جرن حنطة

مَنْ يُسْقط نظامَ الْأسد؟

هيثم فرحان حدّو

بَدأَ السّوريونَ غَضبِهمْ ضِدّ نِظامَ الأسد، بِثورةٍ تَفَجّرتْ في آذار مِن العام 2011 مُطالبينَ بالحُرّيةِ والكرامة وإسقاطِ النّظام، تَيَمنّاً بالثّورات التي تَفَجّرتْ في دُولٍ عربيةٍ أُخرى.
اليومْ، وَبَعدَ مضِيّ أَكثَرَ مِن ثلاثِ سنواتٍ على تفجّرِ هذا الغَضب، وهذهِ الثّورة، نَجِد الشّعبَ السّوري في ثورةٍ بِلا ثوّار، ثوْرةٌ لا يُديرُ رحاها سوريونْ، ولا يَنشُط فيها إلاّ القليلَ القليل من الشّباب السّوريّ. لأَنّنا لوْ أَردْنا أنْ نفرِشَ البِساطَ أحمدياً في شوارِعِ دِمَشقَ وشوارعِ سورية مُجملاً سَنجِد أنَّ ما يقومُ بهِ نظامَ الأسد مِنْ إجرامٍ بحقِ شعبهِ، ودمارٍ شامِلٍ للمدنْ السّورية، واستيرادِ الكثيرِ مِن مُرتَزقةِ حزب الله، ومُرتَزِقةِ إيران للانْغماس في سَفْكِ الدّمِ السّوري، ليسَتْ أقلُّ شأناً مِن أروِقةِ المُعارضة التيْ باتتْ عَجلةً مُعَطِلةً لآمالِ السّوريين فيْ نيلِ الحريةِ والكرامة.
بدأ فَشَلُ المعارضة السّورية من خِلالِ أوّل مُؤتَمَرٍ موسَّعٍ عَقدتهُ في تركيا بتاريخ 1-6-2011 ، وذلِكَ أولاً لِعَدَم قُدْرتِها على وضعْ اسْتراتيجيةٍ مدْروسةٍ ومُحكمة لِإنجاح الثورة السورية، وَإِيصالِها إلى بَرِّ الأمانْ بإسقاط النّظامْ القائمْ، وثانياًعَدمْ قُدرتِها على الاِتفاق على رؤْيةٍ سياسيّةٍ تَليقُ بالشّعب السّوري في مرحلةِ ما بعدَ الأسد، وهكذا توالتْ المؤتمرات حتى تَمَخَّضَ عَنْها المجلس الوطنيُ السوري في 2-10-2011.
لمْ يَستَطِعْ المجْلس الوطنيّ السّوريّ، وَمِنْذ تأسيسهِ تحقيقَ أوّل أهدافهِ التيْ كانَ يسعى إلى ترسيخهِ بِكُلّ الوسائل، وهو أنْ يَكونَ مُمثّلاً شَرْعيّاً ووحيداً للثّورةِ السورية، بَلْ على العَكس، فَقَد فَشِلَ في ذلكَ فشلاً ذريعاً رُغمَ الِاعترافُ شبْهُ الدّولي بهِ. نَتجَ عنْ ذلكَ انْقطاعُ المجلس سياسيّاً وإدارياً عنْ الثّورةِ في الدّاخلِ السّوري، مِمّا أدّى إلى نشوءِ مجموعاتٍ ثوريةٍ متعدّدةٍ، سياسيّةٍ وعسْكريةٍ، بإداراتٍ و ارتباطاتٍ مختلِفة، وَالتي أًفْضَتْ إلى نُشوبِ الكثير من الخلافاتٍ فيْما بَيْنها، والتي أَدَتْ في بعْض الأحيانِ إلى التّقاتل فيما بيْنها، نَاهيكَ عَنْ الفساد المادّي والإداريّ، والانقِسامُ المناطقيّ الذيْ أَصَابَ أعضاءَ المجلس.
رويْداً رويْداً، أَصْبحَ المجلسُ الوطنيّ السّوريّ لا يُشكّلُ إلاّ صورةً هَشَّةً فيْ المعادلة السّورية، إلى أنْ وَصَلَ المَطافُ بالسّوريين إلى ما يُسمّى اليوْم بالإئتلاف الوطنيّ السّوريّ، الواجِهةُ السّياسيّةُ للثّورةِ السّورية، حيثُ أَصْبَحَ المجلس الوطنيّ السّوري عضواً فيهِ، لا أكْثر .
الائتلافُ الوطنيُّ السّوريُّ شَكلَهُ شَكلُ المجلسُ الوطنيّ السّوريّ، حيثُ لمْ يَسْتَطِعْ منْذ تأسيسه في 11-11-2012، وحتّى تاريخهِ، تحْقيقَ أيّ تغييرٍ في مسارِ الثّورةِ السّورية، الثّورة التي باتتْ كُتلة خُرْدةٍ مليئةً بالأخطاءِ والنَّكَساتِ، والتي أصبحتْ بِأمَسّ الحاجة إلى تغييرٍ جَذْريّ مِنْ خِلالِ وضع خُططٍ إسعافيّة على الأرض لتلافي نِسَب الفَشل، وتحقيق ِما يبْغيه الشّعْب السّوريّ، سِيّما وأنّ ما تَبَقَّى مِنَ الثّوار السّوريين، يواجهونَ أخطرَ تَكَتُّلٍ في سورية، وهو ما يُسمّى بتنظيم الدّولة الإسلاميّة، العدوّ اللّدودَ للثّورةِ السّورية.
أَضِفْ إلى ذَلِكَ، عَدَمْ قُدرَة العقوُل في الائتلاف إِقناعً الغرب في مُساعدةِ السّوريين بِتحقيقِ آمالِهم في الحرّية، والكَرامةِ، والعيشِ الكَريم.
اليورو، والدولار، والرّيال، والدّينار، والجنيه.
كُلُّ هَذِهِ التّسْميات يَجمَعُها قاسِمٌ واحِد، وهو ما كانَ يُسمَّى بالثائِر السّوريّ، والذي يُمَثِلُ
–يوْم وسابقاً- تِلكَ المُعادلة التي لمْ تُفْضِ إلى أيّ نجاحاتٍ على الأرض، إذْ لمْ يَرْتَقِ النّاشِطُ السّوري -رُغمَ خُضوعِهِ لِورشاتِ عملٍ تدريبيةٍ كثيرة في مَجالْ المُجتمع المَدنيّ، والإِعلام، والقيادةُ السّياسيّة، والاتصالاتْ، والإغاثة- إِلى مَرحلةِ تَطويرِ العَمَلِ الثّوريّ، وتَطْوير أساليب العمَلِ، والتي كانَ لا بُدَ مِنها خِلالَ الثّورة لمواجهةِ أَشْرسِ نظامٍ مُخابراتيّ، ومواجهةِ مَكرِهِ والإِطاحة بهِ، هذا نَاهيكَ عَنْ أنَّ غالبية هَؤلاءِ تَرَكوا العَمَلَ الثوريُ في الدّاخلِ وَجَلسوا قابِعينَ على أَقْبيةِ الفنادقِ التُركية والخليجية والأوربية التي باتتْ تفوحُ مِنها رائِحُة الدّمِ السّوريّ.
الحقيقةُ السّوريةُ بِعينِها حقيقةٌ علقميةٌ، فَجَميعُ الأدّلة والوقائِعِ التيْ أَصبَحَتْ وَاضِحة للعَيانْ تُشير وتؤكِد فَشَل الثّورةٌ السّورية نَتيجَة غيابِ قيادةٍ حقيقيةٍ تقومُ بِإدارتِها، هَذا فَضْلاً عَنْ أنّ الكثيرَ مِنْ الشّبابِ السّوريّ لمْ يَستَمِرّ فيْ عَمَلِهِ الثّوريّ، وَمِنَ المَعلومِ أنَّ أيَّ ناشطٍ ثوريٍ في أيَّ بُقعَةٍ ما مِنَ الأرضِ هوَ عِمَادُ تِلكَ الثّورة، إِلاّ أنَّهُ في سورية عَلى العَكسِ تماماً، نَجِدُ غالبية نُشطاءِ الثّورةِ السّورية، مَدَنيينَ وَمُسلَحينَ وَحَتى سياسيينْ غَلَبَ عَليِهمْ الِإرتِدادُ عَنِ الثورةِ بَعْدَ حصولِهمْ على أِموالٍ طائلة وَالِإستِقرار فيْ دُولِ اليورو.
كيفَ سَيَسْقُط نظامُ الأسد؟ ومَتى؟ .. لا أحدَ يَعلمْ ، طَالمَا أنّ كُلّ مَنْ حَمَلَ رايةُ الثورة ليسَ على أرضِهِ السورية، وليسَ موجوداً في قلبِ الثّورة، فَكيفَ بِالدّمِ السّوريّ مَنْ يُوقِفَ نَزيفَهُ؟ وَكيفَ بالمُعتقلين الذينَ أَحْرقهُمْ ظُلمُ الأجْهزةِ الأَمنيّة؟ مَنْ يُحرِرَهُمْ؟ وكيفَ ستَنْتصر الثّورة ؟.
مَنْ يُسْقِطْ الأسد … لا أَحَدْ يَدريْ
حتَّى تركيا والخليجُ العربيّ، الطِفْلينِ المُدلّلينِ للولاياتِ المتّحدة الأمْريكيّة، واللَّاعِبَيْنِ الأساسيَيْن في توجيهِ مسار الثّورة السّورية، لَمْ يَعْلَموا بَعدْ شَكل الحلَقةِ الأخيرةِ في إِنهاءِ مُعاناةَ الشّعْب السّوريّ، خَاصّةً وأَنَّ تَصْريحاتُ قادةِ هَذهِ الدّول كانتْ تَنْحوُ بِشكلٍ أَساسيّ باتجاهِ مُحاربةِ تنظيم «الدولة الإسلاميّة» الرَّديفُ الحديثُ للنّظام السّوريّ، والتّحالفُ الدّوليّ الجديدْ الذي بَدَأَ بِتوجيهِ ضَرَبَاتِهِ لِتنظيم الدّولة الإسلاميّة مُتناسياً مَنْ يَدعَمْ هذا التّنْظيم، ومَا أَفْصَحَ عَنهُ قَادَةِ الأتراكِ مُؤَخَرَاً عَنْ خُطةٍ وَتفويضٍ لِتَدَخُلِ القواتِ التركيةِ فيْ سورية في حالِ دَعَتِ الحاجةُ، والتَلْويح بِإقامةِ مَنطِقةٍ عازلةٍ على طُولِ الحدودِ التّركية السّوريّة وتَجَاهُل مَا يَقومُ بِهِ النّظامُ السّوريّ مِنْ جَرائِمَ ضِدَ الإنسانية، وتَجَاهُلْ ما يَقومُ بِهِ الأسد مِنْ تمويلٍ بالمالِ والسلاحِ لتنظيم الدولة الإسْلاميّة.
لِلحَيلولةِ دونَ الإستمرارِ فيْ الكارثةِ التي يَتعرّضُ لها الشّعبُ السّوريّ على يَدِ نِظامِ بشّار الأسد مِنْ جهةٍ، وتنظيمُ «الدولة الإسلاميّة» الحَليف الاسْتراتيجيّ للأسد مِنْ جهةٍ ثانيّة، لا بُدَ مِنْ العَوْدة إلى قَلْبِ الثّورةِ، ولا بُدَ للجميعِ من العَوْدةِ والعَملِ بِشكْلٍ سليمٍ، وَاتِّباعِ اسْتراتيجيّةٍ سريعةٍ في العَمل الثّوريّ المُشْترك الجَادّ، وَعلى وجهِ الخُصوصِ ذَلِكَ النّاشِطُ الثّوريّ الذي أَشْعَلَ فَتيلاً ما، فيْ بُقعَةٍ ما، مِنْ سورية وَمِنْ ثُمُّ تركَ مَا بَدَأ بِهِ وَرَحَلَ على أجْنِحة الثّورة إلى عواصمَ الحرّيةِ والرّفاهيةِ والكرامة، حتَّى المُعارضة السّورية هي أيْضاً تَسْتطيعُ العَوْدة والاستقرار فيْ مناطِقَ مُحرَّرةٍ، وقيادةُ الثّورة من الدّاخل، هذا إِنْ صَحَّ تعبيرُ «مناطق مُحرّرة» كما تَزْعمْ أبْواقُ المعَارضة وإعلاميّو الثّورة السّورية خارِج أَسْوارِ الثّورة، والعَمل مَعَ جميع الفصائلِ المناهضةِ للنّظام السّوريّ تَحْتَ رُؤْيةٍ مُشْتركة، والتَشْبيكِ مع كافّةِ أطيافِ المجتمع السّوريّ مِنْ أجلِ غَدٍ حُرّ كريمْ.

حنطة2228

برومو الشهيد ناجي الجرف