حنطة جلب

الأزمة السورية

ترجمة ليلى كريم

في عَام 2011، امْتدت الثّوْرات العَربيّة لتَصلَ إلى سُورية. بَعْد ما يُقَارب الثّلاث سَنوات، أدّى الصّراع ضدّ بشّار الأَسَد إلى أَكْثر من 130000 قَتيْل، وتَسبَب في نُزوح 2.4 مليونَ شَخْصاً.
مَع «جنيْف2» كانَ يَأْمل مُؤيدو ومُعارضو النّظام السّوريّ التّوصّل إلى اتفَاق منْ شَأْنه أنْ يُمهّد الطّريقَ لحِوَار بيْن حُلفاء سُورية والغَرْب. ولكنّ الوَضْع لمْ يَفْتر، وعَاد النّظام السّوريّ تَدْريجيّاً لوَضْع يَده على البلَد.
نَظْرة مُوجزة إلى الوَراء
في مَارس/ آذار 2011، خَرجَت مسيْراتٌ كثيْرة إلى الشّارع للتّنْديد بنظَام بشّار الأسَد. في غُضُون أَسابيْع، أَخَذ الصّراع بالتّطرّف عنْدما بَدأ النّظام السّوريّ يَنْدفع نَحْو القَمْع الدّمويّ. ودَخَلت البلادَ إذاً في حَرْب أَهْلية.
بشّار الأَسد هُو الأَميْن العَامّ لحزْب البَعْث، ورئيْس الجُمْهورية العَربيّة السّورية منْذُ عَام 2000، التّاريخُ الذي نَجَح فيْه بأَنْ يَكون خَلَف وَالده حَافظ الأَسَد. باعْتراف العَلويّين (الأقليّة في سُورية).
بَدأت مُعَارضة النّظام بإعْدَاد نَفْسها بسُرْعة. وتمّ إنْشَاء المَجْلس الوَطنيّ السّوريّ، وفي عام 2012، تمّ تَأْسيس الائْتلاف الوَطنيّ السّوريّ
( CNS). الذي سَيقُوم بتَنْسيق المُعَارضة لنظَام بشّار الأَسَد.
منْ جِهَتها، قَامَت المُعارضة السّورية المَوْجودة في الغَرْب باسْتدْعاء إدانَة الرّئيْس السّوريّ. وفي أوَائل عَام 2012، تَبنّت الأُمَم المُتّحدة قَرَاراً يُديْن القَمْع الجاريْ منْ قِبَل الجيْش السّوريّ، هَذا، عَلى الرُّغْم منْ مُعَارضة حُلَفاء سُورية (الصّين، وروسيا، وإيران).
إلاّ أنّ القتَال اسْتمرّ، وتمّتْ تَغْذيتُه تَدْريجيّاً منْ خِلَال وُصُول الجَمَاعات الإسْلاميّة، التي سَوْف تَنْضمّ إلى حَرَكة التّمرّد، وبذَلك تَعقّد الصّراع: جَبْهة النّصرة (الجَنَاح السّوريّ لتَنْظيْم القَاعدَة)، الدّوْلة الإسْلاميّة في العِراق والشّام I.S.I.S، (فَصائل إسْلاميّة عَديدة تابعة للجيْش الحرّ، مُقَاتلون أكْراد) .. وقَدْ تمّ دَعْم حَركات التّمرّد مَاليّاً منْ قِبَل المَمْلكة العَربيّة الّسعوديّة، وقَطَر.
في عَام 2013، اتخذَ الصّراع مُنْعطفاً جَديْداً عنْدَما تَأكَّد الاسْتخْدام المُشْتبه به للأَسْلحة الكيْماويّة منْ قِبَل جَيْش النّظام، وهُو الأَمْر الذي يَعْتبره بَاراك أُوباما «خطّاً أَحْمراً» يَفْتح الطّريْق لتَسْليح الثّوّار منْ قِبَل الولايات المُتّحدة. وفي نِهاية العَام 2013، تمّ التّوصّل إلى اتفاقٍ يُجْبر النّظَام السّوريّ عَلى تَدْميْر تَرسَانَته الكيْمياويّة.
فُوجِئت فَرنْسا، التي سَعَت للتّدخّل في سُورية بَعْد الهُجوم الكيماويّ في شَهْر آب عام 2013، عنْدَما اقْترحَت رُوسْيا وَضْع التّرسَانة الكيْمياويّة السّوريّة تَحْت إشْرافٍ دَوْليّ. وبذَلك انْهارَ المُبرّر للتّدخّل في سُورية. قَبلَتْ الولايات المُتّحدة الاقْترَاح، مُرْتاحةً لقَرَارها بعَدَم التّدخّل، فقَرار التّدخّل في الصّراع السّوريّ لمْ يَكُن يَحْظَ بشَعْبيّة، كَما أنّه مَحْفوفٌ بالمَخَاطر.و تمّ الوُصُول إلى اتفاقٍ بَيْن الرّوس والأَميْركان قَبْل مُوافَقة الأُمَم المُتّحدة نِهايةَ شَهْر أَيْلول عام 2013.
لكنّ المَعْركة مُسْتمرّة بَيْن مُقَاتلي الجَيْش السّوريّ الحُرّ (ASL)، وقُوّات بشّار الأَسد، التي اسْتعادتْ بَعْض المُدن، مدعومةً منْ حزْب الله. الاشْتبَاكات أَجْبرت قِسْماً منَ السّكان عَلى الذّهاب إلى المَنْفى. وبَعْد ثَلاث سَنَوات منْ انْدلاع النّزاع: اللاجئون السّوريون في لُبْنان يُشكّلون 25٪ منْ عَدد السّكان. والسّوريون مُتواجدون أَيْضاً في تُركيا، والعراق، ومصْر
والأُرْدن.
مُفاوضات مُطوّلة
مع «جنيْف2»، المُفَاوضات تَضَع الأَصْدقاء والمُعَارضين للنّظام السّوريّ حَوْل طَاولة وَاحِدة. الغَرَض منَ المُفَاوضات هُو إيْجَاد حلّ للصّراع، وتَطْبيْق اتفاق «جنيْف1» المُبْرم في عَام 2012، والذي كَانَ يَدْعو لإنْشَاء حُكومَة انْتقاليةٍ.
ومَع ذَلك، فَقَط نصْف أَعْضاء الائتلاف الوطني CNS كانوا قَدْ وَافَقوا عَلى المُشَاركة، كَمَا رَفَضتْها الجَبْهة الإسْلامية (التّشْكيل المُقَاتل الرّئيْس).
تَخْطيطيّاً، بَيْنما كَانَتْ رُوسيا تَدْعم النّظام السّوريّ، كانَ الغَربيّون يَسْعون إلى تَطْبيق «جنيْف1»، وبذَلك يُطْرد بشّار الأَسَد منَ السّلْطة. كَذلك سَعتْ المَمْلكة العَربيّة السّعوديّة وقَطَر لإضْعَاف النّظَام السّوريّ أَيْضاً، خِلالَ المُفَاوضات. مَع ذَلك انْتَقد وَزيرُ الخَارجيّة السّوريّة هَذه الدّول «التي تَتجرّأ عَلى إعْطَاء دُروسٍ في الدّيمقراطيّة والتّنْمية بَيْنما تَتعثّر في الجَهْل ومُمَارسات القُرون الوُسْطى».
ولكنّ هَذه المَرْحلة الأُولى منَ المُفَاوضات، والتي سَمَحتْ للمَرّة الأُولى مُنْذ بدْء الحَرْب بعَقْد اجْتماعٍ بَيْن الجَانبَيْن انْتهَت بفَشل نِسبيّ. ومَعْ ذَلك، فُتح في هَذه الأثْناء الحِوَار بَيْن السّلطّات. لكنّ ذَلَك لَمْ يُوقف النّظام السّوريّ منْ تَكْثيف الغَارات ضدّ مَنَاطق حَلَب بَعْد المُفَاوضات في «جنيْف2».
وقَدْ عَادَت المُحَادثات لتتّخذَ مَكاناً لَها في العَاشر منْ شَهْر شباط، ولكنْ دونَ أيّ تَقدّم مَلْموس لتَحسين العلاقات بيْن سورية والغَرْب.
شَجَب الغَرْبيون سيَاسَة العَرْقلة التي تُمَارسها الحُكُومة السّوريّة في المُفَاوضَات. ورفَضتْ سُورية بالفِعْل مُنَاقشة تَشْكيل حُكومةٍ انْتقاليّة، والتي تُعْتبر وَاحدَة منَ الأَهْداف الرَّئيسة لجنيْف 2. بمُوَاجهة هَذه الإخْفَاقات،تمّ استئْناف النّقاشَ حَوْل التّدخّل العَسْكريّ. وقَام الغَرْبيّون بدرَاسةٍ حَوْل مَنْح مُسَاعدات جَديْدة للجَيْش السّوريّ الحُرّ، الجَنَاح المُعْتدل للتّمرّد.
وتَمكَنتْ الأَزَمة الأُوكْرانيّة منْ زيَادة الخِلافَ بَيْن الغَربييّن والسّورييّن. ومَنَع التّبايُن بَيْن واشنْطُن ومُوسْكو تَطْوير الحِوَار المَرْسُوم في جنيْف2. واسْتمرّت رُوسْيا، في الوَاقِع، بإرْسَال مَزيدٍ منَ الأَسْلحة إلى سُورية.
نحو تعزيز النظام السوري؟
ضَعُفتْ المُعَارضة المُسلّحة منْ خلَال انْقسَاماتها الخَاصّة، وفي ظلّ تَقدّم قُوّات بشّار الأَسَد. وُلدتْ هَذه الانْقسَامات عَبْر العَديْد منَ التّدخّلات التي تَميّزت بالمُنافَسة بَيْن قَطَر والمَمْلكة العَربيّة السّعوديّة، ولكنْ أَيْضاً منْ خِلال تَدفّق الجِهاديين الأَجَانب. ممّا أتاحَ للجَيْش السّوريّ وحزْب الله اسْتعَادة بَلْدة يَبْرود، كمَكَان استْراتيجيّ كانَ يَتمّ منْ خِلاله إمْدادُ مُقاتلي جَبْهة النّصْرة (التّابعة لتَنْظيم القَاعدة)، والجيْش السّوريّ الحُرّ بالسّلاحِ والغِذَاء.
وقَدْ سَمَح إضْعَاف التّمرّد للنّظَام السّوريّ باسْترْداد قُوّته العَسْكريّة، وإعَادة انْتخَاب بشّار الأَسَد لولايَة جَديْدة منْ سَبْع سَنَوات.

حنطة2233

برومو الشهيد ناجي الجرف