رحى

«النّظام» و «التّنظيم» في الميْزان الخَلدونيّ حلقة 1

د. عبد الفراتي

قَد لا يَخْتلف اثْنان عَلى عَبْقرية ابْن خَلْدون الذي سَبَق عَصْره عَبْر مُقدّمته الشّهيْرة التي تَنَاول فيْها مَوْضوع الدّوْلة بكَثيْر منَ التّفْصيل، وأَطْوارَها وتَبدّلاتها عَبْر الزّمَن، وإنْ كَانَت نَظَرية العُمْران قَدْ تَنَاولت مَفْهوم الدّوْلة وفْقَ مَا أَمْلته مُسلّمات العَصَبيّة وأدَوَاتها في ذَلك الحيْن، فإنّه منَ الغَرَابة بمَكَان أنْ تَكُون لتلْك المُسلّمات انْعكَاسَات فَلْسفيّة مُعَاصرة حدّ الانْطبَاق عَلى الوَاقع واسْتشْراف المُسْتقبل لَوْلا بَعْض الاخْتلافَات غَيْر الجَوْهرية غَالباً. في هَذا المَقَام سَنُحَاول إفْرادَ حَلَقتيْن مُتَتاليتَيْن لإلْقَاء الضّوْء عَلى الطّبيْعة النّظريّةالخَلْدونيّة كمُكوّن لحَرَكة أَطْوار الدّوْلة في مثَاليْن مُتنَاقضَيْن ومُتَكاملَيْن في آنٍ مَعاً،يَخصّان النّظامَ السّوريّ وتَنْظيم الدّوْلة الإسْلاميّة، تَمْهيداً لحَلقتيْن أُخرييْن يَتَناولان البُعْد الاقْتصاديّ لهَذه الظّاهرَة وفْقاً لوجْهَة النّظَر الخَلْدونيّة.
فإذا كُنّا سَنَبْدأ بالنّظَام، فَعَليْنا الإشَارَة بادِئ ذي بِدْء إلى مَرَاحل تَطوّر الدّوْلة عنْدَ ابْن خَلْدون، ومَنْ ثَمّ نُسْقط انْعكَاس ذَاك المَفْهوم عَلى مَراحلِ تَطوّر النّظَام السّوريّ مُنْذ بدْئِه وُصُولاً للثّوْرة السّوريّة و مَا يُمْكن في هَذا المَقَام من اسْتشْراف المُسْتقبل فيمَا يُمْكن أنْ تَؤُول إليْه مَرَاحل هَذَا النّظَام وِفْقاً للرُؤْية الفَلْسفيّة الخَلْدونيّة.
بصُورة عَامّة، قَسّم ابْن خَلْدون مَرَاحل تَطوّر الدّوْلة إلى ثَلاثِ حُقَب: طَوْر النّشْأة والنّموّ، طَوْر التّمكّن والازْدهَار، طَوْر الهَرَم والفَنَاء. بدْءاً منْ طَوْر النّشْأة والنّموّ الذي به تَقُوم الدّوْلة وهُو في مُجْمل مَرَاحله الجزْئيّة يَسْتند أسَاساً إلى العَصبيّة البَسيْطة والشّاملَة التي تَجْمع أَصْحابها في سَبيْل المُلْك أوْ التّبوّء عَلى أَعْلى هَرَم السّلْطة، والشّاهدُ عَلَى ذَلك مَا اسْتوْقَفني كَثيْراً لهَذه النّقْطة تَحْديداً في مُقدّمة ابْن خَلْدون حيْن قَال:
« إنّ الجيْل الوَحْشيّ أَشدّ شَجَاعة منَ الجيْل الآخَر، فَهُم أَقْدر عَلى التّغلّب وانْتزاع مَا في أَيْدي سِواهُم منْ الأُمَم، بَلْ أنّ الجيْلّ الوَاحدِ تَخْتلف أَحْواله في ذَلك باخْتلاَف الأَعْمار، فَكلّما نَزلُوا الأَرْياف وتَقَبّلوا النّعيْم وفَوائدَ الخَصْب في المَعَاش والنّعيْم، تَنْقص منْ شَجَاعتهم بقَدْر مَا يَنْقص منْ تَوحّشهِم وبَدَاوتهِم ….».
لنَتأمّل هَذه المَقُولة بشَيْء منَ التَمعَن التَاريخيّ:
إنّ « الجيْلَ الوَحْشيّ»، وهُو الجيْل الذي لَمْ يَسْبق لَهُ مُمَارسة السّلْطة، والذي تَحدّث عَنْه ابْن خَلْدون، لَهُو مُنْطبق حَدّ التّطابُق المُذْهل مَع بدَايَات العَلويّين في الجبَال السَاحليّة ممّنْ اعْتَزلوا البَشَر والمَدَر، وتَوحّشوا في أعَالي الجبَال، ثُمّ شَرَعوا بالنّزُول مَع بدَاية الجيْل الثّانيّ ليَنْتزعوا المُلْك – وهُنَا السّلْطة العَسْكرية والرّئَاسة-منْ بَاقي الأُمَم – وهُنا تَعْني بَقيّة الأَقليّات والأَكْثريّة السّنيّة- فمنْ خلَال الانْخرَاط بالجَيْش والأَمْن، ومَعَ التّدرّج الزّمنيّ، بَدؤوا بنسْيَان حَيَاتهم الوَحْشيّة في الجبَال وتَوحّشهم وبُعْدهم عَن الحَضَارة والمَدنيّة «فَتقبّلوا العَيْش والنّعيْم «، إلاّ أنّ وَحْشيّتهم الفِطْريّة – وإنْ كَانَت اخْتَلفت في شَكْل حَيَاتهم فَإنّهم بَقُوا بطَبْعهم الوَحْشيّ في سَائر مَا وَصَم حَيَاتهم وسُلُوكهم دَاخلَ الدّوْلة على صُعُد عِدّة. ويُؤكّد ابْن خَلْدون أنّ تَغلّب هَؤُلاء عَلَى سِوَاهم منَ العَصبيّات لا يَكُون إلاّ بوُجُود عَامليْن تَوفّرا عَلى نَحْو مثَاليّ ومُفْزع في النّمُوذَج السّوريّ:
أَوّلهما، العَصبيّة والرّابطَة: وهُو مَا جَمَع أَبْناء الرّابطَة أوْ الطّائفَة أوْ العَصبيّة حَوْل المَنَافع والسّلْطة والجّاه وتَغْيير الحَالَة والانْسلَاخ عَن المَعيْشة الوَحْشيّة التي اعْتَادوا العَيْش بها، فَتجمّعت لَهُم العَصبيّة النّفْعيّة التي صَهَرت بجَاذبيّتها العَصبيّات الجزْئيّة دَاخلَ الطّائفَة ذَاتها،فَتَحقّق العَاملُ الأوّل، وتَهيّأ الجيْل الأوّل عَصبيّاً. أمّا العَاملُ الثّانيّ فَتمثّل في ضُعْف العَصبيّات المُوازيَة، أيّ ضُعْف الجَانب الآَخَر عَلى طَرَف السّلْطة، وهُو مَا يَتمثّل في النّمُوذج السّوريّ ببَقيّة الأَقليّات في المُجْتمع السّوريّ، إضَافَة للأَكْثريّة السّنيّة .. وذَلَك الضُعْف يَأْتي –مِنْ وُجْهة نَظَر ابْن خَلْدون– مَع عَدَم قُدْرة هَذه العَصبيّات الجُزْئيّة عَلى الاسْتمْرار فيْما ألُفَت العَيْش عَليْه منْ عَوَامل الاسْترْخَاء ورَغَد العَيْش التي اعْتَادت العَيْش عَليْها في مَرْحلة الاسْتقْرار التي كَانَت تَشْهدها هَذه العَصبيّات الجزْئيّة، مُمهّدة –عَن غَيْر قَصْد منْها– للمَرْحلة التّالية المُتمثّلة بالشّيْخوخة والهَرَم، فالانْهيَار. إذْ تَقُوم مَحلّها عَصبيّة أُخْرى أَشدّ قُوّة وأَكْثر تَعصّباً. تَاريخيّاً، وفي النّمُوذَج السّوريّ يُمْكن أَنْ يَقَع الطّوْر الوَحْشيّ بَيْن عَقْدي الخَمْسينَات إلى السّبْعينَات، وهيَ الفَتْرة التي شَهدَت صُعُود الطّائفَة العَلَويّة إلى السّلْطة تَدْريجياً، مَعْ تَرَاجع العَصبيّات الأُخْرى منَ السّنة وبَقيّة الأقلّيَات، وانْتَهى هَذَا الطّوْر فعْلياً في عَامِ 1971 حيْن اسْتَلم حَافظ الأَسَد السّلْطة في سُورية. لتَبْدأ مَعَها المَرْحلة الثّانيّة للعَصَبيّة العَلَوية مُتمثّلة بمَرْحلة «الازْدهَار العَصبيّ» والتي سَتَمْتد أَلَماً سُوريّاً عَلى مَدَى الأَرْبعة عُقُود التّاليّة.
يَرَى ابْن خَلْدون أنّ قيَامَ الدّوْلة –بمَفْهومها العَصبيّ- لا يَكُون إلاّ بتَوَافر عَامليْن أَساسيَيْن:
يَتمثّل العَاملُ الأوّلُ بالشّوْكة والعَصبيّة، وهُو يَعْني بمَعْناه الضَيّق والمُبَاشر الجَانب العَسْكريّ منَ المُعَادلة، وهُو مَا يُتَرْجم بالجُنْد والأَمْن وسَائرِ وَسَائل الدّفَاع التّقْليديّ، وبالقيَاسِ إلى النّمُوذَج السّوريّ، فإنّ هَذا العَامل كَانَ العَاملَ الأَكْثر حَسْماً بكُلّ تَأْكيد، آخذينَ بالاعْتبَار تَغَلْغل الطّائفَة العَلَوية في جهَازيْ الأَمْن والجَيْش، حتّى أَفْضى الأَمْر في النّهايَة إلى تَجْييْر هَذيْن الجهَازيْن عَلى نَحوٍ عَصْبويّ طائفيّ شَكّل عَلى مَدَى تَدرّج العُقُود الأَرْبعَة العَمُود الأَوّل للدّوْلة العَصْبويّة.
أمّا العَاملُ الثّانيّ، فَيَنْصرف حَتْماً إلى المَال الذي بدُونِه لا يُمْكن الحفَاظ عَلى الشّوْكة والعَصبيّة، ولمَا كَانَ الإنْفَاق يَتَناسب طَرْداً مَع تَطوّر الدّوْلة وأَحْوالها، ولَيْس منَ الصّعْب الفَهْم أنّ الإنْفَاق يَكُون في بدَايَة طَوْر التّأْسيس مُقْتصراً عَلى الوَظَائف التّقْليديّة للدّوْلة منْ أَمْن ودفَاع وقَضَاء، حَيْث تَكُون الدّوْلة وَحْشيةً بَدويةً غَليْظةً غَضّة، إلاّ أنّ اتسَاعَ الاعْتمَاد عَلى الجُنْد والأَمْنيين، وتَمكّن العَصبيّة منَ الجبَايَة واسْتجْرار الأَمْوال، سيَدْفَع حَتْماً لاتسَاع الإنْفَاق. وفي النّمُوذج السّوريّ يُلاحَظ هَذا الإنْفاقُ جَليّاً في عَقْد الثّمَانيْنيّات عَلى وَجْه الخُصُوص، ولَعلّ سَرايَا الدّفاع كَانَت مَع لَواحقِها المثَالَ الأَكْثر جَلاءً عَن هَذا الطَوْر.
غَيْر أنّ هُنَالك مُقَاربة غَريْبة أَوْردها ابْن خَلْدون بشَيْء منَ التّفْصيل عنْدَ حَديْثه حَوْل «المُصْطنعين إلى العَصبيّة» وهُوَ مُصْطلح أَرَاد به ابْن خَلْدون إلْقَاء الضّوْء عَلى تلْك الشّرَائح الاجْتماعيّة التي عَاضَدَت العَصبيّة الكَبيْرة، وسَانَدتْها في سَعْيها للحُكْم -دُون أنْ تَكُون بالضّرُورة منَ العَصبيّة ذَاتها- وفي النّمُوذج السّوريّ يَنْسحب ذَلك المُصْطلح إلى أُولئكَ المُنْتفعين منَ السُّنة أوْ الطّوائفَ والأقلّيات الأُخْرى، الذين أفَادُوا منَ الطّائفَة وعَصبيّتها دونَ أنْ يَمتّوا لَهَا بصِلَة، ويُدلّلُ عَلى ذَلك بمثَاليْ مُصْطفى طلاَس وحَسَن تُوركْماني، وغَيْرهما.
ويُشيْر ابْن خَلْدون في تَفْسير هَذه النّقْطة تَحْديداً إلى أنّ النّسَب العَصْبويّ، وهُو مَا يَعْني النّسَب بالدّم والقَرَابة المُبَاشرة بَيْن أَفْراد العَصبيّة الوَاحدَة، لا يُمثّل في هَذه المَرْحَلة عَاملاً حَاسمَاً في مُعَاضدة العَصبيّة المَعْنية، قَدْر مَا تُمثّله «العَصبيّة النّفْعيّة»، بَلْ يُؤكّد أنّه لا يَعْدو كَوْنه مُثيْراً عَاطفيّاً خَارجيّاً، وعَاملاً وَهْميّاً مُؤقّتاً يُسْتثمر لإشْعَال شَرَارة العَصبيّة وشَحْذ تَكتّلها أُسرياً وقَبَلياً نَحْو الغَايَة المَنْشودة، وهيَ المُلْك أَوْ السّلْطة بمَعْناها المُعَاصر، وهُو مَا يَجْعل منَ «العَصبيّة النّفعيّة» الرّابطَة الأَقْوى والأَكْثر تَمَاسكاً قيَاسَاً إلى عَصبيّة النّسَب والأَقْدر عَلى تَحْقيق أَهْداف العَصبيّة في السّلْطة، ويُتَرجم ذَلك في النّمُوذج السّوريّ باعْتمَاد الأَسَد الأَب عَلى تُجّار حَلَب ودمَشْق في تَوْطيد دَعَائم حُكْمه مُنْطلقاً منَ المَثَل الشّعْبيّ «حُكْم دمَشْق برضَا تُجَارها»، ولِيْس ذَلك سِوِى أَصْرخ مثَال عَلى تَفوّق العَصبيّة النّفْعيّة عَلى عَصبيّة النّسَب ودَوْرها الفَعّال في تَمْكين العَصبيّة في طَوْر التّمكّن والازْدهَار.
وفي ظلّ هَذا المَنَاخ منْ تَدفّق المَال والإسْرَاف في إنْفَاقه، ومَعَ الانْفرَاد بالسّلْطة وتَجْييْر البلَاد لصَالح العَصبيّة يَكْثر التّرَف بَيْن أَصْحاب العَصبيّة، وهُوَ مَا يُؤكّده ابْن خَلْدون بقَوْله: «إنّ طَبيْعة المُلْك تَقْتضي التّرَف، فَتَكْثر عَوائدهُم، وتَزْداد نَفَقاتُهم وأُعْطياتُهم، ولا يَفي دَخْلهم بخَرْجهم، فالفَقيْر منْهم يَهْلك، والمُتْرف يَسْتغرق عَطَاه بتَرَفه ..». بإسْقِاط ذَلك الكَلامُ حَرْفياً عَلى نَموذَج الطّائفَة العَلَويّة في سُورية، نَجدُ بجَلاء أنّ عَائلتَيْن أوْ ثَلاثة منَ السّلْطة قَدْ اسْتأْثَرت بكُلّ المَغَانم، وعَاشتْ بَقيةُ الطّائفَة، كَمَا بَقيّة الشّعْب السّوريّ، في فَقْر مُدْقع، أوْ يَكَاد. وهُو مَا يُفسّر البَوْن الشّاسعَ بَيْن أَبْناء الطّائفَة ذَاتها، فَضْلاً عَن بَقيّة الشّعْب.
ويَعُود ابْن خَلْدون فَيُؤكّد الجَانبَ الآَخَر منْ هَذه المُعَادلة المُتمثّل بالاقْتصَاد أوْ مَقْدرات البلَاد التي أَصْبحت في يَد العَصبيّة، فَيقُول: «فإنّ أُعْطيات السّلْطان وأَصْحاب الدّوْلة تَتَضاعف، ويَنْتشر الإسْراف بَيْن الرّعَايا، وتَمْتد أَيْديهم إلى أَمْوال الدّوْلة منْ جِهة، ومنْ جِهة أُخْرى يَبْدأ الجُنْد في التّجَاسر عَلى السّلْطة». وبتَحْليْل هَذا الكَلَام نَجدُ انْعكَاسيْن مُبَاشريْن في النّمُوذج السّوريّ، أوّلهُما يَتمثّل في مُحَاولة انْقلَاب رفْعتْ مَعَ سَرايَا الدّفَاع انْطلَاقاً منَ التّجَاسُر عَلى السّلْطة منْ دَاخل العَصبيّة ذَاتها، والثّانيّ يَتمثّل في انْفراد مَخْلوف المُطْلق في مُقدّرات الاقْتصَاد السّوريّ في قطاعِاته المُخْتلفة، نَتيْجَة اتسَاع النّفَقات، واتسَاع السّلْطة، والامْتدَاد إلى أَمْلاك الشّعْب عَامّته وخَاصّته.
ولا أدلُّ عَلى ذَلك منْ تَغَلْغل أَجْهزة العَصبيّة الأَمْنية في اقْتصَاد البَلَد، حتّى يَدْخل ذَلك في طَوْر الاحْتكار، فتَتحوّل الدّوْلة منْ حَامٍ للأَرْزاق إلى شَريكٍ بهَا –وهُو مَا سَنُفْرد لَه لاحقاً حَلَقة مُنْفصلة تُعَالج الجَانبَ الاقْتصاديّ من تَأْثير العَصبيّة في المُجْتمع السّوريّ- غَيْر أنّ تَسلْسُل هَذه الأَحْداث ومُؤشّرات انْهيَار العَصبيّة من الدّاخل التي مَا عَادت تَخْفى عَلى أَحَد، حتّى قُبيْل انْطلاق الثّوْرة السّوريّة، تُؤكّد دونَ أيّ مَجَال للشَكّ دُخُولنا مَرْحلة الهَرَم منَ البَاب الكَبيْر، ولا أَدلُّ عَلى ذَلك منْ انْهيَار أوْ تَغيّر العَلاقَات التّشِابكيّة التي تَرْبط أَوْشاج «العِصبيّة النّفْعيّة» بَيْن المُنْتفعين بالسّلْطة دَاخلها وخَارجها، ولَيْست حَمْلة «الكرسي إلك والتوابيت إلْنا» السّاحليّة والعَلويّة بامْتيَاز، سِوى التّعْبير الأَكْثر صَرَاحة عَن قمّة جَبَل الجَليْد البَادئ بالذّوبَان، قَدْ لا نَكُون مثَاليّين في تَوْقيتنا للحُكْم عَلى لَحْظة أَوْ تَوْقيت الانْهيَار الفعْليّ للعَصَبيّة العَلَويّة بالمَفْهوم الخَلْدونيّ كمُكوّن للدّوْلة العَصْبويّة. لكنّ مُؤشّرات هَرمها مَا عَادت تَخْفى عَلى أَحَد. وقَدْ يُؤذنُ ظُهُور التّنْظيمات الأُخْرى كَعصبيّات مُنَاوئة عَلى ذَات النّهْج العَقْديّ في تَسْريع ذَلك الهَرَم والانْهيَار.
وهُو مَا سَنُحاول الإجَابة عَنْه في الحَلَقة التَاليّة.

 

حنطة2230 حنطة2231

برومو الشهيد ناجي الجرف