حصيدة

أربعة أشهر لانتخاب مجلس محافظة في حلب تحت ظل تهديد الحكومة المؤقتة له بعدم تقديم الدعم

عماد حسو

عَلى خَطّ مُوازٍ لتَراجُع الجَيْش الحُرّ في مُحَافظة حَلَب، واقْتراب النّظَام السّوريّ من حصَار المَنَاطق المُحرّرة، دَخَل أَعْضاء الهَيْئة العَامّة دَوّامة انْتخَابَات مَجْلس مُحَافظة حَلَب الحُرّة، حَيْث قَام أَعْضاء الهَيْئة العَامّة مَع انْتهَاء دَوْرتهم الانْتخابيّة بالتَجْديد لأَنْفسهم لدَوْرة ثَانيّة، وذَلك نَتيْجة للوَاقع الأَمْنيّ السّيء في المَديْنة، وبالتّالي وَجَب عَليْهم تَشْكيل مَجْلسيْ المُحَافظة والمَديْنة لحَلَب. تمّ التّجْديد لمَجْلس المَديْنة مَع تَعْويض النّقْص الحَاصل لأَعْضاء المَكْتب التّنْفيذيّ وإقْرَار إجْرَاء انْتخَابَاتٍ لتَشْكيل مَجْلس مُحَافظة حَلَب الحُرّة خلَال شَهْر تَمّوز منَ السّنة الحَاليّة، إلاّ أنّ الكَثيْر منَ الخلَافَات بَيْن أَعْضاء الهَيْئة العَامّة حَالَت دُون تَشْكيل هَذا المَجْلس حتّى يَوْم 20/10 حَيْث تَمّ انْتخَاب مَجْلس مُحَافظة مُهدّد بعَدَم تَقْديم الدّعْم منْ قبَل الحُكُومة المُؤقّتة.
أدّى غيَابُ النُّظُم وعَدَم وَضْع الآَليّات وتَشْكيل اللّجَان المُحدّدة لطَريْقة العَمَل والانْتخَاب في مَجْلس المُحَافظة لصرَاعٍ مَا زَالَتْ نَتَائجه بَاقيّة حتّى وَقْتنا الحَاليّ، وقَدْ تُهدّد اسْتمْرار مَجْلس المُحَافظة المُنْتخب حَديْثاً.
اكْتَفتْ الهَيْئة العَامّة ببَعْض التّوْصيَات المُحدّدة لعَمَلها، وبتَشْكيل لَجْنَة تَنْظيميّة انْبثَق عَنْها لَجْنَة الطّعُون دَارَت حَوْل قَرارَاتها الكَثيْر منَ التّسَاؤلات. كَذلك أدّى عَدَم تَشْكيل لَجْنة انْتخَابيّة لفَرَاغ تَنْظيميّ كَبيْر أجّج الصّرَاع بَيْن أَعْضاء الهَيْئة العَامّة، وفَتَح طَريْقٍ للاجْتهادَات الشّخْصيّة بَعيدٍ عَن الالْتزَام بالقَوانيْن.
يَقُول عُمَر بيسْكي عُضْو الهَيْئة العَامّة، وعُضْو اتحَاد مَجَالس الأَحْياء في حَلَب (قَائمَة كرْمالك يا حَلب): «إنّ المُشْكلة الأَساسيّة في هَذه الانْتخَابات هي قَرَارات لَجْنة الطّعُون التي لا نَعْترف بها، هُنَاك خَلَل في هَذه القَرَارات، حَيْث تَمّ في إحْدَاها قُبُول طَلَب هَيْئة المُحَامين الأَحْرار باسْتبْدال أَعْضَائهم في الهَيْئة العَامّة مَع العلْم بأنّ تَوْصيات الهَيْئة العَامّة تَقُول بأنّ العُضْوية في الهَيْئة العَامّة لا تَنْتهي إلاّ بمَوْت العُضْو أوْ تَقْديم اسْتقَالَته، وبالتّالي قَامَت لَجْنة الطّعُون بخَرْق وَاضحٍ لهَذه التّوْصيات مَع العِلْم بأَنّنا في اتحَاد مَجَالس الأَحْياء عَملْنا عَلى اسْتبْدال عَشَرة أَعْضاء غَيْر فَعّالين وذَلك بَعْد قُبُول لَجْنة الطّعُون طَلَب هَيْئة المُحَامين الأَحْرار، ولكنْ طَلَبنا قُوبلَ بالرّفْض»، ويُكْمل عُمَر قَائلاً: «يُوجَد خَلَل في جَميْع قَرَارات لَجْنة الطّعُون»..
إذاً، مُخَالفة لَجْنة الطّعُون لتَوْصيات الهَيْئة العَامّة، وصُورَة الازْدواجيّة التي ظَهَرت به، جَعَلتْ منْ وُجُودها مُعرْقلاً للانْتخَابَات بَدلاً منْ دَوْرها في النّظَر في تَظلّمَات الأَعْضاء، والعَمَل عَلى تَحْقيق الدّوْر الرّقَابيّ المُحَاسب للتّجَاوزات أوْ التّقْصير الحَاصل لَدَى بَعْض أَعْضاء الهَيْئة.
لَجْنة الطّعُون هَذه لَمْ تَكُن المُشْكلة الوَحيْدة، فَعَدم العَمَل عَلى صيَاغَة النُّظُم والقَوانيْن والتّقْصير في أَدَاء الوَاجب هُو مَا كَانَ يُعَانيه مَجْلس المُحَافظة السّابق. وفي ذَلك يُحدّثنا أَحْمد ديري عُضْو الهَيْئة العَامّة في مُحَافظة حَلَب عنْ كُتْلة الوَفَاء، ومُدير مَكْتب الإدَارَة المَحليّة في مَجْلس مَديْنة حَلَب، حَيْث يَقُول: «إنّ المُشْكلة الكُبْرى تَكْمن في أَدَاء عَمَل مَجْلس المُحَافظة السّابق، حَيْث لَمْ يَسْتطع عَبْد الرّحْمن دَدم، رَئيْس مَجْلس مُحَافظة حَلب، القيَامَ بدَوْره كَمَا يَجبْ، تَقْصير كَبيْر في عَملِ المَكَاتب التّنْفيذيّة حَيْث غيَابُ أَعْضاء المَكَاتب التّنْفيذيّ عَن مَكَاتبهم، ومَع ذَلك لَمْ تَتمّ مُحَاسبتهم. تَعزّز ذَلك منْ خلَال تَقَارير قَدّمتْها اللّجْنة الرّقَابية، واللّجْنة الإدَاريّة. فقَامَت اللّجْنة التّنْظيميّة بالعَمَل عَلى اسْتبْدال كُلّ عُضْو لَمْ يُحقّق نسْبَة 40 % منَ الحُضُور. إلاّ أنّ الأَعْضاء تَظلّموا لَدَى لَجْنة الطّعُون وتَمّ إعَادتَهم. بالإضافَة لذَلك دَعَوْنا لاجْتمَاع هَيْئة عَامّة وَقّع عَليْه 21 عُضْو من أَعْضاء مَجْلس المُحَافظة، علْماً أنّ الاجْتمَاع الاسْتثْنائيّ في الهَيْئة العَامّة يَتطلّب مُوَافقة ثُلثَي الهَيْئة العَامّة، أَوْ نصْف أَعْضاء مَجْلس المُحَافظة +1 أَي يَجب أَنْ يَكُون عَدَد المُوَافقين 23، ولَكن إيْمَاناً منّا بضَرُورة حلّ مُشْكلة انْتخَابَات مَجْلس المُحَافظة، حَضَرنا الاجْتمَاع نَحْن كُتْلة الوَفَاء وكَانَ مَعَنا المُهنْدسون الأَحْرار وبَعْض مُمثّلي مَجَالس الأَحْياء، ولكنّ الدَدَم تَرأّس للجَلْسة، عِلْماً أنّنا قَدْ كُنّا قَدّمنا طَعْناً بسُوء إدَارتَه وتَقْصيره في عَمَله، وكَانَ منَ المُفْترض أنْ نُنَاقش ذَلك في الجَلْسة، فَكَيْف يَكُون مُديْراً للجَلْسة وفيه قَرارُ تَظلّم».
يُكْمل الديري قائلاً: «قُمْت بطَرْح مُبَادرة في الحَادي عَشر منَ الشّهْر الفَائتِ تَنصّ عَلى المُوافَقة عَلى جَميْع قَرارَات اللّجْنة التّنْظيميّة، ورَفْض قَرَار لَجْنة الطّعُون الخَاصّ باسْتبْدال مُرشّحي المُحَامين الأَحْرار، وتَشْكيل لَجْنة انْتخَابيّة، وتَشْكيل لَجْنة عَامّة لوَضْع نظَامٍ دَاخليّ للهَيْئة العَامّة. تَمّ إقْرَار المُبَادرة منْ قبَل أَعْضَاء الهَيْئة العَامّة المُجْتمعين، وتَحْديد 20/10/2014 يَوْم انْتخَاب مَجْلس المُحَافظة الجَديْد. إلاّ أنّنا تَفَاجأْنا بقَرَار منَ الحُكُومة المُؤقّتة يُلْغي كلّ قَرَارات لَجْنة الطّعُون، وإلاّ فلَنْ يَتمّ الاعْترافَ بمَجْلس المُحَافظة الذي سَيَنْتخب».
إذاً، اخْترَاق القَوانيْن وعَدَم احْترَام تَوْصيات الهَيْئة العَامّة وتَغْليب الاجْتهادَات الفَرْدية عَلى المَصَالح العَامّة كَذَلك ضَعْف النّصُوص والنُّظُم القَانونيّة المُحدّدة لعَمَل الأَعْضاء ولآَليّة انْتخَابهم وتَقْصير المَجَالس المُنْتخبة سَابقاً في صيَاغَة تلْكَ النُّصُوص والقَوانيْن كَانَ لَه الأَثَر الكَبيْر في عَرْقلة انْتخَابات مَجْلس المُحَافظة لمُدّة أَرْبعة أَشْهر، علْماً بأنّ مُدّة الدّوْرة الانْتخَابيّة هي ستّة أَشْهر ، يَقُول المُحَامي الأُسْتاذ عَبْد القَادر رَحيْم في ذَلك:
«أَدّت قَرارَات لَجْنة الطّعُون إلى خَلَل قَانونّي كَبيْر سَاهَم بدَوْره بخَلْق خَلَل في تَرْكيبة العَمليّة الانْتخابيّة، الأَمْر الذي دَفَع اللّجْنة الاسْتئْنافيّة، والتي قَامَت الحُكُومة المُؤقّتة بتَشْكيلها، لإلْغَاء كَافّة قَرَارات لَجْنة الطّعُون. وأَعْتقد بأنّ ذَلك هُو الإجْرَاء القَانونيّ المُنَاسب، كَمَا أَعْتقد بأنّ منْ حَقّ أيّ عُضْو في الهَيْئة العَامّة أنْ يَكُون نَاخباً ومُنْتخباً، ويَجبُ احْترَام قَرَارات الهَيْئة العَامّة، وأيّ خُرُوج عَليْها يُعْتبر غَيْر قَانونيّ وغَيْر شَرْعيّ. كَمَا أَقْترح إجْرَاء انْتخَابَات هَيْئة عَامّة جَديْدة يَتمّ بَعْدها انْتخَاب مَجْلسيْ مُحَافظة ومَديْنة كَحلّ لهَذه المُشْكلة».
لَمْ يَكُن لدُخُول الحُكُومة المُؤقّتة عَلى الخَطّ منْ خلَال إلْغَاء قَرَارات لَجْنة الطّعُون والتّهْديد بعَدَم الدّعْم أيّ تَأْثير عَلَى الانْتخَابَات، حَيْث تَمّت في مَوْعدها المُحدّد مَع انْسحَاب بَعْض الأَعْضاء، وامْتنَاع البَعْض عَن التّصْويت. وسَيَعْمل الأَعْضاء المُنْتخبون لمَجْلس مُحَافظة حَلَب الحُرّة عَلى إجْراء انْتخَابَات يُحدّد منْ خِلَالها رُؤسَاء المَكَاتب التّنْفيذيّة والمَنَاصب القيَاديّة في المَجْلس. فَمَا هيَ طَبيْعة العَلاقَة التي سَترْبط المَجْلس بالحُكُومة المُؤقّتة، وهَلْ سَتَترك الحُكُومة المُؤقّت مَجْلس مُحَافظة حَلَب وَحيْداً وحَلَب عَلى أَبْواب الحصَار؟. هَذا مَا سَتُخْبرنا به الأَيّام القَليْلة القَادمَة.

حنطة2215 حنطة2216

برومو الشهيد ناجي الجرف