب على المَواد النّفْطية خُصوصاً مادّة المَازوت، ممّا أَثَار طَمَع التّجار ليَقُوموا بدَوْرهم بَرْفع الأَسْعار أَيْضاً، إمّا عَن طَريق تَسْكير طُرقات الشّاحنات المُحمّلة بالوُقود أوْ عنَ طريق الاحْتكار.

ضَربات التّحالف كانَ لها الأَثَر الأَكْبر
ما إنْ بَدَأت طائراتُ التّحَالف بتَنْفيذ غَاراتها عَلى مَواقع التّنْظيم مُسْتهدقةً آبَار النّفْط حتّى بَدأ الانْخفاض اليوْميّ في الإنْتاج للمَحْروقات. بشَكْل عَام هَذا التّأْثير انْعَكس عَلى سعْره الذي ارْتَفع بشَكْل جُنونيّ. فَفَي المَنَاطق الشّرْقية للبلَاد ارْتَفع سعْر البَرْميل الوَاحد منْ 12000 ل.س إلى 17000 ل.س، وبَعْضهم يَبيعه
بـ 20000 ل.س وقَدْ عَمَد بَعْض التّجار عَنْ بَيْع المَحْروقات بقَوْلهم أنّ النّفْط لا يَصلُهم منَ المنَاطق الشّرْقية، وهَذا ما أكّد عليْه أبو صَالح لمُراسل حنْطة حَيْث قَال: «لَمْ نَعُد نَبيع المَحْروقات مثْل السّابق وبنَفْس الأَسْعار لأنّ الطُرقات تَوقّفت عنْ العَمَل ولَمْ تَعُد تَصلنا المَواد مثْل السّابق».
فصْل الشّتاء زَاد منَ المُعاناة أيْضاً
ارْتفاع أَسْعار المَازوت رَافَقه ارْتفاعٌ لأَسْعار الغَاز وهُو الوَسيْلة الثّانية للتّدْفئة عنْد المُواطن السُّوريّ، ومَع قُدوم الشّتاء في كلّ عَام تَزْداد أَسْعار النّفْط بشَكْل عَام حتّى وَصَل سعْر أُسْطوانة الغَاز في هَذا العَام في الرَيف الإدلبيّ مثَلاً إلى
5500 ل.س في المَنَاطق الخَارجة عنْ سَيْطرة النّظَام، أمّا في المَنَاطق المُوالية للنّظام، فقَدْ وَصَل سعْرها إلى 3000 ل.س.
عبْد الكريم أَحَد سكّان ريف إدْلب وهُو منْ سكّان مَدينة جسْر الشُّغور يَعيشُ مَع عائلتَه المُكوّنة منْ سبعة أَشْخاص يَشْرح مُعَاناة العَائلة في هَذا الفَصْل. وفي ظلّ الارْتفاع في أَسْعار المَحْروقات: «مَع بدايةَ كلّ شِتَاء تَبْدأ أَسْعار المَحْروقات بالارْتفاع رُويداً رُويْداً حتّى تَصل لمَرْحلة الانْقطاع في آخر الشّهْر ، ويَبْدو أنّ هَذا الشّتاء هُو الأَصْعب لسبَبيْن، الأوّل هُو انْقطاع المادّة، والثّاني هُو غَلاؤُها».
منْ جِهتها أَصْدرت الحُكومَة السّورية، نَقْلاً عنْ وَكَالة الخَبْر المُقرّبة منَ النّظام، تَعْليماتها بزيَادة عَدد أُسْطوانات الغَاز المُوزّعة للمَدنيين لتَعْويض النّقْص الحادّ منْ هَذه المادّة، هَذا الأَمْر الذي نَفَاه (أَحمَد) أَحَد القَاطنين في مَدينة حَماة في أَحَد الأَحْياء المُوالية للنّظام،حيْث قَال: «هُناك نَقْصٌ كَبيْر في الغَاز والمَازوت، حَيْث انْتقلْنا إلى الطّبْخ على الحَطَب بسَبَب الانْعدام شبْه التّام للغَاز».
ماذا عنْ المُوطن السّوريّ؟
يَبْقى المُواطنُ هُو المُتضرّر الأَكْبر منْ هَذا الارْتفاع ففي ظلّ الارْتفاع الكَبيْر في المَواد التّمْوينيّة يَأْتي الارْتفاع الأَخير ليُلْقي بظِلالِه على هَذه المَواد، فَجميْع المَواد التّمْوينية تَقْريباً مُتعلّقة بمَادة المَازوت، فالخَضْراوات مَثلاً تَتطلّب سِقَايةً، والسّقاية تَتطلّب مُولّدات تَعْمل عَلى مَادة الدّيزل لسَحْب الميَاه منَ الآَبار أوْ الأَنْهر.
(وَقْت بيرْتفع سعْر المَازوت بيرْتفع ضَغْطنا مَعو)
هَذا هُو لسَان حَال يحيْى أَحَد بَائعي الشّاورْما في ريفْ إدْلب يَشْرح مُعَاناته في ظلّ ارْتفاع أَسْعار الغَاز حَيْث قَال: «بأنّ مَادة الشّاورْما سَوْف تَنْتظر لرَفْع سعْرها لَيْس حبّاً بالمَال، بالعَكْس تَماماً، سَوْف يَخفّ الطّلَب عَليْها ممّا يُؤدّي إلى قلّة في الأَرْباح».
وبالمُقَابل، هَذا الارْتفَاع في أَسْعار المَحْروقات انْعكَس سَلْباً على أَصْحاب المُولّدات الكَبيْرة في المَنَاطق الخَارجة عنْ سَيْطرة النّظَام حَيْث تُعْتبر هَذه المُولّدات عَصَب الحَيَاة الوَحيْد للأَهَالي كَوْنها تُنيْر بُيوتهم في ظلّ الانْقطاع التّام للتّيار الكَهْربائيّ، فَقَد اضْطرّ أَصْحاب هَذه المُولّدات إلى خَفْض سَاعَات العَمل منْ عشر سَاعات إلى سبع أوْ ست سَاعات يَوْمياً، ومنْهم أَيْضاً رَفْع سعْر الاشْتراك الشّهْري للأَمْبير الواحد إلى 6000 ل.س، بدلاً من 4000 ل.س.
ويَقُول أَحَد القَائمين على هَذه المُولّدات: «نَجد صُعوبة كَبيْرة في إيجَاد مَادّة الدّيزل، وحتّى إنْ وَجَدْناها فَسوْف تَكون بأَسْعارٍ عالية، فتجّار الدّم، هُم سَبب هَذه الأَزْمة، فَهُم يَسْتحكمون بالمُواطن وبنا، خُصوصاً وأنّنا نَحْتاجُ الدّيْزل بكميّات كَبيْرة تلبيةً لاحْتياجات المُحوّلات».
وكلّ هَذه الأُمُور السّابقَة سَوْف تُؤدّي إلى شَلَلٍ في الأَسْواق أوّلاً، والمُؤسّسات الخَدميّة ثانيّاً، فالسّيارات والمَعَامل وَأدَوات الرّي (الزّراعة)، والمُولّدات، وعُمّال الإطْفاء، والأَفْران، كلّها تَعْمل عَلى مَادتيْ الدّيزل والغَاز، وفي ظلّ هَذه المُشْكلة نَاشَد الأُسْتاذ علي .ح أَحَد العَامليْن في المَجَالس المَحليّة في ريْف إدْلب، نَاشَد الحُكومة المُؤقّتة والائْتلاف الوَطنيّ بزيادَة مُخصّصاتها للمَجَالس المَحليّة، والتي لمْ تُخصّص أصْلاً، حَيْث تَقدّم هَذه المُخصّصات عَلى شَكْل مِنَح تُوزّع عَلى المُوظفّين حَيْث اعْتبرها رَوَاتب (زَهيْدة جدّاً ) بالمُقابل، فإنّ أقلّ راتبْ تُخصّصه الحُكومة المُؤقّتة لموظفيها في الخَارج يُعادلُ 700 $ تَقْريباً.
وأضَاف: «هُنالك الكَثير منَ المَجَالس أَعْلنت عَنْ عَجْزها التّام في القيَام بَعَملها بسَبَب الشّحّ في الدّعْم الوَاصل إليْها، ومَع هَذا الغَلاء الذي يَحْصل الآن، سَوْف نَعْمل كلّ ما بوسْعنا لخَفْض أَسْعار المَحْروقات والمَوَاد التّمْوينيّة، وبالمُقابِل نُريد منَ الجهَات المَعْنيّة في الخَارج ومنَ الجهَات التي هيَ في سُبَات منْذُ بدَايَة الثّوْرة، نُريد منْهم زيَادة في المُخصّصات لأنّ مُواطن الدّاخل بَدَأ يَشْعر بأنّ حَياته أَصْبحت لعْبَة في أيْدي الخَارج».

حنطة2213

برومو الشهيد ناجي الجرف