ع البيدر

جمال معروف على بيدر حنطة

حاوره: ناجي الجرف – محمد جدعان

 

تم استهداف أحرار الشام بعد أن تخلت عن خط السلفية الجهادية وعادت لحضن الثورة.
مسألة الفساد والسرقات فهذه لا تخلو منها جماعة أو فصيل في سورية بل لم يخل منها جيش مسلم منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم.

لا ننكر وجود مقابر جماعية لدينا ونتفاخر به إمتثالاً لسنة نبينا عليه الصلاة والسلام حيث أمرنا بقتال الخوارج وقتالهم قتل عاد.

الحل السلمي هو الحل الأسلم والأنسب.

الشرذمة هي من فضائل الثورة، لأن التعدد سيستنزف قوة النظام ويجعله متخبطاً.

 

 

 

من المعروف عنك عملك لفترة طويلة في جنوب لبنان قبل الثّورة، هل لك أن تصف لنا الأجواء التي كانت سائدةً هناك: موقف اللبنانيين من السّوريين، من النّظام السّوري؟
لم يقتصر عملي في لبنان على المناطق الجنوبية وإنما كنت أعمل في جميع المناطق اللبنانيّة خاصّةً في بيروت وجبل الدروز، بينما لم تتجاوز مدّة عملي في الجنوب الشهرين.

أما بالنسبة للشّعب اللبناني فلمست فيه الكره للشعب السوري وهذا عائد لفترة الثمانينات بسبب ممارسات النظام السّوري خلال فترة وجوده في لبنان وما قام به من ظلم وقهر بحق اللبنانيين.
رأينا كيف تم استهداف حركة أحرار الشام وقائدها حسّان عبود، واليوم نسمع أن زهران علوش مستعد لمفاوضة النظام بعد الهزائم العسكرية المتلاحقة التي تتلقاها الجبهة الإسلامية في الغوطة الشّرقية لدمشق، كما تم استهدافكم من قبل جبهة النصرة، برأيك ما هو سرّ هذه الخسائر المتتالية للفصائل الإسلامية بالترافق مع ضربات التحالف الجوي لتنظيم الدّولة الإسلامية؟

النظام ومنذ بداية الثورة حاول إظهار الحراك الثّوري بمظهر النشاط المتطرف الإرهابي كي تسهل مهمّة القضاء على الثورة ولكي تحظَ جرائمه بالشرعية، ولهذا فإن النظام السّوري -ومن خلفه القوى الدولية – تحاول إفراغ الثورة السّورية من العنصر المعتدل المؤمن بمبادئ ثورته فلا يبقى في السّاحة السّورية سوى طرفان واضحان: النّظام، والتنظيمات المتطرفة كتنظيم الدولة الإسلامية وأخواتها. وعندها يتم إعادة إنتاج النظام وإجبار الشعب السوري على العودة لحضن الاستبداد. وعلى هذا الأساس تم استهداف أحرار الشام بعد أن تخلت عن خط السلفية الجهادية وعادت لحضن الثورة، وعلى هذا الأساس أيضاً يتم استهداف جبهة ثوار سورية وبقية فصائل ومكونات الجيش الحر لأنّه المُعبّر عن أصالة الثّورة واستمراها، فاستهدافنا نحن وبقية الفصائل الثورية يأتي من ضمن مؤامرة تخدم النظام وذلك بتقوية المتطرفين على حساب الفصائل المتوازنة.

ما هي أسباب الخلاف بين جبهة ثوار سورية وجبهة النّصرة؟

جبهة النّصرة هي إمتداد لتنظيم القاعدة المعروف منذ عقدين وأكثر، وقد أثبتت التجارب الكثيرة أنّ هذا التّنظيم ومن يحمل أدبياته لا يمكنه التعايش أبداً مع مكونات الأمة ممن يخالفونه في منهجه. انظر كيف حاربت القاعدة في العراق جميع فصائل المقاومة العراقية -بما فيها الفصائل التي تشاركها ذات الأفكار- ممّا سهل على إيران إحكام سيطرتها على العراق.

نحن في سورية نعيش واقعاً مُشابهاً لما جرى في العراق من حرب لتنظيم القاعدة تستهدف بقية مكونات الثورة، وقد اختلقت جبهة النصرة مبررات لحرب الجيش الحر كما خلقت القاعدة من قبل مبررات في العراق من تُهم بالعمالة و السرقة والفساد. بشأن تهمة العمالة، أنا لا أعرف مذهباً أو عالماً حرّم الاستعانة بالكفار ( الدول الأجنبية ) في قتال العدو الكافر الصائل ( النظام)، وهذا ماتقره جبهة النصرة ذاتها! فما هي الأدلة القاطعة على عمالة فلان أو فلان سوى تلقّي الدعم والذي هو جائز شرعاً باعترافهم !!. أمّا مسألة الفساد والسرقات فهذه لا تخلو منها جماعة أو فصيل في سورية، بل لم يخلُ منها جيشٌ مسلمٌ منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فهل هذا مبرر للقضاء على فصيل يقاتل نظام صائل مجرم ؟! ثم أليس في النصرة حالات فساد وسرقات أكبر بكثير من مما يتهمون الآخرين فيه ؟! وإلاّ فأين ذهبت آبار النفط وعائداتها وصوامع الحبوب وخيراتها والتي بقيت لسنوات تحت تصرف النصرة؟ وارجعوا لما قاله سلطان العطوي أحد أمراء جبهة النصرة المنشقين وما ذكره عن شواهد عظيمة للفساد والسرقة مستشرية في جبهة النصرة. أخيراً أقول: من الذي نصّب جبهة النصرة شرطياً على الثورة السورية؟! وإن كانت مُحقة فيما تدعيه، فلماذا عارضتها جميع الفصائل في سورية عندما شنّت الحرب علينا؟ ما هذه إلاّ مبررات للقضاء على كل من يخالف نهج القاعدة.

أعلنتَ في تسجيل لك على اليوتيوب عن مقبرة جماعية، وأشرت بوضوح إلى مسؤولية جبهة النصرة عن هذه المقبرة. ما هي المعطيات التي استندت عليها في اتهامك هذا؟

بخصوص المقابر الجماعية التي ظهرت في جبل الزاوية والتي نسبوها زوراً للمجاهدين نقول ماهي إلاّ حرب إعلامية وأساليب تضليلية اعتادت عليها القاعدة لتبرير حربها على الفصائل. لا نُنكر وجود مقابر جماعية لدينا وهذا الأمر نتفاخر به إمتثالاً لسنة نبينا عليه الصلاة والسلام حيث أمرنا بقتال الخوارج وقتلهم قتل عاد. وأغلب الجثث التي تم إستخراجها تعود لعناصر داعش الذين رفضوا تسليم انفسهم وماكان علينا الإ رد صيالهم على المسلمين. أما باقي الجثث فتعود لعناصر النظام الذين تمّ أسرهم وقتلهم في بداية الحراك المسلح وهذا الأمر يعرفه من خرج في بداية الثورة. ونحيطكم علماً أن هذه المقابر موجودة عند جميع الفصائل المجاهدة في الشام.

أكثر من 10000 مقاتل منتسبون إلى جبهة ثوار سورية التي تقودنها، وعدد من الاستعراضات العسكرية لتشكيلكم تمّ بثها على وسائل التواصل الاجتماعية، أين هم هؤلاء المقاتلون اليوم؟ خاصةً أنّ البعض يتهم جبهة ثوار سورية بأنها تبالغ في أرقام مقاتليها وبقدرتها الفعلية على الأرض؟
بالنسبة للأعداد فهي صحيحة وقد تجاوز العدد 11 ألف مقاتل فلدينا في الجنوب قرابة 7 آلاف مقاتل وأعمالهم العسكرية حاضرة بقوة، ولا يستطيع أحد أن ينكر أعمال جبهة ثوار سورية ودورها في تحرير حواجز الجنوب. أمّا بالنسبة للشمال فقد توقفت عملياتنا العسكرية بسبب عدوان جبهة النصرة وحلفائها مع العلم أننا بقينا مرابطين على جبهة خان شيخون ومورك حتى آخر لحظة وكانت مشاركتنا متمثلة بألوية الأنصار التي ماتركت جبهات الرباط إلاّ بعد وصول جبهة النصرة لمقربة منهم فوجدوا النظام من أمامهم والنصرة من خلفهم فأجبرواعلى الإنسحاب وقد شاهدتم محاولات النظام للتقدم باتجاه جبل الأربعين ومورك وخان شيخون بعد إنسحاب جبهة ثوار سورية بسبب الفراغ الكبير الذي نجم عن إنسحابنا.

في الجنوب السوري، وأقصد اللجاة درعا، تمّ تصفية النقيب قيس القطاعنة قائد جبهة ثوار سورية هناك على يد ناشط إعلامي وسط تضارب الروايات عن أسباب الحادثة، بعد فترة تمّ الإعلان عن تصفية قاتل النقيب قيس على يد أقرباء للقطاعنة ينتمون إلى جبهة ثوار سورية القطاع الجنوبي، ما هي الرواية الحقيقية لهذه الحادثة؟ من جهة أخرى ما رأيكم بقيام عناصر تُنسب إلى تشكيل أنتم على رأسه بإحياء ثأرها عن طريق القصاص العشائري؟

الشعب السوري بطبيعته شعب عشائري، حتّى على أيام القبضة الأمنية التي كان يفرضها النظام كانت حوادث الثأر موجودة وبكثرة، إذ لا يستطيع أحد أن يمنع هذه الحوادث. ثم إن قضية مقتل النقيب الشهيد قيس القطاعنة سُلّمت لمحكمة غَرْز التي تتبع للنصرة، فلماذا تم تجاهل القضية مع علمهم أنّ شعب حوران شعب عشائري ومن البديهي أن يقوم أقارب القتيل بالثأر لاسيما أن القضية لم يُبت فيها ولم تغلق.

وادي الضيف معسكر للنظام السوري ارتبطت معارك تحريره الطويلة باسمكم، لماذا لم يتم تحرير وادي الضيف إلى اليوم؟ وكيف تردون على من يتهمكم بأن المعارك التي قمتم بها لتحرير الوادي ما هي إلاّ معارك وهمية لجلب الدعم المالي لكم؟

لقد تكرّر هذا السؤال مئات المرات و مع ذلك سنجيب باختصار، وادي الضيف لم يكن يوماً حكراً على جمال أو جبهة ثوار سورية فأنا لم أفتح معركة وادي الضيف ولم أباشر بها، وإنّما آزرتهم في المعركة وقدمنا لوحدنا أكثر من 150  شهيداً ثمّ أن معركة البنيان المرصوص شارك فيها 32 فصيلاً من ريف حماة وريف إدلب وريف حلب. ونحن كنا فصيل ضمن هذه الفصائل وعندما فشلت المعركة تحملنا وحدنا وزر الخسارة. صحيح أنّ جمال معروف لم يُحرّر وادي الضيف ولكنه إستطاع الحفاظ على المناطق التي حرّرها ولم يسمح للنظام باسترجاعها فلماذا تُنكرون علينا الحسنة وتنسبون إلينا السيئة .
لماذا لا تنكرون على النصرة انسحابهم من كسب ومن جبهات الرباط ضدّ تنظيم الدولة في ريف حلب ودير عطية وقارة ومناطق القلمون، ومن محردة ومن المنطقة الشرقية التي سلمت لتنظيم الدولة بثرواتها، وتركت أهلنا في الشرقية تحت سيوف الغلاة الخوارج، ووجهت أرتالها لتحرير المحرر وقتال الجيش الحر في حين لم تسجل عملية تسليم واحدة قامت بها جبهة ثوار سورية على مدار الأربع سنوات الماضية.
جبهة ثوار سورية أكثر فصيل في الثورة قدم شهداء موثقين بالاسم الثلاثي وليسوا كُنى وأسماء وهمية. وجبهة ثوار سورية من أكثر الفصائل التي قامت بتحرير الحواجز العسكرية من النظام وعملياتنا لا تُخفى على أحد على عكس عمليات التحرير الوهمية التي تقوم بها بعض الجماعات وهدفها تضليل المشاهد وتبرير البغي.

كيف تنظر لدور ومستقبل الجيش الحرّ. وكيف يُمكن له أن يستعيد وجوده، مع العلم أنكم متهمون بزيادة الشرذمة والانقسامات بعد أن أعلنتم عن تشكيل جبهة ثوار سورية؟

الجيش الحر هو البديل عن جيش الأسد، هو أساس الجيش الوطني الذي سيحمي البلاد بعد إسقاط النظام والذي سيسعى لتحقيق أهداف الثورة السورية التي قام الشعب لأجلها وقدم آلاف الشهداء في سبيل تحرير البلاد وإسقاط النظام، ولذلك تتم محاربة الجيش الحر من قبل القاعدة. وأقول أن المناطق التي تسيطر عليها القاعدة بفروعها سيطالب بها النظام تحت غطاء شرعي باعتبارها تنظيمات إرهابية ولو أرادوا للثورة السورية الخير لما أعلنوا عن وجودهم أساساً ولكنهم يسعون جاهداً لإفشال الثورة السورية وتدويل القضية لتحويل الثورة السورية من ثورة شعبية إلى حرب على الارهاب ولذلك يحاولون طمس كل معالم الثورة وتغييب رموزها وقتل من أشعلها وتشويه صورة الثوار القدامى.

برأيكم، هل ما زال هناك إمكانية للحسم العسكري، وكيف ترون الجهود المبذولة لفرض الحلول السياسية؟

بعد سيطرة القاعدة بفروعها على أغلب المناطق التي حرّرها الجيش الحر أستبعد ان يكون هناك حلّ عسكري، لذلك أرجح الحل السلمي لإيقاف إراقة الدماء التي تُسفك من قبل النظام ومن قبل القاعدة وفروعها لأن أهلنا في الشام اليوم باتوا بين مطرقة الطغاة وسندان الغلاة ويُقتلون من الطرفين. فالحل السلمي هو الحل الأنسب والأسلم ويشترط أن لا يدخل فيه بشار وزبانيته فهذه العصابة المجرمة أسرفت وقتلت ولا حلول ولا مفاوضات تقام معهم على حساب دماء شهدائنا.

سينقل عنك أنك تعتبر زيادة التشكيلات والفصائل يساهم في تشتت انتباه النظام، وعدم تركيزه على جبهة واحدة موحدة، كيف تبرر رأيك بأن الشرذمة هي من فضائل الثورة، لا من سلبياتها؟

نعم أنا أقصد تعدّد الفصائل والتشكيلات المنظمة التابعة لمؤسسة عسكرية واحدة، وهذا التّعدد سيستنزف قوة النظام ويجعله متخبطاً لا يعرف من أين تأتيه الضربات، سيما أن كل ضربة تختلف بخطتها وطبيعتها ومكانها عن الأخرى على مبدأ التشكيلات العنقودية التي تتألف من جماعات صغيرة وفاعلة توجع النظام بضربات قوية على خلاف التشكيلات الهرمية التي تفشل ويسهل إختراقها بمجرد إغتيال رأس الهرم أو إختراق القيادة العليا.

حنطة28 حنطة29 حنطة30

برومو الشهيد ناجي الجرف