جرن حنطة

حلب والاحتلال العثماني القادم

حلب والاحتلال العثماني القادم

محمد الحاج

استطاع العثمانيون سحق المماليك في معركة مرج دابق شمال حلب يوم 24 آب 1516 معلنين احتلال سورية من تاريخ 26 أيلول من ذات العام إلى ما بعد الثورة العربية الكبرى والحرب العالمية الأولى في تشرين الأول 1918.

بعد ذلك وُضعت سورية تحت الانتداب الفرنسي، إلّا أنّ الآثار المعمارية العثمانية بقيت موجودة خاصة في حلب، حتى بعد القصف والتدمير الممنهج الذي اتبعه نظام الأسد، أضف إلى ذلك أن كثير من الكلمات التركية ما زالت مستخدمة إلى الآن، عدا عن بعض العادات والمأكولات التي أصبحت من التراث السوري ولا أبالغ إن قلت إنها باتت من التراث الحلبي خاصة.

في بداية الثورة السورية، أكدت تركيا دعمها الكامل للشعب السوري لنيل حريته وكرامته، مؤكدة أنها ستقدم جميع أنواع الدعم الممكن لهم، وبالفعل استطاعت تركيا جذب السياسيين السوريين المعارضين، ومنحهم مقرات دائمة على أراضيها، إضافة لفتح الحدود أمام الشعب السوري الهارب من قذائف النظام، وتقديم دعم عسكري بشكل سري للجيش السوري الحر، مطالبة بتشكيل منطقة آمنة وعازلة في الشمال السوري، ما دعا بعض السياسيين أن يعتقدوا أن الدعم المقدم من تركيا، ما هو إلّا لإعادة ضم حلب إليها، وذلك لعدة اعتبارات منها تأمين حدودها مع الكورد، أو/واستغلالها كمنطقة اقتصادية رائدة في المنطقة.

إن الوضع الراهن الذي تعيشه حلب، من انقسام إلى غربية وشرقية، ومعاناة السكان من براميل وطائرات النظام، واحتمالية محاصرة حلب من قبل الأخير، بالإضافة لتهديد تنظيم الدولة، سيكون من الأفضل لحلب أن تُنتشل من قبل تركيا، كما ترى سارة ذات الأصول الحلبية.

وفي رد على سؤالي لها حول مستقبل الأصول الحلبية في حال ضمها أكدت أن من عاش في حلب يعلم تماماً، أضافة إلى أنه شعب يصعب جداً أن تطمس هويته، وتأكيداً على كلامها طلبت التعمق في المناطق التي نزح لها الحلبي، فسنرى أنه اصطحب عاداته وتقاليده لهناك، التغيرات في حال ضمت حلب لتركيا لن تكون قادرة على إخفاء الهوية الحلبية ذات الطابع المميز والفريد.

وتابعت سارة أن المقاتل حالياً لا يملك ما يخسره ليقينه أنه سيكسب حتماً في حال بقائه على قيد الحياة، ويكون ما تبقى من حياته يساوي موته المحتوم، وهذا ينطبق على حلب بشكل تام، فلم يعد للمدينة أدنى بصيص من النور، بالطبع تركيا تطمح للاستفادة من المدينة القادرة على الحياة والعطاء بشكلٍ سخي إذا ما توافرت لها الإمكانيات، وعلينا أن نعلم إن تمَّ هذا فلن يكون حباً وكرماً ولكن لمصلحةٍ محتومة لتركيا تضاهي ما ستخوضه من أجل ضمّ المدينة.

 

وعند سؤالي لها عن إمكانية بقائها في حلب في حال ضُمّت لتركيا أو أنها ستهجرها إلى مدينة سورية أخرى مع التأكيد على زوال النظام الحاكم. أجابت أن هناك صراع سينشأ بداخلها، بين البقاء في المدينة التي عاشت فيها وبين الحلم السوري المنشود منذ سنين، لذلك من الصعب أن تقرر من الآن ما إذا كانت ستبقى في حلب أو ستغادرها.

من جهة أخرى محمد كياري عارض بشكل تام ضم حلب لتركيا، مؤكداً أنه ضد طرح هذه الفكرة أساساً، معتبراً أن أشد المتشائمين بنتائج الحِراك في سورية لم يكن يتوقع أي انقسام أو انسلاخ في الأرض السورية، و على اعتبار أن الحركة ضد الاستبداد أياً كانت جهتها داخلية أو خارجية، فضم حلب لتركيا يصنف ضمن خانة الاستبداد والاحتلال، لكن إن تحقق هذا الطرح المُستبعد مرحلياً، وبشكل جدلي، فهذا يعني انفتاح جديد للمجتمع الحلبي وثقافته العربية، كما أننا سنرى عوائق كبيرة أمام اندماجه بالدولة الجديدة، لكن المجتمع الحلبي ليس استثناء من تلك المجتمعات التي حافظت على خصوصيتها، بعد احتلالها وبالتالي لا أعتقد أن الحلبي سيفقد عاداته وتقاليده، أو في أعلى مستويات التشاؤم أستطيع أن أؤكد أنه لن يفقد هويته الحلبية.

وحول من سيستفيد أكثر في حال ضُمت حلب قال كياري: لا شك أن أي دولة تضم أقاليم جديدة لها ستكون هي المستفيدة بالدرجة الأولى، حلم التوسع يُراود أي دولة مستقرة كتركيا، إن لم يكن بالمزيد من السيطرة الجغرافية، ربما يكون بالتأثير الاقتصادي أو السياسي أو أي مجال آخر، وفي حال تحقق هذا الانضمام، فبالنسبة لي لا يمكن التقرير مسبقاً عن اختياري البقاء في حلب التركية أم الهجرة لمدينة سورية، لكن حتى ذلك الوقت أي نداءات أو آراء تدعو لتتريك حلب لن تحظى بأدنى قبول لدي.

الجميع يعلم أن الإنسانية في السياسية معدومة وغير موجودة، ولكن يمكنني أن أصف الدور “الإغاثي الإنساني” لتركيا في الثورة السورية، ما هو إلّا حشد تركي للسوريين وذلك بهدف تشكيل قاعدة شعبية لأردوغان، ما يؤكد تلك التحليلات التي تتحدث عن نية أردوغان ضم حلب لتركيا، ولو كانت بالفعل تلك الجهود إنسانية بحتة لما رأينا الدور المخابراتي، الذي سمح بشكل أساسي لآلاف الجهاديين بالوصول إلى سورية عبر الحدود السورية التركية، ما أدى لظهور تنظيمات متطرفة أمثال تنظيم الدولة وجبهة النصرة، وها نحن وصلنا اليوم للتحالف الدولي والتي تشترط تركيا قيام المنطقة الآمنة في الشمال السوري لدخول ذلك التحالف، أي تحقيق الهدف التي كانت تسعى إليه تركيا منذ زمن وهو إقامة حكومة فيدرالية على أقل تقدير في حلب تكون تابعة للقصر الجمهوري التركي بشكل مباشر.

 

حنطة38

برومو الشهيد ناجي الجرف