غير مصنف

شرعية انتخاب الحكومة المؤقتة بين صد ورد أعضاء اللجنة القانونية في الائتلاف


خاص حنطة – اسطنبولNationalCoalition2


في الرد على الأستاذ هيثم المالح


أولاً :

من حيث الشكل :

1. هناك طعن سابق باللجنة القانونية من قبل البعض من أعضاء الهيئة العامة للائتلاف تم تقديمه الى رئاسة الائتلاف وقبل تاريخ الانتخابات المتنازع على شرعيتها وصحتها،وعليه فلا يجوز بحال من الاحوال أن يتحول المدعى عليه خصماً وحكماً في ذات الوقت،وعليه فما قدمه السيد رئيس اللجنة القانونية حول الانتخابات المزعومة لا يعدو كونه مذكرة دفاع عما ورد في الادعاء والطعن المقدم من اعضاء الهيئة العامة بحقه وبقية أعضاء اللجنة القانونية.

2. إن الرأي المقدم بإسم اللجنة القانونية هو رأي فردي وشخصي صادر عن عضو الائتلاف الوطني الأستاذ هيثم المالح ، وبغض النظر عن صفته كرئيس للجنة القانونية ، فهو لا يملك صلاحية اللجنة إلا اذا اجتمعت تلك اللجنة بشكل قانوني وبمحضر اجتماع نظامي وأصولي، وتوصلت بعد ذلك لقرار يعلنه رئيسها ، وهذا لم يحصل كما هو وارد في الرأي المرسل بإسم السيد هيثم المالح ، وبالتالي فإن هذا الرأي لايعدوا أن يكون اجتهاداً فردياً لعضوٍ في الائتلاف ولا يعتد به قانوناً.

3. إن صلاحيات اللجنة القانونية هي صلاحيات مبينه في النظام الأساسي ولايجوز بحالٍ من الأحوال أن يتم تجاوزها ، فالمادة (32) من النظام الأساسي نصت على إنشاء لجنة قانونية تحدد صلاحياتها واختصاصها بقرارٍ يصدر عن الائتلاف وهذه المادة واضحة الدلالة من حيث أنها تدل بشكل لا لبس فيه أن تحديد الصلاحيات والاختصاص إنما يكون بقرارٍ يصدر عن الهيئة العامة وهذا القرار لم يصدر حتى تاريخه ، وبالتالي ليس من اختصاص اللجنة القانونية البت في صحة انتخاب الحكومة أو عدمه .

ثانياً :

من حيث الموضوع :

إن الرأي المرسل إلينا من قبل السيد هيثم المالح قد جانب التطبيق السليم للأصول ولأحكام النظام الأساسي لإتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية تبعاً للأسباب التالية:



1- الحكم في المآل ينقض ماتم في الابتداء :

من عجائب الأمور وغرائبها ، أن الرأي المرسل لنا يحمل في بدايته ماينقض خاتمته ، ويصرح في خاتمته مايهدم أوله ، حيث ورد في هذا الرأي مايلي :

وقد تضمنت أسماء المرشحين السادة ، وعدد اسم اثنا عشر مرشحاً لاثنتي عشر وزارة ،بمعنى ان لكل وزارة وزير مفصل لها ومحدد بعينه ولا يوجد أي تنافس بين وزير ووزير آخر على وزارة واحدة ، ( فاللجنة تعلم علم اليقين بما خطته يداها ، أن عدد المرشحين هو اثني عشر مرشحاً فقط لاثنتي عشر وزارة فلماذا اذاً أجرت انتخابات اذا كانت تعلم مسبقاً بأنه لامتنافسين آخرين ) ، هذا اذا افترضنا أن ماذهبت إليه في آخر الرأي عندما قالت أن من لم يحصل على الأغلبية المطلقة يعتبر فائزاً لعدم وجود منافس ، فإن صاحب الرأي نفسه قد صرح في بداية رأيه أنه كان يعلم أن عدد المتنافسين هو فقط اثني عشر ، إن مجرد أن يجري انتخابات لانتخاب اثني عشر وزيراً من أصل اثني عشر مرشحاً يدل على قناعة راسخة عند صاحب الرأي أن الوزراء لايمكن أن ينجحوا إلا إذا حصل على الأغلبية المطلقة ، إذ لولا هذه القناعة لأكتفى قائلاً إن عدد المرشحين لايزيد على عدد المقاعد المتنافس عليها ، وبالتالي لاداعي لإجراء الانتخابات ، لقد ترنحت عقيدة صاحب الرأي عندما فوجأ بعدم حصول خمس من المرشحين على الأصوات المطلوبة وفق النظام الأساسي فراح يتوسل سبيلاً آخر لينقض هو ماتم على يديه عندما بدء بإجراء الانتخابات وجلس على الصندوق وهذا من عجائب الأمور وكبائرها ،الأمر الذي يستوجب هدر ما جاء في هذا الجانب من الرأي المطروح بأسمه الشخصي.

2- إن تغير الأشخاص لايغير الأحكام ولا يغير المواد أو تفسيرها ، لقد أشرف صاحب الرأي على انتخاباتٍ جرت سابقاً ووقع هو على استبعاد مرشحين اثنين للوزارة ، هما الدكتور عبد الرحمن الحاج كوزيرا للتعليم ، والدكتور عمار القربي كوزيرا للداخلية ، لعدم حصولها على الأغلبية المطلقة للأصوات ، ولم نسمع يومها أن هناك شيء اسمه (النجاح بالتزكية) وهذا التفسير الشاذ للمادة (28) ، فإذا صح ماذهب إليه السيد هيثم المالح فإن هذا يقتضي حكماً واستناداً إلى مبدأ المسؤولية القانونية والمالية عن التصرفات أن يتم التعويض للسيدين عبد الرحمن الحاج ، وعمار القربي ، لأنهما مازالا حتى الآن وزيران في هذه الحكومة بإعتبار أنهما ناجحين (طبقاً لهذا الرأي ) أي (عدم وجود منافسين آخرين) .

3- إن تقديم تفسيرٍ جديد وشاذ للمادة (28) ، هو أمرٌ يدعونا للدهشة والاستغراب سيما أن من قدم هذا الرأي هو نفسه من أشرف على تلك الانتخابات .

4- “لا اجتهاد في مورد النص :

المادة الثامنة والعشرون تنص على : اجراءات اختيار أعضاء الحكومة وقد ذكرت في فقرتها الرابعه مايلي: يعتبر فائزاً بالمنصب المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة للأصوات ، وفي حال عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة من الأصوات يتم إعادة التصويت بين المرشحين الأول والثاني الحاصلين على أعلى نسبة من الأصوات ، إن هذه المادة أوضح من أن تكون موضع جدال لمن ألقى السمع وهو شديد ، فهي تبتداً بوضع الشرط اللازم حيث أنها تقول يعتبر فائزاً بالمنصب المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة ، مايعني أصلاً أن شرط الفوز هو الحصول على الأغلبية المطلقة ، ومما يدعم ويؤكد على هذا الكلام هو ماورد في المادة سبعة وعشرين من النظام الأساسي والتي تحدثت عن تشكيل الحكومة وإقالتها مركزةً على الأغلبية المطلقة اللازمة في التشكيل والإقالة ، فعدم حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة لايعني بحالٍ من الأحوال أنه اذا تعدد المرشحون فإن هذا يعني أن الجولة الثانية سيتم فيها تجاوز الأغلبية المطلقة ، ولو أننا قرأنا نص المادة الثامنة والعشرون جيداً لوجدنا أنه يتحدث عن اجراءات انتخاب رئيس الحكومة مع العلم أن رئيس الحكومة عندما تم انتخابه بتشكيل حكومة كلف بأن يقدم تشكيلة حكومته خلال شهر ، والقول بعدم وجود متنافسين هو خروجٌ فاضح على نص المادة (28) . وإن التزيد في ادخال نص وحكم لم يرد في نص المادة (28) هو يعتبر اضافةً على هذا النص ، وتفسيراً شاذاً لهذا النص ، فالنص واضح الدلالة ، ولا اجتهاد في معرض النص القائل أن شرط اعتبار المرشح فائزاً هو الحصول على الأغلبية المطلقة للأصوات.

5- إن اجتماع الهيئة العامة الذي انتخب فيه الدكتور أحمد طعمة بتاريخ : 14 / 10 / 2014 قد أقر في نفس الاجتماع وثيقة العلاقة الناظمة بين الائتلاف والحكومة المؤقتة ، فإذا كان صاحب الرأي يعتبر أن ذلك الاجتماع صحيح من الناحية القانونية ، ومنتج بكامل آثاره والتي منها انتخاب رئيس الحكومة ، فقد كان من الأولى به أن يعترف أيضاً بصحة وبإلزامية وثيقة العلاقة الناظمة بين الائتلاف الوطني السوري والحكومة المؤقتة ، إذ لايجوز لنا أن نقبل بجزء ، ونرفض الجزء الآخر ، ووثيقة العلاقة الناظمة صريحة وواضحة لاتحتاج إلى تفسير أو تعريف ، إذ ورد فيها تحت عنوان : تشكيل رئيس الحكومة للحكومة مايلي :

إذا أخفق رئيس الحكومة بتشكيل حكومته خلال الأجل المذكور ، (أو لم يحصل ثلاث من المرشحين على الأصوات المطلوبة ) يستبدله الائتلاف بآخر خلال اسبوعين من تاريخ اخفاقه ، أو من تاريخ جلسة التصويت مالم ترى الهيئة العامة غير ذلك .

إن العلاقة الناظمة واضحة الدلالة حيث أن النصاب المطلوب لإعتماد مرشحي الحكومة هو الأغلبية المطلقة من أصوات أعضاء الائتلاف واذا أخفق رئيس الحكومة في الحصول على الموافقة على ثلثي التشكيلة التي قدمها فيتم استبداله بآخر خلال أسبوعين ، هذه العلاقة الناظمة يفترض أن تكون أساساً لمن يعترف بصحة اجتماع الهيئة العامة الذي تم فيه انتخاب أحمد طعمة .

6- جماع القول ، إن نص المادتين (27 ، 28) في النظام الأساسي ، والسوابق القانونية في التفسير التي درج عليها الائتلاف الوطني وأستقرت عليها اللجنة القانونية أثناء تشكيل الحكومات السابقة في الائتلاف يدل دلالةً كاملة على استقراء تفسير نص المادتين( 27 ، 28 ) وابتداع تفسيراً جديداً إنما يكون خروجاً عن النص ، واثارة خلافٍ حول هذه النقطة ، ومخالفة مااستقر عليه التطبيق العملي في الائتلاف من خلال تشكيل الحكومة السابقة ، وسابقة رسوب الوزيرين التي ذكرناها ، إنما يدفع بأن من يدعي خلال الأصل عليه أن يذهب إلى النظام الأساسي ليرى الحكم الصحيح وهذا الحكم موجود في المادة 41 ، فإذا أراد صاحب الرأي أن يقدم هذا التفسير الجديد فعليه أن يحتكم للهيئة العامة التي ستقول رأيها الملزم بأغلبية الثلثين ، لا أن يفرض رأيه الشخصي المتناقض مع آرائه السابقة ومع مااستقر عليه التطبيق العملي في الائتلاف لمجرد أن يذيل تحت اسمه لقب رئيس اللجنة القانونية .

مع فائق الاحترام والتقدير . عضو اللجنة القانونية في الائتلاف : حسين السيد.

برومو الشهيد ناجي الجرف