خميرة

آلهةٌ لا تعرف الحُب

نص لــ: إيمان كمال الدين

في طمي الوهم، هجعَ قلبُ غارقٌ في صدر يجاهدُ لالتقاط أنفاس تطعن جوفهُ النازف لهاثا، وراء أمنيات ٍ مربوطة بحبل القدر ككلب ٍ أخرق. خرَّ على ركبتيه مُتعبا ً فوق قصاصاتٍ من الورق الموحِل كُتِبَ عليها (تابع جَريَك فعينُ الآلهة ترعاك)، نظرَ إلى السماء باحِثا ً بعينيه عن تلك العين الراعية ثم ابتسم، وقفَ رغمَ صرير مفاصلهِ المُرعب وتابعَ الجري.
كان يقفزُ فوق طريقهِ الوعرة كالغراب دون أن ينظرَ إلى جذعِه المُتكئ على قدم واحدة، فقد سقطت الأخرى في مصيدةٍ مُعدّةٍ لذئبٍ واسع الحيلةِ دون أن ينتبه، وحين أدركَ ما فقدَ توقف، وخرَّ على ركبةٍ واحدة فوق قصاصات الورق التي كُتِبَ عليها (تابع جريَك فعين الآلهة…)، نظرَ إلى السماء بعينين حمراوين كعينيِّ ذئبٍ ساخط ولم يبتسم، وقفَ رغم ألآمه المبرحة وتابعَ الجري.
لم يعد يقفزُ كما كان يفعل، تباطأت حركتهُ وصار يزحفُ على بطنهِ كسلحفاة دون درع، استخدمَ يديهِ كالقِردة ليحملَ جذعَه الدامي عبرَ حقول الشوك، بكى، لم يَعد لديهِ ركبتين يخرّ عليهما حين أعياهُ تعبُ المُطاردة، سقط فوق قصاصات الورق التي كُتِبَ عليها (تابع زحفك فعينُ…)، نظرَ إلى السماء بعين ٍ واحدة دامعة، لم يَقف، رغم وجع عظامهِ تابعَ الزحفَ وراءَ عظمَتِه المربوطة إلى حبل القدر.
على يدٍ واحدة صارَ أثقل، سقطت ذراعَهُ الأخرى حين تعلقَ بأقدام الراكضين مثله، لم تعُد عظمة ُ القدر تُغريه، راحَ يبحث في القفار البعيدة عن ركن يحضن ما تبقى منه، لم يجد سوى قصاصات الورق التي كُتِبَ عليها (تابع زحفك…)، لم ينظر إلى السماء لأنّه لم يعُد يراها، وتابع زحفه
تحوّلَ إلى حلزون ٍ لزج مُقرفٍ برأس إنسان، يتركُ مُخاطهُ علامة َ ذلهِ على أماكن زحفه، يستظِلُ تحت صخور ناتئة من حرِّ الزمن، مُتسائلا ً أين عنهُ عين ألهتهُ التي ترعاه؟
في كسرات الزجاج المزروعة حولهُ كسياج حاول النظرَ إلى السماء خلسة، لكن عينهُ التقت فجأة بعين الآلهة فاختبأ تحت قصاصات الورق التي كتب عليها (تابع…)، خرجَ من تحت الصخور، نظرَ إلى السماء صارخا ً: (احملني!)، أدارَ الإلهُ ظهرهُ وراحَ يوزعُ قصاصات الورق التي كتبَ عليها (مُت، فعين الآلهة لم تعد ترعك).

حنطة2242

برومو الشهيد ناجي الجرف