حصيدة

أهالي حاس بين مطرقة الشتاء وسندان غلاء المحروقات

أحمد العكلة

عنصر الكتيبة الأمنية في بلدة حاس، حمزة الزيدان (30 عام)، ينتظر الشتاء الذي أصبح على الأبواب دون أن يتوفر لديه المال الكافي لشراء الوقود اللازم لتدفئة أسرته المكونة من خمسة أطفال وزوجين. يقول حمزة: “دخلي لا يتجاوز العشرين ألف ليرة سورية في الشهر، وبهذا المبلغ قد لا أقدر على شراء برميل مازوت واحد إذا استمر سعره بالارتفاع”.

حالة حمزة ليست الوحيدة، بل هناك شريحة واسعة من الأهالي والنازحين في بلدة حاس تجد صعوبة بالغة في تأمين الوقود اللازم لإشعال المدافئ في هذا الشتاء، بسبب الغلاء الذي طرأ على المحروقات مؤخراً في المناطق المحررة.

عشرات الشاحنات تنقل النفط الخام من المنطقة الشرقية التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى المناطق المحررة في ريف إدلب، ومنها حاس، ثم يتم تكريره بوسائل بدائية (حراقات)، وهي عبارة عن خزانات يوضع فيها النفط الخام، وتشعل النار تحتها بشكل مستمر حتى تنفصل مكوناته وينتج المازوت والبنزين. كما يتم استخدام مصافٍ تعمل على الكهرباء.

وفي بلدة حاس، يوجد أكثرمن عشرة أشخاص باتوا يبيعون مشتقات ذلك النفط المكرر عبر الحراقات والمصافي الكهربائية، والتي شهدت ارتفاعاً كبيراً بالأسعار، تراوح ما بين 40 و60 %. ويعود ذلك إلى الغلاء الذي طرأ على النفط الخام بعد إيقاف العمل في بعض الحقول النفطية، بسبب القصف الجوي من قبل التحالف الدولي منذ 22 أيلول/ سبتمبر الماضي، الذي يستهدف آبار النفط والمصافي التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” بحسب بائع المازوت والبنزين عبد الباسط (32عام) الذي يقول: “منذ أن بدأت غارات التحالف الدولي على المناطق الشرقي، شحَّ النفط الخام بسبب توقف العمل في بعض هذه الآبار، لذا تحكّم بعض تجار النفط في أسعاره، وارتفعت الأسعار بشكل كبير، سيما المازوت، حيث كان سعر البرميل 8 آلاف ليرة سورية للمازوت العسلي (مازوت ذو جودة منخفضة يستعمل للتدفئة) وأصبح الآن 17 ألف ليرة”. ويضيف عبد الباسط: “سعر برميل المازوت المفلتر (أكثر جودة يستعمل للسيارات والمولدات) أصبح 20 ألف ليرة سورية بعد أن كان لا يتجاوز 13 ألف ليرة”. عبد الباسط يتوقع المزيد من ارتفاع الأسعار مع استمرار القصف الجوي للتحالف الدولي، خاصة أننا دخلنا فصل الشتاء.

بائع الخضار سامر المصري (30عام) يقول: “قبل ارتفاع أسعار المحروقات كانت أسعار الخضار مقبولة نوعاً ما بالنسبة للأهالي، أما الآن فهناك تذمر كبير من الأسعار، فأسعارالخضار ارتفعت بنسبة كبيرة بعد ارتفاع أسعار المواصلات”. سامر يوضح قائلاً: “ازداد سعر نقل سيارة الخضرة 1500 ليرة سورية على الأقل”.

يوافقه الرأي بائع المواد الغذائية والمنظفات حذيفة المنصور( 36عام) الذي يقول: “بعد ارتفاع أسعار المحروقات ارتفع سعر مواد التنظيف بأكثر من 8 بالمئة من الشركة الصانعة، وكذلك مادة السكر حيث كان سعر الكيس الواحد 5800 ليرة سورية وأصبح الآن6200 ليرة سورية”.

إذا كانت غارات التحالف الدولي هي السبب الرئيس في معاناة السوريين في الفترة الحالية، إلا أنه ليس السبب الوحيد، فثمة أسباباً أخرى تؤثر في ارتفاع أسعار المحروقات، منها الشتاء نفسه، فمع مجيء البرد يقوم العاملون في تصفية النفط برفع الأسعار بسبب ازدياد الطلب على المازوت بشكل خاص، حيث يعتبر المشتق الأكثر رواجاً لأهميته في التدفئة وسعره المنخفض مقارنة مع مادة المازوت النظامي (الحكومي).

يقول أبو خالد (30 عام)، وهو صاحب سيارة لنقل النفط الخام: “العام الماضي لم يكن ثمة غارات للتحالف، وكل الآبار كانت تعمل بإنتاج أكبر من الآن، ومع ذلك ارتفع سعر النفط ومشتقاته. الطلب يزداد في هذه الفترة من السنة بشكل طبيعي، حيث يتوافد بكثافة تجار من محافظات أخرى، وخاصة من حلب وحماة، ويدفعون أكثر من المستهلكين المحليين”.

حنطة31

برومو الشهيد ناجي الجرف