حصيدة

مقاتلات سوريات كرديات يشاركن في القتال ضد تنظيم الدولة

شمسه شاهين

زاد اهتمام وسائل الإعلام العالمية مؤخرا بالمقاتلات الكرديات اللواتي يَخضن الآن أشرس المعارك ضد مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”. خاصة بعد تتالي صمودهن مع صمود المدينة، حيث أن قائدة المعارك ضد تنظيم الدولة هي امرأة تُدعى ميساء عبدو والمعروفة باسم نارين عفريني. ولعل قيام إحدى المقاتلات بعملية فدائية ضد تجمع لمقاتلي التنظيم في مدينة كوباني مؤخراً، وقيام أخرى بإطلاق النار على رأسها بعد وقوعها في كمين للتنظيم ونفاذ الذخيرة منها ساهما أكثر في ترسيخ صورة بطولاتهن.

المقاتلات الكرديات في سورية هن أعضاء “وحدات حماية المرأة”

تأسست وحدات حماية المرأة في عام 2012 وهي الآن تضم الآلاف من المقاتلات تتراوح أعمارهن بين 18 و 40 سنة والأصغر سناً يقمن بأعمال غير قتالية.

ومثل غيرهم من مقاتلي الحزب هن متطوعات يقاتلن دون مقابل مادي وهناك مراكز تدريب منتشرة في المدن الكردية يتم فيها تدريب المقاتلات على استعمال مختلف أنواع الأسلحة إضافة إلى أعداهن بدنيا ونفسيا للتعامل مع مختلف الظروف والأوضاع.

إصرار

بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على البلدات والقرى الإيزيدية في العراق وخطف آلاف النساء وشيوع الأخبار عن المآسي التي تعرضن لها في معتقلات التنظيم ورواج أخبار عن بيعهن، كان يتوقع أن يثير ذلك الخوف في صفوف المقاتلات الكرديات بحيث يتجنبن الدخول في مواجهات عسكرية مع التنظيم خشية الوقع في الأسر وتعرضهن لمختلف أشكال التعذيب والإذلال والاغتصاب.

لكن المقاتلات زدن تصميماً على قتال الدولة الإسلامية ومواجهتهم في جبهات القتال للانتقام من التنظيم على ما اقترف من جرائم بحق النساء والفتيات اللواتي وقعن في أسره.

ثلث المقاتلين الكورد في سورية هم من النساء

ورغم أنّ تنظيم الدولة قد فصل رأس عدد من المقاتلات وعرضهن في مدينة جرابلس السورية لبث الرعب في صفوف المقاتلات لكن رد المقاتلات كان تفادي الوقوع في الأسر مهما كان الثمن كما حدث عندما وقعت مجموعة منهم في كمين للتنظيم في مدينة كوباني حيث قاتلن إلى أن قتلت كل المجموعة وبقيت المقاتلة جيلان اوزالب البالغة من العمر 19 عاماً على قيد الحياة فأطلقت النار على رأسها بعد أن ودعت زميلاتها عبر اللاسلكي.

المواجهات بين المقاتلات الكرديات والتنظيم لا يقتصر حالياً على كوباني بل تشمل عدة جبهات تمتد من الحدود السورية العراقية قرب معبر ربيعة إلى ريف مدينة رأس العين “سري كانية” الواقعة على الحدود التركية – السورية.

وكانت المقاتلة جيلان اوزالب التي أطلقت النار على رأسها قد قالت في أوائل شهر سبتمبر/ أيلول الماضي أن المقاتلات الكرديات لا يشعرن بأي خوف خلال المواجهات مع التنظيم. ووصفت مقاتلي الدولة بأنهم “يرتعدون خوفاً عندما يشاهدون امرأة تحمل بيدها بندقية. يحاولون أن يقدموا أنفسهم للعالم باعتبارهم رجالاً أشدّاء، لكنهم عندما يلمحوننا يولون الأدبار.هم يحتقرون النساء ولا قيمة لها عندهم لكن المقاتلة الواحدة مننا تعادل المائة منهم”.

منذ أكثر من سنة حملت المجندات الكرديات البنادق وتوجهن إلى جانب المقاتلين الأكراد نحو الصفوف الأمامية على الجبهات المشتعلة شمال سورية. وتميزت تلك الشابات ببسالتهن في القتال؛ دفاعاً عن القرى الكردية التي بات تنظيم الدولة على مشارفها. ومن جديد ها هن في كوباني وعلى أطرافها، يحاولن الدفاع عن قرى ترعرعن فيها. وتشكل النساء نسبة 30% تقريباً من المقاتلين الأكراد، وتتراوح أعمارهن بين 18 و30 عاماً. ويخضعن لتدريبات قاسية لا تختلف عن تلك التي يخضع لها الرجال.

إلاّ أنّ قصة بيريفان ساسون، تميزت بشجاعة بلغت حد الموت. فقد أكدت بعض وسائل الإعلام التركية أن الأنباء الواردة من جبهات القتال في أطراف مدينة كوباني – التي تشهد معارك ضارية وغير متكافئة بالسلاح بين وحدات كردية من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى – تفيد بأن التنظيم قتل عدة أسرى من القوات الكردية بشكل بشع بعد نفاد ذخيرتهم، وأن بعض المقاتلين يقاومون حتى آخر طلقة لديهم لينتحروا بها، كي لا يقعوا أسرى بيد التنظيم.

وكشفت بعض المصادر ووسائل الإعلام التركية ومن بينها “راديكال”، بالإضافة إلى سياسيين أكراد في تركيا، أن المقاتلة الكردية من مدينة باطمان بشمال كردستان، جيلان أوز آلب Ceylan Ozalp، التي تحمل الاسم الحركي (بيريفان ساسون) ذات التسعة عشر ربيعاً، انتحرت بآخر طلقة من سلاحها، وفضلت الموت على أن تقع في أيدي عناصر التنظيم. وفي رسالة قصيرة وجهتها عبر جهازها، قالت الشابة الشجاعة:”وداعاً”.

 

حنطة32

برومو الشهيد ناجي الجرف