جرن حنطة

ستون دولة تجتمع لدعم تنظيم الدولة

جلال زين الدين

اجتمع وزراء خارجية 60 دولة برئاسة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وألقى كيري خطبة عصماء مستغيباً الحاضرين وكأنهم طلاب مرحلة ابتدائية، فتحدث عن توجيه 1000 غارة جوية على التنظيم أسفرت عن تحجيمه ودحره من مناطق عدة، لكن أغرب ما صدر عن المؤتمر سحب الشرعية عن التنظيم.

مصطلح سحب الشرعية يمثل كلمة السر، فقد أعلن أوباما منذ سنوات سحب الشرعية عن بشار الأسد لكنّ بشار اللاشرعي مازال يمارس سلطته، فهل يبشرنا كيري ببقاء تنظيم الدولة لسنوات عدة يمارس فيها سلطته أيضاً.

المؤتمر أشبه بمؤتمر دعم للتنظيم لا للحرب عليه، فأمريكا لم تقم حتى الآن بخطوة حقيقية تجاه القضاء على التنظيم، فألف غارة عسكرية عبر شهور لا تُعدّ شيئاً في العلم العسكري على دولة تمتد من دابق شمال حلب وحتّى جنوب الموصل، فأمريكا كانت تشن يومياً مئات الغارات في حربي العراق ويوغسلافيا وعلى فترات طويلة ومستمرة، كما أن توجيه ضربات جوية من دون قوة على الأرض تحمل أهدافاً محددة وواضحة يعني أنّ هدفها التدمير لا غير، وللأسف التدمير لسورية والعراق لأنّ التنظيم زئبقي لا يمتلك أهدافاً واضحة يمكن التغني بتدميرها.

أمريكا قدمت عبر الشهور الماضية كل ما تستطيع من دعم ممكن للتنظيم سواء علمت أم لم تعلم، فهي التي منحت التنظيم الشرعية عندما حيّدت ضربات التحالف الجوية عن الأسد مقدمة له هدية ذهبية، وخدمته حين تركته وضربت فصائل سورية يعتبرها معظم السوريين فصائل وطنية وإن حملت توجهاً دينياً كأحرار الشام.

أمريكا منحت التنظيم الشرعية عندما غضت الطرف عن التدخل الإيراني برياً على أرض العراق، ورحبت بتدخلها الجوي ولو خسر نصف قوته لأنّ هذه الشرعية سرّ بقائه.

أمريكا منحته الشرعية عندما ساعدته على القول بأنّه المدافع الوحيد عن أهل السنة سواء في العراق أو سورية.

أمريكا منحت التنظيم شرعية الدفاع عن المظلومين الذين قتل واعتقل منهم مئات الآلاف دون أن يتدخل أحد لمساندتهم.

أمريكا منحت التنظيم الشرعية لأنه وعد ملايين المهجرين بلا وطن بوطن الخلافة الذي سيعيشون فيه كراماً.

أمريكا إذاً تدعم دعاية التنظيم بكل ما أوتيت، وهذا ما يفسر انضمام عشرات الكتائب لتنظيم الدولة عقب ضربات التحالف، وانتساب الألاف لصفوفه في سورية والعراق، وتقاطر أنصاره من كل دول العالم حتى أنه امتد -ولو إعلامياً – خارج سورية والعراق، فحصل على بيعات من الشرق والغرب.

لقد أعطى المؤتمر للتنظيم صكاً ببقائه حينما أشار إلى أن المؤتمر القادم سيعقد بعد ستة شهور، وحينها قد نجد التنظيم مسيطراً على الشرق والشمال السوري كاملاً، ومعارك دير الزور دليل على ذلك. وهذه التصرفات الأمريكية الداعمة للتنظيم لا ينقصها إلا تعاون أمريكا مع الأسد، وحينها ستسحب أمريكا البساط من كل الفصائل والقوى الثورية السورية، وتدفعها دفعاً للانتساب لتنظيم الدولة.

تنظيم الدولة من صنع المجتمع الدولي الذي تخلى عن الثورة السورية، ووفر الأرضية المناسبة وما يزال لنمو التنظيم وتمدده، والغريب أنّ المجتمع الدولي يلوم الثوار السوريين الذين في معظمهم مدنيون حملوا السلاح في مواجهة جيش قوامه مئات الآلاف لأنهم لم يستطيعوا الوقوف في وجه تنظيم الدولة، في وقت عجزت فيه 60 دولة عن مواجهة هذا التنظيم رغم امتلاكها أقوى وأحدث الأسلحة.

التصرفات اللامنطقية، والمقاييس العرجاء، والطلبات التعجيزية من الثورة السورية سر تمدد تنظيم الدولة وبقائه حتى الآن، فالقضاء على التنظيم يبدأ من وقف دعم التنظيم لأن التنظيم ظاهرة ونتيجة لظروف موضوعية اجتماعية وسياسية ودينية، فمتى تدرك أمريكا هذه الحقيقة وتتوقف عن دعم تنظيم الدولة أم أنه مخطط أمريكي يهدف لإعادة تشكيل المنطقة أو تدميرها واستنزافها تحت ستار محاربة تنظيم الدولة؟!

حنطة37

برومو الشهيد ناجي الجرف