خميرة

نحن شعب الخيام والعراء.. يا صغيرتي

وداد نبي

لا تقفي طويلاً أمام العبارة..لا تستنكريها وترفعي يدكِ عالياً لتطالي السماء معترضةً..
أتريدين َ أن تصرخي بوجهِ الطاغية أم بوجهي.. لتثبتِ أنك لست من شعوب الخيام..
لستِ من الغجر الذين يطوفون البلاد الغريبة دون أن يكون لهم مسقط رأس بعد أن
فقدوا مسقط القلب..
أتريدين أن تتأكدي أن أهلك لم يكونوا منبوذين من المدن التي سكنوها وأقاموا
فيها بيتاً وحديقة ومدرسة ومقهى تقاسموا فيه القهوة والحب مع أصدقاؤهم..
لستُ أنا من أضافت اسمك لقوائم اللاجئين بمفوضية الأمم المتحدة
لستُ من تضع اسمك بمخصصات الأغذية والمساعدات حين التوزيع
لستُ من هجرتك ِ من منزلكَ.. واستبدلتهُ بالخيمة التي تحميك ، من مطر هذا الشتاء البليد الذي لم يفهم معنى كلمة النازح بعد.
تحتاجُ الأرض والسماء يا صغيرتي
وهذا الكون البليد لمعرفة المعان الجديدة للحياة التي نعيشها
بعد ذلك النزوح الكبير الذي أغرق البلاد..
لو عرفت السماء وجع النزوح وموت الصغار تحت برد الخيمة بمخيم
(أطمة) لتوقفت عن برودتها وصقيعها.
لربما أدركت معان جديدة تدّبُ تحت غيمها الماطر وحيوات تثقلُها البرودة
نحن شعب الخيام يا صغيرتي التي لم أنجبها بعد لهذا العراء.
نحن شعب الخيام يا أهلي.. يا أصدقائي.. يا أطفالي الذين لم أنجبهم بعد.
نحن ُ الذين كانت لهم بلادٌ لا تصلحُ أن نطلق عليها اسم الوطن
الوطن الذي عرفناهُ بقصائد محمود درويش ولوركا وشيركو بيكه س.
لكنها كانت بلادٌ من طين وشجر وبيوت وأحبة وذكريات
وطرق كثيرة ومتعرجة نتيه فيها حينما يضيق صدرنا بالوجع
وحصى الوحشة التي لم تفارقنا يوماً سواء على تلة مشته نور بـ كوباني
أو بأزقة الجديدة بالقرب من كنيسة الحطب بحلب..
لكننا منذ أكثر من ثلاث أعوام تحولنا لشعوب خيم ومنافي
ولا تجزعي يا صغيرتي..
يمكنك أن تستدلي على جذورك تبعاً للمخيم الذي أتيت منه أمك
اسألي أباك..
من أي مخيم أتيت يا أبي.. من مخيمات لبنان أم من مخيمات العراق؟.
من مخيمات تركيا أم من مخيمات الأردن؟.
ألم تأتي من تلك المخيمات.. إذاً كان أباك لاجئاً بقلب ٍ سريع العطب
الخيمة يا صغيرتي أنبل من كل تلك الدول ..لا تستهزئي بها
فهي أمك وأبوك وأختك وأخاك وصديقك وذكرى من تحبينهُ حينما يتخلى عنك الجميع
لا تقفي طويلاً مرة أخرى.. حينما يصرخُ بك طفل المدينة التي تسكنيها
ويهتف.. يا شعب الخيام..
فقط أرفعي رأسك عالياً كنخلة باتجاه الخيمة وقلبي المعطوب هذا
ويمكنك أن تذرفي ما تشائين من الدموع..
سيغطي المطر دموعك كما غطى دموع أمك طويلاً
فسماء المخيمات كعادتها ستكون ماطرة..
تمطر بكثافة علينا نحن شعوب الخيام والمنافي القاسية.. القاسية, يا إله الخيام.

حنطة2241

برومو الشهيد ناجي الجرف