ملف

بين الطهرانية الانكليزية والسلفية الجهادية: عن فأس التطرف السوداء الرهيبة التي تريد قطع رأس الملك!

مصطفى الجرف*

ما زال الإسلام يعامل على المستوى الفكري على أنه ظاهرة متعالية مفارقة عن المستوى الاجتماعي والسياسي، فيصبح بهذا ظاهرة خارجة عن التاريخ ولا تاريخ لها. وما لا تاريخ له يصبح مقدّساً، وما هو مقدس لا يمكن فهمه؛ يمكن فقط عبادته والإيمان به، أو رجمه والكفر به. ولكنه في الحالتين يظل طوطماً سحرياً كلياً تنبع منه جميع الخيرات، أو تنتج منه، بالعكس، كل الشرور. هذه الرؤية الطوطمية المفارقة للإسلام هي على الأرجح ما تجعل التطرف الذي يأخذ طابعاً إسلامياً مثيراً للرعب والإشمئزاز أكثر من غيره من أنواع التطرف التي شهدتها وتشهدها البشرية. لا أتكلم هنا عن مفكري وكتاب الغرب الذي يقال عنه أنه مبتلى بداء الإسلاموفوبيا، بل أعني بالدرجة الأولى مفكرينا وكتابنا المحليين الذين يبدو أن الوقت ما زال مبكراً عليهم حتى يستطيعوا أن يتجاوزوا الرعب الذي يثيره في أنفسهم رؤية هذا الطوطم الرهيب متجسداً في صورة تنظيم الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة، وأن يتأملوا بهدوء فيما وراء القناع المخيف. هذا التأمل الذي يجب أن يعنى أساساً بفهم هذه الظاهرة التاريخية الأساسية، وأعني هنا ظاهرة التطرف نفسها، وأن يجيب بالتالي على أسئلة أساسية من هذا النوع: لماذا تنتشر مثل هذه الظاهرة بشكل حاد في ظروف التحولات التاريخية الكبرى؟ وما هي بالضبط الوظائف السياسية والاجتماعية التي تقوم بها في خضم هذه التحولات؟ وما هي الآليات التي تستخدمها لكي تقوم بهذه الوظائف؟ وما هي النتائج التاريخية لكل الأفعال التي تنتجها ظاهرة التطرف؟

في الحالة السورية، تبدو هذه المهمة النظرية سابقة كثيراً لأوانها فعلاً؛ نحن الآن في عين عاصفة التغيير، ومن الصعب كثيراً أن نطلب من أي شخص في داخلها –حتى لو كان كاتباً أو مفكراً- أن يحافظ على رباطة جأشه وأن يتأمل في معناها بهدوء وعمق، بدل أن يفكر فقط في البحث عن طريق سريع للنجاة. إن هذا عذرٌ قوي ومنطقي للغاية، خصوصاً إذا وضعنا في الحسبان أن عدداُ محدوداُ فقط من المفكرين في مجتمعات أخرى قد استطاعوا التفكر بشكل موضوعي في ظواهر التطرف الديني والعقائدي التي عمت مجتمعاتهم في مراحل تحولاتها التاريخية الكبيرة، وفقط بعد مرور أكثر من قرنين كاملين من الزمن على استقرار هذه المجتمعات، وأن واحداً منهم فقط من استطاع صياغة نظرية مهمة للتطرف العقائدي والسياسي.

أشير هنا بالتحديد هنا إلى مايكل والزر، المفكر الأميركي البارز والباحث في الفلسفة السياسية. في كتابه (ثورة القديسين) يحاول والزر أن يضع إطاراً نظرياً شاملاً يمكن من خلاله فهم ظاهرة الثورة المسيحية الطهرانية والحرب الأهلية التي رافقتها في إنكلترا القرن السابع عشر. وما يجعل هذا الكتاب وثيق الصلة إلى حدّ كبير بموضوعنا هو أنه من أكثر المحاولات عمقاً في مجال النظرية السياسية لـ” دراسة أصول سياسات التطرّف” كما يشير العنوان الفرعي للكتاب.

هل يمكننا نحن أيضاً أن نستفيد من هذا الإطار النظري والدراسة السياسية لظاهرة بعيدة عن منطقتنا كل البعد في الجغرافيا والتاريخ والحضارة والثقافة من أجل أن تساعدنا على فهم ظاهرة السلفية الجهادية والتطرف الإسلامي التي ظهرت عندنا فجأة بعد الثورة السورية، ثم بقيت وتمددت؟! هناك اعتراضات كثيرة سوف تقف في وجه الإجابة بنعم بسيطة على هذا السؤال، وهي اعتراضات وجيهة بالطبع ولكنني لن أقوم مع ذلك بتفنيدها هنا، وسأكتفي فقط بالقول أن أوجه الشبه في المجالات الأساسية بين الحالة التي درسها والزر في انكلترا،وتلك التي نعيشها اليوم في بلادنا أكثر أهمية من أن نستطيع معها تجاهل الخلاصات النظرية المهمة التي توصل إليها، وإذا كنا لا نريد قبول هذه الخلاصات كما هي فإن دراسة والزر تعلمنا طريقة جديدة في مقاربة ظاهرة التطرف الديني-السياسي تتجاوز اللغو السائد عن علاقته بالإسلام الصحيح أو عدمها، أو كونه مجرد مؤامرة دنيئة، أو ردة فعل غاضبة يائسة، وفي كل الأحوال استبداداً جديداً أسوء من الاستبداد القديم.

في المجال الاجتماعي هناك تشابه بين ظروف المجتمع الإنكليزي في القرن السابع عشر والمجتمع السوري عند اندلاع الثورة في وجه أساسي؛ كلا المجتمعين كانا يمران بتحولات اجتماعية كبيرة يقول والزر أنها مهدت لانتشار الطهرانية هناك: تفريغ الريف من السكان، والتشرد، وازدياد الفقر بسبب الزيادة الكبيرة في النمو السكاني، ما ولّد طبقة خاصة من المهمشين منفصلة عن الطبقة التي تعمل بشكل دائم وبأجر يومي وتعيش على هامشها؛ التحضر السريع والهجرة الكثيفة إلى المدن التي جلبت إليها أناساً لم تستطع المؤسسات المدنية الموجودة أن تستوعبهم، فعاشوا في الضواحي الفقيرة معزولين عن المدينة، وفاقدين في الوقت نفسه للروابط التقليدية التي كانت تضمهم عندما كانوا في الريف. في بيئة الضواحي الفقيرة هذه بالضبط قدمت الطهرانية رابطاً اجتماعياً يمكن أن يجد فيه هؤلاء ملاذاً لهم. ألا يمكن قول أن السلفية قدمت رابطاً مماثلاً في سوريا؟

في المجال الديني، يشير والزر إلى مشكلة الفراغ الديني الذي خلفه التدهور البطيء ثم الانهيار السريع لمؤسسة الكنيسة، هذا الفراغ الذي ملأته الحركة الطهرانية. يبيّن توماس بييريت في كتابه “الدين والدولة في سورية” كيف أن طبقة علماء الدين لم يتم قط تنظيمهم في مؤسسة دينية على غرار الأزهر في مصر، وأن نظام البعث، عندما قام بتأطير أغلب شرائح المجتمع في منظمات شعبية مختلفة، أهمل عن عمد هذه الشريحة لأنه كان يعتبرها قوة رجعية مناقضة ومعادية في جوهرها لمشروعه التقدمي. هذا الإهمال ترك لأعضائها الحرية في أن يكملوا عملهم الديني ولكن بشكل فردي وعن طريق بناء علاقات مصلحة مع تجار المدن الكبار من ناحية ومع رجال السلطة من ناحية أخرى. وهذا التعاطي الفردي مع النخب التجارية والسلطوية جعل تأثير هذه الطبقة الدينية محدوداً على عامة المجتمع. يمكن أن نذكر أيضاً الانقسام المناطقي الكبير والتنافس التقليدي الحاد بين مدينتي دمشق وحلب، الأمر الذي منع تكوين أية رابطة أو أي تنسيق بين طبقتي العلماء في كل منهما. لقد زادت الحاجة إلى التدين منذ السبعينات وخصوصاً في الثمانينات، ولكن لم تكن هناك مؤسسة دينية قادرة على احتواء هذه الحاجة والسيطرة عليها. هذا الفراغ الديني سمح بانتشار السلفية الجهادية بسرعة في سورية. وإذا أضفنا إلى هذا انهيار الأيديولوجيا التقليدية للبعث بعد انتصار السلطة الساحق في معركتها مع الإخوان المسلمين، وظهور أيديولوجيا عبادة حافظ الأسد مكانها، ثم انهيار ما تبقى من أيديولوجيا يسارية مع سقوط المعسكر الإشتراكي بعد سنوات من الملاحقة والقمع، ندرك بشكل واضح أن الساحة الروحية كانت خاوية تماماً لكي تأتي السلفية الجهادية وتحتلها بعد أشهر قليلة من اندلاع الثورة السورية ودخول الناس في الحرية.

من المجال السياسي، كان الفساد ومحاباة الأقارب والطغيان متفشياً أيضاً بشكل كبير في النظام السياسي في إنكلترا قبل اندلاع الثورة الطهرانية. في تلك الظروف من الفوضى أراد الطهرانيون مدفوعين بحماسة دينية “جهادية”، ومن خلال النسخة الكالفينية (السلفية الجهادية!) من المسيحية التي يعتنقونها أن يعيدوا النظام والاستقرار إلى المجتمع، وأن يطيحوا بالنظام الحاكم ويقطعوا رأس الملك. يقول والزر أن المتشددين الطهرانيين–وهو يدعوهم قديسين – “كانوا يطمحون إلى وضع نير النظام السياسي الجديد الذي كانوا يحلمون بإقامته على عنق البشرية كلها”. لم يكن والزر عندما كتب هذه الكلمات قد سمع بعد باستبداد تنظيم الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة في سورية!

إذا كانت الجوانب الأساسية التي ذكرت سابقاً غير محددة أو غير مقنعة كفاية كونها جوانب عامة كثيراً بطبيعة الحال، فإن ذكر عناصر النموذج النظري الذي وضعه والزر لسياسات التطرف في حالة الحركة الطهرانية سيجعلنا نكتشف إلى أي حد مذهل هذه السياسات شبيهة بسياسات التطرف الجهادية السلفية، وأن نرى بكل وضوح إلى أية درجة تقرأ الحركات المتطرفة من كتاب واحد، وبترجمة حرفية ودون تصرف في كثير من الأحيان:

  • عند نقطة معينة من الإنتقال من شكل ما من المجتمع التقليدي (إقطاعية، طبقية، أبوية، شركة عائلية) إلى شكل ما آخر من المجتمع الحديث، تظهر عصابة من الغرباء (هذا هو التعبير الذي كان الطهرانيون يستخدمونه لوصف أنفسهم، وهو نفس التعبير الذي يستخدمه أصحاب السلفية الجهادية أيضاً!) ينظرون إلى أنفسهم على أنهم رجال مختارون، قديسون، ويعملون على إقامة نظام جديد وانضباط أيديولوجي غير شخصي.
  • يميز هؤلاء الرجال أنفسهم عن البقية بثقتهم المفرطة بأنفسهم وجرأتهم المدهشة. إن هؤلاء القديسين يشجبون الممارسات والمعتقدات التقليدية، ويحرمون أنفسهم ومن يقع تحت سلطتهم حتى من أنواع “الحريات” التي يسمح بها انحطاط التقاليد الاجتماعية القائمة. تسعى هذه العصابة إلى اليقين والثقة التامة بالنفس عن طريق ضبط أفرادها وتعليمهم كيف يضبطون أنفسهم بشكل صارم. يترجم هؤلاء قدرتهم على احتمال كل هذا الانضباط على أنه تقوى، وأن هذه التقوى هي هبة من الله تجعلهم في مرتبة متميزة أعلى من غيرهم.
  • تواجه عصابة الرجال المختارين العالم الموجود على أنها في حالة حرب معه، ويشعر القديسون بالعداوة لكل ما هو حولهم، ويجهزون أنفسهم ويتدربون تبعاً لذلك.
  • ينضم الأفراد إلى العصابة عن طريق عهد وقسم تبعاً لإيمانهم. هذا الإلتزام الجديد هو التزام رسمي، وأيديولوجي، وغير شخصي، وهو يتطلب منهم أن يتخلوا عن أي ولاء قديم غير مبني على المعتقد والإرادة، مثل الولاء للعائلة أو المنطقة أو الدولة.
  • كل الأفراد ضمن عصابة المختارين متساوون، ونشاط الجماعة منهجي ومنسق ويهدف دائماً إلى تحقيق أهداف العصابة.
  • الهجوم العنيف الذي يشنه القديسون على الأعراف القائمة يعطيهم الحرية لممارسة أشكال تجريبية وغير تقليدية من السياسة. مثل هذا التجريب السياسي يكون محكوماً فقط بالغايات القصوى للعصابة، والحق في الانخراط فيه محصور بنخبة محدودة من الأفراد الذين انضموا باكراً إلى الجماعة. إنه ليس رخصة للعمل السياسي الحر للجميع، ولكنه يفتح الباب أمام نوع جديد من النشاط السياسي. وبهذا يتميز القديسون بأنهم مغامرون سياسيون.
  • الدور التاريخي لعصابة المختارين ذو بعدين: البعد الخارجي ينتج عن كون العصابة هي حركة سياسية تهدف إلى إعادة بناء المجتمع؛ يوجّه القديسون الضربة النهائية للنظام القديم، ويكون تدميرهم كاملاً وشاملاً، وذلك لأنهم وحدهم من يمتلكون رؤية للعالم مختلفة كلياً عما سبق. أما في البعد الداخلي الروحي، فإن القداسة والإيمان بالقدر المحتوم تكون الإستجابة الملائمة للتغلب على آلام التغيير الاجتماعي الحاد. إن الانضباط الفولاذي هو العلاج للقلق الذي تسببه الحرية!
  • يقول والزر: إن هذه حركة انتقالية، ذات يوم سوف يصبح الأمان اعتيادياً، ولن يعود التعصب حاجة مطلوبة. وعندها سوف يكون زمن رجال الله قد ولّى. عندما يستقر نظام جديد، سيتلهف الناس العاديون على ترك الحرب في سبيل الله، وسيفضلون ممارسة أشكال أكثر اعتدالاً من التقوى… بعد لحظة واحدة من انتصارهم، سوف يجد القديسون أنفسهم وحيدين. وأنه لم يعد في مقدورهم بعد أن يستغلوا الأشكال المختلفة من الطموح وتضخم الذات والقلق. لم يعد في مقدورهم أن يقنعوا أقرانهم بأن التقشف والقمع الشديدين ما يزالان بعد مطلوبين.

يساعد القديسون الناس على عبور مرحلة التحول، ولكن ليس لهم مكان في زمن الاستقرار. إنهم عناصر القوة في عصر الاضطراب الأخلاقي، والحيوية القاسية في زمن التذبذب والحيرة.

  • عند تقييم سلوكهم في سياق التغيير الذي مرت به أوروبا، يصف والزر الطهرانيين بأنهم كانوا عامل الحداثة؛ وأنهم أصحاب الأيديولوجيا التي تناسب المرحلة الانتقالية فقط.
  • يحاول والزر في نهاية دراسته أن يربط اكتشافاته عن الطهرانية الإنكليزية مع سياقات ثقافية أخرى، ومع مجتمعات تعاني نفس التحول الاجتماعي الحاد، ويكتب: إن اهتمام الطهرانيين بالنظام والإنضباط ليس فريداً في التاريخ. مرة أخرى بعد مرة، ومنذ أيام القديسين (بالمعنى الوالزري طبعاً) تظهر عصابات من المتطرفين السياسيين تسعى بقلق ونشاط وبشكل منظم لتغيير أنفسهم والعالم”.

التطور الجوهري الذي يسمح بظهور هذا النوع من التقوى الدينية العنيفة هو انهيار النظام القديم. في مثل هذه الظروف يصبح اختيار “القداسة” معقولاً تماماً. ولقد قام الفرنسيون بعد ذلك وبعدهم الروس، في ظروف تاريخية مماثلة، باتخاذ خيارات شبيهة. ” ومثلما أصبح الإنكليز طهرانيين، ثم قضاة للرب ومشايخ وآباء للأمة، أصبح الفرنسيون في القرن الثامن عشر، وبطريقة مماثلة ولنفس الأسباب، يعقوبيين ومواطنين فاعلين. ومثلهم أصبح الروس في القرن العشرين بلشفيين”. أما فيما يخص ظاهرة الإسلام السياسي فقد كتب: في سياقات ثقافية أخرى، وفي لحظات مختلفة من الزمن، ستتخذ القداسة أشكالاً مختلفة، وسوف يقوم القديسون بثورات مختلفة. ولكن طريقة المتطرفين في رؤية العالم والاستجابة له ستكون بالتأكيد تقريباً مشتركة إلى حد كبير، حيثما كانت التجارب التي ولدت الرؤية الأولى والاستجابة الأولى مشتركة إلى حد كبير، وحيثما تحررت جماعات من الناس فجأة من القناعات القديمة”.

ومجمل القول: إن الطهرانية (كنموذج لسياسات التطرف) توفّر ما يمكن أن يسمى بعقيدة الانتقال. وإن لها دوراً وظيفياً في عملية التحديث، ليس لأنها تخدم أهدافاً معينة تتوافق مع المبدأ العالمي للتقدم، ولكن لكونها تلبي حاجات بشرية تظهر عندما تنفلت الضوابط التقليدية”. في الأوقات الأكثر سكينة وعندما يستعاد السلام، لا تعود هناك جاذبية شعبية للعقيدة المتطرفة للقديسين الذين سيختفون عندها بشكل تدريجي من المجتمع. وهذا يعني أن مشاكل التطرف محصورة في المدة في مرحلة الإنهيار وإعادة البناء الروحي والسياسي فقط. عندما يتوقف الناس عن الخوف، ستصبح الطهرانية بلا معنى!

هناك تحفّظ أخير لا بد من ذكره في النهاية. يجب ألا يفهم من كل ما سبق على أنه دعوة لتبرير التطرف، أو تشجيع على الانضمام في حركات الإسلام السياسي الجهادية المنتشرة الآن في سورية بسبب أنها تحمل الأيديولوجيا الملائمة لفترة التحول التاريخي الحاد التي نمر بها كما يوحي النقاش السابق. إن الأمر على عكس هذا تماماً؛ إن استدعاء مايكل والزر، وهو واحد من أكبر الدعاة الليبراليين اليساريين المعاصرين، ليس إلاّ دعوة للتبصر فيما بعد ظواهر التطرف هذه. دعوة للتوقف عن المعارك الكلامية الدونكيشوتية السخيفة التي ننشغل بخوضها مع الدعوات المتطرفة، والعمل بدلاً عن ذلك، منذ الآن، وبالجدية اللازمة، على صياغة نظرية واضحة للاستقرار القادم بعد انتهاء مرحلة الانتقال. عندما استقرت الأوضاع في إنكلترا بعد انتهاء الحرب الأهلية، وجدوا نظرية جون لوك الليبرالية جاهزة أمامهم لكي يلتفوا حولها بعدما تركوا العقيدة الكالفينية المتطرفة، ولكن من الخطأ الشديد أن نركن للكسل، ونعتقد أن الناس في مجتمعنا المحلي يمكن أن يلتفوا أيضاً حول نفس النظرية الليبرالية ذاتها عندما تستقر الأوضاع، وتطمئن النفوس، وتموت الروح العدوانية للتطرف السلفي الجهادي!

—————

كاتب سوري*

 

حنطة21 حنطة22 حنطة23

برومو الشهيد ناجي الجرف