حكايا البيدر

الفنّ والثورة

نزهت شاهين

يقول محمد عبد الوهاب: “العلم لا وطن له، أما الفن فله وطن، وكل وطن له فن”.

فالفن هو صوت الناس والضمير الحي الذي لا يموت، وينظر الكثيرون إلى الفن على أنه بمثابة تأريخ لما يجري من أحداث العصر. والمُعبر بشكل مباشر وغير مباشر عن حالة المجتمع من الناحية السيكولوجية والاجتماعية. وأكبر الأمثلة عندما نقرأ مسرحيات سيفوكليس اليوناني وشعر هيرودوت، وحتى في أزمنة سابقة من الشعر البابلي وروايات الأساطير إلى الشعر الجاهلي وما بعد ظهور الإسلام إلى يومنا هذا مما يتم طرحه من قضايا اجتماعية وسياسية تتحدث عن روح كل عصر.

يقول هيغل:” الفنّ يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية”. ولكن للأسف، وبعد مرور ما يقارب الأربع سنوات، لم نجد عملاً فنياً جدياً يرقى إلى مستوى حدث الثورة. عملٌ يحكي قصة تشرد ومعاناة ملايين السوريين داخل سورية وخارجها، بالرغم من انشقاق عدد لا بأس به من الفنانين الذين لهم باع طويل مع الفن.

مفارقة                                                  

من مفارقات الثورة، نجد وعي النظام وتفهمه لدور الفن في التأثير على الرأي العام لذلك لاحظنا وجود أعمال في الفترة الاخيرة تتحدث عن واقع الثورة – من وجهة نظر النظام – وبطريقة تصل إلى الموضوعية والجرأة أحياناً مثل مسلسل” قلم حمرة “، و”بقعة ضوء” وغيره من الأعمال التي طرحت موضوع الثورة ومعاناة الشعب. في مقابل محاولات تكاد تصبح من الذاكرة مثل معزوفات مالك جندلي وأغاني سميح شقير. وبالرغم من المحاولات القليلة مع وجود أدوات البسيطة في المسلسل الحلبي ” أم عبدو “، وأعمال مسرحية بسيطة قام بها أطفال وحتى كبار مثل فرقة “خطوة المسرحية” لا نجد حتى هذه اللحظة فن يمثل الثورة بالشكل الحقيقي والذي يستطيع إيصال الصورة بشكل أقوى مما هي موجودة عليه.

هل المشكلة في الإمكانات المحدودة أم أن الفن مثله كمثل الثورة قابع في شتات الأفكار؟ ربما يجب الوقوف هنا وبشكل جديد أمام دور الفنان في أخذ الفن إلى الوجهة الصحيحة.

سأستخدم هنا مقولة لبرتولد بريخت: “نقف هنا مصدومين، نشاهد بتأثر الستارة وهي تغلق وما زالت كل الأسئلة مطروحة للإجابات”. ويبدو أنه واقع الثورة وفن الثورة أن نشاهد الستائر وهي تغلق ومعها أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابات. ونبقى في الانتظار….

حنطة35

برومو الشهيد ناجي الجرف