حكايا البيدر

كلّ يوم أذهب إلى كوباني

مصطفى عبدي

كل يوم أذهب إلى الحدود المتاخمة لمدينة كوباني، أراقب المئات من الاطفال الحيارى الذين لا يملكون سوى الشارع مكاناً للنوم. كما أنّ الناس خائفين من هجمات تنظيم الدولة الإسلامية فغادروا المدينة مصطحبين مواشيهم وآلياتهم وكل ما يستطيعون حمله.

في مدينة كوباني الدواب والبشر لهم قدر مشترك، فكلاهما في مواجهة الذبح من قبل ميليشيات الدولة. حيث أصبحت ذكريات طفولتي كما بيوتنا رهينة في يد عصابات وإرهابيي التنظيم.

تنظيم الدولة الإسلامية ليس بجماعة ثائرة كما يقول البعض، على العكس، فهي تقتل الثوار من الكرد والمعارضة السورية أكثر من أيّ فصيل آخر. إنهم لا يركزون قتالهم ضد النظام السوري بقدر ما يوجهونه نحو المعارضة.

كوباني كانت مدينة آمنة قبل هجمات تنظيم الدولة الإسلامية، فقد كانت تعقد نقاشات للعلن وكان الناس يعبرون عن أرائهم السياسية دون خوف من النظام الذي حكمها لعقود، وبعد التحرر ولأول مرة كان الناس يحكمون أنفسهم ففي كل يوم كنت ستجد الأعلام الكردية جنباً إلى جنب مع علم الثورة السورية.

كوباني مدينة غنية بالتاريخ كانت مرآة للتنوع السوري كرداً وعرباً وتركماناً، وأرمن….

كل ذلك اختفى الآن عندما جاء هؤلاء الوحوش الملثمين براياتهم السوداء. لقد خطفوا النساء وذبحوا كبار السن لقد أسكنوا كوباني في ظلام الجاهلية. من وجهة نظرنا كلاجئي كوباني نرى أنه من المؤكد بأن طائرات التحالف سوف توقف تنظيم الدولة الإسلامية فهي وإن لم تهزمهم حتّى الآن إلاّ أنّها على الاقل أوقفت تمددهم في ظل الهجمات الممنهجة والحصار الذي فرضه التنظيم على المدينة قبل عام، فالمئات من المدنيين كانوا قد اعتقلوا. كما أنّ الدواء والطعام وحليب الاطفال وُضعواعلى لائحة الممنوعات من الدخول الى كوباني.

في الثامن عشر من شهر سبتمبر/أيلول استولى تنظيم الدولة الإسلامية بشكل دراماتيكي على أجزاء من سورية. لقد استولت على العديد من الاسلحة بعد مداهمتها للفرقة ١٧للجيش السوري في مدينة الرقة. كما حدث في الموصل والمطار العسكري في الطبقة فقد تمت محاصرتها بأكثر من ٨٠٠٠ مقاتل من كل المحاور وتم استهدافها بوابل من القذائف فقد سرقت المدينة كما تم خطف النساء مما أدى لفرار عشرات الالاف الى الحدود التركية.

وأخيراً دخلت قوات البشمركة المدينة التي لقيت ترحيباً كبيراً من سكان المدينة الذين استقبلوهم برش الرز على عادة الأعراس السورية حين الترحيب بالعريس والعروس. إنها حالة رمزية لأنك تشاهد الكرد يتقدمون باتجاه كوباني وهو مشهد يذكر بمساعدة أكراد كوباني لاخوانهم الكورد في كل مكان.

لازال هناك الآلاف من المدنيين يعيشون في المدينة بنقص في الطعام والدواء وقد فر حوالي الـ ٤٠٠٠منهم إلى الحدود التركية وفضلو البقاء في المنطقة العازلة بين الألغام على ترك ديارهم، فيما وصل عدد النازحين إلى سروج حوالي نصف مليون نسمة.

الآن السوريون يخلدون للنوم في الشوارع والطرقات والمخيمات بالرغم من الأمطار، كما أنّ الأطفال الرضع يسهرون مع الحمى إذ لا أحد هنا للمساعدة كوباني على شفير الهاوية. نناشد العالم لإنقاذ كوباني وأهلها.

حنطة35

برومو الشهيد ناجي الجرف